بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أشرف العاهل المغربي محمد السادس على تدشين أوّل رحلةٍ للقطار السريع الأوّل في أفريقيا، انطلقت من مدينة طنجة، أقصى الشمال، وصولًا إلى مدينة القنيطرة (التي تبعد عن العاصمة الرباط بـ46 كيلومترًا)، ومن المزمع أن يربط القطار فائق السرعة المسمى «البراق» مدينة البوغاز في أقصى الشمال المغربي بمدينة الدار البيضاء في الغرب، في هذا التقرير نسلط الضوء على القطار المغربي الأسرع في أفريقيا.

 

 

هل ينجح المغرب في «اللعب على حبال» روسيا وأمريكا في آن واحد؟

المشروع الفرنسي كشف عنه ساركوزي وعاينه هولاند ودشّنه ماكرون

في الثالث والعشرين من أكتوبر (تشرين الأوّل) عام 2007، وقّع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مع نظيره المغربي الملك محمد السادس على اتفاقٍ بشأن مشروع قطار «طنجة – الدار البيضاء» للسماح للشركات الفرنسية ومنها شركة «ألستوم» بتصميم الخط السريع وبنائه وتشغيله وصيانته بتكلفةٍ تقدّر بـ2.6 مليارات دولار.

بقيّ الاتفاق حبرًا على ورق حتى الزيارة الثانية لساركوزي المغرب سنة 2011، إذ وضع ساركوزي رفقة العاهل المغربي محمد السادس، والأمير السعودي مقرن بن عبد العزيز آل سعود، حجر الأساس لمشروع القطار الفائق السرعة «TGV»، لتتكفّل الشركة الفرنسية «ألستوم» بإنجازه على أن يتمّ استكمال العمل به ودخوله الخدمة في ديسمبر (كانون الأول) 2015، غير أنّ مشاكل التمويل، إضافةً إلى عراقيل في نزع ملكية الأراضي التي ستمرّ فوقها السكة المخصصة للقطار الفائق السرعة؛ أدّت إلى تأخر تسليمه حتى سنة 2018، بالرغم من زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ومعاينته المشروع سنة 2015، ليدشّن المشروع رسميًّا من طرف الملك المغربي محمد السادس رفقة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالأمس.

 

Embed from Getty Images

 

جديرٌ بالذكر أنّ الشركات الفرنسية المساهمة في المشروع هي: «ألستوم» و«أنسالدو إينيو» و«سيجيليك» و«كولا راي إيجيس راي»، في حين أن الشركة الوطنية الفرنسية للسكك الحديد تعمل على مواكبة المشروع لدى المكتب الوطني المغربي للسكك الحديدية.

البراق المغربي.. الخطّة الطموحة لربط طنجة بالدار البيضاء

يبلغ طول الخط السككي فائق السرعة 350 كيلومترًا، يقطع 320 منها بسرعة 180 كيلومترًا في الساعة، انطلاقًا من طنجة حتى القنيطرة (غرب الرباط) وهي المسافة التي سيقطعها القطار السريع في مدة زمنية لن تتعدى 50 دقيقة عوض ثلاث ساعات و15 دقيقة، ثم تنخفض سرعته بعد ذلك إلى 160 كيلومترًا في الساعة، ليبلغ إجمالي المدة الزمنية التي تستغرقها الرحلة بين الدار البيضاء وطنجة ساعتين و10 دقائق عوض أربع ساعات و45 دقيقة، ووفرت المجموعة الفرنسية «ألستوم» 12 عربة من طابقين تصل سعتها إلى 533 مسافرًا، قسمت بين 121 مقعدًا لمرتادي الدرجة الأولى، و412 لمستعملي الدرجة الثانية من القطار، ومن المرتقب أن تطرح أولى التذاكر للبيع بعد التدشين الرسمي للخط، على أن يفتح أمام عموم المسافرين نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري.

 

 

وينتظر أن ينقل القطار السريع 6 ملايين مسافر خلال الثلاثة أعوام الأولى من الشروع في الاستغلال التجاري، وهو ما يمثّل ضعف ما تنقله القطارات التقليدية الحالية التي يتولّى تشغيلها المكتب الوطني للسكك الحديدية، وكانت الأشغال الخاصّة بالقطار السريع تضمنت 67 مليون متر مكعب من الحفر والردم، وبناء 12 جسرًا يمتد أطولها على مسافة 3.5 كيلومتر، فضلًا عن 169 قنطرة طرقية، و117 منشأة هيدرولية.

وكان العاهل المغربي قد أطلق في يوليو (تموز) الماضي اسم «البُراق» على القطار الفائق السرعة «تي جي في»، وأوضح بيانٌ للمكتب الوطني للسكك الحديدية المغربية، أن اسم البراق المستوحى من الدابة المجنّحة المعروفة في التراث الإسلامي، يستحضر «السرعة والسفر، ويعكس القيم الثقافية القوية لمشروع طموح».

 

أين يقع المغرب في أبرز المؤشرات العالمية لعام 2018؟

 

أسرع قطار في أفريقيا.. والأعلى تكلفة

كلّف مشروع القطار الفائق السرعة، البراق المغربي الذي دخل الخدمة بالأمس ما يقارب 1.9 مليار دولار، حسب التصريحات الرسمية المغربية، في حين يتحدّث معارضو المشروع على أن «المبلغ يتجاوز 2.5 مليار دولار دون احتساب عمليات الصيانة»، والتي قدّرها المراقبون بنحو 3 مليارات درهم سنويًّا، وساهمت الحكومة الفرنسية في تمويل القطار السريع المغربي بنحو 51% في الاستثمارات الخاصة به، عبر القروض التي أتاحتها للمكتب الوطني للسكك الحديدية، فيما موّل المغرب 28% منه، وتوزّعت الـ21% المتبقية بين صناديق عربية، من بينها السعودية والكويت والإمارات.

 

 

 

وكانت دراسة بريطانية، قد كشفت أن مشروع القطار الفائق السرعة الذي سيربط بين مدينتي الدار البيضاء وطنجة في أفق سنة 2018، تصدر قائمة المشاريع الأكثر تكلفة في القارة الأفريقية.

 

هل ينجح ملك المغرب في إنهاء مسلسل «الإخوة الأعداء» بين بلده والجزائر؟

 

«أوقفوا القطار السريع».. جمعيّات مغربيّة تعارض المشروع

ما إن أعلن المغرب وفرنسا عن مشروع إنجاز القطار الفائق السرعة، وكشف عن تكلفته التقديرية حتى خرجت أصواتٌ معارضةٌ للمشروع، وتمثّلت هذه الأصوات في مبادرة «Stop TGV»، وهي المبادرة التي جمعت ستّ جمعيات مغربية أهمها جمعية «كابديما» (آفاق الديمقراطية في المغرب)، وجمعية «مبادرة BDS المغرب»، وجمعية «ترانسبارانسي المغرب»، والتي أصدرت نداء أسمته «أوقفوا القطار فائق السرعة»، ودعت المغاربة من خلاله إلى توقيع العريضة من أجل وقف مشروع «تي جي في» الذي سيربط طنجة والدار البيضاء.

Embed from Getty Images

 

وتتراوح أسباب معارضة المشروع بين من يرون أنّ تكلفته الخياليّة من الممكن أن توظّف في مشاريع أكثر جدوى للمواطن المغربي الذي لا يستطيع دفع تكلفة القطار، وبين من يعترض على عمل شركة «ألستوم» الفرنسيّة المتّهمة بالتورّط في انتهاكات حقوق الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة، وطالبت «حركة 20 فبراير» المعارضة الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند أثناء تنصيبه بإلغاء المشروع، معتبرة إياه مشروعًا «ظالمًا للشعب المغربي».

 

 

لماذا يغضب الشعب من الوضع الصحي في المغرب؟

 

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!