يعتبر ملف الحريات في إيران أحد أهم الملفات الشائكة التي يواجهها النظام الحالي وتواجهه بها الدول الكبرى، بل يُعتبر أحد أهم الانتقادات لنظام الحكم في إيران؛ حيث حاولت الولايات المتحدة وخلال مفاوضات الاتفاق النووي التعرض للحريات في إيران إلا أن الوفد الإيراني اعترض، ولا يشمل ملف الحريات فقط الحريات السياسية بما تشمله من حرية الاعتراض على السياسات والتعبير عن الرأي بحرية كاملة، وإنما أيضًا الحريات الدينية والعرقية في إيران.

“تشكل الأقليات الغير فارسية في إيران بين 40 إلى 50 % من إجمالي السكان في إيران، ويمثل الفرس في إيران 51% فقط من سكانها، بينما يشكل العرب والأكراد والتركمان والبلوش واليهود والزرادشتيين أقليات بنسب مختلفة”.

ورغم أن الدستور الإيراني يكفل عدم وجود تمييز على أساس اللون أو اللغة أو القومية إلا أن النظام الحاكم لا يتقيد بمثل هذه المواد من الدستور، ونتعرض هنا لأهم هذه الأقليات التي تواجه اضطهادًا في إيران.

أقليات عرقية دينية: السنة

تتحرج السلطات الإيرانية من إظهار إحصاءات رسمية حول عدد أو نسبة المسلمين السنة داخل الأراضي الإيرانية، فحسب إحصاءات مقربة من السلطات الإيرانية فإن السنة يشكلون 10% من السكان، بينما تؤكد منظمات سنية إيرانية أن السنة يشكلون ما يقارب 30% من السكان الإيرانيين.

ويواجه المسلمون السنة داخل إيران اضطهادًا، لطالما جذب أنظار العديد من المنظمات العالمية، مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، كذلك تقارير وزارة الخارجية الأمريكية تناولت مسألة الحريات الدينية في إيران بالتشديد على أن أهل السنة يواجهون اضطهادًا أكثر من غيرهم من الأقليات الدينية الأخرى في إيران.

لا تسمح السلطات لأكثر من مليون مسلم سني في طهران ببناء مسجد واحد لهم، بينما يوجد معابد لليهود، وفي فترات مختلفة كانت السلطات الإيرانية تدهم العديد من المصليات السنية في طهران – علي هيئة بيوت يجتمع فيها السنة ليقيموا صلواتهم – وكان آخر هذه الحملات السنة الماضية حين منعت المنظمين من صلاة العيد في مصلاهم.

الأقليات الملف العالق بين المتشددين والإصلاحيين

كما ذكرنا تتعرض التجمعات السنية لاضطهاد دائم، ففي 2008 قال أحد أبرز رجال الدين السنة في إيران – مولافي عبد الحميد – إنه في حين فشلت الحكومة في معالجة مشاكل الطائفة السنية في إيران فإن الطائفة قد تدفع بمرشح في الانتخابات الرئاسية، إلا أن هذا لم يتحقق، وإن كان أغلب السنة قد صوتوا للتيار الإصلاحي ممثلاً في موسوي وكروبي – اللذين اعتقلا جراء مظاهرات 2009 في إيران -.

[c5ab_gettyimages ][/c5ab_gettyimages]

يعتبر انتخاب الإصلاحيين قاسمًا مشتركًا بين الأقليات في إيران

يُذكر أيضًا أن أهل السنة كانوا يوجهون كتلتهم التصويتيه تجاه التصويت للتيار الإصلاحي، وحسب محللين فإن التيار الإصلاحي يلعب دائمًا على هذه المنطقة ويحاول تحويلها لحقيقة، الحريات الدينية والعرقية في إيران؛ حيث سجل التاريخ تأييدًا واسعًا من قبل السنة في إيران للرئيس الإصلاحي الأسبق خاتمي عام 1997؛ حيث اعتمد خامي في خطابه خطابا انفتاحياً على الطوائف والأعراق الأخرى.

كذلك فإن الرئيس الحالي حسن روحاني فاز في الانتخابات وقد أيدته الطائفة السنية باعتباره معبرًا عن التيار الإصلاحي.

 “يعتبر انتخاب التيار الإصلاحي من قبل الأقليات الدينية والعرقية بشكلٍ عام مظهرًا من مظاهر الصراع بين التيارين الأصولي والإصلاحي؛ حيث يُسجّل أن الأكراد والبلوش إضافةً إلى سنة بلوشستان صوتوا للرئيس خاتمي وكذلك للرئيس الحالي روحاني”.

إقليم سيستان وبلوشستان

يمتد الإقليم بين إيران وأفغانستان وباكستان، وهو الجزء الذي يقع في الأراضي الإيرانية ويعتبر ثالث أكبر محافظة في إيران ذات أغلبية سنية، وله عدة صراعات مع السلطات الإيرانية في طهران، بسبب التهميش الذي يقول قادة السنة إنه متعمد وممنهج. وحسب إحصاءات يقل العمر الافتراضي في الإقليم بمقدار عشر سنوات كاملة عن المتوسط الوطني الإيراني، كما يزيد معدل الأمية في المناطق البلوشية بست مرات عن المتوسط الوطني فيما يبلغ معدل البطالة 40%، حسب إحصاءات 2010.

يقع الإقليم في المنطقة الحدودية بين إيران وباكستان وافغانستان

حركة جند الله

حسب بعض المحللين فإن السنة في المحافظة، ولكثرة التضييق عليهم قد بدأوا في العمل المسلح ضد السلطات الإيرانية، وكانت أول هذه المحاولات المسلحة في العام 2002؛ حيث أسس مسلمون سنة حركة جند الله في المحافظة، وحسب تقارير وصل عدد أعضاء الحركة إلى 1000 مقاتل، واستهدفت الحركة مواقع وأهداف عسكرية وقادة في الحرس الثوري الإيراني.

وسجلت عام 2009 أهم عملية تقريبًا قامت بها الحركة؛ حيث تم خلالها قتل 6 من كبار قادة الحرس الثوري الإيراني، وكان الجنرال نور علي شوشتري – نائب قائد سلاح البر في الحرس الثوري الإيراني – أحد المقتولين في العملية، وهو أكبر رتبة يتم اغتيالها من قبل الحركة.

وفي العام 2010 تم القبض علي مؤسس الحركة وزعيمها عبد الملك ريغي، وقدم للمحاكمة وبعدها بأيام تم إعدامه.

لم تهدأ المقاومة المسلحة، المعترضة علي حال أهل السنة في المحافظة، فقد قامت في العام 2013 مجموعة أخرى بتشكيل ما سمي بجيش العدل، تبنت الحركة عدة هجمات قتل وخطف أعضاء من الحرس الثوري الإيراني.

 عرب إيران (الأحواز)

حتى هذه اللحظة لا زالت السلطات في إيران تحتفظ بعدد من المسجونين المحكومين بالإعدام من عرب الأحواز، كذلك فإنه في فبراير الماضي تم تنفيذ حكم الإعدام على هادي راشدي وهاشم شعباني من عرب الأحواز، بتهمة “محاربة الله ورسوله والعمل ضد الأمن القومي“، والمعدومان يعملان كمعلميْن، ومن أعضاء مؤسسة الحوار الثقافية في إقليم عرب الأحواز.

على خلاف إقليم بلوشستان يعتبر عرب الأحواز ذوي أغلبية شيعية، ولكن تقارير تتحدث عن علاقات بين بعض الدول الخليجية وبين عرب الأحواز، وتعتبر الأحواز مركز عاصمة خوزستان التي كانت تعرف بعربستان قبل أن يضمها الشاه رضا بهلوي إلى إيران ويغير اسمها إلى خوزستان، وحسب الإحصاءات الرسمية يمثل العرب حوالي 2%، وبعض الإحصاءات تتحدث عن وصول عددهم إلى ما بين نصف مليون و2مليون نسمة.

يشهد عرب الأحواز اضطهادًا مباشرًا من قبل النظام الإيراني، لا يتاح للأقليات بشكلٍ عام في إيران التعلم بلغتهم؛ حيث تُعتبر الفارسية هي اللغة الرسمية الوحيدة، كذلك فإن التعليم يتم بنفس اللغة دون أي اعتبار للأقليات العديدة في إيران، خصوصًا أن الفرس لا يكوَنون أكثر من 51% فقط من إجمالي السكان في إيران.

أحد عرب الأحواز لحظة إعدامه

وعلى غرار مطالبات إقليم بلوشستان يطالب عرب الأحواز بالانفصال عن إيران، وبعض الحركات الأحوازية تتبنى النموذج الفيدرالي، وحسب بعض الإحصائيات تنتج محافظة خوزستان وحدها 70 % من النفط الإيراني.

واجه عرب الأحواز النظام في إيران عدة مرات، منها احتجاجات 2005 التي قُتِلَ فيها حسب بعض التقارير 20 عربيًّا، كما تجددت هذه الاحتجاجات في العام 2011، كاستجابة لموجة الثورات العربية التي اجتاحت العالم العربي2011. كما شهدت المحافظة عدت تفجيرات استهدفت مقرات السلطة المركزية في طهران.

 الأكراد

يرتبط أكراد إيران بعدة روابط أخرى غير كونهم إيرانيين، باعتبار أن عددهم في إيران من6 إلى 7 ملايين نسمة، كذلك باعتبار توزعهم علي حدود وداخل أربع دول (العراق وسوريا وتركيا وإيران) إضافةً إلى وصول كردستان العراق إلى حكم ذاتي، ويعتقد الأكراد أن لهم ثقافتهم الخاصة ولغتهم المتعلقة بهم، إلا أنَّ التهميش والاضطهاد الذي يواجهون به من قبل حكومات الدول الأربع شجع وجود تنظيمات مسلحة كردية ضد الحكومات المركزية.

ويتركز الأكراد في أربعة مناطق مختلفة من إيران، وباعتبار أن الأكراد متمركزون في أكثر من دولة، كان هناك – فيما يبدو – اتفاق وتعاون في ملف الأكراد بين الدول الأربع التي يوجودون بها.

فبين سنتي 1920 – 1925 قامت ثورة للكرد في إيران وانتصر الأكراد ما دفع ايران للاستعانة بحكومتي العراق وتركيا، وقد أرسلتا قوات لمساندة إيران وتم قمع الأكراد.

وبعد قيام الثورة في إيران 1979 ساعد السوفييت الأكراد ومدوهم بالسلاح لتكوين دولة في محاولة من الاتحاد السوفيتي لمد سيطرتها على آبار البترول الإيرانية، ما دفع أمريكا للوقوف مع السلطة الجديدة في إيران، ومع الحرب الإيرانية العراقية قام صدام حسين بدعم الأكراد داخل إيران، وأثناء دعم العراق لأكراد إيران تم تدمير ما يقارب 271 قرية كردية.

أحد ابرز العمليات القمعية ضد أكراد إيران كان عام 1989 عندما تم اغتيال الزعيم الكردي الدكتور عبدالرحمن قاسملو، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني بالعاصمة النمساوية فيينا، بعض التقارير تؤكد أن الرئيس السابق أحمدي نجاد كان أحد القائمين على اغتيال قاسملو.

كان نجاد أحد المتورطين في اغتيال قاسملو

بعض الوقائع اضطهاد الأقليات في إيران

2008 حين تم إعدام اثنين من رجال الدين السنة في زاهدان (مركز بلوشستان)، واغتيال اثنين آخرين من رجال الدين السنة في كردستان، وتدمير مدرسة أبو حنيفة الدينية السنية قرب زاهدان، والقبض على 11 من رجال الدين السنة عند الاحتجاج على هذا الهجوم.

لا تزال الحكومة ترفض السماح للطائفة البهائية – باعتبارها مرتدة عن الإسلام – بممارسة الشعائر أو الأنشطة الدينية علنًا ولذلك ألقت قوات الأمن القبض في 14 مايو/ أيار 2008 على ستة من قيادي الطائفة البهائية وأعضاء فريق التنسيق الوطني للبهائيين ونقلتهم إلى السجن، بدون اطلاعهم على التهم الموجهة لهم.

خلال شهري أغسطس وسبتمبر 2013 تم إعدام أكتر 100 سجين سياسي من البلوش والأكراد والعرب والأذربيجانيين وغيرهم بتهمة الحرابة وتهديد الأمن القومي الإيراني.

وخلال عام 2013 تم تنفيذ حكم الإعدام على 500 إلى 625 شخصًا.

وبدايةً من 2014 وحتى وقتنا الحالي تم إعدام أكثر من 40 إيرانيًّا.

عرض التعليقات
تحميل المزيد