في ساحة ملعب أو مدينة رياضية أو موقع عسكري، ترى مشاهد واحدة في فعاليات المخيمات العسكرية “طلائع التحرير”، فتية يرتدون زيًا عسكريًا، ملامح وجوه قوية رغم صغر سنها، قوة وجرأة تتناسب مع صبغة التمويه العسكرية، هؤلاء الفتية يمسكون أسلحة خفيفة وكأنهم مستعدون لقتال فعلي.

هؤلاء الفتية هم الملتحقون بالدورات العسكرية الأخيرة التي تستهدف منها كتائب عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة حماس – “تأهيل جيل التحرير من الشباب الفلسطيني روحيًا وعقليًا وبدنيًا وسلوكيا، من خلال كادرٍ مؤهل، ليكون قادرًا ومستعدًا لأداء دوره المنشود في معركة التحرير” كما ذكر بيان الكتائب، وهي كتائب أو معسكرات ليست الأولى، فقد اعتادت حركة حماس في السنوات الأخيرة على إقامة مخيمات صيفية تتخللها تدريبات عسكرية ورياضية وتثقيفية وترفيهية وكشفية، أبرزها “طلائع التحرير” التي كانت على ثلاث فترات.

أبرز البرامج والمخيمات العسكرية

برنامج الفتوة: في عام 2012 أطلقت حركة حماس بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم بغزة برنامج “الفتوة”، استهدف البرنامج تدريب الفتية على المهارات الأمنية والمواعظ الإسلامية، وذلك خلال يومهم الدراسي.

مخيمات التدريب الشعبي “كلنا مقاومة” : بدأت هذه المخيمات في سبتمبر 2014، وهو مشروع استهدفت فيه حماس تدريب كافة المواطنين الفلسطينيين “من سن البلوغ حتى المواطنين كبار السن” على أنواع السلاح الخفيف بهدف مواجهة جنود الاحتلال في أي مواجهة قادمة.

مخيّمات “طلائع التحرير 1” : في عام 2013 و2014 وخلال فترة الأجازة الصيفية انبثق عن برنامج “الفتوة” مخيمات “طلائع التحرير العسكريّة” التي استهدفت ما يقرب من 13 ألف فتى، وأشرفت على تلك المخيمات وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع وزارة الأمن الداخلي في قطاع غزة، ثم أصبحت هذه المخيمات تحت إشراف كتائب الشهيد عزّ الدين القسّام.

مخيمات “طلائع التحرير 2”: في يناير 2015 أطلقت كتائب القسام مخيمات “طلائع التحرير” مرة أخرى، مستهدفة الفئة العمرية 15-21 عامًا وطالت نحو 17 ألف مشارك، وخضع المستهدفون إلى تدريبات ومهارات عسكرية.

مخيمات «طلائع التحرير3»

الآن تتواصل التدريبات في مخيمات “طلائع التحرير 3″، وذلك بمشاركة أكثر من 25 ألف منتسب تم تسجيلهم في شهر رمضان الماضي، وبذلك تكون كتائب القسام قد استأنفت للعام الثالث على التوالي قيامها على هذه المخيمات، وما يميز هذه المخيمات أنها تستهدف الفئة العمرية من 15-60 عامًا .

أهداف المخيمات

ستكون نواة مشروع التحرير القادم”، هدف رئيس ذُكر في بيان كتائب القسام عن المخيمات الأخيرة التي تقام الآن في أنحاء قطاع غزة، ويضيف بيان القسام: “الهدف من هذه المخيمات العسكرية هو تأهيل جيل التحرير من الشباب الفلسطيني روحيا وعقليا وبدنيا وسلوكيا من خلال كادر مؤهل ليكون قادرا ومستعدا لأداء دوره المنشود في معركة التحرير.

ويؤكد القيادي في حركة حماس مشير المصري، أن الهدف من هذه المخيمات هو التنشئة الإسلامية الصحيحة والتربية الوطنية، مع صقل الشخصية الفلسطينية للجيل الصاعد من الفتية، وتابع المصري القول لصحيفة “الرسالة” الفلسطينية إن المخيمات تستهدف أيضًا تعزيز الحقوق والثوابت لدى جيل الشباب والتمسك بها أمام محاولات التفريط وتسويق روح الهزيمة والانبطاح أمام الاحتلال وقوته المزعومة، وأضاف: “نسعى لترسيخ ثقافة المقاومة باعتبارها ثقافة شعب بأكمله، وهؤلاء هم جيل تحرير القدس، ولا بد من تجهيزه وتقوية ساعده للتهيئة للمعارك القادمة وحمل أمانة المستقبل”.

ويرى المختص في الشأن العسكري د. محمود العجرمي أن “حماس تركز على بنية المقاتل سواءً المعنوية أو الكفاءة والجاهزية لاستخدامها في المعارك، فالمقاوم هنا يُعدّ جيدًا كي يعوّض الفارق في السلاح”، مشيرًا إلى أن هذه المخيمات وغيرها “جزء من خطة فعلية تسيّرها الحركة بعد أن نجح مقاتلوها في الوصول إلى عمق فلسطين المحتلة والإنزال خلف خطوط العدو”.

موقف دولة الاحتلال

https://youtu.be/Fx8TBw8QJmw

أبدت دولة الاحتلال الإسرائيلي قلقها الكبير من المخيمات العسكرية التي تنظمها كتائب القسام وتستهدف الفتية والرجال، وجن جنون الاحتلال من رؤية تدريبات عسكرية علنية للفتية ولتعليمهم لمهارات الرماية بالذخيرة الحية.

ونقل موقع “واللا” العبري وصفًا ينم عن اهتمام كبير من الاحتلال بهذه المخيمات، وقال الموقع “أن حماس حوّلت مخيماتها من تعلم القرآن والرياضة كما كان في السابق لتشمل الآن التدريب العسكري وذلك بعد النجاح الذي سجلته مخيماتها السابقة والذي شمل الفئة العمرية ما بين 15 إلى 20 عامًا”.

ويعقب معلقون “إسرائيليون” على الفيديو الترويجي لمخيمات “طلائع التحرير” بالقول: “أنها تشبه دورة سلاح طيران وليس مخيمات أطفال”، وقال مواطن “إسرائيلي” يدعى سيمون على الفيديو: “نحن بلد الجبناء، ويجب علينا أن نلبس التنانير والنظارات .. في أحسن الأحوال نحن أبطال في بيوتنا على الحشرات فقط”.

ومن جهة أخرى أيقن الاحتلال أن هذه المخيمات جاءت كنتيجة حتمية لتداعيات العدوان الأخيرة على غزة، وذلك في ظل الفراغ النفسي والجسدي الذي حصل في أعقاب العدوان، بسبب تعثر عملية الإعمار وبقاء الوضع الاقتصادي على حاله، فتعتقد دولة الاحتلال أن “الفتية يملأون معسكرات حماس سعيًا في الانتقام لأقرانهم”.

وقالت صحيفة “هآرتس” العبرية إن “هؤلاء الفتية يتعلمون كيفية الانتقام من الجيش الإسرائيلي لصالح أقرانهم الشهداء”، وأضافت الصحيفة في تقريرها عن تلك المخيمات: “حماس لامست بمعسكراتها عصبًا مكشوفًا لدى هؤلاء الصبية بعد ما عاشوه على مدار ثلاث حروب خلال السنوات الأخيرة ورأوا أن فرصتهم الوحيدة تكمن في الانتقام لمقتل أقرانهم الذين وصل عددهم خلال الحرب الأخيرة لأكثر من 500 طفل”.

تقرير آخر، لكنه استخباري أعده مركز “المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب” الإسرائيلي ذكر أن حماس تقوم على تهيئة الفتية ليوم المعركة عبر إقامة معسكرات تدريبية، ذكر التقرير أن الفتية يتلقون في هذه المخيمات التدريبات العسكرية الأساسية، بالإضافة للتدريبات المتطورة كخطف الجنود والتدرب على الخروج من الأنفاق وتقوية الوازع الديني.

وأكد التقرير أن “حماس تسعى لخلق أطر عسكرية جديدة، كما أن المعسكرات معدة لزيادة دعم حماس للسكان في قطاع غزة، وذلك على ضوء الضائقة الاقتصادية الكبيرة التي يعيشونها”.

عرض التعليقات
تحميل المزيد