«ما يزال الملايين من الأمريكيين يكافحون للعثور على عمل، ومن يجدون وظيفة عليهم شد الحزام على أنفسهم وأسرهم لدفع الضرائب ومواكبة الوضع الاقتصادي، قد يضطر هذا الأمر البعض للتخلي عن الرفاهيات، ولكن الأهم؛ من يتخلون عن الضروريات نظرًا لتلك الضائقة»؛ هذا ما ورد نصًا في أحد التقارير السنوية التي ينشرها عضو مجلس الشيوخ الأمريكي توم كوبرن تحت عنوان «Wastebook»، والذي يرصد من خلاله الأموال التي تهدرها الإدارة الأمريكية على أمور قد تكون غير ضرورية بالمرة من وجهة نظره، ومع ذلك تستهلك ملايين وأحيانًا مليارات الدولارات من أموال ضرائب المواطنين الأمريكيين.

وفي هذا التقرير نقدم لكم مجموعة من تلك الأشياء التي صُرف على تنفذيها ملايين الدولارات على مدار الثماني سنوات الأخيرة، فهل تراها أنها جنونية أو غير مفيدة؟

1- هل تستطيع الديناصورات الغناء؟

في سلسلة أفلام «Jurassic Park» الشهيرة؛ للديناصور صوت، يرج الحديقة بأكملها ويرعب أبطال الفيلم وأحيانًا المشاهدين، وبعد العثور على حفريات لديناصور تشبه الأحبال الصوتية للطيور، طُرح سؤال: هل استطاعت الديناصورات الغناء؟، هل كان للديناصور صوت يشبه الطيور؟

Embed from Getty Images

يبدو أن هذا السؤال حيّر أحد المسؤولين بالإدارة الأمريكية حتى يتأكد من هذا الأمر، وكلف به المعهد الوطني للعلوم في العام 2010، وخصص ميزانية تصل إلى نصف مليون دولار سنويًا من أجل هذا البحث العلمي، وبعد ستة أعوام من البحث العلمي الذي تكلف ملايين الدولارات، أكدت عالمة الحفريات بجامعة تكساس جوليا كلارك أن تلك الدراسة لم تسفر عن شيء مفيد، وفرضية أن الديناصورات يمكنها الغناء ليست صحيحة.

2- نصف مليون دولار لـ«لماذا يتقاذف القرود بالبراز»؟

إذا كنت متابعًا جيدًا للبرامج التي ترصد الحياة اليومية لعالم الحيوان، ربما تكون لاحظت في مرة تلك العادة الغريبة لدى القرود المتمثلة في قذف بعضهم البعض بالبراز؛ تلك العادة الغريبة التي حيّرت علماء الحيوان ولم يفهموا سببها حتى الآن، ولماذا يمارسها القرد.

Grumpy Gorilla

ولكن هذا السؤال المُلح؛ كلف المعهد الوطني للصحة في الولايات المتحدة الأمريكية أموال طائلة للإجابة عنه، وهذا من خلال دراسة علمية رُصد لها نصف مليون دولار للبحث العلمي حول هذا السلوك الخاص بالقردة، ظنًا من بعض العلماء الذين طالبوا بإجراء هذا البحث، أن تلك العادة قد تعود أصولها إلى بدايات التحدث والكلام لدى البشر، ولكن الدراسة لم تسفر عن نتيجة مؤكدة عن السبب وراء تلك السلوكيات للقرود.

3- ملايين لدراسة ألعاب «الفيديو»

طرحت شركة «Blizzard Entertainment» لعبة الفيديو «World of Warcraft» في العام 2004 وسمحت تلك اللعبة للكثيرين حول العالم بمشاركة اللعبة والمنافسة، وحققت تلك اللعبة انتشارًا كبيرًا في العالم؛ مما لفت نظر الإدارة الأمريكية لدراسة هذا السلوك البشري والدوافع التي جمعت كل هؤلاء اللاعبين حول تلك اللعبة، فمنحت المؤسسة العلوم الوطنية في العام 2008 لأستاذة الأبحاث المعلوماتية والأنثروبولوجيا بجامعة كاليفورنيا بوني ناردي؛ ملبغ 100 ألف دولار أمريكي لدراسة تلك الظاهرة، وقدمت نتائج الدراسة في كتاب نُشر عام 2010 في كتاب بعنوان «My Life as a Night Elf Priest».

شاهد جزءًا من اللعبة من هُنا.

ولم تتوقف جهود الإدارة الأمريكية في البحث بهذا الشأن، وبعد نشر الكتاب؛ خُصصت ميزانية ثلاثة مليون دولار للتوسع في تلك الدراسة عن الألعاب التي تجمع أكثر من لاعب في عوالم افتراضية مثل لعبة «Second Life» بغرض تعزيز فرص التنافس في السوق العالمية لتلك النوعية من المنتجات التكنولوجية.

4- مليون دولار لدراسة الدعارة الذكورية في فيتنام

في إطار واحد من المشاريع الفيدرالية التي يشرف عليها المعاهد الوطنية للصحة، خُصص ما يزيد عن مليون دولار لدراسة حياة الدعارة الذكورية في فيتنام، بغرض تحديد أعداد الرجال العاملين بتلك الوظيفة في كل مدينة على حدة، وهذا تحت إشراف قسم الأبحاث في جامعة بورتوريكو.

Embed from Getty Images

في بيان أصدرته معاهد الصحة الوطنية في ذاك الوقت -العام 2010- أكدت أن فيروس «الإيدز» انتشر انتشارًا قويًا في فيتنام، والشك أن الممارسات الجنسية المثلية بين الرجال، والتي تروج لها الدعارة الذكورية هي السبب وراء انتشار المرض؛ هو ما دفع الإدارة الأمريكية للبحث في هذا الأمر والتأكد منه، وأكدوا في البيان أن ما أظهرته البيانات الحالية للأبحاث هو أن تعاطي المخدرات عن طريق الحقن والممارسات غير الآمنة لعاملات الجنس هي السبب الحقيقي، إلا أنها أكدت أيضًا كون أن الدعارة الذكورية لا بد أن تحجم وتُضبط.

5- ملايين الدولارات للوحات الإعلانية في لاس فيجاس

يُعرف عن مدينة «لاس فيجاس» أضواؤها الساطعة، والرفاهية، والاحتفال، والجنون أحيانًا، وهي المدينة التي تذهب إليها عندما تريد الخروج عن المألوف والانخراط في مُتع الحياة، ولكن يبدو أن هذا لم يكن كافيًا للإدارة الأمريكية فقررت تطوير تلك المدينة لتكون أكثر رفاهية لزوارها.

شاهد جولة في المتحف من هُنا.

وجاء هذا من خلال بناء متحف «Neon Boneyard Park and Museum» والذي يحتوي على كل يافطات لاس فيجاس الإعلانية القديمة وهذا لشهرة تلك المدينة بيافطات الإعلانات المصنوعة من النيون وهو الأمر الذي يمنحها طابعها الخاص من الإضاءة الساطعة، وقد كلف بناء هذا المتحف ما يزيد عن خمسة مليون دولار

6- فاتورة قصائد حدائق الحيوان: مليون دولار

حدائق الحيوان من أكثر الأماكن الترفيهية التي تعج بالعائلات والأطفال في العطلات الرسمية بكل بلاد العالم تقريبًا، وهذا لأن حياة المدنية منعت البشر من مشاهدة وملاحظة الحيوان وسلوكه عن قُرب؛ مما يمنح حديقة الحيوان طابعًا خاصًا وكأنك عدت لحياة الطبيعة الأم قبل الحضارة الإنسانية، فهل تحتاج تلك الحديقة إلى لمسة بشرية لتكون أكثر رفاهية؟

مصدر الصورة جيتي إيمدج

لماذا لا نكتب قصائد شعرية عن كل حيوان أو عن الطبيعة التي يعيش فيها، وندوّن تلك الأبيات على يافطات كبيرة تُعلق على السور المحيط بالحيوان؟، تلك ليست مزحة أو خيالًا، بل هو مشروع خصصت له الإدارة الأمريكية ما يزيد عن مليون دولار لتنفيذه.

7- مليون دولار سنويًا لتطوير قائمة طعام رحلة المريخ

منذ أن وضع الإنسان أقدامه على سطح القمر؛ أصبح المريخ هو الحلم والمحطة التالية له، ولكن في آخر تصريحات لوكالة ناسا عن إمكانية إطلاق أول رحلة لإقامة البشر على كوكب المريخ؛ أكدت أنها لن تكون قبل عقود من الآن، ولكن هذا معناه أن التجهيزات بين أروقة ناسا على قدم وساق لتنفيذ هذا الحلم، وبالطبع؛ الأمر يتكلف الكثير من المال.

Embed from Getty Images

أموال على الأجهزة والمعدات، والدراسات العلمية المُساعدة لتقليص الوقت المتبقى لإطلاق تلك الرحلة، وقوائم الطعام أيضًا، فقد خصصت وكالة ناسا مليون دولار سنويًا من أجل تجهيز وتطوير قوائم الطعام للبشر المُشاركين في الرحلة إلى المريخ، مما يعني إنفاق ما يقرب من 20 مليون دولار على التفكير في طعام تلك الرحلة وليس الطعام نفسه.

 

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!