هناك العديد من الكلمات والمصطلحات العلمية التي تحمل معانيَ متقاربة بلغتها الأصلية والتي تترجم إلى نفس المعنى باللغة العربية، وتستخدم في الحياة العامة كأنها مصطلح واحد، وهناك أيضًا عدد من المصطلحات العلمية التي يتناولها الإعلام والناس بطرق ليست دقيقة، وعندما يستخدم العلماء هذه الكلمات، فإنهم عادة ما يعنون شيئًا مختلفًا تمامًا عما يقصده عامة الناس خلال استخدام نفس الكلمات، وفي بعض الأحيان تكون تعريفاتنا ضيقة جدًا أو واسعة جدًا.

ميكروب – Microbes

عندما يسمع معظم الناس كلمة «ميكروب»، فإنهم يفكرون في الأشياء التي لا يستطيعون رؤيتها والتي ستجعلهم مرضى.

ولكن في حين أن بعضها يسبب المرض، ليست كل الميكروبات، أو الكائنات المجهرية، سيئة؛ ففي الواقع، بعضها ضروري للحياة. وتشمل الميكروبات كلًّا من البكتيريا والفيروسات والفطريات والبروتوزوا، وتشكل معظم الحياة على كوكبنا، ولكل خلية بشرية في أجسادنا، هناك حوالي 10 ميكروبات موجودة؛ فقط نسبة صغيرة من الميكروبات هي من مسببات الأمراض.

 

نيزك وشهاب وكويكب

على الرغم من أن الكثير من الناس يقومون باستخدام هذه المصطلحات بالتبادل، إلا أن الشهب والنيازك والكويكبات كلها أشياء مختلفة عن بعضها البعض. فيما يلي كيفية استخدامها بشكل صحيح: الكويكبات هي الأجسام الصخرية التي تدور حول الشمس في الغالب بين المريخ والمشتري؛ فهي أصغر بكثير من الكواكب، ويجري سحبها في بعض الأحيان من مدارها من خلال قوة جاذبية المشتري وأحيانًا تسافر نحو النظام الشمسي الداخلي.

الغالبية العظمى من النيازك هي الصخور التي تقع على الأرض من الفضاء وتصل فعلًا إلى سطح الأرض، وهي تمثل أجزاء من الكويكبات.

ومثل النيزك، فالشهب هي الأشياء التي تدخل الغلاف الجوي للأرض من الفضاء، لكنها عادة ما تكون صغيرة بحجم الحبوب وناجمة من غبار المذنبات التي تحترق قبل الوصول إلى الأرض، وتترك وراءها مسارات نسميها «النجوم النارية – shooting stars» لأنها تتبخر.

النظرية – Theory

عندما يستخدم بعض الناس كلمة «نظرية»، فإنهم يتحدثون عن الحدس أو التخمين، ولكن بالنسبة للعلماء، فإن النظرية هي شرح مدعوم جيدًا وقابل للاختبار، ويتضمن القوانين والفرضيات والحقائق.

نظريات الجاذبية والتطور، على سبيل المثال، ليست مجرد حدس أو تخمين؛ فهي تفسر سبب سقوط التفاح من الأشجار وكيف توجد الكثير من النباتات والحيوانات المختلفة جدًا عن بعضها البعض الآن، وكيف كانت موجودة في السابق.

وفقًا لموقع متحف التاريخ الطبيعي الأمريكي على الإنترنت، «النظرية لا تفسر الحقائق المعروفة فقط، بل إنها تسمح للعلماء بأن يضعوا تنبؤات حول ما ينبغي أن يلاحظوه إذا كانت النظرية صحيحة». النظريات العلمية قابلة للاختبار أيضًا؛ وإذا كانت الأدلة غير متوافقة مع نظرية، يمكن للعلماء إما العودة إلى تعديل النظرية، أو رفضها تمامًا.

من ناحية أخرى، فإن القوانين العلمية (laws) تتميز بأنها قصيرة ودائمًا صحيحة. في كثير من الأحيان، يتم التعبير عن القوانين في معادلة أو تعبير واحد. لا يمكن أبدًا أن تظهر القوانين خاطئة، وهذا هو السبب في أن هناك العديد من النظريات وقليلًا من القوانين، وتقبل القوانين باعتبارها عالمية وتمثل حجر الزاوية في العلم.

وإذا كان هناك أي قانون يثبت كذبه فإن أي علم يقوم على هذا القانون سيكون خاطئًا أيضًا؛ فإن تأثير الدومينو سيكون له معنى مدمر هنا. وتعتمد القوانين عمومًا على معادلات رياضية موجزة.

بينما الفرضية «hypothesis» هي شرح مقترح لشيء يمكن اختباره في الواقع، ولكن إذا سألت أحد العلماء ما هي الفرضية، فإنهم يقولون على الفور إنها «تخمين متعلم» لا أكثر.

أحفوري

كما يشرح لويل دينغوس، الباحث المشارك في متحف التاريخ الطبيعي، فإن الحفريات ليست مجرد بقايا الأجزاء الصلبة مثل العظام والأسنان والأصداف والقشور. في ظل الظروف المناسبة، يمكن للأنسجة غير الصلبة من الكائنات الحية مثل انطباعات الجلد والخطوط العريضة به – أيضًا أن تتواجد في صورة متحجرة.

ومن الأشياء الأخرى التي يمكن تأهيلها على أنها حفريات هي آثار تصنعها الكائنات الحية، مثل آثار الأقدام والجحور والأعشاش.

وهناك حقيقة بسيطة ربما لا يعرفها الكثيرون، من خلال معظم التعريفات، وهي أنه من أجل أن يصبح شيء ما حفرية، يجب أن يكون عمر العينة أكثر من 10 آلاف سنة. وإذا كانت العينة أصغر من ذلك، فإنها تسمى «تحت الحفرية – subfossils».

السلف المشترك

عند استخدام مصطلح السلف أو الجد المشترك، قد يعني هذا لك أن أحد المخلوقات تطور من آخر، لكن هذا الاستخدام يبسط المصطلح بشكل زائد جدًا. البشر لم يتطوروا من القردة، على سبيل المثال، ولكنهم يشتركون في سلف شبيه بالقردة مع عالم القردة القديم، فالأدلة تبين لنا أن جميع الأنواع هي ذات صلة، أي أنهم جميعًا ينحدرون من سلف مشترك، ومنذ أكثر من 150 عامًا، رأى داروين أدلة على هذه العلاقات في التشابه التشريحي بين الأنواع المختلفة على حد سواء.

ويقول علماء التطور إنهم يدركون اليوم أن معظم هذه التشابهات – في كل من البنية المادية والتطور الجنيني – هي تعبير عن الحمض النووي المشترك، والنتيجة المباشرة للأصل المشترك، على حد وصفهم.

أشباه البشر

«هومو سابينز – Homo sapiens» هو الكائن الوحيد المتبقي من أحفاد مجموعة متنوعة من الرئيسيات التي وجدت في يوم من الأيام وكانت تسمى أشباه البشر «Hominins». ربما أنت تعودت على استخدام مصطلح «القردة العليا – hominids» للإشارة إلى البشر وأسلافهم، وربما حتى وقت ليس ببعيد مضى أنت كنت على حق في استخدامك لهذا المعنى، ولكن في الآونة الأخيرة، توسع تعريف هذه الكلمة الأخيرة لتشير إلى جميع القردة العليا وأسلافهم.

بدلًا من ذلك، يجب أن تستخدم كلمة «أشباه البشر – Hominins» لوصف المجموعة التي تتألف من الإنسان الحديث، والأنواع البشرية المنقرضة، وأسلافنا المباشرين، بمعنى آخر فإن أشباه البشر هم جميع سلالة البشر على مر العصور، بينما القردة العليا هو وصف أوسع وأعم للبشر والقردة المتقاربين معهم.

جرى اكتشاف أول حفريات أشباه البشر في عام 1856، ومنذ ذلك الحين، جرى اكتشاف العديد من الحفريات الأخرى، التي تضم العديد من الأنواع المختلفة. ظهرت هذه الأنواع في أماكن مختلفة على مدى الست أو السبع الملايين سنة الماضية، وبعضهم عاش حتى في وقت واحد.

الديناصور

نحن نقول عادة إن جميع الديناصورات انقرضت قبل 65 مليون سنة، ولكن هذا ليس هو الحال في الواقع. في الواقع، إذا نظرتم إلى النافذة الخاصة بكم، فقد ترى واحدًا الآن.

إن الطيور مثلًا تنحدر من السلف المشترك لجميع الديناصورات، وهكذا، ويوضح مارك نوريل، أمين شعبة علم الوراثة في متحف التاريخ الطبيعي، «كما أن البشر كائن من نوع الرئيسيات، فإن الطيور هي نوع من الديناصورات». وأضاف «يمكنك بكل ثقة أن تخبر أصدقاءك أن الحمام هو ديناصور. لو فعلت هذا فهم لن ينظروا إلى تلك الطيور بنفس الطريقة مرة أخرى».

 

إعادة إحياء الأنواع المنقرضة

ربما أنت تفهم ما تعنيه كلمة «الانقراض»، ولكن قد لا تفهم ما هي أنواع الحيوانات التي يمكن أن تقوم بإعادة جلبها من جديد بعد الانقراض، وربما السبب يعود إلى السينما وأفلام هوليوود التي منحتنا فهمًا خاطئًا للأمر.

على الرغم من كل ما شاهدته في الفيلم الشهير حديقة الديناصورات «Jurassic Park»، فإن العلماء لن يكونوا قادرين على إحياء الديناصورات غير الطائرة من انقراضها. فأي حمض نووي يمكن للعلماء العثور عليه هو قديم جدًا لدرجة لا يمكن استخدامه.

ولكن بالنسبة للأنواع الأخرى، قد يجد العلم وسيلة في المستقبل غير البعيد. في الواقع، في عام 2003، زرع الباحثون بيضة الماعز مع جينات من الماعز الجبلية الإسبانية المنقرضة؛ عاش الحيوان الناتج لمدة بضع دقائق فقط، ولكن أثبتت التجربة أنه يمكن القيام بها.

 

ويتوقع العلماء أن الاكتشافات التكنولوجية – والبيانات الجينية التي تم جمعها من العينات – سوف توفر طرقًا لإحياء الأنواع المنقرضة مؤخرًا (مثل حمام الركاب، وربما الماموث الصوفي). يبدو الأمر غريبًا بالفعل، ولكن إزالة الانقراض تأتي مع عدد من الأسئلة العلمية والأخلاقية الشائكة بالطبع.

المصادر

عرض التعليقات
s