كثير من المعلومات في أذهان البشر عن مملكة الحيوان؛ رسختها السينما سواء العربية أو العالمية، وعلى شاشتها الكبيرة رسمت صورة مخيفة عن هذا العالم، حيث الحيوانات تهاجم البشر بسبب أو دون سبب، والخفاش تمص دماء البشر، والأفاعي تلدغ الإنسان أثناء نومه دون أن يتعرض لها، وأسماك القرش تقترب من الشواطئ وتهجم هجومًا منظمًا على البشر والمراكب التي يحتمون بها.

الدراما ليست السبب الوحيد الذي جعلنا نخشى الكثير من كائنات مملكة الحيوانات، بل الخرافات الشعبية أيضًا والتي عادةً ما كانت تحيط بالقطط السوداء أو الأبراص التي تسكن العديد من المنازل وتعيش على حوائطها، فالقطة السوداء هي فأل سيئ أو تجسيد لأرواح شريرة، والأبراص تصيب الإنسان بأمراض جلدية وتبخ سمها في الملح والبهارات المنزلية.

في هذا التقرير نطلعك على الحقائق العلمية التي تخص بعض الحيوانات التي ظلمها الإنسان في صورته الذهنية عنها، ونكشف عن الخرافات التي جعلتنا نخشى مملكة الحيوان.

بعضها تعلّمتها من البشر.. هل سمعت من قبل عن العنصرية في عالم الحيوان؟

البرص صديق الإنسان.. هل كنت تعلم؟

أبو بريص أو «البُرص» كما يطلق عليه معظم الناس في البلدان العربية، هو فصيلة من الحيوانات الزاحفة  الصغيرة والتي توجد بكثرة على حوائط المباني والمنازل، وبمجرد أن يراه أحد يصرخ ويحاول قتله وكأنه يتخلص من وحش قاتل، والسبب لا يرجع فقط لكون شكله مقززًا للبعض، ولكن لأن هناك الكثير من الخرافات حول هذا الكائن.

كثير من الناس تناقلوا معلومات مغلوطة عن أبو بريص، من أهمها أن لعابه سام، وأنه لديه القدرة على بخ سمه في الأطعمة بالمنزل، والتي بدورها تصيب بالأمراض من يتناولها وربما تقتله، هذا بالإضافة لظن البعض أن أبو بريص مرتبط بمرض البرص الجلدي، ولمسه لجلد الإنسان قد يصيبه بنفس المرض، ولكن كل تلك المعلومات مجرد خرافات.

الدراسات التي أجريت على هذا الحيوان الزاحف أكدت أن لعابه لا يحتوي على أي نوع من أنواع السموم التي قد تعرض الإنسان للخطر بالإضافة إلى عدم قدرته على بخ لعابه مثل الثعبان من الأساس، وعلماء الحيوان يؤكدون أن تواجد أبو بريص في المنازل يكون مفيدًا للإنسان لأنه يتغذى على الحشرات من ذباب وعناكب صغيرة، وفي بعض البلدان الأوروبية؛ يلجأ أصحاب المنازل لهذا الزاحف المسالم، ويستعينون به في المنازل خاصة الزراعية منها والتي لها حدائق ترعى بها الحشرات؛ حتى يخلصهم من الحشرات المؤذية ويتناولها.

هل الأناكوندا وحش مدمر؟

فيلم «Anaconda» من أكثر الأفلام التي رسخت صورة ذهنية سيئة ومخيفة عن الثعابين خاصة الفصيلة الأكبر منها الأناكوندا، عندما صور الفيلم هذا الثعبان على كونه وحشًا مدمرًا يطارد البشر ويعصر أجسادهم ويقتلهم ويبتلعهم أيضًا، فما حقيقة تلك الأفعى الكبيرة؟

شاهد جزءًا من فيلم أناكوندا هُنا.

تلك السرعة التي تتحرك بها الأفعى في الفيلم، والإصرار في مطاردة البشر والرغبة في عصر أجسادهم وابتلاعها؛ كلها محض خيال، فالأناكوندا على أرض الواقع لا تبدأ في مهاجمة البشر بل على العكس هي دائمًا تحاول تجنبهم إذا تواجدوا في أماكن إقامتها بالمستنقعات، وعلى دارسي تلك الأفعى البحث عنها ومطاردتها والركض وراءها حتى يمسكوها ويجمعوا المعلومات عنها، وقد يقلبون في جسدها، ويضعون به بعض العلامات حتى يعودوا لدراستها مرة أخرى دون أن تتعرض لهم بأذى بل تحاول الفرار منهم.

هكذا تبدو معاملة الأناكوندا للإنسان على أرض الواقع. 

 وما لا يعرفه البعض عن الأناكوندا أنها لا تهجم على أي فريسة من الحيوانات التي تتناولها طعامًا، إلا إن كانت جائعة، وبعد تناولها لفريسة كبيرة قد تقضي أسابيع دون أن تهجم على فريسة أخرى، وأثناء فترة حمل الأناكوندا لا تهاجم أيضًا وربما تعيش دون طعام لأسابيع، وبحساب فترات عدم تناول الأناكوندا للطعام؛ نجد أن الفترات التي قد تهاجم فيها فرائسها من الحيوانات هي شهور قليلة من السنة.

 ولكن أيضًا الأناكوندا قد تدافع عن نفسها ضد من يتعرض لها خاصة إذا ضايقها أو حاصرها بشكل مبالغ فيه، ولكن تلك العضة لا تزيد عن عضة الكلب إذا هاجم البشر، فلن تبتر له طرفًا أو أصبعًا أو حتى تشوه جسده، إلى جانب أن جميع أنواع الأناكوندا غير سامة.

«الفك المفترس».. خرافة القروش آكلي لحوم البشر

«ابتسم أيها الوغد» تلك العبارة الشهيرة من فيلم «Jaws» أو الفك المفترس كما عُرف في العالم العربي، والذي جسد مواجهة أسطورية بين البشر وسمكة القرش، والتي ظهرت في الفيلم وكأنها تسعى وراء ثأر تريد تخليصه من البشر، وتهجم على البطل متعمدة وتخرب قاربه وتناوره بغرض الوصول إليه وافتراسه. فهل سمكة القرش آكلة للحوم البشر؟

شاهد مشهد من فيلم «Jaws» هنا.

 

علميًا سمكة القرش هي سمكة فضولية تميل إلى تذوق الأجسام غير المألوفة لديها، والتي تسترعي انتباهها، ولكن البشر ليسوا على قائمة أطعمتها المفضلة، يؤكد رالف كولير رئيس لجنة أبحاث سمكة القرش في كاليفورنيا، ومؤلف كتاب « Shark Attacks of the Twentieth Century»؛ أن خلال القرن العشرين بأكمله رصدت 108 حالة من هجمات القروش على البشر في المحيط الهادي.

شاهد سمكة القرش تسبح بسلام مع البشر هنا.

 موضحًا –كولير-  أن مقارنة أعداد البشر الذي كانوا في مياه المحيط بعدد الحوادث يندرج تحت بند الحوادث النادرة للغاية، بالإضافة إلى أن الهجمات حتى لو كانت قاتلة، لم يكن هدفها تناول البشر أو أجزاء من أجسادهم باعتبارها طعامًا.

والأسطورة الأخرى التي ارتبطت بالقروش هي ضعف بصرهم، الذي يدفعهم لمهاجمة الغواصين ظنًا أنهم حيوانات الفقمة والتي تتناولها القروش وجبة رئيسية، ولكن ما أثبته العلم أن القرش بصره حاد، وحتى إن هاجم غواصًا بالخطأ ظنًا منه أنه فقمة فبمجرد أن يدرك كونه بشريًا يطلق سراحه.

هل يمص الخفاش دماء البشر؟

لا تقترب من الخفاش، إنه أعمى ومصاص للدماء، بمجرد أن يشعر بوجودك يطير في تجاه وجهك ويلتصق به، ويمتص منه الدماء حتى يقتلك؛ هذا ما سمعناه كثيرًا عن الخفاش الذي أصبح مخيفًا للبشر بسبب الأساطير المخيفة التي ارتبطت به منذ زمن بعيد، فما هي حقيقة هذا الطائر الأسود الغامض؟ شاهد الخفاش مصاص الدماء هنا.

القارئ العربي الذي لم يغادر بلده؛ لم يقابل في يوم خفاشًا مصاصًا للدماء، لأن الفصائل الثلاثة للخفاش التي تعيش على مص الدماء يعيشون في المكسيك، والبرازيل، وشيلي والأرجنتين، وحتى تلك الأنواع الماصة للدماء؛ فوزنها ضئيل للغاية ولا تمص سوى دماء الماشية، بالمعدل الذي تمص به البعوضة دماء الإنسان، أي بما يعادل ملعقة من دماء الماشية، والخفاش ليس أعمى ويستطيع أن يميز وجبته بسهولة ونظره أفضل من نظر البشر، ولذلك لن يختلط عليه الأمر ويلتصق بوجه أو شعر إنسان في رحلة بحثه عن الطعام ويلتصق به للأبد كما تحكي الأساطير الشعبية.

شاهد خفاشًا يأكل الفاكهة هنا.

أما الخفافيش السوداء التي نراها في البلدان العربية وخاصة مصر، فهي خفافيش نباتية لا تمص دماء البشر ولا الماشية، ووجبتها الرئيسية هي الفاكهة، ولذلك يطلق عليه اسم خفاش الفاكهة المصري، وهذا النوع من الخفافيش هو الأكثر انتشارًا في العالم كله.

 

جمال مفخخة وبراغيث معدية.. أهم الحيوانات التي استخدمتها الجيوش في العصر الحديث

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد