لم تكن مهيبة خورشيد معلمة فحسب، بل كانت أيضًا ناشطة سياسية ومقاتلة، تحمل السلاح للدفاع عن مدينتها ضد الميليشيات الصهيونية.

من هي؟

ولدت مهيبة خورشيد في عام 1921 في مدينة يافا في فلسطين. تلك المدينة الساحلية التي تحتضن أحد الموانئ الرئيسية في فلسطين.

انتقلت مهيبة خورشيد للعيش في مصر كلاجئة فلسطينية حيث تزوجت وامتهنت التدريس؛ ولم يُسمح لها بالعودة إلى فلسطين إلى أن توفيت عام 2000، وذلك في أعقاب عمليات التطهير العرقي التي تعرضت لها مدينة يافا. كانت سياسات التطهير التي مورست بحق المدينة قد دفعت أكثر من 50 ألفًا من السكان البالغ عددهم 70 ألفًا إلى التهجير القسري من منازلهم وبلدتهم.

نشاطها السياسي

درست مهيبة خورشيد في المعهد العالي للمعلمين بالقدس. وعقب حصولها على دبلوم المعلمين، عادت أدراجها مرة أخرى إلى مسقط رأسها مدينة يافا لتبدأ رحلتها المهنية في تعليم الفتيات في المدارس الثانوية التي شهدت جهودها في غرس روح القومية في نفوس الطالبات.

جدير بالذكر أن مدينة يافا، في الفترة التي سبقت حرب فلسطين عام 1948، كانت واحدة من المدن الأكثر تقدمًا وازدهارًا في فلسطين. كما أنها كانت تُصدر غالبية الصحف والدوريات المطبوعة. فضلًا عن شهرتها وسبقها في مختلف الصناعات مثل الزراعة، والبنوك، وصيد الأسماك، والمصانع.

وفي الوقت الذي تابعت فيه مهيبة خورشيد دراستها في مجالات الأدب العربي والصحافة، التحقت بجمعية السيدات العربيات. ولم تكتفِ بذلك، فقامت بتأسيس جمعية أخرى أطلقت عليها اسم جمعية زهرة الأقحوان. ولعبت الجمعية أدوارًا مهمة في جمع الأموال لشراء الأسلحة وتوفير الإغاثة للأسر الفلسطينية النازحة في عام 1947، خاصة مع تصاعد حدة التوتر والمعارك بين القوات شبة العسكرية الفلسطينية والقوات الصهيونية.

ومع الوقت تحولت جمعية زهرة الأقحوان إلى منظمة تحتضن جميع السيدات المسلحات اللاتي يشاركن في العمليات ضد الصهاينة. وكان لخورشيد دورها القيادي في تنظيم وتنفيذ تلك العمليات ووضع الإستراتيجيات وجمع المعلومات الاستخباراتية. وبينما نددت الآلة الإعلامية الصهيونية بالدور الذي تقوم به خورشيد، أشاد الإعلام العربي بجهودها وشبهها بخولة بنت الأزور، تلك المرأة العربية المقاتلة والشاعرة والتي عاشت خلال فترة الخلفاء الراشدين.

أفكارها

كانت مهيبة خورشيد أحد أبرز الداعين إلى تعليم المرأة، وتشجيعها على نبذ التقاليد التي تُعيقها عن المشاركة الفعالة في المجتمع. أضف إلى ذلك الحس الوطني الذي كانت تتمتع به، ومعارضتها لبناء المستعمرات الصهيونية المقامة على الأراضي الفلسطينية، وكذا معارضتها لسياسات التهجير القسري للسكان الفلسطينيين. وكانت عدة مدن وبلدات فلسطينية قد تعرضت لعدد من المذابح والهدم الكلي ومنها دير ياسين وقبية.

أيضًا، لعب التسامح الديني دورًا كبيرًا في نشاطها باعتباره أحد الأفكار التي دعت إليها بحماسة. فكثيرًا ما شددت خورشيد على أهمية المساواة في التعامل وقبول الناس بغض النظر عن معتقداتهم الدينية. وكانت خورشيد قد ربطتها صداقة لم تمتد لفترة كبيرة مع راشيل دايان ابنة موشيه دايان، القيادي في ميليشيات الهجانة الصهيونية التي ارتكبت العديد من المذابح ضد الفلسطينيين، والذي أصبح فيما بعد وزيرًا للدفاع في إسرائيل.

عرفت مهيبة بخطاباتها العامة الحماسية في التظاهرات مما اضطر سلطة الانتداب البريطاني آنذاك بإيعاز من الحركة الصهيونية إلى استدعائها للتحقيق. غير أنها نجحت في الحصول على تقارير طبية مزورة حالت بين حضورها جلسات التحقيق. وفيما بعد، استعانت خورشيد بشقيقتها «عربية»، والتي كانت قد شاركتها تأسيس جمعية زهرة الأقحوان، في نقل خطاباتها في التظاهرات.

عرض التعليقات
تحميل المزيد