تجهز حاليًا أول بعثة خاصة في التاريخ، للذهاب باتجاه القمر ، جارنا الوفي. هذه الأمر يصفه البعض، بأنه البداية الحقيقية لاستعمار الإنسان للفضاء.

القمر إكسبريس

جاء هذا بعد أن أعطت الحكومة الأمريكية الإذن، لشركة خاصة موجودة في واية فلوريدا، بإرسال مركبة فضائية من مدار الأرض، حتى تصل إلى القمر وتهبط على سطحه.

وتأمل الشركة –التي تسمى القمر إكسبريس أو Moon Express- من وراء هذه المهمة، إرسال عربة فضائية متجولة، يصل حجمها لحجم غسالة ملابس، إلى القمر. هذه العربة من شأنها أن تقفز عبر سطح القمر من خلال إطلاق محركات مخصصة للقفز، بدلًا من القيادة على العجلات.

«لماذا الزحف عندما يمكنك أن تطير»، هذا ما قاله الرئيس التنفيذي لشركة «القمر إكسبريس»، بوب ريتشاردز. ووصف السفينة الفضائية التي ستقوم الشركة بإطلاقها بأنها «قضيب ساخن فضائي من مرحلة واحدة».

وتأمل الشركة أن تتمكن من إرسال سفينتها خلال وقت متأخر من العام المقبل، حيث ستحلق من نيوزيلندا، وسيحملها صاروخ لم يُجرب حتى الآن. وتأمل الشركة في نهاية المطاف، إرسال أشياء أصغر وأصغر إلى القمر، وبالتالي يمكنها ربح الأموال عن طريق العودة ببعض الموارد من القمر، مثل البلاتين، بالإضافة إلى إمكانية بيع المقتنيات التي تحصدها من سطحه.

تقنيًّا، لم تعطَ الشركة ترخيصًا بالطيران، ولكن مُنِحت اعترافًا من الحكومة أنه «لا ضرر ولا ضرار»، بمعنى أنها لا تسبب أي أضرار للقمر. ويوصف هذا الحدث بأنه «علامة فارقة»، وأنه ليس من المستبعد أن تنجح هذه المهمة بالفعل، طبقًا لما ذكره الخبير المتقاعد في سياسات الفضاء، جون وغسدون، من جامعة جورج واشنطن.

أول رحلة لهذه الشركة سيكون لها خمسة عملاء، واحد منهم هي شركة تسمح للأشخاص الذين يحبون أن يذهب رماد أحبائهم إلى القمر. وسيكون الرماد الخاص بوالدي شخص يدعى ريتشاردز، على متن هذه الرحلة الأولى، ريتشاردز هذا ذكر أن والديه كانا يحبان دائمًا غناء أغنية «طر بي إلى القمر- Fly Me To The Moon»، وبالتالي فإن هذه الرحلة ستلبي لهما هذا الحلم.

يذكر أن الشركة لم تقم حتى الآن ببناء العربة الفضائية، ويتوقع أن تُبنى في شهر سبتمبر (أيلول) 2016.

رسم توضيحي 1 صورة للمركبة الفضائية القافزة

جوجل والقمر

يبدو أن السباق نحو الفضاء، لن يبقى حكرًا على الحكومات فقط خلال السنوات القليلة القادمة. ويبدو أن محاولات شركتي سبيس إكس (space x)، وبلو أوريجين (blue origin)، الخاصتين لتسيير رحلات سياحية للفضاء، ستكون محاولات أولية فيما يحمله المستقبل لنا من مفاجآت القطاع الخاص.

سيكون القطاع الخاص الفضائي كله تقريبًا، مهتمًا بما أعلنته شركة جوجل من جائزة قدرها 30 مليون دولار أمريكي، لأي شركة خاصة تتمكن من إيصال مركبة فضائية إلى القمر، فيما يُعد دليلًا على دخول القطاع الخاص هذا المجال بمنتهى القوة.

جدير بالذكر أن شركة القمر إكسبريس هي واحدة من الشركات الخاصة المشاركة في هذه المسابقة، ويبدو أنها ستكون الأقرب لنيل الجائزة.

فقد شهد مؤتمر «south by southwest» في شهر مارس (آذار) 2015 مفاجآتٍ كثيرة. هذا المؤتمر الذي يقام في مدينة أوستين بولاية تكساس الأمريكية، هو مهرجان للتكنولوجيا والموسيقى والأفلام، يجذب الآلاف ممن يبدو أنهم سيصبحون مخترعي المستقبل، بالإضافة إلى المشاريع المميزة التي تدير العقول، والتي يريد هؤلاء المخترعون أن يظهروها لبعضهم البعض.

أحد أبرز هذه المفاجآت وأهمها، كان إعلان جائزة بقيمة 30 مليون دولار تسمى جائزة جوجل للقمر (Google lunar xprize)، وتعد هذه الجائزة، أكبر جائزة نقدية في أي مسابقة على مستوى العالم كله. وللفوز بها فعليك أن تتبع هذه الخطوات البسيطة:

كن أول فريق من فرق القطاع الخاص، يهبط بمسبار على سطح القمر: اجعل هذا المسبار يسير لمسافة 500 متر على سطح القمر، وقم ببث فيديو عالي الجودة عبر المسبار إلى سطح الأرض. الموعد النهائي لذلك هو شهر ديسمبر (كانون الأول) عام 2017.

وسيحصل أول فريق يتمكن من تحقيق هذه الشروط، على الجائزة الأولى، ومقدارها 20 مليون دولار، بينما سيحصل الفريق الثاني على جائزة مقدارها خمسة ملايين دولار. وحتى يستطيع أي فريق الحصول على أي من هاتين الجائزتين فعليه أن يثبت أن 90% من تكلفة الإنتاج، قد تم تغطيتها من القطاع الخاص. وسيكون متاحًا لجميع الفرق المشاركة حتى نهاية عام 2016، أن تعلن كونها حصلت على عقد مرخص، لإطلاق المركبة الفضائية كي تستمر في المسابقة.

منظمو هذه المسابقة يقولون من خلال موقعهم الرسمي، إن السبب وراء هذه المسابقة واختيار القمر تحديدًا، هو تحفيز الشركات الخاصة للوصول الموثق والمدعم بالأدلة إلى القمر، ما يسمح بتطوير طرق ووسائل جديدة لاستكشاف واستخدام موارد الفضاء بفعالية وتكلفة معقولة. وفي المستقبل يمكن أن يساعدها الأمر في نقل الحضارة البشرية إلى القمر وإلى الفضاء عمومًا.

ويقولون إن القمر ليس فقط جارنا الفضائي الأقرب، لكنه يُعد بوابةً للوصول إلى الفضاء عامةً. ومنذ أن تمكنا من رصد القمر الذي تكون منذ 4.5 مليار عام، والقمر يمدنا بفرص مثيرة للقيام بالاكتشافات، في مجال العلوم والتكنولوجيا، وتحديد الموارد واستخدامها.

كما تم الإشارة إلى الكيفية التي غيّر بها القمر طريقتنا في التفكير للمستقبل، فما اكتشفناه من وجود أنابيب كبيرة للحمم المنصهرة، بالإضافة إلى وجود ثلج على قطبي القمر، يجعلنا نفكر جديًّا في المستقبل، لإقامة قاعدة دائمة هناك. وذكر الموقع الرسمي للجائزة أن كل هذه الاكتشافات الهامة عن القمر، تمت من خلال المركبات الفضائية التي تدور حوله، فما بالك بإمكانية الوصول الدائم لسطح القمر ودراسته باستفاضة عن قرب؟

وأشار الموقع أيضًا إلى احتواء القمر على الكثير من الموارد الهامة، حتى أنه وصف بكنز المعادن النادرة، والمواد الأخرى المفيدة التي يمكن نقلها للأرض. وبالتالي فإنه من شأن هذا المشروع أن يوجِد سبلًا أكثر فعالية، من حيث الجودة والتكلفة للوصول للقمر. هذه التقنيات الرخيصة نسبيًّا ستجعل القطاع الخاص يشارك بقوة في مجال استكشاف القمر، وربما نقل موارده النادرة.

رسم توضيحي 2 هل بدأ الحلم باستعمار الفضاء في التحقق؟

القطاع الخاص

تقول تشاندا غونزاليس، مديرة المسابقة، إن الحكومات قامت بعمل عظيم خلال العقود الماضية فيما يتعلق باستكشاف الفضاء، لكن الآن هو وقت المجموعات والشركات الخاصة لتأخذ العالم نحو الخطوة التالية. وقد أدت العديد من المسابقات المشابهة بالفعل، وما نتج عنها من دخول القطاع الخاص، إلى قفزات واسعة في مجالات التكنولوجيا المختلفة.

وأشارت إلى جائزة أورتيغ (Orteig prize) التي كانت بقيمة 25 ألف دولار، والتي كانت سببًا في تحفيز تشارلي ليندبيرغ، للقيام برحلة طيران من نيويورك إلى باريس، وهي الرحلة التي كان من المستبعد حدوثها في ذلك الوقت، عام 1927. وأدت هذه المسابقة وهذه الرحلة إلى دخول استثمارات جديدة في مجال تكنولوجيا الطيران، وزيادة الاهتمام العام بعلوم الطيران.

وتسمح هذه الجائزة، للفرق المشاركة بالحصول على دعم مالي لا يتعدى 10% فقط من القطاع الحكومي، وذلك على أمل أنه كلما اقترب موعد الفرق لإطلاق مركباتها الفضائية، فإن القطاع الخاص سيرغب في المشاركة في هذا الحدث المميز؛ مما يؤدي للمزيد من الاهتمام العام بهذه الفكرة.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد