الفقر والفطرة والأراضي السمراء والانقلابات العسكرية.. لعل هذه الأمور هي ما يميز القارة الأفريقية التي تتميز بأنها أكثر قارات العالم غنى بمواردها الطبيعية.

تكاد لا تمر سنة إلا وهناك انقلاب عسكري جديد يحدث في إحدى بلدانها، لذلك نسلط الضوء هنا على أبرز الانقلابات العسكرية التي شهدتها القارة السمراء في الألفية الجديدة.

أفريقيا الوسطى – 15 مارس 2003م

قاد فرانسوا بوزيزي تمردًا ضد الرئيس آنج فيليكس باتاسيه الذي كان في زيارة للنيجر، ولم تتمكن طائرته من الهبوط نتيجة لسيطرة قوات بوزيزي على المطار.

في عام 2004م تم الاستفتاء على دستور جديد للبلاد وسط موافقة من الشعب جعلت بوزيزي يتراجع في وعده بعد الترشح في الانتخابات الرئاسية.

في 8 مايو 2005م فاز بوزيزي بالانتخابات الرئاسية ليصبح رئيسًا للبلاد، حتى تمت الإطاحة به في انقلاب عسكري عام 2013م.

موريتانيا – 3 أغسطس 2005م

قام القائد العسكري علي ولد محم فال بالإطاحة بحكم الرئيس معاوية ولد سيدي أحمد الطايع في انقلاب عسكري سلمي في أعقاب أزمات سياسية كبيرة بالبلاد.

تولى قائد الانقلاب السلطة في البلاد مع وعد بتسليمها لرئيس منتخب، وهو ما تم يوم 19 أبريل 2007م؛ حيث تم تسليم السلطة للفائز بالانتخابات الرئاسية محمد ولد الشيخ عبد الله.

قائد الانقلاب فضل اعتزال الحياة السياسية بعدما قام بتسليم السلطة، لكنه عاد مجددًا ليعلن ترشحه للرئاسة عام 2009م بعد اتفاق سياسي بين القوة السياسية المتنازعة.

موريتانيا – 6 أغسطس 2008م

قاد الجنرال العسكري محمد ولد عبد العزيز رئيس أركان الحرس الرئاسي انقلابًا عسكريًّا للإطاحة بحكم الرئيس المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.

جاء هذا الانقلاب بعد صدور قرار رئاسي بإقالة رئيس الأركان وثلاثة من العسكريين البارزين بسويعات قليلة، حيث قام هؤلاء بتأسيس المجلس الأعلى للدولة برئاسة قائد الانقلاب.

ورغم المعارضة الداخلية والخارجية للانقلاب إلا أن كفة المؤيدين كانت أكبر.

اعتقل الرئيس المنتخب والوزير الأول ووضعا تحت الإقامة الجبرية، حيث وجهت لهما تهم بالفساد واستغلال المنصب.

حدث اتفاق بين القوى المتنازعة على إجراء انتخابات رئاسية مع منع كل من كان له منصب عسكري خلال فترة الانقلاب من الترشح.

تمكن قائد انقلاب عام 2005م من الفوز في الجولة الأولى للانتخابات التي تمت يوم 18 يوليو 2009م.

غينيا – 24 ديسمبر 2008م

بعد وفاة الرئيس لانسانا كونتيه بفترة قصيرة قام المجلس الوطني للديمقراطية والتنمية بزعامة موسى داديس كامارا بالسيطرة على السلطة في البلاد، وأعلن أن سيتولى قيادة البلاد خلال فترة انتقالية مدتها عامين بعدها تتم الانتخابات الرئاسية.

رأى موسى كامارا أن هذا الانقلاب ضروري بسبب “اليأس العميق” بسبب الفقر في البلاد.

قام هؤلاء العسكريون بتسليم السلطة للرئيس المنتخب ألفا كونديه الفائز بالانتخابات عام 2010م.

مدغشقر – 17 مارس 2009م

البداية كانت مع حركة المعارضة السياسية التي قادها رئيس بلدية “أنتاناناريفو” أندريه راجولينا سعيًا نحو الإطاحة بحكم الرئيس مارك رافالومانانا.

يوم 17 مارس أعلن الرئيس نقل سلطة الحكم إلى مجلس عسكري وهربه من البلاد إلى جنوب أفريقيا.

يوم 21 مارس أعلن أندريه راجولينا نفسه رئيسًا للسلطة الانتقالية في البلاد وسط إدانة واسعة للمجتمع الدولي لهذا الانقلاب ووصفه بأنه غير دستوري، مع وقف للدعم المالي والاستثمارات لتسقط البلاد في براثن واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في تاريخها.

أشرف الاتحاد الأفريقي نتيجة لذلك على عملية إعادة الوضع السياسي في مدغشقر التي تمثلت بشكل أساسي في إقامة انتخابات رئاسية لنقل السلطة، وذلك في أعقاب موافقة الشعب على دستور جديد للبلاد عام 2010م.

النيجر – 18 فبراير 2010م

قام مجموعة من الجنود بمهاجمة القصر الرئاسي بالعاصمة نيامي حيث اعتقلت الرئيس مامادو تاندجا الذي أدى لأزمة سياسية كبيرة في البلاد عقب إعلانه نيته التمديد لفترة رئاسية جديدة بالمخالفة للدستور، فقام بحل الجمعية الوطنية وأنشأ المحكمة الدستورية التي مكنته من عمل استفتاء جديد لدستور يعطيه صلاحية التمديد لفترات رئاسية جديدة ،والذي يحول النظام السياسي في البلاد من نظام شبه رئاسي إلى نظام رئاسي؛ مما يعني المزيد من السلطات للرئيس.

قام الانقلابيون بإعلان قيام المجلس الأعلى لإعادة الديمقراطية برئاسة قائد الانقلاب سالو دجيبو.

قام قادة الانقلاب بتسليم السلطة لرئيس منتخب يوم 7 أبريل 2011م، ليصدر بعدها قرار من الجمعية الوطنية بالعفو عن قادة الانقلاب، وذلك يوم 19 مايو 2011م.

غينيا بيساو – 12 أبريل 2012م

قام الجيش باعتقال رئيس الوزراء السابق والفائز بالمركز الأول في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية كارلوس غوميز، تلك الانتخابات التي نظمت في أعقاب وفاة الرئيس السابق مالام باكاي.

قام الجيش أيضًا بالسيطرة على المقر الرئيس للحزب الحاكم والإذاعة الرسمية.

بعد وساطات أفريقية قام الجيش بتسليم السلطة لرئيس البرلمان بغرض قيادة البلاد في الفترة الانتقالية، كما قام الجيش بالإفراج عن كارلوس غوميز.

مالي – 22 مارس 2012م

بعد تمرد عسكري من قبل مجموعة من العسكريين الماليين، قاموا بالاستيلاء على القصر الجمهوري في العاصمة باماكو وحاصروا الرئيس وعائلته كما اعتقلوا عددًا من الوزراء، هذا الانقلاب جاء على خلفية عدم استجابة الحكومة لمطالب زملاء هؤلاء العسكريين بتسليحهم في مواجهة “المتمردين الطوارق” في شمال مالي، وتعرضهم لهزائم متكررة نتيجة لذلك.

احتج الآلاف من الماليين في شوارع العاصمة منددين بسلطة الانقلاب ومطالبين بعودة النظام الديمقراطي رغم وعود قادة الانقلاب بنيتهم إعادة السلطة لحكومة منتخبة.

حدثت إدانات دولية واسعة لهذا الانقلاب وسط تجميد لعضوية مالي في الاتحاد الأفريقي، ونتيجة لهذه الضغوط تنحى العسكريون عن السلطة وقاموا بتسليم السلطة لحكومة مدنية.

نتيجة للفراغ الأمني بعد الانقلاب استغل الطوارق في الشمال هذه الظروف وقاموا بإعلان دولة أزواد المستقلة.

أفريقيا الوسطى – 24 مارس 2013م

تمكن ميشيل دجوتوديا قائد تحالف متمردي السيلكا ذوي الأغلبية المسلمة من السيطرة على العاصمة بانغي ليستولي على السلطة في البلاد بعد الإطاحة بالرئيس المسيحي فرانسوا بوزيزي، ويتم إعلانه رئيسًا للجمهورية بعد أدائه للقسم كأول رئيس مسلم للجمهورية في يناير 2014م.

فرانسوا بوزيزي تناصره ميليشيات مسيحية تسمى “مناهضو بالاكا” وهي مدعومة من فرنسا.

لم يتمكن الرئيس الجديد من السيطرة على الأوضاع الأمنية في البلاد مع تزايد أعمال العنف الطائفي، خصوصًا بعد التدخل الفرنسي وتحريضها للسكان المسيحيين ضد المسلمين ليضطر إلى الاستقالة والإقامة في بنين كبلد للمنفى.

مصر – 3 يوليو 2013م

وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي يطيح بأول رئيس مدني منتخب، وهو المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي يوم 3 يوليو 2013م، ويعلن تولي رئيس المحكمة الدستورية العليا رئيسًا مؤقتًا.

رغم إعلان قائد الجيش عدم طمع الجيش في السلطة فإن عبد الفتاح السيسي أصبح رئيسًا لمصر بعد انتهاء الفترة الانتقالية عبر انتخابات رئاسية اقتصرت المنافسة فيها عليه وعلى حمدين صباحي عام 2014م.

المصادر

تحميل المزيد