تعيش العاصمة الليبية طرابلس حالة من الترقب والخوف بعد تحرك مجموعات عسكرية موالية لحكومة الإنقاذ السابقة تجاهها بزعم تأمينها، وسط تخوفات من نشوب اشتباكات مسلحة بين هذه المجموعات وبين قوات الحكومة المعترف بها دوليًّا.

وكانت كتيبة المرسى الكبرى التابعة للمجلس العسكري مصراتة، الموالية لرئيس حكومة الإنقاذ السابقة خليفة الغويل، قد أعلنت أن أكثر من 300 آلية مسلحة تحركت نحو طرابلس، دون ذكر تفاصيل أخرى، وتسيطر القوات التابعة للغويل على عدة مناطق شرق وجنوب طرابلس.

تهديد

في المقابل، حذر المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، من أن «أي تحرك صوب العاصمة سوف يواجه بحسم وقوة، وأن التعليمات صدرت للأجهزة الأمنية جميعها والحرس الرئاسي والكتائب لاتخاذ التدابير اللازمة وردع التحركات المشبوهة ومواجهة المجموعات الخارجة عن القانون والشرعية بكل حزم»، بحسب بيان رسمي للمجلس الجمعة.

كما التقى رئيس المجلس فائز السراج، مع آمر المنطقة العسكرية الوسطى اللواء محمد الحداد وآمر المنطقة العسكرية الغربية اللواء أسامة الجويلي، «لوضع خطة تواجه هذه التحركات، وسط تهديد الحكومة بالتواصل مع المجتمع الدولي لردع أية محاولة تستهدف استقرار العاصمة».

وطرحت هذه التحركات عدة تساؤلات من حيث دلالة توقيتها بعد إعلان اللواء خليفة حفتر سيطرته على الشرق الليبي، وهل يمكن أن يحدث تنسيق بين حكومة الإنقاذ وحفتر للسيطرة على طرابلس؟ وكيف سترد القوات الموالية لحكومة الوفاق؟

انتحار سياسي

من جهته، رأى الكاتب والناشط المدني الليبي، جابر العبيدي، أنه «لو جرى التنسيق بين حكومة الغويل وبين القيادة العامة للجيش (قوات حفتر) لكان هذا انتحارًا سياسيًا بكل المقاييس، ولا أظن حفتر سيقدم على خطوة كهذه».

وأوضح خلال تصريحه لـ«عربي21»، أن «الغرض من تحريك القوات من مصراتة باتجاه طرابلس هو ممارسة ضغط سياسي تفاديًا لمفاعيل انتصار الجيش في بنغازي وتفادي ميل المجلس الرئاسي لحفتر والذي بدت مؤشرات تحوله إلى خيار مفضل حتى للرئاسي».

وتابع: «القوى الدولية والإقليمية لن تسمح بسيطرة مليشيات مصراتة على طرابلس ولن تسمح بانهيار اتفاق الصخيرات، وما ستسمح به هو تجسير الهوة بين الجيش والرئاسي مع استبعاد رئيس البرلمان عقيلة صالح من المشهد تدريجيًا، وهذا ما يلوح في الأفق ولربما هو الخيار الأفضل للجميع»، حسب قوله.

لا علاقة ببنغازي

وقال الصحافي الليبي من مصراتة، عبد الله الكبير، إن هذه التحركات لن تنجح في دخول العاصمة لعدم وجود تأييد شعبي لها، فالمزاج العام صار ينبذ الحرب والقتال.

وحول علاقة هذه التحرات بمعركة بنغازي الأخيرة، قال لعربي21: «لا أعتقد أن لهذا التحرك علاقة بتطورات الحرب في بنغازي؛ لأن الأمر مختلف كما أن شروط التحشيد خلف حركة مسلحة غير متوفرة في المنطقة الغربية، فبالرغم من التلويح بالقوة في مناسبات عديدة من معسكر الكرامة، إلا أن الاستجابة على المستوى الشعبي محدودة جدًا»، وفق تقديره.

لكن الإعلامي من بنغازي، عاطف الأطرش، رأى من جانبه؛ أن هناك قاسمًا واحدًا مشتركا بين حكومة الإنقاذ السابقة وبين حفتر، وهو خلافهم الظاهر مع حكومة الوفاق الوطني، لكنهم يختلفون معًا في الكثير من النقاط أهمها أن حكومة الإنقاذ تشمل الإسلاميين الذين يناصبهم حفتر العداوة.

وأكد أن «الأقرب الآن لحفتر هو استكمال العمليات العسكرية في مدينة درنة، والتي يعتبرها قادة الكرامة شوكة في خاصرتهم، كما أن أمامهم الكثير من الملفات العالقة من بينها تسوية ملف الجنوب، وترتيب الأمور الأمنية والعسكرية في سرت، وعقد صفقة مع مصراتة، وبعدها التفكير في دخول طرابلس»، كما قال لعربي21.

وتواصلت عربي 21 مع المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني وبعض القيادات الأمنية في طرابلس للوقوف على تفاصيل أخرى للتصعيد العسكري في طرابلس، لكنها لم تتلق أي رد.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد