«وهما استغنوا عني».. كلمات للمغني المصري حكيم، سمعها أمس العديد من المصريين خلال مشاهدة وتكرار إعادة مقطع فيديو جاء بعنوان «السفير الإسرائيلي في حفل زفاف حفيد جمال عبد الناصر»، ومع انتشار المقطع المصوَّر انطلق سباق الإثبات والنفي حول حقيقة وجود السفير الإسرائيلي في القاهرة «دافيد جوفرين» في حفل حفيد عبد الناصر. انطلقت الأسئلة هل كان هناك؟ هل هو هذا الرجل ذو رابطة العنق «كرافت» الطويلة أم الآخر الذي يرتدي رابطة عنق قصيرة «بيبيون» أحمر اللون؟ لا بل ذو الشعر الخفيف ويرتدي صديريًا ذا لونٍ أصفر، كيف يمكن لابنة عبد الناصر أن تدعو السفير الإسرائيلي؟ لا بل هل السفير متواجد من الأساس في القاهرة؟

ليتحول فيديو لأفراد من عائلةٍ تحتفلُ في حفلٍ خاص مع بعض المدعوين إلى حالة من الارتباك والجدل على مواقع التواصل الاجتماعي ليكون الاتهام الأكبر لعائلة عبد الناصر بـ«الخيانة»، على رأسهم ابنته مُنى زوجة الرجل المثير للجدل أشرف مروان.

«ساسة بوست» رصَدَ بشكلٍ تحليليّ جميع الاحتمالات مع متابعة نشاط السفير وأخبار عودة بعض الدبلوماسيين لمصر قبل الواقعة بأيام، وما أثير حول التشابه في الشكل بينه وبين أحمد أشرف مروان وكذلك المواقع التي اهتمت بالواقعة وخاصة أن بعضها نشر نفس الخبر قبلها بأيام دون الإشارة لوجود السفير.

يضع «ساسة بوست» كل الاحتمالات ليخرج بعددٍ من التوقعات حول صحة الواقعة من ناحية وكذبها من ناحيةٍ أخرى ليكون للجميع الحق في المعرفة واختيار أحدهما خاصة مع عدم وجود أي تصريح رسمي من العائلة -حتى النشر.

الواقعة

وفقًا للأخبار المتاحة عن الواقعة فإن عائلة الراحل المثير للجدل أشرف مروان – مدير مكتب الرئيس المصري الأسبق أنور السادات – أقامت حفل زفاف لابنه أحمد أشرف مروان – حفيد الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر- وكان الخبر متاحًا كـ«سبق صحفي» على موقع اليوم السابع وجاء الخبر الأول يوم الجمعة، 24 مارس (آذار) 2017 في تمام الساعة الحادية عشر والنصف وخمس دقائق مساء (قبل منتصف الليل)، تحت عنوان «ننشر أول فيديو وصور لحفل زفاف حفيد جمال عبد الناصر»، وبنفس العنوان عاد ونشر موقع «انفراد» نفس الخبر بنفس الصور والعنوان قبل خبر اليوم السابع بعشر دقائق، في صباح يوم السبت أعاد اليوم السابع نشر الخبر كمتابعة ولكن بنفس التفاصيل وتقدم اليوم السابع بالتهنئة للعروسين، وتمني لهما حياة زوجية سعيدة. وكذلك موقع انفراد.

لكن في نحو الساعة 10 بتوقيت القاهرة مساء يوم السبت 25 مارس (آذار) الجاري، قامت صفحة «رابطة المصريين في إسرائيل» علي فيسبوك بنشر فيديو من الحفل ولكن مع عنوان «السيدة منى جمال عبد الناصر أرملة اشرف مروان تحتفل على الأغانى الشعبية بحضور السفير الإسرائيلى بالقاهرة دكتور ديفيد جوفرين ببيت العائلة»، ثم يعيد موقع انفراد نشر الفيديو الذي نشرته الصفحة دون شعار اليوم السابع – ذات الفيديو الذي نشره الموقع أيضًا – ولكنه تحت عنوان «انفراد السفير الإسرائيلي في منزل عبد الناصر»، النشر هذه المرة كان بعد نحو تسع ساعات من نشر رابطة المصريين في إسرائيل.. تحديدًا في الحادية عشر والنصف صباحًا دون الإشارة لشخص السفير، ليعيد بعدها عددٌ من المواقع نشر الخبر دون تحديد من هو السفير في الفيديو الذي التقط بكاميرا لهاتف محمول في إضاءة ضعيفة. الفيديوهات التي سُرِّبت في البداية كان مسار الجدل فيها طريقة احتفال منى عبد الناصر ورقص عدد من المدعوات من بينهم الفنانات ليلى علوي والهام شاهين ولكنها تحولت لواقعة وجود السفير الإسرائيلي من عدمه.

فيديو الرقص

فرضيات صحة الواقعة

نبدأ بفرضية البعض بصحَّة الواقعة، فالبعض يراها منطقية والسفير الإسرائيلي كان متواجدًا. وأخذوا بعض الأخبار دليلًا على ذلك، خاصةً خبر عودة السفير الإسرائيلي للقاهرة بعد غياب أربعة شهور، وذلك على عهدة وكالة أنباء الأناضول ولكن الحقيقة أن الخبر يعود للقنصل وليس السفير كما سنفسر بعد ذلك.

قال البعض إنّ الواقعة صحيحة من خلال طرح عدَّة صور من بينها صورة لشاب يرقص ويرتدي رابطة عنق طويلة «كرافت» أحمر اللون، وقال البعض الآخر إنّ السفير هو من يرتدي رابطة عنق قصيرة «البيبيون» أحمر اللون، وقال أخرون إنَّه الشخص الذي يظهر في صور يرتدي صدرية صفراء اللون وعلل البعض بفيديو يظهر فيه السفير يشبه الثلاثة أشخاص وكون الفيديو في إضاءة غير قوية فلا يوجد رد مقنع على رفض الشخصيات التي ألمح لها.

تأتي أبرز الفرضيات لحضور السفير مما نشر عن العلاقة السرية بين أشرف مروان والد العريس والكيان الصيوني ونشرت تلك المعلومات من خلال كتاب حديث عن أشرف وكونه جاسوسًا، كما أنّ عدم نشر العائلة لتكذيب منذ ظهور الفيديو كان أحد أبرز الأسباب التي جعلت أصحاب صحة الواقعة في موقف قوي.

السفير دافيد جوفرين – Meet David Govrin, Israel’s new Ambassador to Egypt

فرضيات كذب الواقعة

في المقابل يرى البعض كذب الواقعة وعند البحث في حقيقة عودة السفير اكتشفنا أن خبر عودة السفير الإسرائيلي للقاهرة بعد غياب أربعة شهور الذي نشرته وكالة أنباء الأناضول عبر مصدر لها من مطار القاهرة في الثامن مارس (آذار) الجاري كان يخص عودة القنصل الإسرائيلي وليس السفير، ووفقًا لنص الخبر أن من عاد هو القنصل الإسرائيلي يهودا جولان، بعد أربعة شهور من غياب التمثيل الدبلوماسي لأسبابٍ غير معلومة.

وكان السفير الإسرائيلي في القاهرة ديفيد جوفرين قد غادر القاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) دون إبداء أي أسباب، ولكن البعض أشار إلى أنّ ذلك جاء كرد فعل على موافقة النظام المصري على مشروع رفض الاستيطان الإسرائيلي.

بالبحث حول نشاط السفير الذي لم يظهر تواجده في القاهرة في أي خبر ولكنَّه حضر ندوة في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، يوم الخميس الماضي قبل الحفل بيوم، وخلال كلمته انتقد السفير الحكومة المصرية لعدم قيامها بتعاون اقتصادي ومدني مع إسرائيل ولكنه عاد وأكد على العلاقات الوثيقة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ووصفها بأنَّها تستند إلى الثقة والاحترام المتبادل.

وبالعودة للفيديو موضع البحث، جاء رد البعض الذين لديهم علم بعائلة مروان أن أشرف مروان – العريس نفسه – هو الشخص ذو رابطة العنق الطويلة «الكرافت الأحمر»، ويبدو بالعقل أن ملامحه تشبه السفير من حيث البشرة البيضاء والشعر الخفيف، وعند بحثنا عن فيديوهات ظهر فيها السفير وجدنا علي الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية الإسرائيلية فيديو تعريفي بالسفير ويتحدث فيه هو ويظهر عدم ارتدائه أي خواتم في يديه وبالأخص اليد اليمنى التي كان يستخدمها في الفيديو الدعائي لوزارة الخارجية الإسرائيلية خلال إمساكه بفأرة الكمبيوتر الخاص به، وهو على العكس من الشخص الذي يرتدي رابطة عنق قصيرة «بيبيون أحمر اللون» والذي يظهر أنه يرتدي في أصابعه خواتم.

رافضو فرضية وجود السفير انتقدوا حديث البعض حول علاقة أشرف مروان بالكيان الصهيوني معلِّلين ذلك باتهام أرملته منى عبد الناصر للموساد بالوقوف وراء اغتياله عام 2010، كما أن البعض قال إنه مهما كانت العلاقة بين الطرفين فلا يمكن أن تؤكد العائلة علاقتها بشخصيات نافذة في الكيان الصهيوني لتأكيد الاتهامات ضد والدهم.

الفرضية الأكثر جدلًا هو نشر موقع انفراد التابع لليوم السابع خبر وجود السفير بعنوانٍ ساخن «في بيت عبد الناصر» بالرغم أن الموقع ذاته نشر خبر الزفاف من يومين دون أن يتحدث عن وجود السفير من عدمه، وألمح البعض لخلافٍ بين عائلة مروان وأبو هشيمة مالك اليوم السابع وما يتبعها من مواقع، وتأتي الفرضية الرافضة التالية لكون أن من نشر الفيديو صفحة المصريين في إسرائيل وشكَّك البعض في انتمائهم وأغراضهم.

لا يمكن لأحد أن يؤكد صدق أوكذب الواقعة إلا الطرفان عائلة مروان أو السفير الإسرائيلي الذي قد يكون سافر من تل أبيب للقاهرة لحضور الحفل!

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد