دولة الإمارات العربية المتحدة ليست فقط واحدة من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم، بل تنوعت روافد اقتصادها على مدار العشرين عامًا الماضية؛ حتى أصبحت رائدة عالميًّا في سوق الطيران، وباتت وجهة سياحية جذابة في الخليج، فضلًا عن كونها مركزًا تجاريًّا وماليًّا رئيسيًّا في الشرق الأوسط، بيد أنها برغم هذا الطموح الاقتصادي، وزيادة التوتر في الخليج العربي، ظلت تعتمد لفترة طويلة في قطاعها الدفاعي على المعدات والخبرات من الحلفاء الأوروبيين والأمريكيين.

لكن خلال العقدين الماضيين، يلاحظ المراقبون اتجاه الإمارات نحو تطوير معدات عسكرية مزودة بتكنولوجيا عالية؛ لتمنحها سيطرة على القدرات الدفاعية الحساسة، وتقلل اعتمادها على الواردات، لذلك لم يكن مستغربًا حين قررت يوم الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي توجيه دفعةٍ جديدة لـقطاعها الدفاعي، بإعلانها رسميًّا – خلال حفل فخم في العاصمة أبوظبي – عن إطلاق شركة «إيدج»، التي كانت باكورة تعاونها مع الجيش الإماراتي عقدًا بقيمة مليار دولار لتصنيع صواريخ موجهة. 

بإيرادات سنوية يبلغ مجموعها 5 مليارات دولار، توظف شركة إيدج أكثر من 12 ألف فرد، وتجمع تحت مظلتها 25 شركة، تغطي كل شيء من بناء السفن وإصلاح أنظمة توجيه الصواريخ، إلى تصنيع الذخيرة وخدمة الطائرات العسكرية.

وتعمل المجموعة على عقد شراكات مع الشركات المُصَنِّعة للمعدات الأصلية، ومقاولي الدفاع، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والأوساط الأكاديمية، وفقًا لنشرة إيدج الإخبارية، التي أوضحت أنها تسعى أيضًا للاستفادة من الخبرات والمواهب في جميع أنحاء العالم، للمساعدة على تطوير مجموعة واسعة من المنتجات الدفاعية الحديثة. كما تخطط إيدج لتطوير القدرات الذاتية وأجهزة تكنولوجيا المعلومات وإنترنت الأشياء وأنظمة الدفع المتقدمة، والروبوتات والمواد الذكية، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي في جميع منتجاتها وخدماتها.

تحت مظلة إيدج.. «لن أعيش في جلباب الغرب»

لتحقيق طموحات الإمارات العسكرية، تتضافر عدد من الشركات تحت مظلة إيدج: نمر، مبنى أبوظبي للسفن، الطارق، كاراكال، الإمارات للأبحاث المتقدمة والتكنولوجيا القابضة، أداسي، الحصن، الجسور، الطائف، إيه بي تي، بيكون ريد، إي بي آي، إي آر إس، إي تي إس، جال، هالكون، الأفق، نولدج بوينت، لهاب، رماية.

بيت القصيد في هذا الدفعة، هو أن الإمارات لا تريد أن تظل قدرتها التسليحية مرهونة بعلاقاتها مع الغرب، خاصًة وأن هذه الارتباطات الوثيقة لم تسعفها في أحيان كثيرة للحصول على بعض الأسلحة المتطورة، مثل الطائرات المسيرة المسلحة من الولايات المتحدة، التي تحول دونها سياسة تصدير أمريكية تحد من استخدامها، ناهيك عن وقف دول أوروبية مبيعاتها إلى الإمارات بسبب مشاركتها في حرب اليمن، ما دفعها للجوء للصين وروسيا لشراء الأسلحة منهما اعتمادًا على العلاقات الوثيقة بينهم.

عربي

منذ 11 شهر
هكذا زرعت الحرب كراهية السعودية والإمارات في نفوس اليمنيين

وتحسبًا لأي تهديدات من إيران، وبدافع من القلق إزاء تحركات بعض الحلفاء لوقف مبيعات الأسلحة، تعيد الإمارات تشكيل صناعتها الدفاعية التي يُنظر إليها على أنها من الأكثر تطورًا في المنطقة، تحت مظلة إيدج. وفي هذا الصدد، قال عبد الله الهاشمي، وكيل وزارة الدفاع المساعد للخدمات المساندة: إن القدرات السيادية «ضرورة» للأمن والاقتصاد الإماراتي.

حتى لا تقع الإمارات تحت تهديد الطائرات المسيرة

الهجمات التي وقعت في منطقة الخليج خلال الصيف وألحقت أضرارًا بناقلات نفط قبالة سواحل الإمارات، وسرب الطائرات المسيرة وصواريخ كروز التي أوقفت مؤقتًا نصف إنتاج السعودية من النفط في هجوم سبتمبر (أيلول الماضي)؛ كانت من الأسباب الرئيسية التي دفعت دولة الإمارات إلى الإعلان عن إيدج.

وعن ذلك، يقول فيصل البناي، الذي عُيِّنَ في منصب الرئيس التنفيذي للمنظمة الجديدة، إن هذا التكتل أنشئ لمعالجة ما تعده دولة الإمارات العربية المتحدة احتياجات أمنية وطنية متغيرة، وذلك بهدف تطوير المنتجات بسرعة لمواجهة التهديدات الناشئة والمستقبلية.

وضرب البناي مثالًا على هجمات سبتمبر (أيلول) بمنشآت النفط السعودية المجاورة، التي أعلنت جماعة الحوثي اليمنية المدعومة من إيران مسؤوليتها عنها، وأشار إلى أن طائرات بدون طيار بتكلفة أقل من 10 آلاف دولار أدت إلى انخفاض إنتاج واحدة من أكبر منشآت النفط في العالم، مضيفًا: «ليس هناك شك في أن هذه هي التهديدات المستقبلية التي نواجهها».

وأوضح البناي إن إيدج يمكنها تطوير تكنولوجيا الطاقة الموجهة المستخدمة في التصدي لتهديد الطائرات المسيرة. إذ تطلق أسلحة الطاقة الموجهة طاقة مركزة في شكل أشعة ليزر، أو موجات متناهية الصغر (ميكروويف)، أو أشعة كهرومغناطيسية، أو موجات لاسلكية، أو حزم صوتية، أو حزم جسيمات.

وقال روبرت موجييلنسكي، وهو باحث مقيم في معهد دول الخليج العربية ومقره واشنطن: «لا يؤمن الإماراتيون بأنهم يستطيعون تحقيق ربح في هذا المجال وحسب، بل بأنهم متأهبون جيدًا لإدراك التهديدات الإقليمية ومواجهتها».

تحويل الإمارات إلى مركز إقليمي للتكنولوجيا الدفاعية 

بإطلاق مجموعة التكنولوجيا المتقدمة، تضع الإمارات لنفسها أهدافًا طموحة، يتربع على رأسها: تعزيز تنافسية صناعاتها الدفاعية على الصعيد العالمي، والوصول إلى أسواق جديدة، والتحول إلى مركز إقليمي للتكنولوجيا الدفاعية المتقدمة من خلال استقطاب الشركات الرائدة في هذا القطاع الاستراتيجي الواعد. 

يساند هذا الطموح دعم لا محدود من القيادة الإماراتية، مذ أدركت أهمية امتلاك قاعدة متطورة من هذه الصناعات، بوصفها أهم مرتكزات تطوير وتحديث القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها الرادعة من ناحية، وأهم أدوات لتعظيم القوة الشاملة للدولة من ناحية ثانية.

وكانت الحكومة قد دمجت 16 شركة صغيرة في إطار شركة الإمارات للصناعات العسكرية (إديك) عام 2014، وهي الجهة الأكبر في البلاد في مجال تصنيع الأسلحة وتأمين الخدمات ذات الصلة. وفي فبراير (شباط) 2019، أعلن مجلس التوازن الاقتصادي عن إنشاء صندوق تنمية القطاعات الدفاعية والأمنية، الذي بلغ رأسماله التأسيسي 680 مليون دولار أمريكي.

كما أنه من المتوقع أن يرتفع حجم الإنفاق على مجال الدفاع في العام المقبل إلى 17 مليار دولار، حسبما تقول شركة تيل لتحليل شؤون الدفاع ومقرها الولايات المتحدة، وذلك بعد أن كان 14.4 مليار دولار في عام 2014 عندما كشفت الحكومة عن حجم الإنفاق آخر مرة.

ويقول جان لو سمعان، وهو أستاذ مشارك في كلية الدفاع الوطني في الإمارات: «إن إطلاق شركة إيدج ليست خطوة لتنويع الاقتصاد القائم على النفط فحسب، بل المضي أيضًا بتحقيق المزيد من الاستقلال الاستراتيجي فيما يتعلق بالسياسات الخارجية والدفاعية لدولة الإمارات».

هل تغرِّد صناعة الدفاع الإماراتية خارج السرب الأمريكي- الإسرائيلي؟

تريد إيدج البناء على المشروعات المشتركة التي طورت صناعة الدفاع في البلاد، وهي تضع عينها أيضًا على التصدير؛ ما يضع هذه الصناعة في الإمارات تحت مجهر الفحص والتمحيص الدوليين.

وإذا كانت الولايات المتحدة تبيع أسلحة، وتقدم تدريبًا، وتوفر مساعدات أمنية بمليارات الدولارات لدولة الإمارات العربية المتحدة وحلفائها في الخليج، فإنها في المقابل تحتفظ بالسيطرة الصارمة على بعض التقنيات – مثل الطائرات بدون طيار الفتاكة، والطائرة المقاتلة من طراز F-35 – بسبب قوانين التصدير الأمريكية الصارمة والسياسة القديمة المتمثلة في منح إسرائيل «ميزة عسكرية نوعية» في الشرق الأوسط.

سياسة

منذ 3 سنوات
كيف استخدمت السعودية والإمارات «الفزاعة الإيرانية» لتبرير التقارب مع إسرائيل؟

بالإضافة إلى تلك القيود التقنية، قد تستغرق عقود الدفاع والتسليم عدة سنوات حتى يجري الانتهاء منها، وغالبًا ما تؤدي عملية إخطار الكونجرس إلى إعاقة أو منع بيع الأسلحة تمامًا؛ وقد دفعت هذه العوامل وغيرها دول الخليج، وعلى رأسها الإمارات، إلى الاستثمار في تطوير أسلحة خاصة بها.

وتستطيع الإمارات تطوير قطاعها الدفاعي، لكن هل يعني ذلك إمكانية إعادة ترتيب موازين القوى في الشرق الأوسط؟ وهل يمنحها هذا التطوُّر مزايا عسكرية في المستقبل، يجعلها تغرِّد خارج السرب الأمريكي والإسرائيلي؟

التحقيق الذي أجرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية في أغسطس (آب) الماضي يخلص إلى أن العلاقة بين إسرائيل والإمارات تتجاوز العداوة المشتركة لإيران، ووجهات النظر بينهما متطابقة في عدد من الملفات الإقليمية، بل تثبت أن رجل الأعمال الإسرائيلي «ماتانيا ماتي كوتشافي» يقف وراء تزويد الإمارات بطائرات بدون طيار بقيمة ثلاثة مليارات شيكل (846 مليون دولار وفقًا لسعر الصرف الحالي).

وإذا كان مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون السياسية والعسكرية آر. كلارك كوبر، يقول إن واشنطن ترغب في أن تضع الإمارات العربية المتحدة رقابة أكبر في أثناء تطويرها لصناعتها العسكرية، فإنه يبعث في الوقت ذاته برسالة ضمنية مفادها أن كل الأمور تحت السيطرة. 

ما الضمانات التي ستقدمها الإمارات لإسرائيل حتى تبارك انطلاقتها؟

على الرغم من أن الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل لا تربطهما علاقات رسمية، فإن التقارير المتواترة تشير إلى وجود علاقات سرية طويلة الأمد تقوم على تقارب المصالح، التي من أهمها الحد من نفوذ إيران المتزايد في المنطقة.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ سنة واحدة
«هآرتس»: شركة إماراتية غامضة توظف ضباط استخبارات إسرائيليين لهذا الهدف

وأشار تقرير منشور بعنوان «صفقات الإمارات مع إسرائيل»، إلى أن الإمارات تتعامل مع إسرائيل حتى الآن بهدوء وتحت الطاولة، بمساعدة الوسطاء وعبر المعاملات غير المباشرة، التي هي بمثابة حجر الزاوية في العلاقة؛ ما يمنح الحكومة الإماراتية إمكانية الإنكار المعقول لتجنب مواجهة انتقادات جادة من الداعمين للقضية الفلسطينية داخل الشعب الإماراتي.

ووفقًا لتقرير نشر في صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن إسرائيل والمملكة العربية السعودية والإمارات تتبادلان بانتظام المعلومات الاستخباراتية حول تهديدات إيران، كما أشارت دراسة أجراها معهد توني بلير للتغيير العالمي إلى أن إسرائيل تدير تجارة مع دول الخليج تصل إلى مليار دولار سنويًّا. وإذا كانت المشكلة الفلسطينية في الماضي قد جعلت من الصعب تطوير هذه العلاقات، فهي اليوم ليست مشكلة تقريبًا.

لكن سياسة الإمارات قد تحولت بالفعل، وإن كان بشكل غير رسمي، ومن غير المرجح أن تقدم إسرائيل دعمها المفتوح دون ضمانات مسبقة من الإمارات.

الإمارات تطوّر طائرات مراقبة وتجنِّد خبراء إسرائيليين

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، تقوم شركة «دارك ماتر» – التي يقع مقرها في أبوظبي- بتجنيد خريجين من وحدة النخبة الإلكترونية التابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي، وتقدم الشركة لقدامى هذه الوحدة مكافآت بقيمة 8200 مليون دولار وممتلكات في الخارج، الأمر الذي بدأ يثير القلق في مؤسسة الدفاع الإسرائيلية.

وتُصنف «دارك مارتر» شركة خاصة للدفاع الإلكتروني، لكن وفقًا لتقرير أسوشيتد برس لعام 2018، تقدم هذه الشركة معلومات استخباراتية لحكومة الإمارات، كما تحتفظ بمكتب في قبرص يعمل فيه مطورو البرمجيات الإسرائيليون.

وفي عام 2017، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن شركة الأمن السيبراني الإسرائيلية الخاصة فقدت في ظروف غامضة خدمات العديد من الموظفين، جميعهم من خريجي الوحدة (8200)، وقال التقرير إن الموظفين السابقين قد انتقلوا إلى قبرص وكانوا يعملون في منشأة للبحث والتطوير مملوكة لشركة «دارك مارتر».

وقد أثار العدد المتزايد من الإسرائيليين الذين يستفيدون من الخبرة الإلكترونية للجيش الإسرائيلي في العمل بالخارج القلق في مؤسسة الدفاع الإسرائيلية، حسبما ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت.

وقال مسؤول أمني سابق للصحيفة الإسرائيلية: «هذا ليس له أي معنى، فعندما غادرت الجيش الإسرائيلي كان عليَ الانتظار لمدة عامين قبل أن يُسمح لي بدخول القطاع الخاص، وبالنسبة لهؤلاء الأشخاص الذين جُندوا، فيمكنهم ترك وظيفتهم في المخابرات العسكرية في يوم من الأيام والعمل مع شركة دارك ماتر في اليوم التالي».

وحول مخاوف إسرائيل من تطوير القطاع الدفاعي الإماراتي يقول، قال ثيودور كاراسيك، زميل الشؤون الروسية والشرق أوسطية في مؤسسة «جيمستاون»: إن سبب استثمار الإمارات في طائرات المراقبة ينبع من الرغبة في تطوير القدرة على جمع المعلومات الاستخباراتية بشكل مستقل، وأوضح أنه في الوقت الذي تجمع فيه الولايات المتحدة مثل هذه المعلومات في المنطقة، فإنها لا تشاركها بالضرورة مع الإمارات، ولفت إلى أن الحاجة إلى المعلومات المتعلقة بليبيا واليمن وإيران، هي التي دفعت الإمارات إلى استثمار مبالغ ضخمة في شراء طائرات الاستطلاع.

هل تتفوق الإمارات على أقرانها الخليجيين في مجال التسليح؟ 

تستعرض الإمارات العربية المتحدة قوتها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط بعد نجاحها في قمع العديد من انتفاضات الربيع العربي، وذلك من خلال الحصول على أسلحة متطورة، وإنشاء خدمة عسكرية عالمية، وتوسيع أسطولها من الطائرات المقاتلة والمركبات الثقيلة، وكذلك شراء السفن وطائرات جديدة من الولايات المتحدة قد يعطيها ميزة عسكرية نوعية على جارتها الأكبر في التدخل الجيوسياسي.

دولي

منذ 11 شهر
«الجيش الإيراني الضعيف».. كيف تهزم خصومك دون أن تحاربهم؟

في عام 2013، كانت الإمارات العربية المتحدة ضمن  أكثر 15 دولة في العالم إنفاقًا على التسليح، وفقًا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام. كما تضاعف الإنفاق العسكري تقريبًا في السنوات العشر الماضية؛ بعد المملكة العربية السعودية، لتتمتع الإمارات بثاني أكبر ميزانية دفاعية في دول الخليج العربي الغنية بالنفط بأكثر من 14 مليار دولار، بل سعت أيضًا لتصبح ثالث أكبر مستورد للدفاع في العالم في عام 2015.

كما رفعت الإمارات واردتها من الأسلحة بنسبة 63% بين عامي 2012 و2016. ومن المتوقع استمرار هذا الاتجاه طالما تواصل الإمارات مطاردة عقود الأسلحة والتحالفات العسكرية في جميع أنحاء العالم. 

وطبقًا لتقرير منشور بعنوان «أقوى الجيوش في الشرق الأوسط»، فإن الإمارات ستكون القوة العسكرية الصاعدة في الشرق الأوسط؛ استنادًا إلى معدات عسكرية متنوعة من الولايات المتحدة، وروسيا، والمملكة المتحدة، وأوكرانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وألمانيا.

لكن الجدير بالذكر، أن القوة العسكرية، لم تعتمد يومًا على تقدم العتاد والسلاح، فمهارة المستخدم وعقليته وكفاءة تدريبه وخبراته، كلها أشياء تحدث فروقًا حاسمة على أرض الواقع، بالإضافة إلى طبيعة التخطيط العسكري الكلي على أرض الميدان، والطبيعة الجغرافية. لهذا السبب نجد أن المملكة العربية السعودية على سبيل المثال لديها قدرات عسكرية مهولة مقارنة بأعدائها الحوثيين، بل حتى مقارنة بعدوتها الأهم إيران، لكن على أرض الواقع والميدان تختلف موازين القوى عن ذلك كثيرًا.

الخليج يحظى بنصيب الأسد في الإنفاق على التسليح

احتلت دول عربية لسنوات مواقع متقدمة في قوائم الأكثر استيرادًا للسلاح عالميًّا، واستحوذ هذا القطاع على جزء كبير من موازنات حكومات المنطقة. وتتصدر السعودية خاصة والخليج عامة، الدول العربية في هذا القطاع، ومن شأن انخفاض أو ارتفاع وتيرة إنفاقها التأثير في المعدل العام للمنطقة كثيرًا.

دولي

منذ سنة واحدة
«ذي أتلانتك»: أمريكا تبيع الأسلحة للخليج لتحقيق أهدافها.. هل حققتها فعلًا؟

وتتوجه السعودية نحو رفع نسبة مساهمة الإنتاج المحلي في التسليح من 2% عام 2017 إلى 50% عام 2030 من خلال الشركة السعودية للصناعة العسكرية. وبلغ المعدل السنوي للإنفاق العسكري السعودي في السنوات العشرة الماضية نحو 26% من إجمالي الإنفاق الحكومي، بواقع نحو سبعين مليار دولار عام 2017، وهو ثالث أكبر إنفاق عسكري في العالم بعد الولايات المتحدة والصين آنذاك، حسب بيانات معهد ستوكهولم لأبحاث السلام.

بدورها، خصصت سلطنة عمان لجيشها نحو 26.3% من الإنفاق الحكومي عام 2017، والكويت 11.3%، والبحرين 11.8%، بمجموع 16.9 مليار دولار للدول الثلاثة ليتجاوز مجموع إنفاق دول المنطقة مائة مليار دولار في عام واحد تشمل التسليح، والتدريب، والإنفاق على العمليات العسكرية.

وتعد الولايات المتحدة أكبر مصدر للسلاح إلى دول المنطقة (أكثر من 60%)، تليها بريطانيا بنسبة 23% وبفارق كبير عن دول غربية أخرى، أبرزها ألمانيا، وفرنسا، وإسبانيا، وإيطاليا بنسبة 15%.

المصادر

تحميل المزيد