كغيرها من المجتمعات العربية والغربية، تتواجد في (إسرائيل) العديد من الأقليات ذات الأصول العربية الفلسطينية في معظمها، والتي فرضتها الظروف الراهنة، وأخذت تشكل صراعًا ديموغرافيًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا بعد تنكر السياسة الإسرائيلية للعديد من حقوقها، وقد عمدت إسرائيل في التنكر لحقوق هذه الأقليات، إلى تقليل نسبتها في الكثير من الأحيان في إطار سعيها لفرض الهوية اليهودية على الدولة العبرية.

يتحفظ الفلسطينيين والعرب داخل (إسرائيل) عن بعض المسميات المطلقة عليهم من قبل صناع القرار في إسرائيل، في إشارة منهم إلى العنصرية والتقليل من شأنهم، حيث يبلغ عدد السكان غير اليهود حوالي 1.8 نسمة، ويشكلون 24% من مجموع السكان.

وقبل الحديث عن أبرز الأقليات التي تعيش في (إسرائيل) لا بد من الإشارة إلى أن مصطلح” الأقلية العربية” ظهر كأول مرة في وثيقة استقلال “دولة إسرائيل” عام1948، ودعوة إسرائيل الشعب العربي الحفاظ على السلام والمشاركة في بناء الدولة على أساس المواطنة الكاملة والمتساوية.

أولا: عرب الـ48


تسميهم إسرائيل “عرب إسرائيل”، ولكن الفلسطينيين يطلقون على أنفسهم” عرب الداخل”، فلسطينيو 48، عرب الـ48، في إشارة إلى أنهم يعيشون داخل ما يسمى (حدود إسرائيل)، خاصة أنهم من بقوا في قراهم وبلداتهم بعد حرب عام 1948. وللتمييز من فلسطينيي (الخارج) أو اللاجئين الذين أجبرهم الاحتلال على مغادرة بلادهم ومنازلهم وترتبط بهم قضية “حق العودة” وهم النسبة الغالبة من سكان فلسطين.

وبالتالي ما نسبته 30% منهم هم من المهجرين الذين طردوا من بيوتهم ولكنهم ظلوا داخل حدود 48، وتضم الإحصائيات الإسرائيلية الرسمية إليهم أيضًا سكان شرقي القدس وهضبة الجولان.

ووفقا لقانون المواطنة الإسرائيلي، حاز على المواطنة كل من أقام داخل الخط الأخضر عندما أقر الكنيست الإسرائيلي ذلك عام 1952، لكن هذا القانون أغلق في وجه اللاجئين الفلسطينيين الذين لم يتمكنوا من العودة إلى بيوتهم، وبالتالي يتم منعهم من الدخول إلى إسرائيل كمواطنين أو سكان محليين.

ثانيا: الدروز


وهم أعضاء في طائفة دينية يقطنون في عدد من دول الشرق الأوسط، وتحديدًا في المناطق الجبلية في (إسرائيل)، لبنان، وسوريا، لذلك هم مواطنون في إسرائيل، حيث حتى إحصاءات أبريل من العام الماضي بلغ عدد أبناء الطائفة الدرزية في إسرائيل حاليًا نحو 134 ألف شخص، 1.7% من مجموع سكان إسرائيل و 8.0% من السكان العرب في البلاد.

ويعرف معظمهم أنفسهم بأنّهم “دروز” قبل كلّ شيء، ثم بعد ذلك “إسرائيليّون”، وأخيرًا “عرب”، ولكن على الرغم من عدم إلزام العرب في إسرائيل بالتجنيد، يلزم الدروز بالتجنيد، وهم معروفون بنسب التجنيد العالية في الجيش، ويخدمون أيضًا في وحدات قتاليّة.

والمتعارف عليه أن التجمّعات السكّانية الدرزية في إسرائيل تنقسم إلى قسمين، حيث يتواجد التجمّع الأكبر ( 110 آلاف) حول جبل الكرمل وفي الجليل، والثاني ( 20 ألفًا) في شمال هضبة الجولان، بالقرب من الحدود الإسرائيلية – السورية، ثم لبنان (700 ألف) درزي، والأردن أقل من (20 ألف).

ثالثا: الشركس


وهم من المسلمين السنة، إذ يوجد في (إسرائيل) نحو 4,000 شركسي ويعيشون بشكل رئيسي في ثلاث قرى: كفر كما والريحانية وقيسارية، حيث وصلوا من الشرق الأوسط بعدما هجّروا قسرًا من وطنهم في شمال القوقاز.

مثلهم مثل الدروز فالتجنيد ملزم لهم عند سن بلوغ الرشد وهو ما رفع نسبتهم داخل الجيش، حيث يعمل العديد منهم في قوات الأمن الإسرائيلية، بما في ذلك الشرطة الإسرائيلية وحرس الحدود وقوات الدفاع، والشرطة ومصلحة السجون الإسرائيلية.

ويندمج الشركس داخل (إسرائيل) بشكل كبير، إذ يتحدث اللغة” الأديغة”، بالإضافة إلى تعلمه اللغات العبرية والعربية والإنجليزية في المدرسة، ويبلغ عددهم اليوم زهاء 30 ألف شركسي، جزء منهم من أصول روسية تم طردها أيضًا منتصف القرن التاسع عشر نتيجة للحروب الروسية آنذاك.

استوطنت العديد منها في أنحاء سوريا وفلسطين والأردن وقد دأبت السلطات الإسرائيلية منذ سنة 1948 على محاولة فصل الشركس عن بقية الشعب الفلسطيني، لكن مع مرور الوقت خضعوا لمصير واحد مثل بقية الفلسطينيين، فهُجّرت أعداد منهم من فلسطين إلى القنيطرة سنة 1948.

وبالتالي، على الرغم من أنهم لا ينحدرون من أصول عربية وأن خلفيتهم الثقافية ليست جزءًا من ثقافة المجتمع الإسلامي، وفي الوقت الذي يحافظ فيه الشركس على هويتهم الإثنية المتميزة، غير أنهم يشاركون في الحياة الاقتصادية والوطنية دون الاندماج في المجتمع اليهودي ولا في المجتمع الإسلامي.

رابعا: العرب المسيحيون


ويقدر عددهم بنحو 123,000 شخص، فيسكنون أساسًا في مدن الناصرة وشفا عمرو وحيفا المحتلة، وينتسب معظمهم إلى طوائف الروم الكاثوليك والروم الأرثوذكس واللاتين، إلا أن العديد من الطوائف المسيحية الأخرى لها أيضا حضور، وإن كان اسميًّا في بعض الحالات.

وبعد أن تم فرض الخدمة العسكرية القسرية على الدروز والشركس في العام 1958، قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” الإشراف بنفسه على مخطط لتجنيد المواطنين العرب المسيحيين في داخل الخط الأخضر، وبالتحديد من طائفة الروم الأرثوذكس في الجيش الإسرائيلي، رغم الرفض المطلق لذلك.

ويسعى نتنياهو من خلال ذلك إلى دمج أبناء الطائفة المسيحية في إطار قانون المساواة في تحمّل الأعباء ومعالجة الأبعاد الإدارية والقانونية المطلوبة، والدفاع عن داعمي التجنيد والمجندين من ظواهر العنف والتهديدات التي توجه ضدهم.

وتتواجد طوائف مسيحية رئيسية داخل الخط الأخضر، هي الكنائس الأرثوذكسية الخلقيدونية، والكنائس الأرثوذكسية غير الخلقيدونية، والكنائس الرومانية الكاثوليكية اللاتينية والشرقية، والكنائس البروتستانتية.

خامسا: العرب البدو


ويقدر عددهم أيضًا بربع مليون نسمة، ويقسمون إلى نحو 30 عشيرة، يتوزع معظمها على مساحات شاسعة من منطقة الجنوب، فيما يعيش الآخرون في الشمال، وينضمون تدريجيًّا إلى القوى العاملة الإسرائيلية.

ويشير هذا المصطلح إلى القبائل العربية التي تعيش في منطقة النقب بفلسطين، والجليل وغيرها، وبعد قيام (دولة إسرائيل) وسيطرتها على كامل النقب؛ تسارعت وتيرة التوطين القسري على من تبقى منهم، في حين بقي آخرون في القرى غير المعترف بها.

إلا أن البدو في (إسرائيل) انقسموا بين بدو النقب وبدو المثلث وبدو الجليل، مع تغلغلهم بقوة في التطوع بالخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي بهدف الربح المادي.


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد