3,107

أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس قرارًا جمهوريًا، بصفته قائدًا أعلى للقوات المسلحة، بترقية اللواء أركان حرب «محمد فريد حجازي» إلى رتبة الفريق، وتعيينه رئيس أركان حرب القوات المسلحة، بينما تم تنحية محمود إبراهيم محمود حجازى، وتعيينه مستشارًا لرئيس الجمهورية للتخطيط الاستراتيجي وإدارة الأزمات. يحاول التقرير التالي التعرف على أبرز المراحل التي مر بها حجازي، الاسم الذي لا تتوفر عنه الكثير من المعلومات، خلال تدرجه داخل المؤسسة العسكرية المصرية، والتعرف على طبيعة أدواره خلال هذه الوظائف.

اقرأ أيضًا: «المشير».. الرتبة التي تأسر الحكَّام العرب

حجازي: قائد الجيش الثاني الميداني الذي جُرد من صلاحياته

في يوليو (تموز) 2010، وسط حضور قادة الأفرع الرئيسة للجيش المصري، يتوسّطهم المشير الأسبق محمد حسين طنطاوي،  والفريق سامي عنان رئيس أركان الجيش آنذاك، وغياب اضطراري للقائد الأعلى للقوات المسلحة محمد حسني مُبارك؛ لحضور مراسم تسلُّم قيادة الجيش الثاني الميداني، كان الظهور الأول للواء محمد فريد حجازي، وهو يستلم شارة القيادة الجديدة خلفًا للّواء جمال إمبابي الذي أثنى على كفاءة وجاهزية الجيش الثاني الميداني خلال كلمة الوداع له.

على مدار عامين، خدم فيهما حجازي قائدًا للجيش الثاني الميداني، في فترة وقعت فيها أحداث ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، واشتعلت الأوضاع السياسية بإزاحة نظام الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، وارتفعت كذلك فيها أسهم القوات المسلحة في الحياة السياسية بعد توليها إدارة شؤون البلاد، قبل أن يجري نقله من جانب القائد العام للقوات المسلحة لمنصب مساعد وزير الدفاع، وتعيين أحمد وصفي بديلًا عنه في قيادة الجيش الثاني الميداني.

خلال فترة ثورة 25 يناير، برز حجازي بصفته المسؤول الأول عن الأوضاع داخل سيناء، التي تقع في نطاق عمل الجيش الثاني الميداني، وذلك عبر تصريحات يؤكد فيها على «ضبط أكثر من 90٪ من العناصر الإجرامية التي شاركت في تنفيذ الاعتداء على قسم العريش»، والتصالح مع مشايخ القبائل في سيناء عبر التعهد لهم «بإعادة النظر في الأحكام الغيابية المدنية والعسكرية ضد أبناء سيناء».

يعدّ منصب مساعد وزير الدفاع منصبًا بروتوكوليًا يُحال إليه القيادات العسكرية غير المرغوب في استمرارها، كحال رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة طاهر عبد الله، بعد واقعة جهاز «فيرس سي» الذي تبيّن فشله، حيث جرى نقله لمنصب مساعد وزير الدفاع في مهام ليست فاعلة، وهو الأمر ذاته الذي ينطبق على حجازي بعد تنحيته من قيادة الجيش الثاني الميداني، والتي بموجبها خرج من تشكيل المجلس الأعلى للقوات المُسلحة.

في هذه الفترة الزمنية كانت أدوار محمد فريد حجازي داخل المؤسسة العسكرية بروتوكولية، بعدما جُرِّد من كافة صلاحياته، وخرج من تشكيل المجلس الأعلى للقوات المسلحة، حيث اقتصرت أدواره على افتتاح بعض مشاريع الجيش الغذائية بصفته مساعدًا لوزير الدفاع، حيث يرافق قائد الجيش الثاني الميداني أحمد وصفي، ومحافظ الإسماعيلية لافتتاح مجمع إنتاج الخبز نصف الآلي، أو افتتاح مجمع الميثاق بمدينة نصر التابع لجهاز الخدمات العامة للقوات المسلحة، الذي يبيع منتجات غذائية بأسعار مقبولة.

لا يوجد قرار رسمي صادر من الهيئة العامة للقوات المُسلحة، أو رئاسة الجمهورية، يوثق رئاسة حجازي سلاح الحرس الجمهوري في 2012، حسبما زعمت بعض المواقع الإخبارية؛ إذ تُشير كافة الأخبار المنشورة عنه بعد تركه منصب قيادة الجيش الثاني الميداني إلى تعيينه مساعدًا لوزير الدفاع.

السيسي وحجازي.. كيف لعبت الأقدار بهما من «محافظين مُحتملين» إلى ما هما عليه؟

خلال الفترة الممتدة بين 2010، و2013، والتي هُمِّشت فيها صلاحياته، رُشِّح حجازي أكثر من مرة لمنصب محافظ الإسماعيلية، التي تنتمي عائلته لها؛ فالمدينة، التي تقع ضمن نطاق الجيش الثاني،  اعتادت أن يكون مُحافظها قائدًا عسكريًا، وبالأخصّ قائدًا سابقًا للجيش الثاني الميداني، كما حدث مع عبد الجليل الفخراني، وجمال إمبابي، اللذين شغلا منصب قيادة الجيش الثاني، قبل أن يتناوبا على منصب المحافظ بالمدينة.

Embed from Getty Images
تُشير كُل الأخبار عن ارتباط حجازي بمدينة الإسماعيلية؛ فكان خلال فترة تولّيه قيادة منصب الجيش الثاني قد اعتاد على إصدار أوامر بتوزيع كراتين مواد غذائية لمحافظة الإسماعيلية وناديها، الذي تبرع له بنصف مليون جنيه، في إشارات قوية على العلاقة الوثيقة التي جمعته بالمدينة التي دفن فيها والدته، في يناير (كانون الثاني) 2015، بحضور كافة قيادات الجيش.

واحدة من المقالات المنشورة على بوابة نادي الإسماعيلي الإخبارية، ينقل فيها كاتب المقالة تحيات جمهور مدينة الإسماعيلية لحجازي. قائلًا: «تحيات جمهور الإسماعيلية إلى اللواء المحترم قائد الجيش الثاني، ونتمنى أن نراه قريبًا في العمل العام ليخدم أهل محافظته».

لعبت الأقدار دورها مع حجازى من جديد؛ فبعد أن كان مُهمشًا دون صلاحيات حقيقية داخل وزارة الدفاع، وضمن قائمة ترشيحات قادة الجيش المُحالين للمعاش؛ ليشغل منصب محافظ الإسماعيلية، صدر بشأنه قرار جمهوري رقم 20 لسنة 2014 في فبراير (شباط)، من جانب رئيس البلاد آنذاك عدلي منصور، والذي أعاد بموجبه تشكيل المجلس اﻷعلى للقوات المسلحة. وشمل القرار تعيين فريد حجازي أمينًا للسرّ بصفته أمين عام وزارة الدفاع؛ ليعود من جديد لتشكيل المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بعدما كان اسمه يتصدَّر قوائم المتغيبين عن المجلس في الصحف القومية.

تتقاطع أقدار حجازي كثيرًا مع عبد الفتاح السيسي؛ فرئيس الجمهورية كان أصغر أعضاء المجلس العسكري سنًا، وكان مُرشحًا لمنصب محافظة حدودية، كما هو الحال مع رؤسائه في المخابرات الحربية الذين شغلوا منصب محافظ في أكثر من محافظ حدودية، قبل أن تتغير الأوضاع، وتكون ثورة 25 يناير، ويترقَّى داخل المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وينال – بعد ذلك – «إيمانه وتقواه» إعجاب الرئيس المعزول محمد مرسي، الذي اختاره في منصب وزير الدفاع، وترقى لينال رتبة الفريق، ويصعد بعد ذلك لمنصب رئاسة الجمهورية بعد عزل نظام الإخوان المسلمين في الثالث من يوليو (تموز) 2013.

ورؤساء السيسي المُشار إليهم في الفقرة السابقة هم محمد الدسوقي الغياتي، الذي عين محافظًا لشمال سيناء عام 1996، وكمال عامر الذي عُيّن محافظًا لمحافظة مطروح، وانتقل بعدها لمحافظة أسوان، ومراد موافي الذي عُيّن محافظًا لشمال سيناء لمدة عام واحد. يُعزز هذه الاحتمالية تصريح محمد عبد العليم داوود، القيادي بحزب الوفد، الذي ذكر في كلمة له بنقابة الصحافيين: «لولا (ثورة يناير) لكان السيسي قد حلف اليمين أمام جمال مبارك محافظًا لبنى سويف».

الشاهد في «اقتحام السجون» و«التخابر مع قطر»: أجانب اقتحموا السجون.. والمعلومات التي سربها مرسي لا يعلمها كبار قادة القوات المسلحة

كان محمد فريد حجازي شاهدًا رئيسًا في كُبرى القضايا التي تنظرها المحاكم المصرية بعد ثورة  25 يناير، وهي قضية «اقتحام السجون»، حيث مثلت شهادته دليلًا دامغًا على ثبوت رواية اقتحام السجون من جانب عناصر أجنبية وفلسطينية. تُشير شهادته التي أدلى بها أمام المحكمة، في أكتوبر (تشرين الأول) 2014، إلى «أنه جرى القبض على عناصر أجنبية، وكان من ضمنهم عناصر فلسطينية، وتم تحرير محاضر بذلك، وإحالتهم للنيابة العسكرية التي تولت مهمة إرسالهم للنيابة العامة». قبل أن يستكمل في شهادته أنّ «تلك العناصر الأجنبية من الممكن أن يكونوا قد حصلوا على سيارات الدفع الرباعي والسلاح من أماكن أخرى بعد تسللهم، وأن المتعاونين معهم هم من جهزوا لهم السيارات والأسلحة».

Embed from Getty Images
الرئيس المعزول محمد مرسي في الحجز

وبرأ حجازي نفسه من أية مسؤولية تتعلق بتدهور الوضع الأمني في المناطق التي تخضع لنطاق الجيش الثاني الميداني، مثل سيناء ورفح والشيخ زويد. وقال: «لا توجد أية دولة في العالم يتم تأمين حدودها بنسبة 100%.. وأن الانفلات الأمني أدى إلى حدوث انفلات حدودي».

تكرر مشهد حضور حجازي أمام المحكمة في قضية «التخابر مع قطر» في يوليو (تموز) 2016، بصفته أمينًا عامًا لوزارة الدفاع، لتقييم طبيعة المعلومات المضبوطة في الوثائق المُسربة، التي قال الشهود: إن محمد مرسي أخفاها، وسربها لقطر. ووصف حجازي هذه المعلومات بأنها «على درجة عالية من السرية، وتؤثر على الأمن القومي؛ لكونها تحتوى على حجم القوات المسلحة المصرية وتقديراتها عن الجانب الإسرائيلي».

وأكمل شهادته «المعلومات التي حوتها تلك الوثائق المضبوطة لا يعلمها العديد من كبار قادة القوات المسلحة، وأجهزة مخابرات دول معادية تبذل جهد سنوات للوصول إلى بعض هذه المعلومات». وأنهى أقواله بأنّ «القوات المسلحة كانت تتعامل مع محمد مرسى بصفته رئيسًا للجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة، ومن ثم كانت تستجيب لطلباته».

وتنحصر مهام الأمانة العامة لوزارة الدفاع، الذي كان حجازي يتقلد أمانتها، قبل قرار ترقيته لرئاسة أركان الجيش المصري، في تجميع المعلومات التي تطلبها منها رئاسة الجمهورية من مختلف الجهات السيادية، كالمخابرات الحربية، قبل أن تُرسل هذه الوثائق والمعلومات والمكاتبات المطلوبة لرئاسة الجمهورية.