لا تخلو معظم دول العالم من وجود أقليات فيها، تختلف عن الأغلبية في العرق أو اللغة أو الدين، وتُعد حقوق الأقليات من أهم المسائل التي تحتاج إلى الاهتمام، وذلك لخطورة توابعها في حال تم التضييق على الأقلية.

في الخليج العربي، توجد مجموعة من الأقليات الدينية والمذهبية، ورغم اعتبار معاملة  دول الخليج جيدة لتلك الأقليات إلا أن مراكز حقوق الإنسان خاصة في الدول الغربية كثيرًا ما اتهمت الخليج بانتهاك حقوق الأقليات.

وتعد الأقلية الشيعية واحدة من أهم الأقليات التي يؤرق وجودها الخليج العربي بسبب تأثيرها المباشر على الاستقرار السياسي، فتلك الأقلية الشيعية تسعى إيران على وجه التحديد إلى استخدامها لخلق أوضاع تؤدي إلى زعزعة الاستقرار السياسي داخليًا في هذه الدولة أو تلك، بل وصل الأمر لحد التهديد بالتدخل بحجة الدفاع عن الأقلية الشيعية كما حدث مع شيعة البحرين.

اليهود في الخليج

تؤكد جميع المدونات التاريخية على وجود الديانة اليهودية في الجزيرة العربية بين بعض القبائل العربية، حيث هاجر بعض اليهود إلى الجزيرة العربية، كما تهودت بعض القبائل العربية في فترات سابقة من التاريخ.

يقول الباحث الكويتي يوسف علي المطيري في دراسته “اليهود في الخليج” أن اليهود استقروا في مناطق عدة من الجزيرة العربية كيثرب وفدك وخيبر ووادي القرى وتيماء، بالإضافة إلى اليمن وعمان وساحل الخليج العربي الذي كان يُطلق عليه “البحرين” قديمًا، واشتهر منهم بعض الشخصيات في الجاهلية، كابن يامن، التاجر اليهودي الثري الذي سكن البحرين، وابن السموأل بن عاديا الأزدي، الشاعر الجاهلي، الذي جاء فيه المثل “أوفى من السموأل”، لما عرف عنه من حفظ الأمانة، حتى خُيّر بين قتل ابنه أو ترك الأمانة، فاختار أن يحافظ على الأمانة، وقُتِلَ ابنه بسبب أمانته.

ومن الدلائل التي تشير إلى اندماج الأقلية اليهودية في المجتمع الخليجي، أنهم شابهوا السكان المحليين في مأكلهم وملبسهم، وحتى عاداتهم وتقاليدهم، وتعتبر الأقلية اليهودية في الخليج غير متدينة، بل تحافظ بقدر معيَّن على معالم الدين اليهودي، كأمور الدفن والمقابر الخاصة، وحضور الكنيسة، وعطلة السبت، وقد كفل المجتمع المحلي وسلطته المحلية حرية ممارسة هذه الشعائر للطائفة اليهودية، و”لا تزال مقبرة اليهود في الكويت معروفة إلى الآن، وكذلك في الأحساء بمنطقة الهفوف”، ومقبرة اليهود في البحرين في المنامة.

ويرتبط وضع اليهود في الخليج بأمرين؛ أولهما تدخل السلطة الأجنبية في الشؤون المحلية لدول الخليج – رغم أن بعض التدخل تسبب في توتر بين السلطتين الأجنبية والمحلية -؛ فكلما زاد هذا التدخل كلما تحسَّنت أوضاع الأقلية اليهودية.

والأمر الثاني هو وضع الصراع العربي – الإسرائيلي، فقد تدهورت العلاقة بين الأقلية اليهودية والسكان المحليين في المنطقة بسبب هذا الصراع، ووصلت الحال في بعض الحالات إلى تعرُّض بعض أفراد الأقلية اليهودية لاعتداءات، وهي حالات قليلة ولم تكن سلوكيات عامة، وفي حوادث معينة عملت السلطات المحلية على حماية الأقلية اليهودية، وكذلك فعل بعض السكان المحليين، كما تشير إلى ذلك المصادر الأجنبية والمحلية.

الشيعة في الخليج

يشكل الشيعة ما نسبته 12% من إجمالي السكان الأصليين في الخليج العربي، وتختلف نسبتهم من دولة لأخرى؛ ففي البحرين تتراوح نسبتهم بين 60 و65%، تليها الكويت بنسبة 30%، ثم السعودية بنسبة تتراوح بين 15 و20%، وتبلغ نسبتهم في قطر 16%، ويشكلون نفس النسبة بدولة الإمارات، ولا تتعدى نسبتهم 10% في سلطنة عمان.

وعن الحديث عن الأقليات الدينية المذهبية في الخليج يبرز “الشيعة” كقوة شعبية تسعى للتأثير على السياسة العامة للدول الخليجية، وتسعى للاستفادة من كل ما يمكن أن يتاح لها، ويرى الشيعة في دول الخليج أن إصلاحًا حقيقيًا يجب أن يمنحهم حقوقهم، بما يتفق مع حجمهم العددي في المجتمع، فيما تعتبر الحكومات الخليجية ذلك بمنزلة تهديد جدي لشرعيتها أو تهديد للاستقرار في المجتمع. وهذا التباين في الرؤى ينتج عنه ما يمكن تسميته “العقدة الشيعية”.

وتتعلق قضية الأقلية الشيعية في الخليج بالصراع بين الخليج العربي وإيران، فقد عملت إيران على استخدام هذه الأقلية لزعزعة الأوضاع في الخليج بحجة أنها حاميتهم, وأنها من يدافع عنهم ويحفظ حقوقهم, ويؤكد الخبراء على أن إيران ترعى الأقليات الشيعية و”تغذيها” في الدول العربية, كي تجعل من أبنائها “وقودًا” تحرقه في حروبها مع الخليج.

في كتاب “الشيعة في الكويت”، يشير مؤلف (الحركة الشيعية في الكويت) فلاح المديرس إلى استخدام النظام الإيراني ورقة الأقليات الطائفية لزعزعة الاستقرار السياسي لدول مجلس التعاون الخليجي بسبب تأييد بعض دوله للعراق في حربه مع إيران (1980ـ 1988)، حيث شهدت منطقة الجزيرة والخليج العربي بعد ثورة الخميني سنة 1979م، موجات من التطرف الشيعي، في ظل الدعم الكبير الذي قدمه الخميني للشيعة في الخليج، خاصة مع رفعه شعار تصدير الثورة خارج الحدود الإيرانية، وكان نتيجة ذلك قيام الأقليات الشيعية في المنطقة العربية بتنظيم صفوفها في تنظيمات سياسية طائفية تتخذ الأنموذج الثوري الإيراني مثالًا لها، لمعارضة بلدانها.

البهائيون في الخليج

يرجع وجود البهائية في بعض دول الخليج إلى أوائل القرن العشرين، وكان ذلك على يد مجموعة من الوافدين الذين قدموا للعمل في مهنة التدريس من جنسيات مصرية وإيرانية وعراقية، وتعد البحرين أكثر الدول الخليجية التي توجد بها هذه الطائفة نظرًا لكثرة الشيعة فيها، بل يكاد يقتصر وجودهم في البحرين وجماعة أخرى في الكويت.

وهناك عدة مشاكل تواجه أبناء المذهب البهائي في الخليج، منها مشكلة العقود والزواج البهائي، فالدول لا تعترف بالدين البهائي رسميًا، وعلى ذلك ترتبت بعض الأمور، وعلى سبيل المثال البهائيون يعقدون بعقد بهائي ومن ثم يذهبون خارج البلد لإقامة عقد آخر مدني يتم تصديقه من البلد المعقود فيها ثم تصديقه في السفارة في نفس البلد.

في البحرين، يشكل البهائيون نسبة أقل من 1% من سكان البحرين، حيث ينحدرون من خمس وخمسين أسرة، ينتمي أكثرهم إلى أصول فارسية. ويرجع تاريخ وجود البهائيين في البحرين إلى عام 1942، ولا يوجد قبل ذلك ما يشير إلى وجودهم، هذا الوجود كان لأسرة مدرس فارسي (أبو القاسم فيضي)، انتدب للتدريس في مدارس البحرين من قبل وزارة المعارف في تلك الفترة، وقد مكث قرابة خمس عشرة سنة، وكان له الدور الريادي في تكوين النواة البهائية الأولى في البحرين.

وفي الكويت كشف قبل 10 سنوات عن وجود خلية بهائية قوامها 400 فردٍ ينتمون إلى الكويت ومصر والهند وأمريكا ودول أخرى، ويعد ممثل البهائية في الكويت من أصل إيراني ويرمز إلى اسمه بحرفي (ح.م) ووالده ينتمي إلى المذهب السني.

وتعتبر أوضاع البهائيين في الكويت جيدة، فعلى المستوى الرسمي لا تتدخل الحكومة في الدين, وفي البطاقات المدنية ليس هناك خانة للدين, وهناك حرية دينية ولكن تواجههم بعض مشاكل الأحوال الشخصية كالزواج والطلاق والميراث حسب قوانينهم الخاصة.

وكما هو الحال في غالبية الدول العربية، يتكتم البهائيون في الكويت على أسلوب حياتهم ولا يسمحون لأتباعهم بالظهور في وسائل الإعلام المختلفة؛ حيث يرفضون نشر أي معلومات منسوبة إليهم، كون المجتمع الكويتي مجتمعًا يتسم بالمحافظة نظرًا لكونهم أقلية وأفكارهم شاذة ولا تلقى قبولًا في أوساط المجتمع الكويتي.

المسيحيون في الخليج

تعد مملكة البحرين هي صاحبة النصيب الأول من حيث عدد الأقلية المسيحية فيها من بين دول الخليج، وذلك بنسبة 9%، تليها قطر بنسبة 8.5%، ثم كل من الكويت والإمارات بنسبة لا تتجاوز 5%، ويعود مصدر الوجود المسيحي في الخليج بشكل أكثر للأعداد الكبيرة من ذوي الجنسيات الأجنبية بتلك الدول، سواء للعمل أو ضمن القوات الأجنبية الموجودة بالقواعد العسكرية بالمنطقة.

وتمارس الجاليات المسيحية حرية العبادة في الخليج من خلال الكنائس الخاصة بكل طائفة – باستثناء السعودية – ومن السهل لزائر دوار الشيراتون في مدينة الكويت أو أبو ظبي أو “حي أبو هامور” في الدوحة أن يلحظ التجمعات البشرية التي ترتاد الكنائس الواقعة في قلب المراكز التجارية.

في 26 ديسمبر الماضي نشرت صحيفة “الجارديان” افتتاحيةً  تتهم فيها دول الخليج بسوء معاملة المسيحيين، حيث قالت إنهم يعملون كعبيد ويجبرون على ممارسة ديانتهم في السر، كما وجهت اتهامات مماثلة إلى إيران، وقالت الصحيفة إن الاضطهاد المسيحي في الشرق الأوسط يتم من قبل السنة والشيعة – بحسب وصفها -، ورد على هذا التقرير القس والراهب «آندي تومسون» كبير القسيسين بكنيسة القديس آندرو بأبو ظبي، تحت عنوان “حقيقية أن تكون مسيحيًا في دول الخليج”، وقال تومسون: “بما أني مقيم في الخليج، شعرت أن الخط الذي يقدم الخليج كواجهة للاضطهاد المسيحي يكاد يكون مضللًا. في حين أن هذا من شأنه أن يكون صحيحًا بالنسبة للمملكة العربية السعودية، والواقع في دول الخليج الأخرى هو أكثر اختلافًا ودقة، على الرغم من وجود القوى العاملة المحلية الكبيرة التي تتكون من المسيحيين من دولٍ مثل: الفلبين والهند وإثيوبيا، وهناك أيضًا أقلية مسيحية كبيرة تعمل في القطاع المهني؛ في التعليم والصحة والسياحة وصناعة النفط والغاز، وبعبارة أخرى؛ لسنا جميعًا من موظفي الخدمة الفقراء”.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد