على مر عقدين من العمل مع أبناء وآباء عبر قارتين، تقول الكاتبة إيما جينر – مؤلفة كتاب Keep Calm and Parent On- إنها شَهِدَت من التغيرات في طريقة تعامل الآباء مع أبنائهم ما يُنذِر بحدوث كارثة. فتعرض أكبرالمشكلات التي لاحظتها خلال فترة عملها كمربية، مع تأكيدها على أنها ليست من محبي المبالغة أو التهويل. فلينتبه المربون لتلك الأسباب الخمسة الخطيرة من وجهة نظرها.

1. الخوف من أطفالنا!

لِتَعرِف إذا كنت – كمربي- تعاني من ذلك، إليك “اختبار كوب الشرب” حسب وصف الكاتبة. ببساطة أعطِ لابنك اللبن في الصباح، وإذا اعترض على لون الكوب، فأسرعت بتغييره كي لا يبدأ في نوبة غضب، فأنت بالفعل تعاني منه. راقب كيف يكون رد فعلك في مثل تلك المواقف. مِمَّ تخف؟ ومن المسؤول هنا؟ إذا كنت تخشى من نوبات غضبه؛ فليكن، أتركه وانتقل لمكان آخر بعيدًا عن صرخاته. الأهم، ألا تُحمِّل نفسك أعباءً وشغلاً إضافيًّا فقط لمجرد إرضائهم بغرض تجنب صراخهم. وفكر جيدًا بالدرس الذي تعلمه إياه “ستَنَل ما تريد فقط إذا ثُرت وغضبت!”.

 

2. توقعات أقل!

عندما يسيء الأطفال التصرف سواء في مكانٍ عام أو في البيت، يتغاضى غالبية الآباء عن تصرفاتهم بحجة أن “هكذا هم الأطفال”. تقول الكاتبة لا؛ ليس بالضرورة أن يكون هذا هو الحال. الأطفال قادرون على القيام بأكثر مما يتوقعه منهم آباؤهم سواء في إظهار الخلق السليم أو احترام الكبير أو أداء الأعمال المنزلية أو ضبط النفس. فمن الهُراء أن تعتقد أنه ليس بمقدور ابنك الجلوس معتدلاً في المطعم، أو ليس بمقدوره تنظيف طاولة الطعام بعد الأكل. السبب الوحيد لعدم قيامهم بذلك هو أنك لم تتوقع منهم أداء هذه المهام، ولم تعلمهم كيف يقومون بها. لذا ارفع من المعايير المطلوبة منهم، وسوف يرتقون بأنفسهم تلقائيًّا لهذا المستوى.

3. اختفاء الدعم

تقول الكاتبة إنه فيما مضى تعاون كل المجتمع لتحقيق هدف واحد وهو تربية أولاد وبنات صالحين. فاعتاد المُعلم والبائع وسائق الحافلة والآباء الآخرين تصحيح أفعال الصغار إذا ما أساءوا التصرف أثناء غياب الأهل، لكن للأسف تلك البيئة انقرضت. فإذا تجرَّأ أحد على تنبيه الطفل لتصرفه الخاطئ، يستاء الآباء. فهم يريدون إظهار صورة مثالية لأبنائهم أمام الآخرين، لذا لا يقبلون كلام أي أحد يخالف تلك الصورة حتى لو كان مدرس أبنائهم. فيثور الآباء على المدرسين بدلاً من تأديب الأبناء. علاوة على ذلك، جلد الآباء بعضهم البعض في النقد. فإذا مر طفل بنوبة غضب لأن الأم لم تنصع لأهوائه، يستنكر الجميع على الأم تصرف الطفل، في حين الأولى بهم دعمها، فمن الصعب وضع حدود للأبناء والالتزام بها. كل ذلك للأسف يقوَّض شعور الطفل بالأمان فينصب اهتمامه على أن يظهر أمام الآخرين بالصورة المثالية، لا على تأديب نفسه حقًّا.

4. الطرق المختصرة

تعتقد الكاتبة أن استخدام الآباء للتكنولوجيا، واللجوء للطرق السهلة في حياتهم أمر رائع، كتحديد مواعيد الطبيب مسبقًا بدلاً من الانتظار طويلاً في العيادات، وحجز رحلات الطيران وطلب احتياجات المنزل عن طريق الإنترنت، وتسخين الطعام خلال دقائق في الميكروويف. لكن عليهم الحذر فتلك الطرق المختصرة السهلة قد تكون في الحقيقة منحدرات زلقة. على سبيل المثل إذا ألهَت ابنك لعبة ما على الهاتف الذكي أثناء رحلة طيران، لا تستسلم وتعطيها له أثناء جلوسك في مطعم، فقط لتتجنبه هو ونوبات غضبه أو سوء تصرفه.علي الأطفال أن يتعلموا الصبر، وكيف يرفهون عن أنفسهم. عليهم تعلم أن ليس كل الطعام يجهز في ثوانٍ معدودة بالميكروويف، لكن يحتاج بعضه إعدادًا ووقتًا ومجهودًا. أيضًا، على الطفل الدارج تعلم كيف يُهَدِّئ نفسه بدلاً من الهرع به إلى الكرسي الهزاز حين يبكي أو يشعر بالضيق. عليه تعلم أن ينهض إذا تعثر، ولا ينتظر مساعدة أبويه كل مرة. فالطرق السهلة جيدة في حياةٍ مليئةٍ بالانشغالات، لكن اتباع الطرق التقليدية البطيئة ضروري أيضًا.

5. الأولوية دائمًا وأبدًا لحاجات الطفل

بطبيعة الحال من أولويات الآباء أن يلتزموا بتلبية احتياجات أبنائهم، فهو التزام ضروري لنموهم، ومن الأفضل التمسك بجدول زمني يتناسب مع احتياجاتهم، كإطعامهم ومساعدتهم في اللبس. لكن للأسف اليوم الآباء تمادوا فانجرفوا بعيدًا لطريق آخر، إذ أولوا اهتمامًا بكل ما يحتاجه أبناؤهم على حساب احتياجاتهم الخاصة والنفسية. فتجد الأم تقلق من نومها مرة تلو الأخرى لتحضر لطفلها الماء ليلاً، وتجد الأب يهرول في حديقة الحيوان تاركًا كل شيء ليحضر لابنته كوب ماء. حقيقةً، ليس عيبًا إذا امتنعت الأم عن إحضار الماء لصغيرها في السرير ليلاً، ولا عيب في أن يطلب الأب من ابنته الانتظار حتى يمروا بمكان مياه الشرب. لا عيب إطلاقًا في استخدام كلمة “لا” بين الحين والآخر. وتوجه رسالة خاصة للأم أنه لا عيب في أن تترك ابنتها وحدها لتنعم بخصوصية في الحمام، أو حتى قراءة موضوع بمجلة.
تخشى الكاتبة أننا إذا لم نتدارك تلك الأخطاء الجسيمة في تربيتنا عاجلاً سيصبح أبناؤنا أفرادًا بالغين مدللين أنانيين غير مهذبين وغير صبورين. ولن يكن خطأهم، فنحن الآباء عودناهم على هذا ولم نتوقع منهم أن يبذلوا جهدًا ليحسنوا من أنفسهم، ولم نرد إزعاجهم في حين أن الإزعاج من أساسيات الحياة، ولم نُعِدّهم لمواجهة الحياة الواقعية. لذا ترجو من الآباء ومقدمي الرعاية للأطفال في أنحاء العالم أن يطلبوا ويتوقعوا من أبنائهم المزيد، أن يشركوهم في معاناتهم وكفاحهم. وأن يتعاون الجميع في تصويب تصرفاتهم. دعونا نُّعِدهم بما يحتاجونه ليصبحوا ناجحين في العالم الحقيقي، وليس ذلك العالم المحمي الذي أعددناه لهم.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد