محمد الشامي، 20 عامًا، مصور صحفي مصري، ولد في السودان في أبريل 1994، وقضى في نيجيريا أولى سنوات حياته ليعود إلى مصر في عام 2008 ليبدأ شغفه بالتصوير، امتلك الشامي أول كاميرا تصوير فوتوغرافيا احترافية في مطلع عام 2010، وبدأ بها عمله كمصور صحفي مُحترف في جريدة المصري اليوم في منتصف عام 2011 بعد أن قضى فترة تدريبة في نفس الجريدة، تبنى فيها رئيس قسم التصوير في الجريدة حسام دياب ذلك الصغير الشغوف بالتصوير الصحفي، ليفوز الشامي وهو في سن الـ 17 بأفضل صورة صحفية من نقابة الصحفيين.

وبعد سنة قضاها مع المصري اليوم غطى فيها أحداث محمد محمود والانتخابات البرلمانية والرئاسية 2012، التحق الشامي بوكالة الأناضول في النصف الثاني من عام 2012 ليُغطي الانتخابات التشريعية في ليبيا وأحداث الاتحادية وأحداث 30 يونيو ومن بعدها اعتصامي رابعة والنهضة إلى يوم 14 أغسطس حينما قامت قوات الشرطة بمعاونة من قوات الجيش المصري بعملية فض رابعة التي يقول عنها الشامي:



“الأمر ليس مُتعلقًا بالإخوان أو أي فصيل سياسي، لكن ما حدث هُناك جريمة بكل المقايس ولم أنسَ حتى اليوم أية جثة قمت بتصويرها”.

عقب عزل الرئيس السابق محمد مرسي وأحداث فض رابعة، تعرضت وكالة الأناضول التركية بسبب موقف تركيا الرافض لما حدث في مصر في أعقاب 30 يونيو إلى الكثير من التضييقات الأمنية كما تم منع مصوري الوكالة من الدخول إلى قصر الرئاسة والعديد من أجهزة ووزارات الدولة. يقول الشامي أنه وعقب القبض عليه يوم 28 يناير 2014 واحتجازه لمده يوم كامل بدون وجه حق لمجرد أنه يعمل لدى وكالة الأناضول ويمسك بكاميرا قررت الوكالة بالاتفاق معه أن يعمل لتغطية منطقة غرب أفريقيا في الفترة المقبلة، والتي اعتبرها الشامي تحديًا جديدًا في ذلك السن لمصور صحفي كما أنها ستضيف إليه خبرة كبيرة.

بدأ الشامي جولته في غرب أفريقيا انطلاقًا من جنوب السودان ليُغطي الحرب الدائرة هُناك ثم انتقل إلى نيجيريا ليُغطي الحياة اليومية هُناك، ليبدأ بعدها واحدة من أصعب مهامه الصحفية في مواجهه الإيبولا في سيراليون ومن بعدها ليبيريا.

سيراليون

يقول الشامي أنه من طلب من الوكالة أن يتم إرساله إلى سيراليون لأنه سمع الكثير من الإشاعات حول مرض الإيبولا وأراد بدافع فضوله الصحفي أن يرى بعينيه ويتأكد.

ويقول أنه قبل سفره في أغسطس 2014 إلى سيراليون قرأ كثيرًا عن مرض الإيبولا وتاريخ انتشار المرض واكتشافه في عام 1976 وأسباب انتقال المرض سواء عن طريق الملامسة المباشرة للمريض أو لإفرازات المريض حتى بعد موته من المرض. اتخذ الشامي كافة الإجراءات الوقائية اللازمة قبل سفره إلى سيراليون من شراء الملابس الواقية والنظارات.

يقول الشامي أنه وبمجرد وصوله إلى سراليون لم يكن الأمر مُخيفًا قدر كونه مُريبًا، سافر الشامي إلى منطقة الوباء في سراليون ليقوم بمهام عمله هُناك كمصور صحفي مع عمال الصحة والإغاثة المتطوعين.


يحكي الشامي عن واحدة من أقسى اللحظات التي مرت عليه في سيراليون هو حينما توجه عمال الإغاثة إلى منزل أسرة ماتت فيها الزوجة نتيجة فيروس الإيبولا بينما الزوج يقف بعيدًا خارج حدود المنزل لا يستطيع أن يتواجد قرب زوجته.

يحكي الشامي أيضًا عن واحدة من أقسى اللحظات التي مرت عليه في سيراليون حينما زار إحدى الناجيات من الفيروس من ضمن 1000 ناجيًا أعلنت عنهم منظمة أطباء بلا حدود، كارمارا الأم البالغة من العمر 38 عامًا إلا أن مجتمعها لم يتقبلها مرة أخرى ومازالت هناك حالة من الخوف من السكان المُحيطين بها خوفًا من إصابتهم بالعدوى.

حينما غادر الشامي سيراليون في سبتمبر 2014 لم يتوقع أن يعود مره أخرى لتغطية انتشار مرض الإيبولا إلا أنه عقب عودته بوقت قصير طلبت منه الوكالة العودة مرة أخرى إلى ليبيريا لتغطية انتشار المرض هُناك.

ليبيريا

يقول الشامي أنه قبل سفره إلى ليبيريا ظل يفكر كثيرًا خصوصًا أن أكبر عدد حالات إصابة مُسجل في ليبيريا، خلافًا لأن أكثر من 200 عاملًا في مجال الصحة لقوا حتفهم نتيجة الإصابة بالفيروس، لم يختلف الأمر كثيرًا في ليبيريا عن سيراليون وفقًا لكلام الشامي غير أن الإجراءات الأمنية كانت مشددة وهُناك حظر تجوال يُطبق في المساء.

ومن أكثر اللحظات المؤثرة في ليبيريا أثناء تغطيته لانتشار المرض، حينما اصطدم بمجموعة من الشباب قرب المناطق الموبوءة بالإيبولا يلعبون الكرة على الشاطئ مع غروب الشمس غير عابئين بالإيبولا يمارسون حياتهم بشكل طبيعي.

يقول الشامي أنه عقب انتهاء رحلته منذ أيام بعد مغادرته لليبيريا وعودته إلى مقر الوكالة في تركيا، كان سعيدًا باستقبال زملائه له وعدم خوفهم من التعامل المباشر معه خصوصًا بعد أن ترددت أنباء كثيرة من بعض الوكالات الأخرى والمؤسسات الإعلامية التى أرسلت صحفييها لمتابعة فيروس الإيبولا عن إقامة حجر صحي لهم عقب عودتهم وخوف زملائهم من التعامل معهم خشية أن يكونوا من حاملي الفيروس الذي لا تظهر أعراضه في كثير من الأحيان إلا بعد 21 يومًا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد