تحتدم شدة التنافس في الانتخابات النيابية المقررة في العراق في 12 من شهر مايو (أيار) الجاري، ويتنافس المرشحون للانتخابات المقبلة على 329 مقعدًا في مجلس النواب العراقي، فيما أشارت تقارير إلى أن عدد المرشحين الكلي في محافظات العراق بلغ 6904 مرشحين من الرجال والنساء.

وفي ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد ومديونية عامة تبلغ أكثر من 120 مليار دولار، تحتدم منافسة المرشحين من خلال حملاتهم الانتخابية حتى عدها البعض الأعلى تكلفة في المنطقة.

مفوضية الانتخابات تحدد تكلفة الحملات الانتخابية

تتنوع الحملات الانتخابية للمرشحين في العراق ما بين إعلانات في الشوارع وملصقات ومنشورات وصولًا إلى الإعلانات التلفزيونية والإذاعية ومواقع التواصل الاجتماعي، ففي بغداد العاصمة، حددت المفوضية العليا للانتخابات في البلاد الحد الأقصى الذي يمكن للمرشح أن ينفقه على حملته الانتخابية بمليون دولار، وللقائمة الانتخابية 144 مليون دولار، ويبلغ عدد مرشحي محافظة بغداد وحدها 1985 مرشحًا، بينما حددت المفوضية الحد الأقصى للحملة الانتخابية للمرشح عن البصرة بـ350 ألف دولار وللقائمة الانتخابية 16 مليون دولار، وبنسب مختلفة للمحافظات الأخرى.

Embed from Getty Images
صندوق الانتخاب في العراق

من جهتها أوضحت الخبيرة الاقتصادية سلام سميسم أنه ووفقًا لمحددات المفوضية العليا للانتخابات في البلاد فإن المبلغ الذي يمكن أن تنفقه الأحزاب والكتل السياسية المختلفة على الدعايات الانتخابية يبلغ نحو 7 مليارات دولار نسبة إلى عدد المرشحين الـ6904، وأضافت الخبيرة الاقتصادية أن مبلغ 7 مليارات دولار يعد بمثابة موازنة خاصة وهو يعادل الميزانيات العامة لبعض بلدان المنطقة، كاليمن والأردن، فيما أشارت سميسم إلى أن هذه الأموال هي أموال الشعب واستحوذت عليها تلك الأحزاب من خلال الفساد خلال السنوات السابقة، بحسبها.

ملايين الدولارات تنفق على الحملات الانتخابية

يحتل الساسة العراقيون المتبوئون لمواقع في الدولة العراقية المراتب الأولى في تكلفة الحملات الانتخابية، حيث كشف السياسي العراقي صادق الموسوي عن أن تكلفة الحملة الانتخابية لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بلغت 28 مليون دولار، يذكر أن كتلة العبادي الانتخابية والتي تسمى النصر، لها فروع في جميع المحافظات العراقية، وأشار الموسوي إلى أن أحد النواب في البرلمان العراقي ومرشح للانتخابات صرف ما يقرب من 3.5 مليون دولار على حملته الانتخابية.

فيما تشير تقارير إلى أن تكلفة اليوم الأول من الحملة الانتخابية في مدينة الموصل بلغت نحو 300 ألف دولار، بحسب الناشط محمد سعد وهو ناشط مدني ومسؤول منظمة الموصل أولا في محافظة نينوى.

لا توجد جهة رسمية في العراق مخولة بالكشف عن الأرقام الدقيقة لتكلفة الحملات الانتخابية في البلاد، ودائمًا ما تشير التقارير المنشورة في وسائل الإعلام المختلفة إلى تباين في الأرقام، إذ يشير أحد التقارير إلى أن تكلفة الحملات الانتخابية لكل من نوري المالكي وحيدر العبادي وهادي العامري بلغت مجتمعة نحو مليار دولار، وكشفت مصادر سياسية في العاصمة العراقية بغداد أن ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، وائتلاف النصر بزعامة رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، وائتلاف الفتح بزعامة هادي العامري، تتبوأ المراكز الأولى في لائحة الكتل الأكثر إنفاقًا على الحملات الانتخابية، ويشير المصدر إلى أن هذه الكتل ربما تكون قد أنفقت ما يقرب من مليار دولار، وهو مبلغ ضخم نظرًا للأوضاع الاقتصادية الصعبة للبلاد.

Embed from Getty Images
مجموعة من الإعلانات الانتخابية في أحد شوارع بغداد

وكما ذكرنا، تختلف وسائل الإعلان عن حملات المرشحين للانتخابات ما بين إعلانات تلفزيونية وإذاعية وملصقات ومنشورات، فمثلا للإعلان على شاشات العرض العملاقة في العاصمة بغداد، يصل سعر بث فيديو قصير تتراوح مدته بين 10 إلى 12 ثانية بتكرار 500 مرة في أوقات متفاوتة أو متتالية يبلغ في منطقة الجادرية عند تقاطع جامعة بغداد 2500 دولار لليوم الواحد، ويتصاعد تدريجيًا حتى يصل إلى 8 آلاف في منطقة زيونة الراقية.

أما الإعلانات الإذاعية فتحتسب قيمة الإعلان بالدقائق، حيث يبلغ سعر أقل دقيقة إعلانية في إذاعة محلية ما بين 50-75 دولاًرا للدقيقة وفقًا لقوة الإذاعة ومدى انتشارها، أما الإعلانات التلفزيونية فتعد الأعلى تكلفة، حيث تحتسب التكلفة بالثواني، ويبلغ سعر الثانية الواحدة في القنوات العربية 120 دولارًا بينما في القنوات العراقية المحلية تصل تكلفة الثانية الواحدة إلى 40 دولارًا.

Embed from Getty Images
ملصقات وإعلانات لمرشحين في العراق

موسى علي عامل في مطبعة الشرق في العاصمة بغداد، يقول في حديثه لـ«ساسة بوست» إن تكلفة طباعة الدعاية الانتخابية الواحدة المعروفة بالـ «الفلكس» بعرض ثلاثة أمتار وارتفاع مترين مع الإطار الحديدي وتثبيتها في موقعها، تكلف 100 دولار، ويضيف أن بعض المرشحين طالبوا منذ شهرين بتجهيز 400 قطعة من هذه الإعلانات بكلفة تصل إلى 40 ألف دولار، وأشار علي إلى أن المطبعة التي يعمل فيها توقفت عن استقبال أي زبائن منذ شهرين نظرًا لكثافة الطلبات.

تكلفة استخدام الإنترنت في الترويج الانتخابي

مبالغ طائلة تدفعها الكتل السياسية لصحفيين يديرون الحملات الانتخابية عبر «السوشيال ميديا»، الصحفي أيوب الجبوري الذي يعمل ضمن الحملة الانتخابية لأحد الأحزاب الإسلامية «الشيعية» والتي رفض ذكر اسمها، يقول لـ«ساسة بوست» إنه يتقاضى ألف دولار شهريًا مقابل العمل ضمن الحملة الإعلامية الإلكترونية للحزب، ويضيف الجبوري أن عمله يكون من مكتبه في بيته وليس في مقر الحزب، وإنه ينسّق مع صحفيين آخرين يعملون ضمن الحملة ويحددون كل يوم الأهداف وما سينشر في صفحة الحزب على «السوشيال ميديا».

من جانب آخر يقول الصحفي عمر ناظم المختص بصحافة الإنترنت في حديث مع «ساسة بوست» إن الشركات المختصة بإدارة صفحات الفيسبوك والتي بات غالبية المرشحين العراقيين يستخدمونها تتقاضى آلاف الدولارات مقابل الخدمات التي تقدمها للمرشحين من إدارة صفحاتهم والترويج لهم وجلب التفاعلات والإعجابات لصفحاتهم، مشيرًا إلى أن انتشار صفحة المرشح وفاعليتها يعتمد على المبالغ التي يخصصها المرشح والسياسي لذلك، مؤكدًا أن الصفحات التي يزيد عدد معجبيها عن المليون أو المليوني معجب تكلّف أكثر من 50 ألف دولار للصفحة، بحسبه.

وما بين إنفاق مهول على الحملات الانتخابية ووضع اقتصادي صعب تعيشه البلاد، يترقب العراقيون الانتخابات المرتقبة وما ستؤول إليه نتائجها التي ستفضي إلى تشكيل حكومة ستكون مثقلة بكم هائل من الملفات التي تنتظر حلولًا جذرية.

المصادر

تحميل المزيد