«في نهاية التسعينات كتبتُ: إذا كان القرن الثامن عشر هو قرن الثورة الفرنسية والأمريكية، والقرن العشرين هو قرن الثورة الروسية والصينية، فإن القرن الحادي والعشرين سيكون قرن الثورة العربية» *المنصف المرزوقي في خطابه أمام البرلمان الأوروبي.

أعلن الرئيس التونسي السابق، محمد منصف المرزوقي، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» اعتزاله الحياة السياسيّة، واستقالته من رئاسة حزب «حراك تونس الإرادة». وذلك إثر نتائج الانتخابات الرئاسيّة الأخيرة التي شهدت هزيمة كبيرة له، إذ لم يحقّق المرزوقي أكثر من حوالي 3% من أصوات الناخبين التونسيّين، وقد أكّد في البيان الذي اعتبره «آخر خطاب سياسيّ يوجّهه للتونسيين» عن مواصلته «الاهتمام بقضايا شعبه وأمّته». وقد جاء هذا البيان ليضع نهاية لمسيرة سياسيّة ونضاليّة حافلة، كان لها تأثير عميق في تاريخ تونس المستقلّة. 

ليس من المبالغة القول إن السياسة رافقت أوّل رئيس تونسي بعد الثورة منذ الطفولة؛ ففي سنة 1961 اضطرّ لمغادرة تونس والالتحاق بوالده في المغرب الذي لجأ إليه بفِعل الصراع بين بورقيبة واليوسفيين الذين انتمى الوالد إليهم، فنشأ المرزوقي الابن في جوّ تسوده روح النضال السياسي والصراع مع الدكتاتورية.

Embed from Getty Images

درس منصف المرزوقي الطب في فرنسا، ثم عاد إلى تونس ليعمل في مستشفياتها العموميّة، ويشارك في تجربة الطبّ الشعبي، ثم اتّجه إلى السياسة في عهد بورقيبة من بوّابة العمل الحقوقي من خلال مشاركته في «رابطة حقوق الانسان» التي ترأسها فيما بعد؛ ما جعله يُحال إلى المحاكمة عدّة مرّات. ثم السجن في عهد ابن علي الذي دخل في صراع معه بعد ترؤسه «الرابطة» – والتي يمكن اعتبارها أبرز كيان مُعارض للنظام آنذاك – ليتمّ إخراجه فيما بعد من رئاستها، ويدخل السجن، ويُفصل من وظيفته الجامعيّة، بالإضافة إلى منعه من السفر.

في سنة 2001، أسّس منصف المرزوقي حزب «المؤتمر من أجل الجمهوريّة» لكن سرعان ما غادر البلاد في ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه بسبب زيادة التضييق والقمع؛ ليتّجه إلى فرنسا ويعمل هناك أستاذًا جامعيًّا في جامعة باريس. ومن منفاه في فرنسا استمّر المرزوقي في نشاطه السياسي، سواء من خلال الالتقاء برفاقه المعارضين في الخارج، أو من خلال إطلالاته الإعلاميّة التي كان ينتقد خلالها نظام الرئيس ابن علي. 

ثورة تونس: بوابة «الحقوقي المثقّف» إلى كرسي الرئاسة

في نهاية عام 2010 كان العالم العربي على موعد مع موجة ثورية ستجتاح أغلب بلدانه، وتغيّر واقعه السياسيّ إلى الأبد. إذ انطلقت من تونس شرارة الثورات العربيّة المعروفة بالربيع العربي، وذلك بعد إحراق المواطن محمد البوعزيزي نفسه احتجاجًا على قمع الشرطة، لتبدأ احتجاجات عارمة في العديد من المدن التونسية، وتنتهي بفرار الرئيس زين العابدين بن علي خارج البلاد.

تابع منصف المرزوقي الأحداث وهو يرى نبوءته بأنّ القرن الحادي والعشرين سيكون قرن «الثورة العربية»، وأن الأفكار التي دافع عنها، والمتمثّلة في النضال السلمي، والعصيان المدنيّ، تتجسّد على أرض الواقع، من وراء البحر بحُكم تواجده في فرنسا. وقد تزامن موعد فرار الرئيس ابن علي مع إجراء المرزوقي عمليّة جراحيّة، لكنّه بالرغم من ذلك خاطب الشعب التونسي عبر الفيديو، وعبّر عن دعمه للثورة، وأعلن عن رجوعه إلى تونس في أقرب أجل، وهو ما حدث لاحقًا.

في أكتوبر (تشرين الأوّل) 2011 وبعد ضغط شديد من الشارع التونسي أُقيمت انتخابات «المجلس التأسيسي» التي فازت فيها «حركة النهضة» بالمرتبة الأولى، فيما جاء حزب المرزوقي في المرتبة الثانية. ليتّفق كل من «النهضة» والمرزوقي ومصطفى بن جعفر رئيس حزب «التكتّل» على اقتسام السلطة بينهم، على أن يترأس المرزوقي الدولة، ويحصل «النهضة» على رئاسة الحكومة، ويصبح مصطفى بن جعفر رئيسًا للمجلس التأسيسي، فيما عُرف باتفاق «الترويكا».

ويمكن القول إن وصول منصف المرزوقي إلى رئاسة تونس حمل في طيّاته عدّة رمزيّات تاريخيّة تمثّل استثناءً في العالم العربي لا تخفى على أي مُلاحظ؛ فالرجل فتح قصر الرئاسة للمحاضرات الفلسفيّة، كما أنه طبيب وحقوقي معارض للدكتاتوريّة، وداعم للقضيّة الفلسطينية بلا تحفّظ، وغير مسنود من مؤسسة عسكرية أو جهة خارجيّة، علاوة على كونه من منطقة الجنوب المهمّشة تاريخيًا في تونس مقابل الشمال الغنيّ الذي تحتكر طبقته البرجوازيّة السلطة والثروة. ويعد أيضًا أوّل رئيس منتخب ديمقراطيًّا – بطريقة غير مباشرة – في تاريخ تونس. وقد حاز على شعبية كبيرة في العالم العربي، علاوة على اهتمام الصحافة العالميّة به، إذ صنّفته مجلّة «تايم» أحد أكثر 100 شخصيّة مؤثرة سنة 2013.

Embed from Getty Images

منصف المرزوقي يتوسّط رئيس الحكومة العريض ورئيس المجلس التأسيسي ابن جعفر

أثناء تجربته في السلطة واجه المرزوقي العديد من التحدّيات، والتي من بينها محيط إقليميّ مشتعل بفعل ثورات الربيع العربي، سواء الحرب القائمة في الجارة الشرقية ليبيا، أو الهجمات الأمنية في جبل الشعانبي في غرب البلاد. بالإضافة إلى مظاهرات لا تهدأ في الشارع، وأزمة اقتصاديّة متراكمة، وتيّار جهادي متصاعد كاد يهدّد بإفشال التجربة في مهدها، وتكتّل لشخصيّات النظام السابق ضد حكومة «الترويكا».

وما زاد الطين بلّة كان الخلافات التي برزت داخل التحالف الثلاثي الحاكم التي كادت تعصف به في أكثر من مناسبة، وكذلك صراعات الأيديولوجيا بين التيارات السياسية المختلفة، ناهيك عن تربصات الثورة المضادة التي تسعى إلى إنهاء التحوّل الديمقراطي؛ ما حوّل تجربة المرزوقي في الرئاسة إلى ما يشبه «الكابوس» الذي حرمه من النوم في ليالٍ كثيرة على حد قوله في برنامج «شاهد على العصر» على قناة الجزيرة. 

وبالرغم من كل هذه الظروف المعاكسة التي اجتمعت في فترة رئاسته التي امتدّت من ديسمبر 2013 إلى ديسمبر 2014، استطاع المرزوقي أن يقطع أشواطًا حقيقية في مسار الانتقال الديمقراطي الذي انطلق عقِب الثورة، من خلال إنهاء كتابة أوّل دستور بعد الثورة. بالاضافة إلى إجراء انتخابات رئاسيّة سنة 2014 انتهت بفوز منافسه القريب من النظام السابق، الباجي قايد السبسي، وتسليمه السلطة دون اعتراض؛ في تقليد يكاد يكون منعدمًا في العالم العربي.

يقول الكاتب والباحث التونسي كريم المرزوقي في حديثه لـ«ساسة بوست»: «لا يمكن تجاوز أن المرزوقي قدّم بتحالفِه مع «حركة النهضة» نموذجًا سيظل رياديًّا في الوطن العربي حول التحالف بين العلمانيين والإسلاميين، وكسر حاجز الصراع الهوياتي الذي كان سببًا في فشل ثورات بلدان أخرى».

مضيفًا أنه «لا يمكن نسيان حرص المرزوقي زمن رئاسته للدولة على تصدير خطاب باسم الشعب العربي، ودعم حقه في الحرية والكرامة والتأكيد على البعد العروبي الوحدوي الجامع، واتخذ لذلك قرارات شجاعة كانت مُكلفة له داخليًا وخارجيًا – مثل رفض الإطاحة بالرئيس مرسي في مصر، ودعم الثورة السورية – وهي كلها رسائل جعلت المرزوقي اليوم شخصية رمزًا في المجال العربي».

هل كان المرزوقي ضحيّة المرحلة الصعبة التي قاد فيها البلاد؟ يرى الباحث التونسي عمّار الجامعي أنّه لا توجد «ضحيّة» في عالم السياسة بالمعنى الدراماتيكي للعبارة: «ففي النهاية الضحية تتحمّل جزءًا كبيرًا أو يسيرًا من المسؤولية. غير أنّ التعاطي مع المرحلة هو الذي يحدد ملامح الشخصية السياسيّة، وتقديري أنّه من الحزم السياسي أن يبادر السياسي بالقرار الصعب في المرحلة الصعبة، طبعًا دون أن ننسى أمرين مهمّين في هذا السياق: وهما محدودية صلاحيات الرئاسة: فالسيد المرزوقي مُنتخب من داخل البرلمان بما سمّي «الدستور الصغير»، بالإضافة إلى القصف الإعلامي الذي كان موجّها ضدّه. لهذا أعتقد أنه لم يكن في الإمكان أفضل مما كان».

وتجدر الإشارة إلى أن قدرات المرزوقي الخطابيّة الفائقة بالعربيّة أو الفرنسيّة جعلت نوّاب البرلمان الأوروبي يذرفون الدموع بعد أن ألقى عليهم خطابه الشهير الذي ألقاه في فبراير (شباط) 2013، في الوقت الذي لم يسمع الكثير من التونسيين شيئًا عن هذا الخطاب، إذ لم تنقله حتّى التلفزة الوطنيّة؛ ممّا يشي بحجم الانعزال بين الرئيس وباقي أجهزة الدولة في تلك الفترة العصيبة التي تحمّل فيها المرزوقي المسؤوليّة.

لكن على جانب آخر فإن هذه القدرات الخطابيّة لم تكن كافية لإقناع الناخب التونسي بتجديد الثقة فيه بانتخابات الرئاسة سنة 2014. إذ انهزم أمام الرئيس السبسي، الذي يرى كثيرون أنّه كان يمثّل تيّار ومصالح النظام السابق، خصوصًا بعد أن جمع حزبه العديد من الشخصيّات المحسوبة على «فلول» نظام ابن علي.

رغم أن القلب الشاب لا زال ينبض.. خروج مشرّف من السلطة وعودة مستحيلة

يمكن القول إن نضالات المرزوقي لا تنتهي، بدءًا من الصراع مع نظام بورقيبة ثم ابن علي، إلى النضال داخل دواليب السلطة ضد فلوله وإعلامه، ويرى البعض أن عقلية «الحقوقي» لم تُسعف المرزوقي من أجل تثبيت نفوذه داخل السلطة، خصوصًا مع الحملة الإعلاميّة الشرسة التي لم تتوقّف ضد حكومة «الترويكا» التي كان جزء منها رفقة إسلاميي «النهضة» وحزب «التكتلّ».

هذا بالإضافة إلى ضغوط خليجيّة متربّصة بالتجربة التونسيّة، وأزمة اقتصاديّة شديدة عمّقها الانفلات الأمني الذي شهدته تلك المرحلة التي عرفت اغتيالات لشخصيّات معارضة، وصعودًا للتيار السلفي الجهادي في تونس، وبالتالي وجد المرزوقي نفسه مُحاصرًا بين إكراهات الواقع السياسي، والمطالب الشعبيّة التي لا تنتهي، وشركاء سياسيّين يتنازعون حول السلطة، وبين قيَم نضاليّة وحقوقيّة دافع عنها طوال حياته، وحاول جلبها معه إلى قصر قرطاج. 

Embed from Getty Images

يقول كريم المرزوقي في حديثه مع «ساسة بوست»: «الآمال والانتظارات التونسيين كانت مرتفعة جدًا بعد الثورة، وبالتالي عدم تحقق المطلوب في الواقع تكون المسؤولية موجهة بالأساس للماسكين بالسلطة. ولكن المرزوقي لعب دورًا تاريخيًّا في تأمين الانتقال الديمقراطي، وتخفيض الاحتقان بين الفرقاء السياسيين، خاصة زمن الأزمة السياسية عام 2013، وسيحفظ التاريخ اسمه ودوره في حماية الثورة التونسية، تحديدًا حينما كانت هذه الثورة، سنوات رئاسته للدولة، مستهدفة من الداخل والخارج أكثر من أي وقت».

لكن خروج المرزوقي من السلطة في 2014 لم يعنِ أبدًا انزواءه بعيدًا عن المشهد السياسي أو «الحقوقي»؛ فبالرغم من هزيمته في انتخابات 2014 الرئاسية، بدأ المرزوقي فصلًا جديدًا من النشاط السياسي متمثّلًا في معارضة نظام الرئيس السبسي والصراع مع رموز النظام السابق، إلى المشاركة في «قافلة الحريّة 3» سنة 2015، والتي حاولت فك الحصار الإسرائيلي على قطاع غزّة، والتعرّض للهجوم والاعتقال من طرف قوّات الكوماندوس الإسرائيليّة، إلى تأسيس «المجلس العربي للثورات والديمقراطيّة»؛ بقي المرزوقي وفيًّا للمعارك السياسية والأخلاقيّة التي دافع عنها منذ شبابه. 

«الواحد يلزمو أن يعتذر للمنصف المرزوقي» *الإعلامي نوفل الورتاني

لا يمكن إنكار الظروف الدقيقة والاستثنائيّة التي تولّى خلالها المرزوقي رئاسة البلاد، وحجم الضغوط والتحدّيات الداخلية والخارجية التي عملت على إفشال التجربة، وبالرغم من بعض المراجعات التي وصلت حدّ الاعتذار من طرف بعض الإعلاميين والسياسيين الذين قادوا الحملة الإعلاميّة ضد المرزوقي أثناء تولّيه الحكم في لحظات اعتراف نادرة لم يستطع المرزوقي صناعة «ريمونتادا» سياسية. 

 وإن كان المرزوقي قد نجح في تحقيق «المعجزة» بالوصول إلى السلطة في ظرف دقيق وحسّاس من تاريخ تونس سنة 2011، إلا أنه فشل في تكرارها مجدّدًا في 2019 عندما حاول العودة إلى الواجهة من خلال تأسيس حزب «الحراك» الذي دخل به الانتخابات البلديّة والبرلمانيّة، لكن النتائج كانت مخيّبة للغاية، وشهد الحزب موجة استقالات جماعيّة، لتأتي «الضربة القاضية» لمسيرة المرزوقي السياسية الحافلة بعد النتائج المخيّبة في الانتخابات الرئاسية سنة 2019، والتي عجز فيها أن يحصل على أكثر من 3% من أصوات التونسيّين.

يشير الباحث عمّار الجامعي في حديثه لـ«ساسة بوست» إلى أنّ انهيار شعبية منصف المرزوقي تعود لسببين: «ذاتي وموضوعي. ذاتيًّا شخصيّة المرزوقي ليست شخصية جامعة، بالرغم من صدورها عن خطاب مبدئيّ، بل متطرّف في المبدئية والقطع؛ ممّا حال دون رؤية موضوعية للواقع والتوازنات. ولا يخفى في شخصية الرجل نزوعه للسلطة كمن يطلب ثأرًا قديما! لهذا – وهذا يقودنا إلى السبب الموضوعي – كان بناءُ حزب جديد على أنقاض حزبه التاريخي «المؤتمر من أجل الجمهورية» هو خطوة غير محسوبة سياسيًا، بل هي وقوع في خديعة في توهّم شعبية كانت قواعد النهضة توهمه بها، باختصار دراماتيكي: لقد كان المرزوقي ضحيّة نفسه».

Embed from Getty Images

هل كان دفع المرزوقي – المحسوب على اليسار – ثمن قبوله التعاون مع الإسلاميين؟ يرى الصحافي كريم المرزوقي أن هذه نتيجة «متوقعة عمومًا، وإن أقسى مما كان منتظرًا. ومحل التوقع أن المرزوقي فشل طيلة السنوات الخمس الماضية بعد مغادرته لرئاسة الدولة في تزعم العائلة الديمقراطية الاجتماعية، يسار الوسط، في تونس بالنظر إلى المشاكل الداخلية الكبيرة لحزبه وموجات الاستقالات المتتالية، وتبنيه خطابًا، سواء في المسألة الاجتماعية، أو في تقديره السياسي العام، اعتُبر مهادنًا للإسلاميين، وبالتالي تكرّست صورة المرزوقي، ومن خلفه حزبه، باعتباره «انتهازيًا» عبر خطاب حركت بوصلته الحسابات الانتخابية، لا القناعات المبدئية.

يضيف كريم المرزوقي: «كما أن منصف المرزوقي ترشح عام 2019 في منافسة مرشح النهضة، ومرشحين آخرين من جمهوره الانتخابي نفسه، على خلاف انتخابات 2014، وهو ما يفسر حصوله على 100 ألف صوت فقط في الدور الأول للرئاسيات. ولا يمكن تجاوز أن من رسائل انتخابات 2019 هي معاقبة الطبقة السياسية، حكومة ومعارضة، والشخصيات التي تولت مناصب في الدولة، والمرزوقي في النهاية كان أحد هذه الشخصيات لتشمله موجة إبعاد الوجوه القديمة وتصعيد أخرى جديدة.

موضحًا: «كان المطلوب من المرزوقي بعد رئاسة الدولة 2011 / 2013 أن يلعب دورًا تجميعيًا للخط الديمقراطي الاجتماعي، وأن يعف نفسه عن صراع على موقع القيادة، أو التنافس في الانتخابات، وذلك بعد أداء مهمته التاريخية، ولكنه كان يصرّ على مواصلة التنافس لإتمام مشروع قال إنه لم يكمله، ولكن السياقات والحسابات والتوازنات ليست ذاتها دائمًا، فكانت هزيمة انتخابات 2019 مريرة، وهي تؤكد أن رجل السياسة والدولة يجب عليه أن يختار موعد مغادرته، لا أن يُكره عليها».

صحيح أن تجربة منصف المرزوقي في السلطة ترافقت في أذهان الكثيرين مع الفوضى الأمنية والاستقطاب الأيديولوجي الذي ساد البلاد حينها، إلاّ أنّ الكثير من التونسيّين يقدّرون تحمّله للمسؤوليّة. في هذا السياق يقول الباحث التونسي عمار الجامعي: «أعتقد أنّ أغلب التونسيين يقرّون بالفضل، أو على الأقلّ يقرّون للمرزوقي بأنّه تحمّل مسؤولية مرحلة صعبة جدًا محفوفة بكثير من المطبّات السياسية والاجتماعية، وهذا أمر غير هيّن. فعادة ما تكون مرحلة ما بعد انتفاضة شعبية من أصعب المراحل التي تربك مسارات الشعوب نظرًا لارتفاع آمالها في التغيير، تحمّلُ المسؤولية الصعبة في ظرف كهذا يُعتبر في حدّ ذاته فضلًا».

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد