تشكل فيروسات الإنفلونزا تهديدًا صحيًا، وعبئًا اقتصاديًا كبيرًا، فمنذ ظهور فيروس كورونا في الصين، في ديسمبر (كانون الأول) 2019، ومن ثم انتشاره في جميع أنحاء العالم، وتحوله إلى جائحة عالمية، توفي بسببه ما لا يقل عن مليون ونصف شخص حول العالم.

ويشكل الفيروس المستجد أحد أكبر التحديات التي واجهها الطب الحديث؛ إذ يتدافع العلماء والأطباء من أجل إنقاذ حياة المرضى، وكذلك لمنعهم الأصحاء من الإصابة به. وتعتمد محاولات السيطرة على الجائحة في قطع سلاسل انتشار المرض، وظهور مناعة القطيع.

وتنتشر عائلة الفيروسات التاجية في العديد من الطيور والثدييات. وتنقسم من الناحية التطورية إلى أربعة أجناس: ألفا، وبيتا، وجاما، ودلتا. وقد ظهرت في العشرين عامًا السابقة ثلاثة أنواع من فيروسات كورونا، وهي: متلازمة الالتهاب التنفسي الوخيم «SARS-COV» في عام 2002، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية «MERS-COV»، وأخيرًا فيروس كورونا المستجد «SARS-COV2».

ولا تقتصر الإصابة بالفيروسات التاجية على البشر، فقد ظهرت في أبريل (نيسان) 2020 مجموعة جديدة من «cov1»، تسمى متلازمة الإسهال الحاد للخنازير «SADS-COV»، انتقلت من الخفافيش، وتسببت في فقدان 20 ألف خنزير، في مقاطعة قوانجدونج في الصين.

والمقلق أن العديد من الفيروسات المشابهة لـ«السارس»، و«الميرس»، و«متلازمة الشرق الأوسط» تنتشر في مستودعات الخفافيش التي يمكنها استخدام المستقبلات البشرية والتكاثر.

فيروسات الإنفلونزا في أوقات الوباء

فيروسات الإنفلونزا هي فيروسات (RNA) مجزأة سالبة القطبية، تنتقل عن طريق الجهاز التنفسي، ومصدر الفيروسات هي الحيوانات، فقد كان مصدر جائحة عام 2009 هي الخنازير، وحتى في غير أوقات الوباء، تتسبب الإنفلونزا في كثير من الوفيات؛ فهي مسئولة عن 600 ألف حالة وفاة عالميًا.

وفي موسم الشتاء 2017 و2018 تسببت الإنفلونزا في دخول ما يقرب من مليون شخص المستشفى، وأودت بحياة 80 ألف شخص، وخسارة 11 مليار دولار في الولايات المتحدة وحدها. وبالطبع فإن أعداد المرضى ومعدل الوفيات أعلى في أوقات الأوبئة والجائحات.

ماذا نملك من علاجات لمواجهة كورونا؟

على الرغم من أن لقاحات كورونا تنبئ بالأمل، لكننا نحتاج إلى علاج للذين أصيبوا بالفعل بفيروس كورونا؛ إذ لم يزل العالم يحتاج لعلاج لكوفيد-19، يمكنه تسريع الشفاء، ومنع المضاعفات، وتقليل خطر الوفاة.

وبالتجربة وُجد أن دواء ريمديسفير يساعد في بعض الحالات، لكنه مكلف، ونادر، ويصعب صنعه، وكانت «منظمة الغذاء والدواء (FDA)» قد صرحت به لعلاج كوفيد-19، أما «الديكساميثازون» فهو رخيص، لكنه لا يكفي لإنقاذ حياة كل المرضى، كما يمكن أنه يقلل من مخاطر الجلطات، لكنه لا يعتبر علاجًا في حد ذاته. 

لكن.. ما هو عقار «مولنوبيرافير»؟

بالبحث عن مثبطات للجزيئات الصغيرة لـ«SARS-COV2»، تُستكشف إعادة استخدام الأدوية على نطاق واسع، وعقار «مولنوبيرافير» أو «MK-4482/EIDD-2801» هو نظير متوفر بيولوجيًا لـ«نيوكليوزيد» مضاد للفيروسات، ويملك الدواء مدى واسعًا النطاق ضد فيروسات (RNA) التنفسية، بما في ذلك فيروس كورونا الذي يسبب المتلازمة الحادة الوخيمة، متلازمة الشرق الأوسط، وفيروسات الأنفلونزا الموسمية والوبائية.

وقد يستخدم ضد فيروسات تنفسية في المستقبل حيوانية المنشأ، كما هو الحال في كل فيروسات كورونا، لذا فمن الواضح أننا بحاجة إلى مضاد للفيروسات النشطة على نطاق واسع يستجيب سريعًا لتفشي فيروس كورونا.

Embed from Getty Images

و«مولنوبيرافير» هو دواء مصمم بالأساس لمنع البرد، وقد طُور من قبل شركة التكنولوجيا الحيوية «ريدجباك» مع شركة «ميرك»، وقد بدت نتائج الدواء إيجابية. ويوقف الدواء بشكل أساسي نسخ الحمض النووي الريبي في الخلية. 

ما هي فوائد الدواء الجديد؟

وُجد أن و«مولنوبيرافير» يمنع انتقال الفيروس في 24 ساعة. تبعًا لدراسة صدرت في دورية «ناتشر ميكروبيولوجي»، فإن فريقًا من الباحثين من جامعة جورجيا ستات اكتشفوا أن هذا الدواء مضاد قوي لفيروسات الإنفلونزا.

وهذا العقار هو أول دواء يؤخذ بالفم، يوقف انتقال «SARS-COV-2»، وربما يغير ذلك اللعبة كلها كما يقول رتشارد بليمبير المسئول عن الدراسة. وبحسب الدراسة فإن انتقال فيروس كورونا قد توقف تمامًا عن الانتقال من أنوف الفئران المصابة بالفيروس إلى فئران أخرى مخالطة.

وفي التجارب التي أجريت على الفئران انخفضت الجائحة في مجموعة «أ»، وانخفضت الانفلونزا الموسمية في مجموعة «ب»، وانخفض الحمل الفيروسي أيضًا.

ولأن هذا الدواء يؤخذ بالفم، فيمكن بدء العلاج مبكرًا من أجل تثبيط تطور المرض لحالة حرجة، وتقليل الفترة المعدية للمرض، وما يترتب عليه من تقليل الخسائر الاجتماعية، والاقتصادية، وتقليل تفشي المرض. وقد جُرب هذا الدواء على الفئران، وربما يبدأ الباحثون قريبًا تجربته على البشر لمعرفة قدرته على وقف مرض كوفيد-19، فهل يصبح «مولنوبيرافير» أول علاج لكورونا؟

صحة

منذ 9 شهور
بعد عام من اكتشافه.. هذا ما نعرفه عن فيروس كورونا المستجد حتى الآن

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد