لقد أثبت الإسلام الأصولي – بمساعدة واشنطن- أنه خير خَلَفٍ للاتحاد السوفيتي؛ فهو استثمار ممتاز للأموال وطريقة رائعة لإنشاء دولة أمنية مُتسلطة عملاقة في أمريكا.

حرب العراق الثالثة/ الحرب ضد داعش/ الحرب السورية الجديدة، سمِّها كما تشاء. فقد كانت دائمًا في العناوين الرئيسة للأخبار في النصف الثاني من العام الماضي بعناوين مثل: «التقدم الرهيب لتنظيم للدولة الإسلامية- الخلافة المُعلنة مؤخرًا- انهيار الجيش العراقي- إدارة أوباما تشن حملات قصف على داعش قد تستمر للعديد من السنوات القادمة- نشر الآلاف من المستشارين العسكريين الأمريكيين».

كل هذا وأكثر تم تقديمه في الإعلام كجزء من الحديث عن أعظم خطر في التاريخ – أو على الأقل في الفترة الماضية- وكان هذا في كل وسائل الإعلام طوال الوقت.

كان هذا فيما مضى، ولكن الآن فقد تغير كل شيء بعد حادثة «شارلي إيبدو» في فرنسا؛ ويبدو أن كل هذه الأحداث في سوريا والعراق، والحرب ضد «داعش» قد سقطت بعيدًا عن الأخبار، رغم أن – وهو ما يبدو غريبًا- لا شيء تقريبًا قد تغيَّر.

الاستيلاء على «كوباني»، المدينة الصغيرة على الحدود التركية، والتي دافع عنها مقاتلو المقاومة الكردية ضد مليشيات تنظيم «الدولة الإسلامية» أرضًا، بينما كانت الطائرات الأمريكية تقصف التنظيم من الجو. سيطرت أخبارها على النشرات الإخبارية في أواخر عام 2014 – مع تسلل بعض المراسلين عبر الحدود لتوفير تغطية مباشرة لما يحدث بالداخل- فمتى كانت آخر مرة قرأت فيها تقريرًا يتحدث عن ذلك؟ رغم عدم انتهاء المعركة والقصف في «كوباني»، لكنك فقط لم تكن تعلم بذلك.

ويبدو أن كل هذا يعمل كالسحر، من وجهة نظر إدارة أوباما. فخلال وقت هذه الأخبار الرئيسة المتحدثة عن «داعش»، كانت نسبة الأمريكيين المقتنعين بأن تنظيم «الدولة الإسلامية» هي «الخطر رقم واحد للمصالح الأمريكية» مرتفعة جدًا، تصل إلى 70%. بمعنى آخر الأرض كانت مُمهدة ومضمونة لبدء حرب أخرى طويلة الأمد بالشرق الأوسط.

وبانتهاء عام 2014، تغيَّرت عناوين الأخبار وتم استبدال أخبار تنظيم «الدولة الإسلامية» بعناوين مثل: «بدء الحملة الانتخابية الرئاسية لجيب بوش لعام 2016 – تلميح ميت رومني: أريد أن أكون الرئيس– طقس بارد على جميع أنحاء الولايات المتحدة».

روَّعت العالم – بالطبع- جرائم القتل في باريس، بالرغم من وجود مذابح إرهابية أفظع بكثير حدثت في أماكن أخرى، بداية من اليمن وحتى نيجيريا، كل ذلك قد تم تجاهله.

وفي هذه الأثناء يبدو أن تقدم تنظيم «الدولة الإسلامية» قد توقَّف. فيما تقاتل للسيطرة على ملايين الأشخاص تحت حكمها، كما تواجه، بصفتها أحدث دولة بترولية صغيرة، انهيار أسعار النفط، ومشاكل في التمويل.

المعارضة السورية المعتدلة، والتي تدعمها الولايات المتحدة، تستمر في اتباع استراتيجيات عفا عليها الزمن. ويظل العراق ممزقًا بشدة بين ثلاثة أطراف، مُعلقًا بين الموت واللجوء. وعلاوة على كل هذا، لم يتعلم أحد أي شيء من النتائج المحزنة لما حدث سابقًا، بينما تستمر واشنطن في حالة «ديجا فو». فترسل قواتها الجوية بشكل أساسي معلنة – بشكل بات مألوفًا- عن الدقة المذهلة للقنابل والصواريخ. بينما تبدأ النتائج الأولية للضحايا المدنيين في الظهور جراء ذلك.

وتؤيد أمريكا الحكومة الشيعية في بغداد، بينما تُبيد المليشيات الشيعية مدنًا وقرى سُنية، وتحاول تجميع السنة في خطة جديدة لتشكيل «حرس وطني»، يبدو بشكل مريب كـ «صحوة الأنبار» سابقًا. وعلاوة على ذلك، فبعض الرجال الأمريكيين الذين درَّبوا الجيش العراقي بتكلفة 25 مليار دولار سابقًا، يفعلونها الآن مجددًا محاولين إعادة «عزيمة القتال» المفقودة للقوات في بغداد.

لقد جرَّبنا كل هذا سابقًا: يبدو الآن أنَّه لا عوائق للتخطيط للحرب في واشنطن. بل لقد اتضح أنه هناك محاولة لقلب الأمور رأسًا على عقب.

الوضع سيء في العراق. لكنه ليس سيئًا بالنسبة إلى الجميع، خاصةً إذا كنت من مقاولين الدفاع الكبار.

البساط لم يباع بعد في العراق

بقلم: بيتر فان بيورن

الحرب الأمريكية الجارية الآن في العراق تحاول بشدة البحث عن هدف؛ فقد بدأت في أغسطس كتدخل لأغراض إنسانية، وتحولت لحملة لحماية الأمريكان في بلدهم، ثم خطة لحماية الأكراد، متبوعة بحملة «صليبية» كاملة لهزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية» – المعروف بداعش- وبعد ذلك… حسنًا، هناك أمر يحدث في سوريا سيتم تحديده بعد ذلك.

حتى هذه اللحظة، الحرب العراقية الثالثة ببساطة تنقسم إلى: جزء لطائرات بدون طيار لقصف المعسكرات، وجزء لتدريب الجيش العراقي المنهار (الذي أنشأه جيش الولايات المتحدة بعد الحرب العراقية الثانية)، في وسط مستنقع من التغطية الإعلامية غير المنضبطة. القوات الأمريكية تمشي بخطى وئيدة للقتال، هذا بفرض أنك لا تعتبر العمليات الدفاعية، والوقوع تحت القصف، وتحليق طائرات هليكوبتر هجومية على ارتفاع منخفض «قتالاً» حقيقيًا.

إنهم يتصرفون كعلماء آثار في الماضي العسكري الأمريكي، ويستكشفون أطلال القواعد الأمريكية المهجورة. بينما تستغل مليشيات الشيعة الصراع لأجل التطهير العرقي للسنة، وتصبح إيران لاعبًا محوريًا في الشؤون العراقية أكثر مما كانت من قبل. وتبقى المشاكل الرئيسة التي خلقها الاحتلال الأمريكي السابق، من فساد الدولة، والحكومة غير العادلة في التمثيل، وتقاسم عائدات النفط، دون حل. ويستمر الأكراد في الفوز بجولات ضد مليشيات «الدولة الإسلامية» في مدينة «كوباني» على الحدود التركية، دون تحقيق انتصار نهائي في المعركة.

في نفس الوقت، فصيحة الحرب لواشنطن تبدو مثل «انتظروا الحرب في الربيع»، وبعد الترجمة تصبح: انتظروا الجيش العراقي ليحصل على تدريب أمريكي كافٍ، بالإضافة إلى المعدات اللازمة، ثم لتتحرَّك القوات المسلحة بعد ذلك تجاه الموصل، هذه المدينة التي تعتبر ثاني أكبر مدينة في العراق، والتي ما تزال تحت حكم الخلافة المعلنة من زعيم تنظيم «الدولة الإسلامية» أبي بكر البغدادي.

كل هذه الأمور ليست مُشجعة على الإطلاق.

لا يمكنك أن تنتصر إذا لم تكن تعلم أين يقع خط النهاية. لكن هناك جانبًا واحدًا مضيئًا للوضع، فإذا لم تستطع تحقيق النصر في العراق، فبإمكانك على الأقل تحقيق الأرباح من الوضع المُفكك هناك.

قوة بائعي الأسلحة الأمريكيين

في وسط الأخبار المهملة في فترة إجازات شهر ديسمبر، أبلغت وكالة التعاون الأمني الدفاعي  DSCA الكونجرس بهدوء عن صفقات أسلحة عديدة مُعلقة للعراق. الوكالة هي المسؤولة في البنتاجون عن التنسيق لاتفاقيات الأسلحة بين مقاولي الدفاع الأمريكيين، والمشترين الأجانب.

قبل أن يبدأ الآلاف من القوات التي لن تمس أحذيتهم الأرض (أي لن تشترك في قتال) في الزحف مرة أخرى إلى العراق في أواخر العام المضي، كان أعضاء وكالة  DSCA يمثلون أغلب الموجودين بالفعل في العراق. أعضاء الوكالة، عمومًا، منتشرون في كل سفارات الولايات المتحدة. هذا شيء غير مفاجئ بما أن بيع الأسلحة ومعدات الحرب الأخرى يُمثل تجارةً مهمة للعديد من الشركات الأمريكية؛ والحكومة الأمريكية ستكون أكثر من سعيدة للمساعدة في ذلك. في الحقيقة، هناك حتى كتاب إرشادات لمساعدة الحكومات الأجنبية خلال عملية البيع.

وكالة DSCA  تعمل تحت بيان مهمة نصه:

بإمكان الولايات المتحدة بيع أدوات دفاعية، وخدمات لبلاد أجنبية وهيئات دولية حين يجد الرئيس رسميًا أن هذا سوف يُعزز أمن الولايات المتحدة؛ ويساعد على إرساء السلام العالمي.

وبينما يقوم البنتاجون بتحمُّل العمل الصعب، يقوم وزير الخارجية بتقديم التوصيات الفعلية عن أي البلدان يمكن لها شراء المعدات الأمريكية، ثم يُقر ذلك ويُختم من الكونجرس.

وللبلدان التي لا تستطيع تحمل تكاليف شراء الأسلحة الأمريكية، فواشنطن لديها برنامج تمويل التسليح الأجنبي مستعد ومُشمر عن ساعديه. وهذا يفتح الطريق لحكومة الولايات المتحدة لشراء الأسلحة لأجل الدول الأخرى – فقط «لإرساء السلام العالمي» بالطبع – باستخدام أموال دافعي الضرائب الأمريكيين- والتي يتم إعادة تدويرها في أيدي وجيوب شركات مجمعات التصنيع العسكري.

قائمة المشتريات العراقية

هذا جزء مما تستعد الولايات المتحدة لبيعه للعراق حاليًا:

– 175 دبابة أبرامز رئيسية M1A1.

– 15 عربة إصلاح لدبابة هرقل (لا تستطيع الحصول على دبابة دون عربتي إصلاح).

– 55,000 من الذخائر الأساسية للدبابات.

وكم ستكلف هذه القوة النارية؟ 3 مليار دولار فقط.

أبقِ في ذهنك أن هذا هو أحدث المشتريات المطلوبة لأجل الدبابات فقط. ففي شهر يوليو على سبيل المثال، شركة «جينرال ديناميكس» حصلت على عقد بـ 65.3 مليون دولار لبرنامج دعم دبابات أبرامز  M1A1الموجودة  في العراق. وفي شهر أكتوبر وافقت الولايات المتحدة على بيع ذخائر دبابات M1 بـ 600 مليون دولار لنفس البلد. كان هناك أيضًا مبيعات لكل أنواع الأسلحة الأخرى، من 579 مليون دولار للعربات الهامفيز و600 مليون دولار لمدافع الهويتزار والشاحنات الخاصة بها، لـ 700 مليون دولار لصواريخ هيلفاير. وهناك العديد والعديد من الأمثلة. فالتجارة تسير بشكل جيد.

بينما انهار الجيش العراقي وتخلَّى عن أكوام من السلاح الأمريكي، بما فيه، على الأقل، 40 دبابة M1 لمليشيات تنظيم «الدولة الإسلامية»، ساعد هذا على وجود فرص جديدة لصانعي الأسلحة الأمريكان كجينرال دينامكيس، وخطة الدفع نقدًا من العراق من الممكن تتبعها لعهد الاحتلال الأمريكي لهذا البلد.

عشتُ لمدة عام تقريبًا في قاعدة العمليات العسكرية المتقدمة «هامر»، وكنت مسؤولاً عن قسم جهود إعادة الإعمار، وكان معي المجندة تشيلسي ماننج، والتي قامت بتجميع برقيات وزارة الخارجية لموقع «ويكيليكس».

وبينما أكتب هذا، ما يزال المقاولون العسكريون الأمريكيون يعيشون في بقايا القاعدة «هامر»، يدعمون الجيش العراقي بما تبقى من دبابات M1 التي لم يستول عليها تنظيم «الدولة الإسلامية». وفي موقع تقييم عمل المقاول حصل معيار «التوازن بين العمل والحياة الخاصة» في القاعدة على ثلاث نجوم ونصف من خمسة ممن يعملون هناك، بل وقد أشاد أحد المدربين هناك بأن العمل يبدأ وينتهي قبل اشتداد الشمس (حتى وإن اشتكى أحدهم من استخدام كبائن لدورات المياه).

المبيعات الجديدة للدبابات للعراق بالطبع سوف تٌبقي على قاعدة «بسماية» العسكرية مشغولة؛ وستكون مهمة بما فيه الكفاية كي ينشر عنها موقع the Motley Fool (موقع لنصائح الاستثمار)، ويعرض معلومات عما يحدث:

«هذا أكثر من مجرد بيع وربح فوري لشركة جينرال ديناميكس. فحاليًا، جيش الولايات المتحدة لديه كل ما يحتاجه من دبابات M1A1. لكم شركة جينرال ديناميكس نجحت في العام الماضي، بالضغط على الكونجرس، في توفير 120 مليون دولار لتطوير دبابات «أبرامز»، فقط لكي يضمنوا استمرار المصنع بالعمل حتى ولو جزئيًا، وليتجنبوا نفقات إعادة التشغيل من الصفر فيما بعد إذا توقف. وفي عام 2012، أنفق الكونجرس بنفس المنطق 180 مليون دولار على الدبابات، بالرغم من أن قائد القوات الجنرال راي أديرنو قال للنوَّاب في هذا الوقت: «هذه دبابات زائدة عن الحد ونحن لا نحتاجها»؛ لكن لحسن حظ جينرال ديناميكس فالعراق يحتاج هذه الدبابات. وبمعدل إنتاج عشر دبابات كل شهر بمحطة ليما، فطلبات العراق سوف تبقي جينرال دينامكس مشغولة بالعمل حتى عام 2016».

هل ترغب في ضمان مُمتد؟

العراق لديهم مثل يقول: «البساط لم يباع بعد». ويعني أنه هناك دائمًا فرصة لجني المزيد من الأموال من أي صفقة. شركة جينرال ديناميكس تُطبق هذا المثل تمامًا.

يشبه بيع الأسلحة استهلاك الإلكترونيات: هل ترغب بهذا الضمان الممتد لهاتفك المحمول الجديد؟ بطارية جديدة؟ الإكسسوارات الجديدة؟ ضمان ضد الفقد أو التلف؟ وفجأة يتضاعف سعر هاتفك.

ينطبق نفس الأمر على الدبابات؛ فدبابات M1 وحشٌ مُعقد. فستحتاج للدفع لجينرال دينامكس لتدريب رجالك على إدارة هذا النظام، وستحتاج للعديد من قطع الغيار، خاصة تلك التي تعمل في الصحراء. ولن يمر الكثير من الوقت حتى تُريد تطوير الدبابات؛ فربما تستخدم كمبيوترات أفضل او محركات أسرع. الولايات المتحدة تعمل حاليًا على تطوير يناسب «حرب المدن» للـ 140 دبابة من طراز M1 التي لدى العراق الآن. في عالم شركات الدفاع، فخدمات ما بعد البيع تُعرف باسم «الذيل»؛ وكلما ازداد طول الذيل، زاد الربح.

على سبيل المثال، عقد بيع دبابات M1 الجديد يشمل على «ما يقارب خمسة أجهزة حكومية أمريكية و100 ممثل للمقاولين سوف يسافرون للعراق لمدة تزيد على الخمس سنوات لإحلال النظام الجديد، ودعم البرنامج والتدريب هناك». وهذا لن يكون بمقابل رخيص من شركة جينرال ديناميكس، وبالرغم من هذا فموظفو الخمس إدارات الحكومية ربما يتم تمويلهم من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين.

ولا شيء مما سبق يمس إمكانية تكرار البيع. وعامة، فأغلب ما في أيدي تنظيم «الدولة الإسلامية» من معدات وأسلحة ثقيلة جاءت مما تركه الجيش العراقي، أو مما ضاع منهم بطريقة ما خلال نقله من المدن الشمالية. إن كل دبابة أو مدرعة يسحبها تنظيم «الدولة الإسلامية» من هذا المخزون تعني عملاً أكثر لشركة جينرال دينامكيس وللشركات المماثلة لها. إن بيع الأسلحة تجارة مربحة لطرفي الصراع.

المعدات العسكرية الكبيرة والضخمة – أيًا كانت– تحتاج إلى فترة طويلة تمتد لشهور لصناعتها. وحتى لو كانت مطلوبة على وجه السرعة، فهذا لا يعني أنها ستصلك لتستخدمها قبل حربك المتوقعة في الربيع. إذن فلماذا لا تشتري أو يتم إهداؤك معدات كانت مستعملة سابقًا ومستعدة للتسليم حالاً؟ فلو كان من يريدها هي الحكومة العراقية، فالحكومة الأمريكية مستعدة لتقوم بهذا لأجلها.

منذ شهر يونيو الماضي، تُخزن الولايات المتحدة كميات هائلة من المعدات الخارجة من أفغانستان في ميناء الشعيبة في دولة الكويت، استعدادًا لشحنها أو شحن بعضها لداخل العراق. المستودع به حاليًا 3,100 عربة، أغلبها من نوع العربات الصغيرة المقاومة للكمائن MRAP  السائدة في الحروب الأمريكية. هذه العربات مفيدة في حماية القوات من العبوات الناسفة المزروعة على الطرقات بما فيها العبوات المتفجرة مخترقة الدروع EFP المصنوعة في إيران، والتي حصدت أرواح العديد من الأمريكان في حرب العراق الثانية. وهذا ما من شأنه تخليص عقل الإدارة العراقية من بعض القلق.

شيء آخر من الممكن أن يساعد: الإدارة الأمريكية تبرعت بـ 250 عربة  MRAPللعراق، بالإضافة لأسلحة بقيمة 30 مليون دولار من وزارة الدفاع في عام 2014. ولا تنسَ أيضًا: تم دس بند عن معدات وتدريبات مستقبلية للعراق بقيمة 1.2 مليار دولار في مشروع قانون الإنفاق العام الذي أقرَّه الكونجرس. ودعونا لا ننسى أيضًا: تصل تكلفة القنابل غير الصالحة للاستخدام التي تُلقيها القوات الجوية الأمريكية على الأراضي العراقية إلى أكثر من مليار دولار.

هل الدبابات تصلح لأي شيء عدا جني الأرباح؟

لكي يوافق الكونجرس على الصفقات المبرمة بواسطة وكالة DSCA «يجب على وزارة الدفاع ضمان ألا تُغير هذه الأسلحة توازن القوى في المنطقة». وبذلك يجب على الدبابات الُمباعة لمحاربة تنظيم «الدولة الإسلامية» أن تُوثق كتابةً بأنها لن تغير الوضع في المنطقة.

بغض النظر عما يعتقد العراقيون أنهم يريدون الدبابات لأجله؛ فإنهاك أمريكا خلال تسع سنوات طويلة خلال حرب العراق الثانية يجب أن يكون قد أعطى درسًا مهمًا عن مدى عدم فاعلية هذه الأسلحة والمدرعات الثقيلة لهذا النوع من القتال داخل المدن، وحروب مكافحة التمرد المضادة المعتادة أمام أعداء مثل تنظيم «الدولة الإسلامية». في الحقيقة، فالإمدادات اللازمة لدبابات M1 من الممكن أن تؤخر التقدم في هذه الحروب، بينما الوحوش المعدنية الضخمة تُمثل أهدافًا سهلة نسبيًا في حدود مدينة شرق أوسطية كالموصل.

ربما في النهاية ستقع بعض من دبابات M1 في أيدٍ إيرانية، بالنظر للدور المهم الذي تقوم به هذه الدولة في الحرب العراقية الحالية. بمعنى آخر/ فالتكنولوجيا الأمريكية الأحدث من الممكن أن تقع في يد قد تقوم، بعد القليل من الهندسة العكسية، بصنع دبابة إيرانية خالصة، أو تقوم ببيعها في السوق العالمي. ويبدو أن بغداد بالفعل تشارك بعض الأسلحة الأخرى الأمريكية الصنع مع الميليشيات المدعومة من إيران؛ فلماذا لا يحدث هذا مع الدبابات أيضًا؟

دعونا نوضح الأمر كالتالي: الدبابات لا تضيف شيئًا إلى المعركة، إلا من وجهة نظر شركة جينرال دينامكس، أو تنظيم «الدولة الإسلامية»، وربما الإيرانيين أيضًا.

اتصل بسمسارك

من السهولة بمكان إلقاء كلمات من نوعية «مجمَّعات الصناعات العسكرية»؛ ومن السهل أيضًا التسلل منها لنظرية المؤامرة القائلة بـ «الدم مقابل النفط»، أو اقتراحات بأن كل حرب العراق الثانية كانت من أجل مكاسب شركة المقاولات العملاقة هاليبرتون. وبينما كان النفط وهاليبرتون بالتأكيد أحد عوامل الحرب الماضية، فلا يمكن حسابهما ضمن عوامل الحرب الحالية، بعكس أكوام الأموال التي توشك شركة جينرال دينامكس على جنيها من مبيعات الدبابات الآن.

ويبقى، برغم من ذلك، من الصعب تجاهل الطريقة التي وجدت بها شركات الدفاع نفسها غارقة في الأموال من بيع أسلحة من أُناس لا يحتاجونها لآخرين لا يستطيعون استخدامها، مبيعات في النهاية ستضر، في الأغلب، أكثر مما ستنفع المصالح السياسية الأمريكية في المنطقة. بل ربما من الأفضل أن نرى تلك الأرباح اللحظية من هذه الصفقات كجزء من عملية أكبر، عملية تتطَّلب وجود أعداء لشن «حرب صليبية» جديدة ضدهم لضمان استمرار دولة الأمن القومي متسلطة.

لمثل هذه النوعية من نموذج «زمن الحرب»، يحتاج المرء لأن ينضم لمجموعة أشرار جديدة من وقت لآخر، والتي تضمن استثمارًا أسهل من أي وقت مضى؛ وبما أن كل حروبنا وصراعتنا الماضية تبدو بأنها ساهمت في تكوين هؤلاء الأشرار. وبهذه الطريقة، فالإسلام الأصولي أثبت – بمساعدة واشنطن- أنه خلفٌ حقيقي للاتحاد السوفيتي، والذي كان نفسه استثمارًا لجني الكثير من المال، وطريقة رائعة لبناء دولة أمن قومي متسلطة عملاقة في أمريكا.

حتى بتعثر إدارة أوباما في طريقها للبحث عن حلول سياسية واستراتيجية سحرية من الممكن أن تحل كل شيء في العراق، فصانعو الأسلحة الأمريكان من الممكن أن يتوقعوا مستقبلاً مشرقًا. وفي نفس الوقت، تضع واشنطن القوات في نفس المكان ليفعلوا ما فعلوه ثلاث مرات من قبل بتفكيك العراق في وسط منطقة هشة. وبهذا المنطق، قد ترى القوات الأمريكية في موضع تستطيع منه مساعدة زيادة الاستثمارات. فإذا أراد أحد أن يرى كيف تعمل مجمعات التصنيع العسكري اليوم، فربما ينفعه هذا. كل خطأ تقوم به واشنطن هو مساعدة على زيادة مبيعات الأسلحة في المستقبل.

لذلك إذا كان لديك الأموال لتستثمر في جينرال دينامكس، فربما تود الاتصال بسمسارك الخاص الآن.

المصادر

عرض التعليقات