وُلد قبل الثورة بعشر سنوات فقط، وبمجرد أن اشتد عوده بات يتمتع بتأييد أقوى الأجهزة الأمنية في بلاده، إلى جانب نفوذه المالي والأمني المثير للجدل. ويوصف بأنه «حارس بوابة المرشد الأعلى»، الأكثر تشددًا من أبيه، إذ نشأ منذ نعومة أظفاره في أحضان التيار المحافظ، وتربى على يد أساطين علمائه، وإذا ذكر اسمه خطر على الأذهان مستقبل عملية التوريث في إيران، إنه مجتبى خامنئي.

اسمه الكامل مجتبى علي جواد الحسيني خامنئي، وهو الابن الثاني من بين ستة أولاد للمرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، بعد شقيقه مصطفى، وله شقيقان آخران هما: محسن ومیثم، وشقيقتان. وأمه هي: السيدة خجسته. وُلد في عام 1969 بمدينة مشهد شمال شرقي إيران. ورغم عدم نبوغه في العلوم الدينية، فإنه ورث وصف «رجل الدين الشيعي» عن أبيه عن جده جواد خامنئي.

من ابن «السجين السياسي» إلى نجل «المرشد الأعلى الإيراني»

كان والده، المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، ناشطًا سياسيًّا وقائدًا في حركة المعارضة ضد الشاه محمد رضا بهلوي في كل من طهران ومشهد، وقضى سنوات في السجن، من جراء أنشطته السياسية آنذاك. واجتاز خامنئي مراحل الدراسة الدينية في حوزات مشهد والنجف وقم، وتتلمذ على يد الخميني مؤسس نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وفي العام السابق لثورة 1979، شكل خامنئي واثنان من زملائه، هما عباس فايز طباسي وعبد الكريم هاشمي نجاد، حركة لقيادة معظم المظاهرات والأنشطة السياسية ضد الشاه في مشهد ومحافظة خراسان، إحدى أكبر محافظات إيران.

                                                المرشد الأعلى للثورة الإيرانية – آية الله علي خامنئي

وبينما اغتيل هاشمي نجاد في مشهد يوم 29 سبتمبر (أيلول) 1981، على يد منظمة «مجاهدي خلق»، تدرج فايز طباسي في عدة مناصب حتى توفي عن 80 عامًا، بعد ترؤسه الإشراف على مرقد الإمام علي الرضا (الإمام الثامن للشيعة) في مشهد. 

وبقي خامنئي، وبسبب موقعه القيادي في قوى المعارضة قبيل الثورة، أصبح واحدًا من النخبة الثورية الجديدة في البلاد، وسرعان ما ارتقى في مناصب الحكومة الثورية حتى عُين في منصب مساعد وزير الدفاع، والمشرف على الحرس الثوري. كما دخل نائبًا في مجلس الشورى الإيراني عن مدينة طهران، ثم أصبح رئيسًا للجمهورية لدورتين متتاليتين.

بعد نجاح الثورة الإيرانية عام 1979، انتقل مجتبى مع عائلته للسكن في طهران. والتحق بمدرسة دينية خاصة تقع وسط العاصمة، ومعروفة بمناهجها الدراسية الصارمة، وتخرج منها عام 1987، مثلما فعل العديد من قادة إيران الحاليين. وخلال السنة الأخيرة من الحرب الإيرانية مع العراق، عمل مجتبى وأخوه الأكبر مصطفى في القوات المسلحة الإيرانية على جبهات الحرب.

ثم جاءت نهاية الحرب الإيرانية العراقية 1988، وبعدها موت الخميني في عام 1989، علامتين فارقتين في حياة خامنئي، الذي تحول من رجل دين تقدمي نسبيًّا، إلى زعيم يميني متشدد. فبعدما عينه مجلس الخبراء قائدًا أعلى للثورة الإيرانية في يونيو (حزيران) 1989، بدأ ينأى بنفسه عن مواقفه السابقة، التي كان من بينها معارضته الخافتة لمبدأ «ولاية الفقيه»، الذي يعد أساس النظام السياسي الإيراني الذي بات يقوده الآن خامنئي بنفسه. 

نشأة تعليمية وتربوية وسط صفوف التيار المحافظ

وسط هذه البيئة، بدأ الشاب مجتبى طريقه في تلقي دراساته الدينية بعد الانتهاء من المرحلة الثانوية. كان أبرز المعلمين الأوائل له: والده علي خامنئي ومحمود هاشمي شاهرودي، رئیس «مجمع تشخیص مصلحة النظام».

هل تراود أحلام التوريث مجتبى خامنئي؟

في عام 1999، انتقل مجتبى إلى مدينة «قم» لاستكمال دراسته تمهيدًا لانضمامه إلى صفوف ما يعرف بـ«رجال الدين الشيعة». وهناك أتم تعليمه على يد زعماء الشيعة المحافظين مثل «محمد تقي مصباح اليزدي» (الأب الروحي لأحمدي نجاد)، ولطف الله صافي الكلبايكاني، أول أمين عام لـ«مجلس صيانة الدستور» في الثمانينيات؛ ومحسن خرازي والد وزير الخارجية السابق كمال خرازي. (الاسم الحقيقي لخرازي هو محسن آغا وابنته متزوجة من شقيق مجتبى الأصغر).

زوجة مجتبى هي ابنة غلام علي حداد عادل، وهو أستاذ جامعي ورئيس مجلس الشورى السابق. ومن الواضح أن خامنئي حريص على أن يُصاهر رجال الدين وقيادات السياسة لأغراض عدة، ليس أقلها طمأنتهم وكسب ثقتهم إلى صفه. وهذا الأمر لا يقتصر على خامنئي فقط، بل هو تقليد منتشر بين القيادات العليا في إيران.

وبذلك نشأ مجتبى في قلب المدرسة الشيعية المحافظة، وتربى على يد أساطينها، وأصبح على مقربة من حركات التيار المحافظ، ولديه صداقات وثيقة مع قادتهم ورموزهم، وهو قريب جدًّا من آية الله أبي القاسم الخزعلي، وهو رجل دين محافظ وعضو سابق في «مجلس صيانة الدستور». ولذلك ترى أوساط إصلاحية أن مجتبى أكثر تشددًا من والده، على الرغم من صمته، وعدم ظهوره إعلاميًّا.

حلقات الوصل بين مجتبى والقوى الأمنية الإيرانية

تحدثت كثير من التقارير عن سيطرة مجتبى على قوات الباسيج وغيرها من الحركات شبه العسكرية التي تستخدم في قمع احتجاجات الشارع الإيراني ضد النظام الحاكم. ويقول أحد أقاربه إن «مجتبى يمتلك عقلية مماثلة لأبيه، ولديه نظرة ثاقبة في القضايا السياسية والعسكرية والاقتصادية»، مضيفًا أن لديه علاقات جيدة مع الحرس الثوري ومع قائد «فيلق القدس» الراحل قاسم سليماني، ولكنه بالطبع لا يتمتع بسلطة والده، وفي الوقت ذاته لا يمكن للحرس الثوري فرض إملاءاتهم عليه.

منطقة الشرق

منذ 8 شهور
رب ضارةٍ نافعة.. 4 مكاسب حصدتها إيران باغتيال سليماني

وقام المرشد بتفويض جزء من مسؤوليات قيادته إلى مجتبى خامنئي، الذي عمل عن كثب في الحرس الثوري، وأيضًا مع قوات الباسيج، لتعزيز تقدم نفوذ والده داخل البلاد وخارجها. وبالفعل هناك العديد من حلقات الوصل التي تربط بين مجتبى خامنئي والقوى الأمنية والعسكرية في إيران.

الرابط الأول: شخصية غامضة بعيدة عن أضواء وسائل الإعلام، اسمه آية الله عزيز خوشوقت، وكان عضوًا في مجلس الخبراء، وهو هيئة دستورية تعيّن المرشد الأعلى عبر الانتخاب من بين أعضائه، وترشح خوشوقت لرئاسة الجمعية في يوليو (تموز) 2007. ولكنه خسر أمام رفسنجاني. وكان من كبار مؤيدي مجتبى. مع العلم بأن مصطفى (شقيق مجتبى الأكبر)، متزوج من ابنة خوشوقت. وتوفي في فبراير (شباط) 2013. 

وكان خوشوقت قريبًا ومؤثرًا في حركة «أنصار حزب الله»، وهي جماعة يمينية متطرفة تستخدم في كثير من الأحيان لقمع المظاهرات. ولا يزال الغموض والسرية يحيط بهذه الحركة.

ومن خلال خوشوقت تعرف مجتبى إلى سعيد إمامي، وهو شخصية أمنية سيئة السمعة كان مسؤولًا عن جرائم القتل التي وقعت في خريف عام 1998، والتي أسفرت عن مقتل ستة منشقين إيرانيين (وقتل ما يقرب من 70 منشقًا آخر ما بين عامي 1988- 1998)، وهو من أتباع خوشوقت، وسافر مع مجتبى ذات يوم في عام 1988 إلى بريطانيا، وتوفي عام 1999.

الرابط الثاني: بين مجتبى والجماعات شبه العسكرية هو العميد سيد محمد حجازي، القائد السابق لقوات الباسيج. وهو أحد مساعدي مجتبى خامنئي ووثيق الصلة به، ويعمل الآن في مكتب المرشد الإيراني، ويُعتقد أنه العقل المدبر للكثير من الحملات العنيفة على طلاب الجامعات وقادة المتظاهرين.

الرابط الثالث: بين مجتبى والحركات شبه العسكرية هو حسين الطيب، قائد قوات الباسيج. وهو رجل دين متشدد، تعرف إلى مجتبى خلال دراسته معه على يد مصباح يزدي.

نفوذ مجتبى خامنئي السياسي

ومن خلال هذه الروابط الثلاثة وغيرها، مارس مجتبى خامنئي نفوذه على العديد من الأجهزة الأمنية والعسكرية، ومن بينها القوات التي تتصدى للاحتجاجات الشعبية التي تشتعل بين الحين والآخر في الشارع الإيراني. ومن خلالها أيضًا لعب مجتبى خامنئي دورًا كبيرًا في الحياة السياسية، وكان من أبرز أعماله مساهمته في انتخاب الرئيس السابق أحمدي نجاد عام 2005، وتدخل أيضًا في إعادة انتخاب نجاد 2009، وأثناء الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات خرجت شعارات تندِّد بدور مجتبى.

                                                        مجتبى خامنئي

ويعد دعم مجتبى لنجاد في انتخابات 2005 هو أول ظهور إعلامي وسياسي له، الأمر الذي أثار حفيظة البعض ومن بينهم شيخ مهدي كروبي، الذي وجه رسالة للمرشد الأعلى في 20 يونيو 2005، اشتكى فيها مجتبى قائلًا «بالرغم من أن مواقف سيادتكم شفافة فإن هناك أنباء تتحدث عن دعم نجلكم الموقر – السيد مجتبى – لأحد المرشحين».  

رسالة كروبي أثارت موجة من الإشاعات حول تدخل مجتبى أيضًا في شؤون البلاد، وتشير بعض المصادر إلى أن لدى مجتبى فريقًا استشاريًّا استخباراتيًّا، وأنه هو الذي يحدد سياسات النظام الأساسية عبر مكتب والده، بما له من علاقات وطيدة بمجلس قيادة الحرس الثوري، ونفوذ عميق بين كبار القادة العسكريين والسياسيين في إيران.

مجتبى والحرس الثوري.. علاقة غامضة

في الوقت نفسه، تقول تقارير إن مجتبى يرتبط بعلاقات قوية بكبار قادة الحرس الثوري، إلا أنه لم تظهر أدلة كثيرة تدعم هذه الفرضية. لكن حتى لو كان ذلك صحيحًا، فليس من الواضح على الإطلاق ما إذا كانوا سيقبلون فعلًا بأن يكون مجتبى خامنئي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة. (وفقًا للدستور الإيراني، يكون المرشد الأعلى هو القائد الأعلى للقوات المسلحة).

وبسبب الغموض الذي يحيط بالآراء السياسية لكبار الضباط بشكل عام، وعدم تداول معلومات شفافة عنهم، كانت هناك شائعات بأن العميد علي فضلي، الذي فقد عينه اليسرى في الحرب العراقية الإيرانية، وقائد قوات الحرس الثوري الإيراني في محافظة طهران، عارض الحملة القمعية الصارمة ضد المتظاهرين، والتي قيل إن الأوامر بالتصدي لها صدرت عن مجتبى خامنئي.

ويتردد أيضًا أن كلًّا من فضلي والجنرال محمد علي جعفري، القائد الأعلى للحرس الثوري الإيراني لمدة 10 سنوات، يعارضان تدخلات مجتبى خامنئي في الشؤون العسكرية. كذلك يتردد أن مجتبى تجمعه علاقات قوية مع قادة كبار في حزب الله اللبناني والميليشيات الإيرانية في العراق وسوريا.

علاقته بالمال.. شبهات وعقوبات

على الرغم من أن خامنئي يحاول أن يعطي انطباعًا بنزاهته المالية هو وعائلته التي لا تسعى إلى الثراء، فإن هناك شبهات تدور حول نجله مجتبى بأنه يستخدم موارد الدولة لتحقيق أجندته السياسية. كما وُجِّهت له اتهامات بخصوص صفقات تجارية مع الخارج.

كذلك يسيطر مجتبى على أصول مالية ضخمة، وفي يوم الاثنين 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019،  وخلال الذكرى الأربعين لأزمة الرهائن، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على مجتبى، مشيرة إلى أن مجموعة من الأسباب وقفت وراء اتخاذ القرار. وذكرت الوزارة على موقعها، أن مجتبى خامنئي كان من بين من شملتهم العقوبات، لأنه «يمثل والده بصفة رسمية، على الرغم من أنه لم يُنتخب أو يُعيَّن في منصب حكومي، باستثناء عمله في مكتب والده».

وأضافت أن المرشد الأعلى الإيراني «فوض جزءًا من مسؤوليات قيادته إلى ابنه، الذي عمل عن قرب مع قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، إلى جانب عمله مع الباسيج، لتعزيز طموحات والده المزعزعة لاستقرار المنطقة، وأهدافه المحلية القمعية».

هل تراود أحلام التوريث مجتبى خامنئي؟

مجتبي خامنئي (يمين)، مصطفى خامنئي (يسار)

وعادت وزارة الخزانة الأمريكية لتأكيد أنها فرضت العقوبات على مجتبى، لأنه «تصرف أو زُعم أنه تصرف، نيابة عن أو لصالح المرشد الأعلى، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة».

وبعد الانتخابات الإيرانية، 12 يونيو 2009، جمدت الحكومة البريطانية حسابًا مصرفيًّا في بنك بريطاني بقيمة 1.6 مليار دولار، بناء على طلب من الاتحاد الأوروبي. وتردد أن الحساب مملوك للحكومة الإيرانية، ويتحكم فيه مجتبى خامنئي. ويبدو أن الحساب استخدم لشراء معدات لميليشيا الباسيج. (لم يجر التأكد بنسبة 100% أن مجتبى خامنئي هو صاحب هذا الحساب). 

محاولات التيار المحافظ في دفع مجتبى لخلافة والده

هناك اعتقاد سائد بين كثير من المراقبين بأن خامنئي يعدّ ابنه مجتبى لخلافته، ويتردد اسمه كثيرًا بين أبرز الشخصيات المرشحة لشغل كرسي المرشد الأعلى بعد وفاة أبيه، إلا أن هذه الآراء هي مجرد تكهنات حتى الآن، وإن كانت نابعة من عدة مؤشرات، كان منها ما كشفت عنه وثيقة مسربة لموقع «ويكيليكس» جاء فيها: «أن المرشد الأعلى علي خامنئي يحضِّر ابنه الذي تلقى تعليمًا دينيًّا ليخلفه في منصب المرشد».

أبرز هذه المؤشرات تأتي من المحاولات التي يقوم بها حلفاء خامنئي بين صفوف التيار المحافظ، بقيادة مصباح يزدي، المُعلم السابق لمجتبى، مع عدد من أتباعه الذين يعملون على ملء صفوف مجلس الخبراء برجال الدين الشباب الموالين له ولخامنئي، ومعظمهم من بين الطلاب السابقين لمصباح يزدي.

وبنظرة سريعة إلى شباب المحافظين هؤلاء ستجد آية الله أحمد خاتمي، وهو عضو في مجلس الخبراء، وهدد القادة الإصلاحيين ومؤيديهم بالإعدام خلال خطبة له يوم 26 يونيو 2009.

ومن تلاميذ مصباح يزدي وأصدقاء مجتبى خامنئي الذين وصلوا إلى مجلس الخبراء أيضًا، محسن غرافيان وقاسم روانبخش العضو البارز في جبهة صمود الثورة الاسلامية. وبينما يحاول الأول تقديم صورة معتدلة عن مصباح يزدي وأفكاره، يشهر الأخير سيف انتقاداته للحركة الإصلاحية ويعارضها بشدة. 

وبسبب كبر سن مصباح يزدي الذي يبلغ من العمر 75 عامًا. تضاءلت آماله بخلافة خامنئي، لذلك يعمل بكل جهده لتوصيل أحد أتباعه لأعلى منصب في البلد، من خلال ملء صفوف مجلس الخبراء (المخول باختيار المرشد الأعلى)، والترويج لمجتبى خامنئي الذي تجتمع لديه أكثر الأوراق التي تؤهله لذلك، بعدما أوصله يزدي إلى مرحلة «المجتهد» المطلوبة لاعتباره «آية الله» رغم أن البعض يشككون في أهلية مجتبى للوصول لهذه المرحلة.

عقبات في طريق مجتبى خامنئي إلى الخلافة

برغم هذه المحاولات لتلميع اسم مجتبى وإعداده لمرحلة خلافة والده، فإن هناك الكثير من العقبات التي تقف في طريقه إلى كرسي «المرشد الأعلى لإيران»؛ فالظروف التي وصل فيه والده إلى ذلك المنصب تختلف كثيرًا عن هذه الأيام.

إيران، المرشد الأعلى، على خامنئي

فالحركة الديمقراطية في إيران تكتسب قوة يومًا بعد آخر، ولم تظهر عليها علامات الضعف حتى الآن، فرغم الضربات الأمنية المتلاحقة عبر القتل والاعتقال والمطاردة، ما تزال الحركات الاحتجاجية تعبر عن نفسها في موجات متتابعة، وهو ما يعده البعض علامة وعي ونضج سياسي لدى عموم الشعب الإيراني الذي يطالب في تظاهراته بتغيير الهيكل السياسي الذي يحكم طهران في شكله الحالي.

ومن أبرز العقبات التي تقف في طريق مجتبى أن العديد من رجال الدين الكبار بالحوزة العلمية في «قم» لم يقبلوا ترقية خامنئي من الأصل بوصفه «آية الله العظمى»، وأنه لم يصل إلى هذه المرتبة عن جدارة، ولم يكن الخيار الأول لمنصب المرشد الأعلى بعد وفاة الخميني.

وكان السبب في وصوله إلى منصب المرشد الأعلى يتمثل في كلمة الشيخ هاشمي رفسنجاني أمام اجتماع مجلس الخبراء لملء الفراغ القيادي بعد وفاة الخميني عام 1989؛ إذ قال رفسنجاني وقتها: «سمعت من «آية الله محسن مجتهد شبستري نقلًا عن آية الله طاهري عن حديث دار بينهما وبين الإمام الخميني بخصوص القيادة من بعده، بأنه ما دام خامنئي بينكم فلا تبحثوا عن أحد». وكانت هذه الكلمة هي السبب في وصول خامنئي إلى أهم موقع في بلاده.

هناك عقبة أخرى تتمثل في تجدد النقاش في أوساط الدينية والسياسية الإيراني بأنه لا ينبغي أن يكون في منصب الحاكم «فقيه واحد فقط» (المرشد الأعلى)، بل لا بد أن يدار الحكم عبر «مجلس الفقهاء». ومن أهم مؤيدي هذه الفكرة رفسنجاني وآية الله عبد الله جوادي أمولي، وهو رجل دين محافظ. وعندما توفي الخميني في يونيو 1989، طرح رفسنجاني فكرة تشكيل المجلس، لكنها لم تحظ بالموافقات المطلوبة وقتها. 

منطقة الشرق

منذ 7 شهور
«وهم الديمقراطية» في إيران.. هكذا يتحكم «مجلس صيانة الدستور» في كل شيء

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد