مقدمة لا بد منها: أولاً اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية المصري، لم يحصل على لقب أفضل وزير داخلية عربي، أو على الأقل لم يحصل على هذا اللقب من “المنظمة العربية لحقوق الإنسان” المعروفة، كما ادعت وكالة الشرق الأوسط، والدليل رد المنظمة العربية لحقوق الإنسان ونفيها لأن تكون قد أجرت استطلاع رأي وكانت نتيجته هكذا.

ثانيًا بفرض وجود كيان آخر يدعى “المنظمة العربية لحقوق الإنسان”، فلنسترسل في عرض نتائجه والقائمة على استطلاع للرأي وفق المعلن، والتي تقول “فوز محمد إبراهيم وزير الداخلية المصري كأحسن وزير داخلية على مستوى العالم العربى، تلاه الأمير محمد بن نايف وزير الداخلية السعودي، ثم الفريق ضاحي خلفان القائد السابق لشرطة دبي”، الا يجب أن تعرض لنا تلك المنظمة نتائج استطلاع الرأى كاملة فنعرف رابع وخامس القائمة؟ وعدد المشاركين في الاستطلاع؟ وكم صوت كان لكل وزير داخلية؟ ووسيلة التصويت ؟ ومن أي البلاد كان المصوتون؟ ومعايير التقييم؟ وكيف نجد ثالث القائمة مثلاً قائد سابق للشرطة كضاحي خلفان، فهل الاستطلاع على وزراء الداخلية الحاليين فقط أم السابقين أيضًا؟

كل تلك أمور تشكك في مصداقية أي استطلاع للرأي وفق مبادئ الإحصاء، هذا بفرض كونه قد أُجريَ من الأصل، وبفرض وجود تلك المنظمة، إلا أن تقريرنا سيكون عرضًا لما وجدناه يخالف أُسس معايير كفاءة أي وزير داخلية بالعالم.

 

1) 22 الف معتقل بالسجون المصرية


وفق إحصاء مركز براءة، وويكي ثورة، وهشام مبارك، فعدد المعتقلين بالسجون المصرية حاليًا 22 ألف معتقل، وهو الرقم الذي لم يحدث طوال التاريخ المصري منذ ثورة يوليو، الرقم يشمل 2140 طالبًا، و415 قاصرًا، و81 صحفيًّا، و300 سيدة، و93 محاميًا، و156 من أعضاء هيئة تدريس. و22 ألف معتقل، جزء كبير منهم لا يواجه أي تهم، ولم يحقق مع للآن ومحبوسون في أماكن غير آدمية ويتعرضون لانتهاكات يومية، ومن الجدير بالذكر أن السجون المصرية تابعه لسلطة وزارة الداخلية لا القضاء كما هو متبع في أغلب دول العالم.

2) 157 قتيلاً للشرطة

في المنوفية 29 قتيلاً للشرطة، وفي المنيا 19 قتيلاً، وفي الجيزة 17 قتيلاً، وفي الشرقية 14 قتيلاً، وفي القليوبية 12 قتيلاً، وفي القاهرة والغربية 10 قتلى لكل منهما، وفي الفيوم 9 قتلى، وفي أسيوط 7 قتلى، وفي بني سويف والبحيرة 5 قتلى لكل منهما، و4 قتلى في كل من الإسكندرية وكفر الشيخ والإسماعيلية، و2 في كل من سوهاج وقنا، وواحد في كل من أسوان، والوادى الجديد، والدقهلية، وبورسعيد، هذا هو حصر قتلي الشرطة حتى نوفمبر  2014، ويوميًّا تقريبًا أصبحت المحافظات المصرية تشهد قتل أحدهم أو أكثر، والأسباب متعددة، لكن على رأسها بالطبع الإهمال في تأمينهم وتعليمهم احتياطات التعامل.

3) الهجوم على الأقسام وحرق البوكسات

“الهجوم على قسم ثاني العريش، وقسم أول الإسماعيلية، وقسم الطالبية، وقسم شرطة حلوان، والخليفة….”؛ يصعب حصر عدد أقسام الشرطة التي تمت مهاجمتها خلال فترة وزير الداخلية محمد إبراهيم، وبالطبع – ومع عدم وجود إحصاء رسمي من وزارة الداخلية – إحصاء عدد سيارات البوكس والأمن المركزي المحترقة، إلا أنه أصبح خبرًا طبيعيًّا ينقله الإعلام المصري أسبوعيًّا عن حرق المتظاهرين عدد كذا من سيارات الشرطة.

4) رابعة والنهضة ورمسيس وسيارة أبو زعبل


وفق تقرير هيومن رايتس ووتش فقد قُتِل قرابة الـ1000 بني آدم في رابعة والنهضة خلال ساعات وهو ما يجعل رايتس ووتش – طبقًا لبروتوكولات توصيف أحداث القتل تصفها بالـ “مجزرة”، وبالطبع الأمر غير متوقف على قتلى رابعة والنهضة، لكن كان هناك قتل أكثر من 80 متظاهرًا أمام مسجد الفتح برمسيس بعد رابعة بعدة أيام، وكان هناك قتل 28 مسجونًا داخل سيارة الترحيلات بساحة سجن طرة، كل هذه جرائم حقوقية تقع مسئوليتها بالطبع على وزارة الداخلية ووزيرها.

5) التعامل مع الأزمات الأمنية.. سيناء والنوبة

5

إن الاشتباكات بين الطرفين معقدة نظرًا لأن العدد الأكبر من الضحايا فى صفوف أحد الطرفين دون الآخر”، كان هذا هو تصريح وزير الداخلية تعقيبًا على الأزمة الاخيرة في النوبة التي راح ضحيتها قرابة الـ30 قتيلاً دون تدخل من الداخلية سوى لتأمين المدينة من الخارج، وهو التصريح الذي رآه البعض غير مفهوم وينطوي تصريحًا غير معلن لانتظار الداخلية وصول عدد القتلى من الطرفين لنفس العدد حتى تتدخل، فقط بالإصلاح بين القبيلتين، وعلى جانب آخر في ركن الدولة الشرقي، سيناء، هناك المسلحون الذين يهاجمون الكمائن والأقسام وعساكر الأمن المركزي يوميًّا تقريبًا، ومع كون سيناءلظروف مصرية خاصة – تابعة للجيش في حمايتها، إلا أن السلاح الذي يصل لها في النهاية يمر من خلال محافظات وطرق المفترض تأمينها من خلال الشرطة.

6) تفجير مديرات الأمن


إذا كانت منشآت وأبنية وزارة الداخلية حصينة، فمديريات الأمن هي قلاعها ومع ذلك وجدنا الشهور الماضية، تفجيرًا لمديرية أمن المنصورة، وتفجيرًا لمديرية أمن جنوب سيناء، وآخر للوزارة في أساس مقرها (مديرية أمن القاهرة).

7) قانون التظاهر –  قانون الإرهاب –  حبس رموز الثورة


منذ أكثر من من 8 أشهر تعيش مصر دون مجلس شعب أو شورى، إلا أن هذا لم يمنع الداخلية من السعي لإصدار قانونين يراهما أغلب الحقوقيين والنشطاء مخالفيْن لحقوق الإنسان، أولهما قانون التظاهر، بما يشمله من تقييد للحريات والحق في التظاهر، وبما سببه من حبس لأبرز وجوه الثورة المصرية: أحمد ماهر، ومحمد عادل، وأحمد دومة، علاء عبد الفتاح بحجة مخالفتهم للقانون، والآن يتم العمل على قانون الإرهاب الذي انتهت وزارة الداخلية من بنوده وتنتظر موافقة الرئيس، القانون الذي يبيح كشف الحسابات البنكية ومراقبة وسائل التواصل الاجتماعي وإلقاء القبض بالاشتباه دون إذن قضائي.

8) محاولة اغتياله وتفجير موكبه هو نفسه


لم يسلم محمد إبراهيم نفسه بقوة وزارته وتأمينه وتخطيط وزارته من الهجمات المسلحة، ففي شهر سبتمبر الماضي كان انفجار موكبه في محيط سكنه عن طريق سيارة مفخخة، الأمر الذي نتج عنه مقتل شخص وتحطم محل مقارب لمنزله، وعدد من السيارات.

9) اقتحام الجامعات وقتل الطلبة

190 طالبً وثق قتلهم موقع ويكي ثورة في ظل عهد السيسي/ عدلي منصور/ محمد إبراهيم حتى يناير 2014، أي بعد 7 اشهر من حكمهم فقط. وليس هناك حصر حتي كتابة التقرير بمن قتل منهم داخل الحرم الجامعي أو على أعتابه ممن قتلوا في أحداث عنف مختلفة، إلا أنه لا يمضي أسبوع حاليًا علينا إلا وقد توفي طالب أو اثنين في جامعتهم أو سكنهم الجامعي نتيجة التعامل الأمني مع الطلبة، وآخرهم من انفجرت جمجمته داخل المدينة الجامعية بالأزهر منذ أيام.

10) التعذيب والموت في الأقسام


سبب رئيسي للثورة المصرية كان خالد سعيد، الشاب الذي قُتِلَ على يد الشرطة وفق حكم المحكمة، وفي المقابل الآن نجد أكثر من 20 حالة وفاة داخل أقسام الشرطة حدثت خلال الـ10 شهور الماضية ، وليكون سبب الوفاة المذكور على الأغلب “وفاة طبيعية”، و”نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية”، وفي بعضها “امساك المتهم لسلك كهربائي عارٍ”، هذا بالطبع غير المئات من الشهادات على التعذيب والانتهاكات التي يتعرض لها المسجونون داخل السجون المصرية.

عرض التعليقات
تحميل المزيد