إذا كُنت مُصابًا بالصداع فقد يكون الحل في أن تحصل على بعض النوم الكافي الجيد لتتخلص منه، لكن ماذا عن الصداع الذي يحدث فور الاستيقاظ؟ هل حدث لك من قبل أن استيقظت من النوم مُرهقًا ومُتعبًا ويضج رأسك بصداع لا تعرف له سببًا؟ خلال السطور التالية يُمكنك التعرّف على أربعة أسباب مُحتملة تقف وراء حدوث الصداع الصباحي.

1- توقف التنفس أثناء النوم.. أنت بحاجة لزيارة طبيب

توقف أو انقطاع التنفس هو حالة من اضطراب التنفس التي تحدث أثناء النوم، وخلالها يتوقف التنفس لمُدّة قد تستمر 10 ثوان على الأقل، هذا التوقف يؤدي إلى حدوث النوم المُتقطع، والاستيقاظ، أو انخفاض مستويات الأكسجين في الدم.

هناك بعض الأعراض التي قد تُمكنك من معرفة ما إذا كُنت مُصابًا بهذه الحالة، ومنها: الشعور بالتعب والإجهاد والرغبة في النوم أثناء النهار، الشعور باللهاث، أو الاختناق أثناء النوم، وكذلك الشخير، وجفاف الفم ليلًا.

Embed from Getty Images

لكن ما علاقة توقف التنفس أثناء النوم بالصداع الذي تشعر به في الصباح عند الاستيقاظ؟ الإجابة هي أن انقطاع التنفس يمنع تدفق الهواء من الأنف والفم إلى الرئتين، فلا يدخل الأكسجين، ولا يمكن طرد ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يرفع من مستويات ثاني أكسيد الكربون في الدم.

يؤثر ثاني أكسيد الكربون على حجم الأوعية الدموية داخل الدماغ، فتؤدي زيادته إلى توسيع شرايين الدماغ، وهو ما يُزيد من تدفق الدم فيحدث زيادة في الضغط داخل الجمجمة، ويؤدي هذا في النهاية إلى حدوث الصداع الذي يُلاحظ عند الاستيقاظ.

في الأغلب ينتهي الصداع الصباحي الناتج عن انقطاع التنفس مع استئناف التنفس الطبيعي خلال الساعات الأولى من الاستيقاظ، فيتم التخلص من ثاني أكسيد الكربون الزائد تدريجيًا، وتستعيد الأوعية الدموية في الدماغ حجمها ويقلّ الضغط. لكن حالة انقطاع التنفس أمر جاد، يتوجب معه زيارة طبيب.

2- صرير الأسنان أثناء النوم.. الصداع ليس مشكلتك الوحيدة فأسنانك في خطر

يقوم البعض بطحن الأسنان أثناء النوم، وهو ما يُعرف بـ«صرير الأسنان». تُشبه هذه الحالة عملية المضغ التي تقوم بها أثناء تناول الطعام، لكنها تحدث بقوة أكبر. لا يُمكنك معرفة مدى حدوث هذا من عدمه إلا إذا أخبرك بذلك طبيب الأسنان، أو أخبرك الشخص الذي يُشاركك غرفة نومك بهذا، أو وجدت نفسك تُعاني من الصداع الصباحي عند الاستيقاظ.

Embed from Getty Images

في الأغلب يحدث صرير الأسنان بسبب الضغط النفسي والمُعاناة مع التوتر أو القلق، ولا توجد علامات تدل عليه، باستثناء أن بعض الأشخاص قد يُعانون عند الاستيقاظ من آلام في الوجه والأذن، وصداع كما سبق الذكر، كذلك إذا تلفت أسنانك دون سبب واضح فقد يكون هذا علامة على حدوث حالة شديدة من صرير الأسنان، فهذا الاضطراب يؤدي إلى تدهور الأسنان بمرور الوقت.

يُمكنك التعامل مع حدوث صرير الأسنان من خلال واقي الفم، وهو حاجز يُساعد على تقليل أو منع حدوث صرير الأسنان، كما يمكن لتمارين الاسترخاء وتعليمات النوم الصحي أن تُساعدك على تجنب حدوث هذه الحالة.

3- اضطرابات الاكتئاب والقلق.. أخبر طبيبك النفسي بالصداع الصباحي

كشفت بعض الدراسات عن وجود رابط بين بعض الاضطرابات العقلية مثل القلق والاكتئاب وحدوث الصداع الصباحي، فقد استعرض موقع «webmd» دراسة نُشرت عام 2004، أجرى خلالها الباحثون مسحًا لعينة تمثيلية من 18 ألفًا و980 شخصًا في عدة دول أوروبية، وسألوهم عن الصداع الصباحي، والاضطرابات العقلية والنوم، وتعاطي الكحول أو المخدرات، وغيرها من الأمراض.

وقد وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون من القلق والاكتئاب كانوا أكثر عرضة من غيرهم لحدوث الصداع الصباحي المُزمن، فقد قرر ما يقرب من 29٪ من المصابين بالاكتئاب أو اضطرابات القلق أنهم يعانون من صداع متكرر في الصباح.

أظهرت الدراسة أيضًا أن الأشخاص المصابين بالاكتئاب أكثر عُرضة للإصابة باضطراب النوم المرتبط بالتنفس بخمسة أضعاف من غير المصابين بالاكتئاب.

4 أسباب محتملة لنوبات الصداع الصباحي

ووفقًا لموقع جامعة ستانفورد الأمريكية، يقول موريس أوهايون، أستاذ مساعد في الطب النفسي والعلوم السلوكية، وهو القائم على الدراسة السابقة أن المُدّة التي عانى منها المبحوثون من الصداع الصباحي كانت تصل إلى 42 شهرًا، وهذا يعني أن الناس لا يتلقون العلاج المُناسب، وهنا يجب أن يكون الأطباء على دراية بأن الصداع الصباحي يرتبط عادةً باضطرابات يمكن معرفتها وتحديدها من خلال إجراء مقابلة شاملة مع مرضاهم لتحديد العوامل المحتملة.

ويرى أوهايون أنه يجب مثلًا ألا يتوقف الأطباء الذين يُعالجون الأشخاص المصابين بالصداع الصباحي وتم تشخيصهم بالاكتئاب عند التشخيص الأول، ولكن بدلًا عن ذلك يُحاولون معرفة ما إذا كان هذا الاكتئاب يُسبب اضطراب النوم المرتبط بالتنفس أم لا.

4- الإفراط في النوم.. جسمك يريد الاستيقاظ الآن نظّم ساعات نومك

ليس النوم المُتقطع أو الأرق هما فقط اللذان يُسببان الصداع عند الاستيقاظ، فالإفراط في النوم، أو النوم الزائد عن الحدّ، يُسبب الصداع أيضًا، لكن ما هو هذا «الحدّ» الذي يجب ألا نتجاوزه من النوم لكي لا نُصاب بالصداع الصباحي؟

الحقيقة أنه لا إجابة واحدة عن هذا السؤال، فالإجابة تختلف من شخص لآخر وفقًا لبعض المعايير، والتي منها العمر، والحالة الصحية، وطبيعة حياة الشخص، ومقدار ما يبذله من جهد، الإجابة أيضًا قد تختلف لدى الشخص الواحد من فترة للأخرى، فمثلًا قد تجد نفسك إذا كُنت مريضًا، أو مُرهقًا، أو بذلت جهدًا زائدًا بحاجة إلى بعض النوم الزائد عن عادتك، لكن عادةً ما ينصح الخبراء بعدد ساعات من النوم يتراوح ما بين سبع إلى تسع ساعات كل ليلة.

جنسانية

منذ 3 سنوات
من بينها الصداع الجنسي.. 5 أمراض ليست مميتة لكنها كفيلة بتدمير الحياة

وفقًا لموقع «healthline» فإن تفسير كون الإفراط في النوم يؤدي إلى حدوث الصداع عند الاستيقاظ، هو اضطراب السيروتونين، وهو مادة كيميائية تساعد في الحفاظ على إيقاعك اليومي، وأنماط النوم الطبيعية التي يتبعها جسمك للنوم والاستيقاظ بطريقة مُريحة ومُنعشة لعملياتك الجسدية، فلتعتبره زر الـ«الباور» الذي بإمكان الضغط عليه تشغيل جسمك، أو إيقافه من خلال عملتي «النوم» و«الاستيقاظ».

إذا واصلت النوم حتى بعد إرسال السيروتونين إشارة إلى مستقبلاتك لتجعلك تستيقظ، فإن جسمك لا يعد مُستريحًا، يعتقد جسمك الآن أنه مستيقظ ويبدأ في الحاجة إلى تغذية مثل الطعام والماء لاستعادة تدفق الدم ونشاط الأعصاب في الدماغ الذي يتباطأ أثناء النوم، فإذا كنت تنام لبضع ساعات بعد أن بدأ جسمك في الاستيقاظ واستعادة النشاط، فمن الممكن أن تُصاب بصداع بسبب نقص المغذيات الخفيف، والجفاف، حتى تحصل على بعض الطعام أو الماء.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد