هل فتحت الإمارات الباب للدول العربية من أجل التطبيع مع إسرائيل؟ وهل نشهد علاقات دبلوماسية واتفاقًا بين المغرب وإسرائيل قريبًا؟

بعد إعلان الإمارات العربية المتحدة مؤخرًا التطبيع الكامل للعلاقات مع إسرائيل؛ بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يشاع حاليًا أن المغرب ربما يكون التالي بين الدول العربية، التي قد تطبع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل.

وكان صهر ترامب وكبير مستشاريه، جاريد كوشنر، قد ألمح في أعقاب الاتفاق الإمارتي الإسرائيلي، بأن هناك المزيد من الدول العربية قد تعلن قريبًا تطبيع العلاقات مع إسرائيل، واصفًا الاتفاق بأنه «كاسر الجليد» للدول الأخرى الناطقة بالعربية لاتخاذ خطوات مماثلة.

هل يُطبِّع المغرب العلاقات مع إسرائيل؟

يتكهَّن المراقبون بأن البحرين وعمان إلى جانب المغرب، من الممكن أن تحذو حذو الإمارات قريبًا في إقامة علاقات مع إسرائيل. وقد أشاد البلدان الخليجيان بالاتفاق الإسرائيلي الإماراتي، الذي يمثل ثالث اتفاق من نوعه أبرمته الدولة اليهودية مع دولة عربية بعد مصر (1979)، والأردن (1994)، في حين لم يصدر أي تعليق رسمي من المملكة المغربية حتى الآن حول الموضوع.

وصرَّح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عشية يوم الاتفاق الإماراتي مع إسرائيل، بأن الأخيرة دخلت «حقبة جديدة من العلاقات الإسرائيلية مع العالم العربي، وأن صفقات أخرى مع الدول العربية ستتبعها»، دون أن يسمي هذه الدول.

لكن بحسب موقع «كان» الإسرائيلي، فإن مسؤولين أمريكيين لم تُكشف عن هويتهم، صرَّحوا بأنه يُنظر إلى المملكة المغربية «على أنها مرشح محتمل للالتحاق بالاتفاق، لأن لديها بالفعل علاقات سياحية وتجارية مع إسرائيل». ونقلت الصحيفة تأكيدهم أن البلاد – في إشارة إلى المغرب – تسمح بالفعل للسياح الإسرائيليين بالدخول، وتحافظ على علاقة تجارية مع الدولة اليهودية، كما أن لديها جالية يهودية صغيرة خاصة بها، وتحتضن المتحف اليهودي الوحيد في العالم العربي بالدار البيضاء، تلك المدينة الساحلية المغربية الصاخبة.

وفي الصدد ذاته قال كاتب الرأي في صحيفة «واشنطن بوست»، ديفيد إغناتيوس، نقلًا عن مسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية، إن «المغرب وعمان والبحرين مرشحون أقوياء للتطبيع مع إسرائيل».

وكانت تقارير إعلامية، في مستهل العام الجاري، قد أشارت إلى أن إسرائيل تسعى لإقناع إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى الاعتراف بسيادة المغرب على إقليم الصحراء، مقابل تطبيع الرباط لعلاقاتها مع الدولة العبرية، عقب الحديث عن «صفقة القرن»؛ إذ حاول بنيامين نتنياهو ترتيب اتفاق مع المغرب برعاية أمريكية.

ولم ينفِ المغرب أو يؤكد تلك الشائعات، وأصدرت وزارة الخارجية المغربية آنذاك، بيانًا، عقب العرض الذي قدمه ترامب حول صفقة القرن، أعربت فيه عن تقديرها للولايات المتحدة لجهودها لإنهاء الصراع. وعندما سُئل وزير الخارجية، ناصر بوريطة، عن البيان في البرلمان، قال إن «أي مبادرة سلام: إيجابية، لكنها لا تسلب الحقوق المشروعة للفلسطينيين».

وتسعى واشنطن جاهدة الآن إلى إقناع عدد من الدول العربية بكل الوسائل للالتحاق بالاتفاق الإماراتي الإسرائيلي؛ بغية تحقيق إنجاز سياسي في الشرق الأوسط، يُحسب لإدارة ترامب قبل قدوم الانتخابات الأمريكية الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ولا سيما مع ارتفاع حظوظ السيناتور الديمقراطي الرئاسي، جو بايدن، في الفوز، على حساب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كما يبدو في استطلاعات الرأي.

المغرب وإسرائيل.. علاقات سرية وإرث ثقافي يهودي

يعد المغرب حليفًا للولايات المتحدة، وقد حافظ منذ فترة طويلة على علاقات استخباراتية غير رسمية – ولكن وثيقة –  مع تل أبيب، كما أن لديه علاقات سرية مع إسرائيل فيما يخص التجارة والسياحة، وتكنولوجيا الأمن السيبراني، شأنها شأن جل دول العالم الإسلامي، بما في ذلك قطر وتركيا.

فعلى الرغم من قطع العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين المغرب وإسرائيل، فإن التعاون الأمني والاستخباراتي بين الجانبين لم يتوقف؛ إذ وفق ما ذكرت القناة الثانية الإسرائيلية عام 2014، فإن إسرائيل باعت للمغرب معدات دفاعية، تضمنت منظومات حرب إلكترونية واتصالات، ومراكز تحكم، لافتةً إلى أن هذا الأمر يحدث بصورة مستمرة.

كما تستمر شركات السياحة والسفر الإسرائيلية في تقديم عروض للسفر إلى المغرب، ويزور المغرب بانتظام إسرائيليون للسياحة أو لحضور احتفالات دينية لليهود، وعادة ما يسافرون في رحلات غير مباشرة؛ إذ تتوقف الطائرة في بلدان أوروبية مثل إسبانيا وفرنسا قبل المواصلة إلى المغرب.

ويعيش حوالي 3 آلاف يهودي في المغرب، وهو جزء بسيط من إجمالي العدد الذي كان قبل إنشاء إسرائيل عام 1948م، لكنه ما يزال أكبر جالية في العالم العربي، علاوة على احتضان البلاد عددًا من الأماكن الثقافية ذات التراث اليهودي.

وعطفًا على ما سبق، من المتوقع أن تكون المملكة من بين البلدان العربية المرجحة للتطبيع مع تل أبيب بشكل علني، بعد الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي، خاصة مع وجود بنية ثقافية تاريخية مرتبطة باليهود المغاربة، وإرث من العلاقات القبلية السرية. ويتحدث المراقبون على أن اتفاق السلام بين إسرائيل والإمارات، سيمنح جرأة لدول عربية أخرى، على إبرام مثل هذا الاتفاق مع إسرائيل، وتحدثوا بشكل أساسي عن البحرين وسلطنة عُمان والسودان، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يدور الحديث فيها عن علاقات محتملة بين المغرب وإسرائيل.

مكاسب وخسارات المملكة المغربية من التطبيع مع إسرائيل

بالنسبة للمملكة المغربية، ينطوي احتمال الاتفاق مع إسرائيل على مجموعة من المخاطر السياسية والشعبية، لكنه في الوقت نفسه يفتح فرصًا في رؤية الدولة المغربية.

يمكن أن يخدم اتفاق المغرب وإسرائيل مصلحة النظام المغربي على ثلاثة مستويات، أولًا: سيؤدي إلى تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي باتت نوعًا ما فاترة خلال عهد ترامب، وما يعني ذلك من دعم سياسي وعسكري واقتصادي. وثانيًا: الحصول على اعتراف بسيادة المملكة على الصحراء من قبل تل أبيب، وربما واشنطن أيضًا.

أما العنصر الثالث، وهو الأهم والذي تجري وراءه دول الخليج؛ فهو الحصول على التكنولوجيا الإسرائيلية الرقمية بدون حدود، والتي يمكن استعمالها للتجسس على الأفراد المعادين أو المعارضين في الداخل والخارج، كما يمكن استخدامها في الحرب السيبرانية على الدول الأعداء، وتأمل إسرائيل أن يغير اتفاق الإمارات من رأي المغرب.

بالمقابل، يمكن أن يعزز الاتفاق المعلن بين المغرب وإسرائيل من موقف المعارضة المغربية الراديكالية، ويثير عاصفة من الانتقادات الشعبية ضد النظام السياسي في المغرب.

المغرب وإسرائيل

وكانت جماعة العدل والإحسان، الجماعة الإسلامية المعارضة، قد وصفت في بيان لها تطبيع الإمارات العلاقات مع إسرائيل بـ«خيانة لقضية الأمة الأولى»، وأضافت أن كل اتفاقية مع إسرائيل «هي تحالف مع أعداء الأمة والشعب الفلسطيني، ومحاولة حثيثة لمزيد من إحكام الحصار على الشعب الفلسطيني، وإمعان في العدوان عليه، لدفعه نحو التنازل عن حقوقه المشروعة»، على حد تعبيرها.

في حين عبَّرت فيدرالية اليسار الديمقراطي، ذات التوجه اليساري، عن إدانتها للاتفاقية، ووصفتها بأنها «طعنة مؤلمة للشعب الفلسطيني»، معتبرة أن «الإجماع الفلسطيني هو السلاح الأساسي لإفشال كل المؤامرات التي تحيكها أطراف التحالف الصهيوني الإمبريالي الرجعي، ضد الشعب الفلسطيني المقاوم»، وفق ما جاء في بيانها حول الاتفاق الإسرائيلي الإماراتي الحديث.

غير أن الحكومة المغربية، بزعامة حزب العدالة والتنمية الإسلامي، لم تصدر أي تعليق رسمي حتى الآن، بخصوص اتفاقية الإمارات بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، فهل تشهد الأيام القادمة اتفاقات عربية إسرائيلية أخرى وينضم المغرب لركب المُطبِّعين مع إسرائيل؟

حقوق إنسان

منذ سنة واحدة
اليهود المغاربة.. إسرائيل تحاول توظيفهم وملك المغرب يسعى لتعزيز أوضاعهم

المصادر

تحميل المزيد