ربما لم يحظ موضوع باهتمام الشباب في العالم العربي، كما حظيت التنمية البشرية بهذا القدر من الاهتمام. مئات المدربين المحترفين، وآلاف الصفحات والمواقع على الإنترنت، تتحدث عن الموضوع، حتى أصبح لدى الكثير من الشباب حلم التدرب على يد واحدٍ من المدربين المحترفين المشهورين، أو الحصول على شهادة من إحدى مراكز التدريب المتخصصة في التنمية البشرية.

 

الانتشار غير المسبوق للتنمية البشرية، حوّلها من مجرد مجالٍ تدريبي على مهارات حياتية ومهنية،سإلى علم له متخصصيه، وساهم الإعلام بشكلٍ كبير في تصدر هؤلاء المدربين وظهورهم على الشاشات، بدون تقديم قيمة حقيقية للناس.

 

انتشار ريادة الأعمال لم يصل إلى هذا المستوى بالطبع، لكن بدأت في الفترات الأخيرة موجة ملحوظة للحديث في هذا الموضوع، من قبل عدد من المدربين المغمورين، أو بعض الكتاب على شبكات التواصل الاجتماعي. أغلب المتحدثين في هذا المجال، لا يمتلكون خبرةً كافية تُؤهلهم لتدريب الآخرين.

 

بمرور الوقت، قد تتحول ريادة الأعمال، من آداة لتنمية المجتمعات وبناء الشركات الناجحة، إلى مادة إعلامية مُستهلكة، دون تقديم أي قيمة حقيقية. لهذا السبب جمعنا عددًا من المفاهيم الخاطئة عن ريادة الأعمال، التي يُساهم الإعلام بدرجة كبيرة في نشرها.

 

 

1- النجاح يأتي في ليلة وضحاها

واحدة من أشهر المفاهيم الخاطئة عن ريادة الأعمال أنها السبيل الأسهل والأسرع للحصول على الثروة، ومن أجل إثبات تلك النقطة يتم الترويج لعدد من القصص عن رواد أعمال، حققوا ثروة كبيرة من خلال فكرة جديدة كشبكات التواصل الاجتماعي، والعديد من التطبيقات المنتشرة في متاجر الهواتف الذكية.

 

ما تغفل عنه هذه القصص في كثير من الأحيان، هو أنه قبل تحقيق هذا النجاح، عانى رواد الأعمال كثيرًا من الصعوبات وربما الفشل. على سبيل المثال، يتم الحديث دائمًا عن لعبة الطيور الغاضبة كمثال لشركة ألعاب قامت ببناء تطبيق حقق لها ملايين الدولارات، ولا يتم الحديث عن أن الشركة المنتجة لهذه اللعبة، ظلت لسنوات طويلة تنتج عشرات الألعاب الفاشلة قبل إنتاج الطيور الغاضبة.

 

2- ريادة الأعمال تعني الحرية الكاملة

صحيح أنه في مرحلة من المراحل، تتيح ريادة الأعمال لصاحبها حريةً أكبر من الوظيفة، إلا أن هذا يحدث في مراحل مُتأخرة، عندما تصل الشركة المُنشأة إلى مرحلة الاستقرار. الكثير من الشركات، قد تحتاج إلى 20 عامًا قبل أن تصل إلى تلك المرحلة، ما يعني أن رائد الأعمال سيكون مُرتبطًا بعمله أكثر من الموظف، وعليه بذل مزيد من الجد والوقت للوصول بشركته إلى بر الأمان.

 

3- الدراسة الجامعية ليست مهمة على الإطلاق

عدد من قصص نجاح رواد الأعمال تتحدث عن أشخاصٍ تركوا الدراسة الجامعية في مراحلها الأولى، وتفرغوا بشكل كامل للعمل على إطلاق شركتهم الناشئة. ما لا تذكره هذه القصص أن مارك زوكربيرج على سبيل المثال، قبل أن يُؤسس فيس بوك، كان قد قُبل طالبًا بجامعة هارفارد، وهي واحدة من أفضل ثلاث جامعات في العالم.

 

حين ترك زوكربيرج الجامعة، كان ذلك لظروف مُعينة، قد لا تتوافر لدى الجميع، كما الحال مع ستيف جوبز، الذي ترك الجامعة ببساطة لأن عائلته كانت غنية، وتستطيع أن تُوفّر له خطة بديلة حال فشل مشروعه.

 

4- الفكرة هي كل شيء

رواد الأعمال، أصحاب الخبرات الطويلة، يعرفون جيدًا أن هذا المفهوم واحدٌ من أكثر المفاهيم الخاطئة حول ريادة الأعمال.في الحقيقية، الفكرة لا تساوي أي شيء في مُقابل التنفيذ. هناك ملايين الأفكار العظيمة التي تراود الناس كل يوم، لكن أي هذه الأفكار يتحول إلى شركات بالفعل، النسبة بسيطة للغاية، والسبب في ذلك هو أن طريقة تنفيذ الأفكار هي العامل الأساسي في نجاح الشركات الناشئة، وليست الفكرة في حد ذاتها.

 

5- ريادة الأعمال يجب أن تكون في مجال تخصصك

«إن كنت طبيبًا فيجب عليك أن تفكر في شركة ناشئة في مجال الخدمات الطبية»، الحقيقة أن هذا مفهومٌ خاطئ، ومعظم رواد الأعمال ينشئون شركات في مجالات بعيدة تمامًا عن تخصصاتهم المهنية. رواد الأعمال يبحثون عن الفرص، أيًا كان مجالها، ويقتنصونها لتحقيق أرباح وبناء مؤسسات قوية. المهم بالنسبة لرواد الأعمال هو تعلم مهارات إدارة وإنشاء الشركات، وليس التخصص في مجال معين.

 

6- يجب على رواد الأعمال المخاطرة بكل شيء

يُروّج لمصطلح المخاطرة على أنه الحصان الرابح لكل رائد أعمال، والحقيقة أنه كذلك بالفعل، لكن هناك فرقًا بين مخاطرة محسوبة العواقب مع خطط بديلة، ومخاطرة غير محسوبة العواقب على الإطلاق، الأولى إذا فشلت يمكن العودة إلى الخطط البديلة، وتصحيح المسار، والثانية قد تؤدي إلى نتائج كارثية بالنسبة لرواد الأعمال، سواء على المستوى المهني، أو على المستوى الشخصي كذلك.

 

7- رواد الأعمال مدراء أنفسهم

علي المستوى التقني هذا المفهوم صحيح، لكنه لا يعني أن رواد الأعمال ليس عليهم الإجابة عن أسئلة يطرحها العملاء على سبيل المثال، وربما يضطر رواد الأعمال للعمل كموظفين بشكل مؤقت لدى أحد العاملين في الشركة،بسبب خبرته الكبيرة في مجال معين.

 

ريادة الأعمال لا تمنح صاحبها حق الإدارة في كل شيء، واتخاذ القرارات المنفردة، إذ ثمة مجلس إدارة يتكون من المستثمرين في الشركة، وربما في بعض الأحيان يأخذ قرارات تخالف رأي المؤسس ورائد الأعمال.

 

8- رواد الأعمال يمتلكون الكثير من أوقات الفراغ

الحقيقة أن هذا المفهوم، من أكثر المفاهيم المضللة عن ريادة الأعمال، ويثير ضحك الكثير من رواد الأعمال. عندما تستمتع أنت بإجازتك الأسبوعية يقوم رائد الأعمال بالعمل لساعات طويلة في نهاية الأسبوع، للقيام بأعمال قد لا تكون ذات علاقة بتخصصه كالتسويق، أو الانتهاء من الأوراق المالية،أو إرسال بعض الرسائل للعملاء، أو حلّ المشاكل بين الموظفين. تتميز حياة رواد الأعمال بالبعد عن النشاطات الاجتماعية، والتركيز على العمل بشكل كبير.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد