أثناء المقابلات يطلب منك رئيسك الجديد “المحتمل” أن تسرد مؤهلاتك باختصار، في هذه اللحظة يوجد هدف واحد ألا وهو أن تكون مبهرًا. فتبدأ بسرد إنجازاتك مثل درجتك العلمية التي حصلت عليها من هارفارد أو كامبردج، والتدريب الذي حصلت عليه في مكان مرموق، والمعرفة الجيدة ببرامج الحاسوب والإحصاء، ثم تضيف لقد درست أيضًا الإسبانية أو اليابانية لمدة فصلين دراسيين، مع أن هذا ليس مبهرًا ولكن بما أن الشركة لها بعض المشاريع في أمريكا اللاتينية أو شرق آسيا فإنك تعتقد أن بعض اللغات قد تفيد أفضل من لا شيء.

هل تعلم أنه في الواقع قد لا يفيدك ذلك، لقد وقعت ضحية ظاهرة اكتشفها الأخصائيون النفسيون حديثًا تسمى “مفارقة المتقدم”. هذه الظاهرة مثال آخر على أن غرائزنا في تسويق أنفسنا أو شركاتنا أو منتجاتنا يمكن أن تكون سيئة للغاية.

المشكلة أننا نعتبر أنه عندما نقدم لأحد قائمة بإنجازاتنا أو حزمة من خدماتنا أو منتجاتنا أنه سيعتبر كل جزء في القائمة كإضافة. الذهاب إلى هارفارد ومستوى التدريب الراقي والخبرة بالإحصاء كلها تستحق 10 درجات على مقياس الإبهار بالإضافة إلى درجتين للغة الإسبانية فيكون المجموع 32. من البديهي إضافة الدرجتين الخاصتين بمهارتك الضئيلة في اللغة الإسبانية لأنها ستزيد من درجاتك!

ولكن مجرد الإضافة لزيادة الدرجات ليس بالضرورة هو العمل الصحيح، لأن من يقابلك لا يرى ذلك بنفس طريقتك. في الواقع هذا لا يزيد بشكل مباشر لدرجاتك، وإنما عادة يتم حساب المتوسط حيث تظهر الصورة كاملة بدلًا من التركيز على كل جزء على حدة.

وبالتالي فالمتوسط هو 32/4= 8 على مقياس الإبهار. أما في حالة عدم ذكر الجزء الخاص باللغة الإسبانية يكون الوضع 30/3=10 درجات على المقياس. من ثم فإن ما يبدو مفيدًا عند ذكره قد يكون سببًا في جعلك أقل حظًّا عند الاختيار من ألا يذكر تمامًا. فالإضافات ليست دائمًا جيدة، خصوصًا إذا كان ما تضيفه أقل جودة من العرض المقدم. الأشياء الجيدة يقل شأنها أو على الأقل يقل سحرها في أعين الطرف الآخر عندما تقدم بصحبة أشياء أقل منها في المستوى.

حديثًا، قامت مجموعة من علماء النفس بتوضيح هذه الظاهرة في مجموعة متميزة من الدراسات. فعلى سبيل المثال رأوا أنه عندما عرض على المشترين حزمة تحتوي على آيبود باللمس مع غطاء وأغنية، وحزمة أخرى تحتوي على آيبود باللمس مع غطاء فقط، اختاروا شراء الحزمة الثانية بدون تحميل الأغنية على الرغم من عرضها بسعر 242 دولارًا في مقابل 177 دولارًا للحزمة الأولى. ومن ثم فلأن إضافة سلعة رخيصة كتحميل أغنية أدى إلى انخفاض قيمة السلعة بمقدار 65 دولارًا. وعند سؤال المشترين قبل العرض أي من العرضين سيكون أكثر إغراءً، ذكر 92% أن العرض مع تحميل أغنية أكثر إغراءً.

إن الأكثر يبدو أفضل عندما تكون في مقعد المتقدم وعلى العكس تمامًا عندما تكون في مقعد المستهلك أو المتقدم له، وعلى الرغم من أننا نتبادل المقاعد في كثير من الأحيان إلا أننا لا ندرك الفرق.

نفس النمط يظهر وينطبق عندما نريد خلق تأثير سلبي أو نحبط سلوكًا سيئًا. في دراسة أخرى تم تخيير من تم معاقبتهم لرميهم النفايات في أماكن غير مخصصة بين أن يدفعوا 750 دولارًا غرامة أو 750 دولارًا غرامة بالإضافة إلى ساعتين من العمل العام. 86% شعروا أن إضافة ساعتين للعمل العام هو العقاب الأقوى. لكنهم كانوا على خطأ، لأنه في الحقيقة هناك مجموعة أخرى من المشاركين صنفوا 750 دولار + ساعتين من العمل العام على أنها أخف تأثيرًا، وبرروا ذلك بأن ساعتين من العمل العام ليسوا بهذا السوء.

إذا كان الانحياز في فكر المتقدم مسيطر بهذا القدر فكيف نستطيع أن نوقف أنفسنا من فعل هذه الأخطاء؟ الإجابة ببساطة أننا نحتاج إلى تذكير أنفسنا عند عمل أي مقابلة أن ننظر إلى الصورة كاملة.

عرضك لنفسك كمتقدم يجب أن يكون كوحدة واحدة، والنظر إلى أي أجزاء من شأنها أن تنزل بالعرض إلى الأسفل من جهة القيمة أو التأثير. إن الحصول على 10/10 في 3 مفردات ثم 2/10 في أخرى بإجمالي 32 ليس أحسن من إجمالي 30. إن غسيل سيارة جديدة لن يجعلها أكثر قيمة.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد