جزء كبير من تمتعنا بما نفعل وإنجاز ما في أيدينا بأفضل شكل ممكن، هو أن نفعله بكامل طاقتنا الذهنية قدر المُستطاع، فأثناء وقت العمل لا تنشغل بما لديك من مهام في المنزل، وأثناء وقت الترفيه والإجازات لا تنشغل بما لديك من مسؤوليات في العمل.

البعض قد يظن أنه لا يمتلك تلك القدرة على التركيز الذهني الكامل، لكن المعلومة هنا أن الأمر ليس فطريًّا فيختص به بعضنا دون الآخرين، الأمر يأتي بالتدريب الدائم المستمر، والمحاولة الدؤوبة. لن تستطيع الوصول إلى التركيز الذهني الكامل من المرة الثانية أو الثالثة، يحتاج الأمر إلى عدد كبير من المُحاولات حتى تصل إلى النتيجة المأمولة، وبعض الخبراء النفسيين توصلوا إلى أن الحصول على اليقظة الذهنية يحدث من خلال تدريب الناس على قبول تجاربهم وآلامهم الخاصة، وألا ينفروا منها أو يتجنبوها.

هُنا سنتعرف إلى المقصود بـ«اليقظة الذهنية»، وما أهميتها والنتائج الإيجابية التي يُمكنها أن تُحققها في حياتنا؟ وكيف يمكن الحصول عليها؟

اليقظة الذهنية.. أن تكون أكثر وعيًا ومرونة واتزانًا

تمتعت اليقظة الذهنية بطفرة هائلة في الشعبية في العقد الماضي، سواء في الصحافة الشعبية، أو في أدب العلاج النفسي، وقد انتقلت هذه الممارسة من مفهوم بوذي غامض إلى حد كبير تأسس منذ حوالي 2600 عام إلى بناء للعلاج النفسي السائد اليوم.

Embed from Getty Images

دعاة اليقظة يجعلوننا نعتقد أن كل شخص سيستفيد من أن يكون أكثر وعيًا، من بين فوائدها التي يرددونها: القدرة على ضبط النفس، والموضوعية، والتسامح، والمرونة، والاتزان، والتركيز المُرتفع، والوضوح العقلي، والذكاء العاطفي، والقدرة على الارتباط بالآخرين، والتعامل مع النفس بالود والقبول والرحمة.

من الممكن أن يكون التعريف الأساسي لهذا المفهوم «اليقظة» شيئًا يشبه الحالة التي يكون عليها الفرد عندما يكون في أقصى حالات انتباهه ووعيه، رُبما لا يكون هناك شيء جديد حتى الآن، لكن رُبما يتمثل الجديد في إجابة سؤال «هل نعيش مستيقظين وواعين دومًا؟» بالنسبة للغالبية العظمى من الناس، يكون الجواب «في بعض الأوقات نعم، لكن في معظم اليوم لا».

نحن نعيش في عالم مليء بالإعلانات الكثيرة الجاذبة للتركيز والانتباه والتفكير وإثارة الرغبات في التملك، بالإضافة إلى الهواتف الذكية التي تسرق انتباهنا من البيئة التي حولنا، كل هذا يجعل ذكاءنا لا يعمل بكامل كفاءته.

هناك عبارة تتردد حول تركيبة شخصية الساموراي تقول «الساموراي من اللحظة التي يخطو فيها خارج منزله، وحتى يعود إليه، يتصرف كما لو كان في مرأى من العدو»، وهذا هو مفتاح تعريف اليقظة الذهنية الأقرب وقاعدتها القوية والصحية، فهي حالة من التأهب الوقائي، يجب أن نُشغل خلالها الماسح الضوئي الشخصي الخاص بنا، وننظر ونرى محيطنا، ونسمع البيئة التي حولنا، وحتى الرائحة.

يجب أن نكتشف مقدمًا ما هو في غير محله أو ما هو مُثير للريبة، بالإضافة إلى الشعور بالفعل الذي نفعله، ونؤديه بكامل طاقتنا وننجزه على أفضل وجه. وهناك سؤال أساسي، كيف ننظر ونستمع ونشم بهذا القدر من التركيز والانتباه؟ قد تكون الإجابة عن هذا السؤال صعبة دون تعميق في مسائل مثل القدرات العقلية، والمعرفة العملية بالبيئة التي نتفاعل معها.

ورُبما يكون أهم ما في تعريف اليقظة العقلية، أنها القدرة على توليد الجهد الواعي لإفراغ أذهاننا من كل الأشياء التي تصرفنا عن الاهتمام بما يحيط بنا، هي عملية تطهير للعقل والاستعداد ليكون مُتقبلًا لاستقبال ما يحدث من حولنا.

هل يمكن أن تجعلك اليقظة الذهنية شخصًا أفضل؟

يُمكنك تخيل مكان عمل لا يجري فيه الحكم عليك باستمرار، حيث لا يسعد أحد بأخطائك؛ بيئة يكون فيها التعاون والمشاركة البناءة هي القاعدة، وتُتخذ القرارات بوضوح، وتُقدر جهود الفريق على الانتصارات الشخصية، هل هذه الصورة مثالية بقدر يجعل من المُستحيل تحققها؟ الإجابة هي لا، كما يقول مؤيدو مُمارسة اليقظة الذهنية.

الاتزان واليقظة الذهنية

ممارسة اليقظة الذهنية التي يمكن أن تشمل التأمل واليوجا، تبني عقلية تجعل من السهل تركيز الانتباه والالتزام بالوقائع، وتُعزز موقفًا من الهدوء والانفتاح، وعدم الحكم على الآخرين، كما تُعزز الوضوح والاهتمام بالتفاصيل، وكل ذلك يجعل من عملية صنع القرار أفضل.

تُدرك المنظمات الآن قيمة الاستثمار في الرفاهية العقلية لموظفيها، وتثبت أماكن العمل تقبلًا خاصًّا لممارسة اليقظة لمواجهة ضغوط التوتر والقلق والخلاف، عالم النفس السريري في ملبورن، مارك غرانت، يرى أن التوتر والقلق والاكتئاب المرتبط بالعمل يعكسون الكثير من الضغط في أماكن العمل اليوم.

على مستوى العائلة والعلاقات الشخصية تُمكنك اليقظة الذهنية من أن تفعل الأشياء بكامل طاقتك وتركيزك وانتباهك، فتصل أفعالك إلى الشخص الآخر، سواء أكان هذا الآخر والديك، أو زوجتك، أو أطفالك، أو أصدقاءك، مُزودة بقدر عالٍ من الصدق والاهتمام والمحبة، فمع اليقظة الذهنية لن تلعب مع أطفالك بجسدك فقط وذهنك مشغول بمُشكلات العمل، ستتمكن أن تكون معهم قلبًا وقالبًا.

مدعومة بالدرسات والأبحاث.. 9 فوائد لليقظة الذهنية

استُخدم مصطلح اليقظة الذهنية للإشارة إلى الحالة النفسية للوعي، وبهذا المعنى فإن اليقظة الذهنية هي حالة وليست سمة، على الرغم من أنه قد تروج لها ممارسات أو أنشطة معينة، مثل التأمل، لكنها على أي حال لا تعادلها وليست مرادفة لها.

يمكن للعديد من الممارسات تنمية اليقظة الذهنية، مثل اليوجا، وتاي تشي، وكيغونغ، ولكن معظم الأدبيات ركزت على اليقظة التي تتطور من خلال التأمل، وما تُحققه من تعزيز الرفاه العام والنمو، أو القدرات المحددة، مثل الهدوء والوضوح والتركيز.

وبشكل أكثر تحديدًا، حددت الأبحاث التي أجريت بشأن اليقظة الذهنية هذه الفوائد.

1. انخفاض الحزن والاكتئاب

أظهرت العديد من الدراسات أن اليقظة الذهنية تُقلل من حالات الحزن والاكتئاب، ففي دراسة واحدة  طُلب من 20 متأملًا مبتدئًا المشاركة في مُمارسة التأمل الشديد للعقل لمدة 10 أيام، وبعد هذه المُدة وجد أن التأثيرات السلبية كانت مُنخفضة فيهم، مُقارنة بفريق آخر لم يكن يُمارس التأمل، كما عانوا من أعراض الاكتئاب بشكل أقل، بالإضافة إلى ذلك، كان لدى المتأملين سعة ذاكرة أفضل بكثير، وكانوا أكثر قدرة على الحفاظ على الانتباه خلال مهمة أداء مقارنة بالمجموعة الأخرى.

2. يقلل من التوتر

تُظهر العديد من الدراسات أن ممارسة اليقظة الذهنية تُقلل من التوتر، في عام 2010، أُجري تحليل لـ39 دراسة استكشفت الحدّ من التوتر القائم على اليقظة الذهنية والعلاج المعرفي القائم على الذهن، وخلص الباحثون إلى أن العلاج القائم على الذهن قد يكون مفيدًا في تغيير العمليات العاطفية والمعرفية التي تكمن وراء العديد من القضايا السريرية.

تُشير هذه النتائج إلى أن التأمل يغير من قدرة الناس على استخدام استراتيجيات تنظيم المشاعر بطريقة تمكنهم من تجربة المشاعر بشكل انتقائي، وأن العواطف التي يواجهونها قد تجري معالجتها بشكل مختلف في الدماغ.

3. يُعزز الذاكرة العاملة

يبدو أن إدخال تحسينات على الذاكرة العاملة يمثل فائدة أخرى لليقظة الذهنية، وفقًا للأبحاث، فقد قامت دراسة بتوثيق فوائد اليقظة الذهنية بين مجموعة عسكرية شاركت في مُمارسة التأمل لمدة ثمانية أسابيع، ومجموعة عسكرية أخرى لم تُمارسه، كانت المجموعتان العسكريتان في فترة شديدة التوتر قبل الانتشار، وقد وجد الباحثون أن المجموعة العسكرية غير المُمارسة للتأمل قد خفضت سعة الذاكرة العاملة مع مرور الوقت. أما داخل المجموعة العسكرية التي كانت تُمارس التأمل فقد زادت سعة الذاكرة العاملة.

4. زيادة التركيز والقدرات الذهنية

درست دراسة أخرى كيف أثرت مُمارسة التأمل والحصول على اليقظة الذهنية في قدرة المشاركين على تركيز الانتباه وقمع تشتيت المعلومات، قارن الباحثون بين مجموعة من مُمارسي التأمل ذوي الخبرة ومجموعة أخرى لم يكن لديها خبرة في التأمل. ووجدوا أن مجموعة التأمل كان أداؤها أفضل بكثير على جميع مقاييس الاهتمام، وكان لديهم قدرات ذهنيه أعلى بكثير من الآخرين.

تربية

منذ سنة واحدة
كيف تربي طفلك على الذكاء العاطفي؟ 5 نصائح تشرح لك

5. تفاعل عاطفي سلبي أقل

تدعم الأبحاث أيضًا فكرة أن التأمل يُقلل من التفاعل العاطفي السلبي. في دراسة أُجريت على أشخاص مارسوا التأمل الذهني لمدة شهر إلى 29 عامًا، وجد الباحثون أن ممارسة التأمل ساعدت الناس على الانفصال عن الصور المزعجة عاطفيًّا، ومكنتهم من التركيز بشكل أفضل على المهام الإدراكية مقارنة بالأشخاص الذين شاهدوا الصور نفسها لكنهم لم يكونوا يُمارسون التأمل.

6. المزيد من المرونة المعرفية

تُشير الأبحاث أيضًا إلى أنه بالإضافة إلى مساعدة الناس على أن يصبحوا أقل تفاعلًا عاطفيًّا، فإن التأمل الذهني قد يمنحهم أيضًا مرونة معرفية أكبر، وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يمارسون التأمل الذهني يبدو أنهم يطورون مهارة الملاحظة الذاتية، التي تفكك عصبيًّا المسارات التلقائية التي أنشئت عن طريق التعلم المسبق، وتُمكن مدخلات اللحظة الحالية من الاندماج بطريقة جديدة.

يُنشط التأمل أيضًا منطقة الدماغ المرتبطة باستجابات أكثر تكيفًا مع المواقف العصيبة أو السلبية، ويتوافق تنشيط هذه المنطقة مع التعافي بشكل أسرع.

7. تعزيز القدرة على التعامل مع المرض

رُبما يكون أحد مرضى السرطان وغيرهم ممن يعانون من مرض مزمن أو محتمل، من أكثر المجموعات التي دُرست من حيث آثار اليقظة الذهنية فيهم، قد لا تُزيل اليقظة الأعراض التي يُعانون منها، لكنها قد تساعد في جعلها أكثر قابلية للإدارة.

على سبيل المثال، وجدت تجربة «eCALM»، وهي برنامج علاجي لمرضى السرطان، أن اليقظة الذهنية يمكن أن تُقلل من أعراض الإجهاد، وتُعزز الروحانية وعدم التفاعل السلبي مع التجربة، وتُسهل النمو والتجاوز بعد الصدمة، وقد قلل برنامج اليقظة الذهنية الخاص بالسرطان من الإجهاد والقلق.

يمكن لليقظة الذهنية أيضًا أن تساعد المرضى على التركيز بشكل أقل على الألم، وتحسين نوعية حياتهم، هذا بالإضافة إلى كون اليقظه يمكن أن تحفز على عملية التغيير الإيجابي في المرضى والقائمين برعايتهم، وكذلك تخفيف عبء الرعاية والإجهاد الواقع على أسرة المريض.

8. تسهل فترة النقاهة

لا يمكن لليقظة العقلية أن تساعدك فقط في التعامل مع مرض مزمن أو خطير أو تهديد للحياة، بل يمكن أن يتساعدك أيضًا على الانتقال منه. فقد قدمت دراسة أجريت على الناجين من سرطان الثدي في الصين أدلة على أن اليقظة يمكن أن تعزز النمو بعد الصدمة، وتقلل من التوتر والقلق لدى مرضى السرطان.

9. زيادة الأداء المناعي وفوائد أخرى

ثبت أيضًا أن اليقظة الذهنية تُعزز الرؤية الذاتية، والأخلاق، والحدس وتخفيف الشعور بالخوف، وجميع الوظائف المُرتبطة بمنطقة الفص الجبهي الأوسط في الدماغ، تُشير الدلائل أيضًا إلى أن التأمل الذهني له العديد من الفوائد الصحية، بما في ذلك زيادة الأداء المناعي.

كيف يُمكنك الحصول على اليقظة الذهنية؟

هناك بعض الخطوات والطرق البسيطة التي تُمكنك من الحصول على اليقظة الذهنية، والتي من بينها:

  • كن صديقًا لنفسك

الخطوة الأولى في تحقيق اليقظة الذهنية هي أن تصبح صديقًا لنفسك، هناك الكثير من الناجحين والمُنجزين البارزين الذين يعملون على حساب أنفسهم وصحتهم ورفاهيتهم، فتعدد المهام يمكن أن يصبح عدوًّا لليقظة الذهنية، ويُلاحظ أن المحاسبين من بين الأكثر عرضة لتأثيرات تعدد المهام المدمرة، فيقوم الأشخاص بعمل واحد ويفكرون في الشيء التالي أو الأشياء الستة التالية التي يجب القيام بها.

  • خصص للتأمل دقائق معدودة كل صباح

اليقظة الذهنية لا تستغرق الكثير من الوقت حتى تصبح مُفعلة، في إحدى الدراسات التي نُشرت في عام 2014 في علم نفس الغدد الصماء، شعر المشاركون الذين قضوا 25 دقيقة يوميًّا في التأمل الذهني بأنهم أقل توترًا في موقف يشبه الاختبار، مقارنة بأولئك الذين لم يفعلوا ذلك.

Embed from Getty Images

لا تحاول التأمل لفترات طويلة من الوقت في البداية، ابدأ صغيرًا واحصل على بضع دقائق من التأمل في بداية كل يوم.

  • ركز على شيء واحد

الهواتف الذكية والتطبيقات، وأجهزة الكمبيوتر، والأجهزة اللوحية تجعل من تعدد المهام أمرًا سهلًا للغاية، مع حدوث الكثير والكثير من العمل في يوم واحد، يمكن أن تقفز الأفكار من A إلى B إلى Y إلى Z، مما يؤدي إلى تخريب الإنتاجية بهدوء والإصابة بإرهاق العقل.

عندما يصبح يوم العمل ساحقًا ويبدأ التوتر في الزحف، ركز على شيء واحد فقط لفترة قصيرة، فكر في الأشياء التي يجب أن تكون ممتنًّا لها، الصحة، والأصدقاء، والعائلة، أو أي شيء آخر، إن أخذ الاستراحة المصغرة هذه سيساعد في تخفيف الضغط وتوفير التجديد والانتعاش.

  • خذ وقتك

مع رسائل البريد الإلكتروني المستمرة، والمهام التي لا تنتهي في قائمة المهام، والمُشكلات المُراد حلها، يبدو أن أخذ فترات راحة أمر غير بديهي، لكن بدون الحصول على فترة راحة، لا يحصل الدماغ على وقت للتجديد والانتعاش، وتضيع فرص التأمل واكتساب رؤية جديدة.

تحقق من الحصول على فترة راحة مرة واحدة على الأقل في منتصف اليوم، حتى لو كانت لا تتجاوز البضع دقائق، لا تتصفح الويب خلال هذا الوقت، يُمكنك الذهاب إلى خارج المكتب، واستمتع فقط باللحظة الحالية، فكر في كيفية سير اليوم، وتجنب التفكير فيما يجب القيام به بعد ذلك.

  • اتبع نظامًا غذائيًّا جيدًا وصحيًّا

تناول الكثير من الأطعمة السكرية أو الدهنية لا يؤثر فقط في محيط الخصر، ولكن أيضًا على العواطف والمشاعر العامة للرفاه، الأكل الصحي يمكن أن يحفز العقل والجسم على الشعور بالتحسن والراحة أكثر.

عند تناول هذه الوجبات الصحية، مارس التأمل، أوقف تشغيل التلفزيون وأغلق الكمبيوتر المحمول، وركز على تناول الطعام، استمتع بتناول الوجبة، ركز على النكهات في كل قضمة واستمتع.

  • ضع الآخرين في اعتبارك

خذ الوقت الكافي للتفكير في الآخرين وفعل شيء لطيف لشخص آخر، ربما يكون العطاء ومساعدة الآخرين هو النشاط الأكثر اتساعًا الذي يمكن للمرء المشاركة فيه.

في المقابل، فإن ممارسة اليقظة يدفع إلى الرحمة، في دراسة نشرت قبل عام، كان طلاب الجامعات الذين مارسوا التأمل الذهني أكثر قدرة من الذين لم يُمارسوا التأمل على التخلي عن مقعدهم في غرفة انتظار مزدحمة لفرد مصاب.

منوعات

منذ 7 شهور
عقدة النقص ليست سلبية دائمًا.. هل يمكن لاختلافك عن الآخرين أن يجعلك مميزًا؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد