هذا التقرير جزء من مشروع «الحج إلى واشنطن» لتغطية أنشطة لوبيات الشرق الأوسط في الولايات المتحدة بين 2010-  2020. ومعظم المعلومات الواردة في التقرير تستندُ إلى وثائق من قاعدة بيانات تابعة لوزارة العدل الأمريكية، تتبع لقانون «تسجيل الوكلاء الأجانب (فارا)»، الذي يلزم جماعات الضغط بالإفصاح عن أنشطتها وأموالها، وكافة الوثائق متاحةٌ للتصفح على الإنترنت.

تأسَّس المركز المغربي الأمريكي للسياسات سنة 2004 في العاصمة الأمريكية واشنطن، لتعزيز جهود الضغط التي تقوم بها الحكومة المغربية في واشنطن، وكثَّف عمله في الفترة التي تلت الربيع العربي بشكل كبير، وأنفق ثلث ما دفعه المغرب لجماعات الضغط بعد 2011.

في هذا التقرير نسلِّط الضوء على المركز المغربي الأمريكي للسياسات، ومن يعملون فيه، ونسرد كيف أدار المركز، بجانب عمله، اللوبي المغربي بأمريكا.

المركز المغربي الأمريكي للسياسات.. 13 سنة من الضغط

بدأ المركز المغربي الأمريكي للسياسات تمثيله الرسمي للحكومة المغربية في واشنطن بتاريخ 30 سبتمبر (أيلول) 2004؛ وانتهى عقده بنهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2017، وبلغت مدفوعاته 11.3 ملايين دولار، أي ما يقارب ثلث المبالغ التي صرفتها المملكة المغربية على شركات الضغط الأمريكية.

«المركز المغربي الأمريكي للسياسات – Moroccan-American Center for Policy» هو واحد من ثلاث منظمات غير حكومية تشكِّل المركز المغربي الأمريكي، بجانب المجلس المغربي الأمريكي للتجارة والاستثمار، والمركز الثقافي المغربي الأمريكي. وتعمل هذه المؤسسات معًا لتعزيز العلاقات والتفاهم المتبادل بين الولايات المتحدة والمغرب.

في موقعه الإلكتروني، يحصر المركز المغربي الأمريكي للسياسات أهدافه في إعلام وتثقيف صانعي الرأي والمسؤولين الحكوميين والجماهير المهتمة في الولايات المتحدة بالعلاقات الثنائية بين أمريكا والمغرب، فضلًا عن كونه منتدى للنقاش حول قضايا شمال أفريقيا الأوسع.

ويعرِّف المركز نفسه على أنَّه منظمة غير ربحية؛ أسسها إدوارد جابرييل، وهو أمريكي من أصل لبناني عمل سفيرًا أمريكيًّا للمغرب بين أعوام 1997 و2001، وتأسس المركز بمبادرة من الملك محمد السادس، وتحوَّل سريعًا إلى جسرٍ للدبلوماسية البديلة للرباط في واشنطن.

Embed from Getty Images

ملك المغرب محمد السادس في قصر أكدال الملكي، 13 فبراير (شباط) 2019 في الرباط.

يشغل جوردان بول منصب المدير التنفيذي للمركز المغربي الأمريكي للسياسة، وسبق لجوردان أن شغل منصب المدير التشريعي للنائب الجمهوري لينكولن دياز بالارت، أحد أهم النواب المؤيدين لسياسات المغرب، والذي ضغط لصالحه لاحقًا من خلال شركته. وعمل بول أيضًا مساعدًا تشريعيًّا للسيناتور الجمهوري كوني ماك.

عمل في إدارة المركز أيضًا روبرت هولي، وهو مستشار سابق في السفارة الأمريكية بالرباط في الفترة ما بين 1998 و2001؛ وشغل في تلك الفترة منصب المحاور السياسي الرئيسي للحكومة الأمريكية مع جبهة البوليساريو، ويشغل السيد هولي حاليًا منصب كبير مستشاري السياسات في المركز المغربي الأمريكي للسياسة، بعد أن عمل في مناصب مختلفة منذ عام 2003.

ومن بين الأسماء المهمة التي عملت في المركز يأتي اسم جون أبي نادر، وهو أمريكي من أصل لبناني شغل منصب المدير التنفيذي للجمعية الوطنية للأمريكيين العرب سابقًا؛ إضافةً إلى عضوية منظمة «بناة من أجل السلام»، التي أنشأها نائب الرئيس الأمريكي ألبرت جور بعد توقيع اتفاقيات أوسلو عام 1993، لتعزيز مشروعات التنمية الاقتصادية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وشغل أيضًا منصب المدير التنفيذي للمركز المغربي الأمريكي للتجارة والاستثمار، أحد فروع المركز المغربي الأمريكي قبل أن تنتهي علاقته بالمركز في 14 ديسمبر (كانون الأول) 2011.

وتشغل فاطمة الزهراء كورتز، الموظفة السابقة بوزارة الاتصالات المغربية، منصب نائب الرئيس في شركة «ذي جابرييل كومباني»، وهي شركة أسسَّها السفير الأمريكي السابق بالرباط ومؤسس المركز المغربي الأمريكي، إدوارد جابرييل، كما تشغل أيضًا منصب المدير المالي للمركز المغربي الأمريكي، وتقدم المشورة لفريق القيادة بشأن العلاقات الأمريكية المغربية، وفقًا لحسابها الشخصي على منصة «لينكدإن».

وتشغل فاطمة أيضًا منصب المديرة التنفيذية للمركز الثقافي المغربي الأمريكي، وهو الضلع الثالث للمركز المغربي الأمريكي.

نشط المركز المغربي الأمريكي للسياسات الذي تأسس عام 2004 بشكلٍ كبير بعد الربيع العربي، منذ عام 2011 وحتى 2017، ونفذ حملات علاقات عامة، وخدمات ضغط سياسي على جميع الأصعدة والملفات التي تخص المغرب، فنسَّق طاولات مستديرة وندوات للجمهور الأمريكي، ووجه الدعوات لشخصيات إعلامية، وإلى مراكز أبحاث، وللأكاديميين، لزيادة معرفتهم عن علاقة المملكة المغربية بالولايات المتحدة. بالإضافة إلى تنسيق اجتماعات مشتركة بين شخصيات مغربية وأمريكية لتعزيز التفاهم المشترك بين الدولتين.

كما أنشأ موقعًا على الإنترنت يضم معلومات للراغبين في زيارة المغرب لمعرفة الأنشطة الجارية في المملكة، بالإضافة إلى نشرة دورية ترسل للمهتمين بمعرفة المستجدات والتواصل مباشرة مع الجمهور الأمريكي لزيادة معرفتهم عن المغرب.

إدوارد جابرييل أثناء لقائه الرئيس اللبناني ميشال عون، في مارس (آذار) 2018. كان جابرييل السفير الأمريكي بالمغرب خلال السنوات من 1997- 2001، وهو مؤسس المركز المغربي الأمريكي للسياسات. مصدر الصورة: Dalati & Nohra

وفصَّلت الوثائق المنشورة على موقع وزارة العدل الأمريكية أنشطة المركز في الفترة ما بين 2011 حتى سنة 2017؛ إذ قام المركز بعقد عشرات الاجتماعات مع نواب في الكونجرس الأمريكي للترويج للإصلاحات الدستورية في المغرب عام 2011، وكثف تواصله فيما بعد مع لجان في الكونجرس، مثل لجنة المخصصات؛ لضمان استمرار المساعدات الأمريكية، ولجنة الشؤون الخارجية؛ لتدعيم موقف المغرب في الصحراء الغربية.

عقد المركز أيضًا اجتماعاتٍ مع الصحف والمجلات الأمريكية مثل «واشنطن بوست»، و«ميدل إيست تايمز»، و«رويترز»، للحديث عن الربيع العربي بالمغرب والعلاقات المغربية الأمريكية.

وقدَّم المدير التنفيذي للمركز، بول جوردان، استشارات إستراتيجية للحكومة المغربية، وتواصل مع صحافيين وأعضاء في الكونجرس في عدة قضايا مثل: الإصلاحات السياسية وحقوق الإنسان داخل المغرب، والمساعدات الأمريكية للمغرب، والعلاقات المغربية الجزائرية، ودور المغرب في عملية السلام في الشرق الأوسط، والتطورات في شؤون المغرب والصحراء الغربية.

كما نشر المركز موادًّا إعلامية مثل بيان عن قانون المخصصات 2017، الذي وقَّع عليه الرئيس، دونالد ترامب، ويخصص مساعدات أمريكية للمغرب، شرط إجراء المزيد من الإصلاحات الديمقراطية خاصةً في الصحراء الغربية، ومخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف بالجزائر، ونشر كذلك تقريرًا خاصًّا عن مخيم الصحراويين في تندوف الجزائر، وتقريرًا آخر يقدم المغرب على أنَّها منطقة آمنة رغم صعود التطرف في شمال أفريقيا.

«ترسانة» من شركات الضغط الأمريكية

إلى جانب تقديم خدمات ضغط بنفسه إلى الحكومة المغربية؛ وقَّع المركز المغربي الأمريكي للسياسات عقودًا فرعية مع العديد من شركات الضغط.

«أفالانش».. شركة دعائية يملكها مناصر لإسرائيل

أبرز الشركات التي تعاقد معها المركز المغربي الأمريكي للسياسات كانت شركة «أفالانش ستراتيجي كوميونيكيشنز – Avalanche Strategic Communications»، وهي شركة علاقات عامة متخصصة في التسويق والدعاية. تأسست سنة 2005.

مالك الشركة ومؤسسها هو كيث زاخيم، المناصر لإسرائيل، ويشغل الآن منصب المدير التنفيذي لشركة «أنتينا جروب – Antenna Group»، وأصبح أحد أصغر المسؤولين المنتخبين في ولاية نيو جيرسي، بعد أن خدم في مجلس مقاطعة باراموس.

بدأت علاقة الشركة بالمركز في الفاتح من يناير (كانون الثاني) 2007، وانتهت في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، وبلغت قيمة العقد مليونًا و746 ألف دولار.

نفذَّت الشركة حملات دعائية بقصد تعزيز صورة المغرب وتقدُّمها في مجال حقوق المرأة، وحقوق الإنسان، وحرية الصحافة، وروَّجت لخطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية.

ونسَّقت الشركة خدمات لزيارة ملك المغرب لأمريكا في نوفمبر 2013، بكلفة 60 ألف دولار، كما وزعت بيانات صحفية على موقع «بي أر نيوز واير»، ونشرت مقالات رأي وأخبارًا متعلقة بالمغرب.

«نورنبرجر آند أسوشيتس».. أسسها عضو «أيباك» السابق

تعاقد المركز أيضًا مع شركة «نورنبرجر آند أسوشيتس– Nurnberger & Associates» وهي شركة يملكها رالف نورنبرجر، الذي عملَ سابقًا في لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، لثمانية أعوام. وعمل بلجنة الخارجية بمجلس الشيوخ.

بدأت علاقة «نورنبرجر آند أسوشيتس» مع المركز المغربي الأمريكي للسياسات في الثالث من مارس (آذار) 2009، وانتهت نهاية شهر أكتوبر 2017؛ وأنفق في هذا التعاقد 568 ألفًا و327 دولارًا.

قدمت الشركة مقابل ذلك المبلغ خدمات ضغط مكثفة لفائدة المركز المغربي الأمريكي، أبرزها الضغط على وزارة الخارجية وأعضاء الكونجرس، بشكل خاص الديمقراطيين، بين أعوام 2009-2017، كما خصَّت الشركة ضغطًا مكثفًا على أعضاء لجان المخصصات والمالية والخارجية.

فقد تواصلت الشركة مع النائب الديمقراطي، جيسي جاكسون، عضو في لجنة المخصصات، ومع السيناتور الجمهوري النافذ جيم إنهوف، عضو لجنة القوات المسلحة، والذي يعدُّ من أبرز الداعمين لجبهة البوليساريو في الكونجرس، إضافةً إلى النائب شيلي بينجري، وهي ديمقراطية في لجنة القوات المسلحة أيضًا.

كما اجتمعت الشركة عدة مرات مع مكتب النائب الديمقراطي جيرالد كونولي، عضو لجان الخارجية والرقابة والإصلاح الحكومي. ومع مكتب زميله في لجنة الخارجية، تيد دتش، زعيم الديمقراطيين باللجنة الفرعية عن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأهم اجتماعاتها كان مع مكتب إيريك كانتور، زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس النواب، الذي تكرر التواصل معه لاحقًا في مطلع 2014.

وفي فترة تولي ترامب إدارة البيت الأبيض تواصلت الشركة مع سياسيين من كلا الحزبين. أبرزهم السيناتور الديمقراطي ديك دوربين، وهو عضو ثلاث لجان مهمة: القضائية، والمخصصات، ومكتب السيناتور الجمهوري البارز، جون ماكين، المرشح السابق للانتخابات الرئاسية، ورئيس لجنة القوات المسلحة آنذاك، وعضو لجنة الاستخبارات.

من اليسار: النائب الجمهوري السابق لينكولن دياز، وأخوه النائب ماريو دياز، مع إليانا روس. دعم النواب الثلاثة المغرب في الكونجرس، وضغط لينكولن لصالحه من خلال شركته.

«وسترن هيميسفير ستراتيجي».. صديق المغرب القديم يخدمه مجددًا

تعاقد المركز المغربي الأمريكي للسياسات مع شركة «وسترن هيميسفير ستراتيجي – Western Hemisphere Strategies»، التي يترأسها النائب الجمهوري السابق لينكولن دياز بالارت، وقدمت خدماتها لصالح المغرب من خلال التواصل المكثَّف مع زعماء لجان الخارجية والمخصصات والقوات المسلحة.

وفي 2014، ضغطت الشركة لإدخال تعديل في قانون المساعدات الأمريكية للمغرب، لتشمل المحافظات الجنوبية، ومن ضمنها الصحراء الغربية، في موافقة ضمنية على السيادة المغربية على الصحراء.

يترأس الشركة النائب الجمهوري السابق لينكولن دياز بالارت، الذي عمل على جهود تأسيس تكتل للمغرب في الكونجرس عام 2003، وتزعمه وقتها. وأخوه هو ماريو دياز بالارت، النائب الديمقراطي الذي تزعم تكتل المغرب عام 2011.

«فيجن أمِريكاز».. ترويج لمكافحة الإرهاب وضغط لزيادة الدعم الأمريكي

تعاقد المركز المغربي الأمريكي للسياسات مع شركة «فيجن أمِريكاز – Vision Americas» في 9 فبراير (شباط) 2009، وأنهى تعاقده معها نهاية شهر أكتوبر 2017، وتلقت مليونًا ونصف مليون دولار نظير خدماتها في تلك الفترة.

من مدفوعات المركز المغربي الأمريكي للسياسات لشركة «فيجن أمِريكاز» للضغط السياسي، ويظهر في الصورة دفع مبلغ 160 ألف دولار في الفترة بين مايو (أيار) وأغسطس (آب) 2012. المصدر: موقع وزارة العدل الأمريكية.

تقدم الشركة خدمات في الشأن العام والاستخبارات السياسية، والنمو الاستثماري، ويعمل بها السفير روجير نوريجا، الذي عمل سابقًا مساعد وزير الخارجية في شؤون النصف الغربي من الكرة الأرضية، في عهد الرئيس بوش الابن، ولذلك تواصلت الشركة بكثافة مع اللجنة الفرعية لشؤون النصف الغربي في الكونجرس، كما أنَّه ساعد في تصميم وتنفيذ خطة سنوية للاستخدام الفعال لـ1.7 مليار دولار من المساعدات الاقتصادية الأمريكية في أكثر من عشرين دولة.

ويعمل في الشركة أيضًا خوسي كاردينز، الذي عمل في مناصب رفيعة في مجلس الأمن القومي، ووزارة الخارجية، والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وأشرف على ما يقرب من مليار دولار من المساعدة الإنمائية الأمريكية.

ويشغل جوردان بول منصب نائب الرئيس للعلاقات الحكومية في الشركة حاليًا؛ وسبق لجوردان بول أن أدار المركز المغربي الأمريكي للسياسات لأكثر من 13 عامًا.

عمل جوردان باول مديرًا للمركز المغربي الأمريكي للسياسات لـ13 عامًا. قبل أن يضغطط مجددًا لصالح المغرب من خلال الشكة ا لتي يشغل منصب نائب رئيسها.

عمل جوردان باول مديرًا للمركز المغربي الأمريكي للسياسات لـ13 عامًا. قبل أن يضغط مجددًا لصالح المغرب من خلال الشركة التي يشغل منصب نائب رئيسها.

وعملت شركة «فيجن أمريكاز – Vision Americas» لفائدة المركز من خلال تنسيقها لحملات ترويجية، مثل توزيع مقالات رأي كتبها نواب عن المغرب بطريقة إيجابية، كما قدَّمت خدمات ضغط سياسي في موضوعات عديدة؛ أهمها قضية الصحراء الغربية، ودور المغرب في «مكافحة الإرهاب» بشمال أفريقيا. وروَّجت الشركة للإصلاحات الدستورية عام 2011 إبان اندلاع الاحتجاجات بالمغرب في سياق الربيع العربي.

ونلاحظ من خلال وثائق الشركة على قاعدة بيانات وزارة العدل الأمريكية، أنَّها ركزت كثيرًا في أنشطتها على التواصل مع أعضاء لجان المخصصات في الشيوخ والنواب، للضغط لتحصيل مساعدات للمغرب.

اجتمعت الشركة مع كريستيان ليونز، من مكتب النائب الجمهوري مايكل ماك كول، عضو لجنة الأمن الوطني، الذي قدم سنة 2018 مقترح تشريع في مجلس النواب، من أجل استمرار الدعم لدول شمال أفريقيا وجنوب الصحراء في إطار شراكة الولايات المتحدة مع دول المنطقة لمكافحة الإرهاب.

كما أرسلت الشركة إيميلات وتقارير بخصوص عدة موضوعات أهمها الإصلاحات الدستورية، والإرهاب في ليبيا، وأرسلت دعواتٍ لحضور فعالية عن الإرهاب في شمال أفريقيا ما بعد أسامة بن لادن.

واجتمعت الشركة مع آلان جولدسميث، وهو موظف في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، لمناقشته في «فشل الأمم المتحدة» لإيجاد حل للاجئي الصحراء الغربية.

ولم يكتف اللوبي المغربي بالتواصل مع النائبة الجمهورية إيلينا روس ليتهمان من خلال شركةٍ واحدة؛ فقد تواصلت شركة «فيجن أمريكاز» مع آرثير إستوبنان، مدير مكتب النائبة الجمهورية التي تشغل منصب رئيسة لجنة الشؤون الخارجية، وذلك لمناقشة الخطوات القادمة في الرسالة التي أرسلتها النائبة لهيلاري كلينتون، وكانت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب إحدى الداعمات للإصلاحات الدستورية بالمغرب، وصرَّحت بأن المغرب «شريك إستراتيجي مهم» للولايات المتحدة الأمريكية.

واستهدفت الشركة السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام، لطلب مساندته التعديل المقترح لقانون المخصصات الذي تتلقى بموجبه المغرب دعمًا أمريكيًّا يشمل إقليم الصحراء الغربية، وذلك عبر التواصل مع مات ريمكيناس، مسؤول الشؤون التشريعية للسيناتور الجمهوري، وتواصلت أيضًا مع مكتب السيناتور بوب كروكر، عضو لجنة العلاقات الخارجية، عن قضايا مرتبطة بفنزويلا والمغرب.

ولم تتوقَّف أنشطة الشركة عند الاجتماعات وتنسيقها فقط، إذ أصدرت الشركة تقريرين لفائدة المغرب، أحدهما عن تاريخ الصحراء الغربية، والآخر عن الإرهاب في شمال أفريقيا والساحل لعام 2015، وأرسلت هذه التقارير لمكاتب العديد من النواب.

«جراي لويفلر».. تخصصت في ملف الصحراء الغربية

تعاقد المركز المغربي الأمريكي للسياسات مع شركة «جراي لويفلر – Gray Loeffler»، التي نفَّذت خدمات ضغط سياسي منذ عام 2009 وحتى 2017، وضغطت الشركة كثيرًا لتعزيز موقف المغرب في قضية الصحراء الغربية، وهو الملف الوحيد الذي عملت عليه الشركة.

بدأت العلاقة بين الطرفين في الثاني من يناير 2009، وانتهت مع نهاية شهر أكتوبر 2017 بعد أن جُدِّد العقد أربع مرات، وبلغت قيمته الإجمالية مليونًا و375 ألف دولار.

عمل لصالح المغرب في الشركة النائب الأمريكي السابق إدولفوس تاونز، الذي خدم في الكونجرس 30 عامًا، كما كان وراء هذا التعاقد كلٌّ من فاطمة الزهراء كورتز، نائبة رئيس العمليات في المركز المغربي الأمريكي للسياسات، وبول جوردان المدير التنفيذي للمركز المغربي الأمريكي للسياسات، الذي عمل سابقًا موظفًا للنائب الجمهوري ماريو دياز لابارت، عضو لجنة المخصصات.

تواصلت الشركة مع النائب الديمقراطي داني دافيس، عضو في لجنة الأمن الوطني، ومع النائبة الديمقراطية كارن باس، عضوة في اللجنة المالية، ولجنة العلاقات الخارجية، وزعيمة الأقلية في اللجنة الفرعية للشؤون الأفريقية والصحة العالمية وحقوق الإنسان، واجتمعت مع النائب الديمقراطي ألسي هاستينجز، عضو لجنة القواعد وهو أحد أعضاء التكتل المغربي في الكونجرس. وقد زار هاستينجز المغرب في سبتمبر (أيلول) 2019، في جولةٍ قادته أيضًا إلى كلٍ من تونس وإسرائيل لتقييم حالة الأمن وحقوق الإنسان والديمقراطية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

«موفيت جروب» تستهدف تكتُّل الصحراء الغربية في الكونجرس

وظَّف المركز المغربي الأمريكي للسياسات أيضًا شركة «موفيت جروب – Moffett Group»، لصاحبها أنطوني موفيت، وهو سياسي أمريكي وعضو كونجرس سابق، وابن مهاجر لبناني؛ وذلك من أجل تقديم خدمات ضغط سياسي في الفترة ما بين أعوام 2009 و2012.

بدأت العلاقة بين الشركة والمركز في الثاني من أكتوبر 2009، وانتهت في 31 من أكتوبر 2012، وبلغت قيمة التعاقد 105 آلاف دولار. وتجدر الإشارة إلى عقدٍ آخر بين الشركة والمملكة المغربية، بدأ سريانه في مطلع سنة 2010، وانتهى في 30 من يونيو (حزيران) 2014.

عملت الشركة على ملف المساعدات الأمريكية للمغرب، وروجت للإصلاحات الدستورية لعام 2011، كما عملت ضد تكتُّل باسم الصحراء الغربية في الكونجرس، يدافع عن حقها في الانفصال عن المغرب.

عقدت الشركة اجتماعين مع السيناتور الديمقراطي كريس مورفي، عضو اللجنة الفرعية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومع النائبة الديمقراطية باربرا لي، عضو اللجنة الفرعية للدولة والعمليات الخارجية والبرامج المرتبطة، وذلك للضغط بشأن ما كتب عن المغرب في قانون المخصصات لمجلس النواب، وحول الموضوع ذاته، تواصلت الشركة مع مكتب النائبة نيتا لويلي، في لجنة المخصصات.

من أنشطة مجموعة موفيت للضغط السياسي لصالح اللوبي المغربي، ويظهر في الصورة اجتماعان للشركة مع مكاتب أعضاء في الكونجرس لتعريفهما بالمغرب والعلاقات المغربية – الأمريكية. المصدر: موقع وزارة العدل الأمريكية.

كما اجتمعت الشركة مع توم نيدز، نائب وزير الخارجية في شؤون الإدارة والموارد في الفترة ما بين يناير 2011 ومارس 2013، للحديث عن خطة المغرب للتعامل مع أزمة الصحراء الغربية؛ كما رافقت اجتماعًا تعريفيًّا بين السفير المغربي والنائبة الديمقراطية شيلا جاكسون لي.

واجتمعت الشركة مع موظفين من مكتب النائب الديمقراطي تيد دوتش، وهو عضو رفيع المستوى في اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وفي آخر سنوات العقد ضغطت الشركة على النواب للتصويت لصالح دوايت بوش، ليصبح السفير الأمريكي للمغرب. والذي استلم مهمة السفير من عام 2014 إلى 2017، وعقدت معه عدَّة اجتماعات.

«ذي جابرييل كومباني».. 15 عامًا في خدمة المغرب

يمتلك مؤسس المركز المغربي الأمريكي، السفير إدوارد جابرييل، شركة قدمت خدماتٍ للحكومة المغربية، وهي شركة «ذي جابرييل كومباني – The Gabriel Company»، التي وقعت عقدًا مع الحكومة المغربية في 10 أكتوبر 2002.

لم ينته عقد الشركة سوى بعد 15 عامًا، تحديدًا في 31 أكتوبر 2017، فكانت أكثر شركةٍ قدمت خدماتٍ للمغرب. وبلغ مجموع ما تلقته الشركة من المركز قرابة 3 ملايين دولار، وهو أكبر مبلغٍ تتحصل عليه شركة نظير خدماتها للمملكة المغربية. وتشغل فاطمة الزهراء كورتز، الموظفة السابقة بوزارة الاتصالات المغربية، منصب نائب الرئيس في الشركة.

في تفاصيل أنشطة شركة «ذي جابرييل كومباني – The Gabriel Company» لفائدة المركز؛ تواصلت الشركة مع وزارة الخارجية الأمريكية للتحدُّث عن الربيع العربي في المغرب، وتواصلت أيضًا مع السفير الأمريكي للرباط، صامويل كابلان بين عامي 2009 و2013، وهو دبلوماسي من اليهود الأمريكيين القلائل الذين يعملون سفراء في دول مسلمة، وذلك للحديث عن شؤون الأمن والاستقرار في شمال أفريقيا.

واجتمعت الشركة مع نائب رئيس البعثة الدبلوماسية في السفارة الأمريكية في المغرب. واجتمعت مع مكتب السيناتور الديمقراطي ديك دوربين، ومع النائب الديمقراطي سيدريك ريتشموند، عضو لجنة الأمن الوطني، للحديث عن أمن واستقرار شمال أفريقيا.

وتواصلت شركة «جابرييل» أيضًا مع مكتب نائب الرئيس الأمريكي آنذاك جو بايدن، ومكتب وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون.

هذا التقرير جزءٌ من مشروع «الحج إلى واشنطن»، لقراءة المزيد عن «لوبيات» الشرق الأوسط اضغط هنا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد