هذا التقرير جزء من مشروع «الحج إلى واشنطن» لتغطية أنشطة لوبيات الشرق الأوسط في الولايات المتحدة بين 2010-2020. ومعظم المعلومات الواردة في التقرير تستندُ لوثائق من قاعدة بيانات تابعة لوزارة العدل الأمريكية، تتبع لقانون «تسجيل الوكلاء الأجانب (فارا)»، الذي يلزم جماعات الضغط بالإفصاح عن أنشطتها وأموالها، وكافة الوثائق متاحةٌ للتصفح على الإنترنت.

ظلّ ملف الصحراء الغربية على رأس أجندة المملكة المغربية لأكثر من 45 عامًا وظلّ الملف عالقًا ومتجددًا طوال تلك السنوات، واليوم يشهد الصراع على الصحراء مرحلةً جديدة بعد اعتراف الولايات المتحدة تحت إدارة دونالد ترامب بالسيادة المغربية على الصحراء، في سياق اتفاقية أكبر: التطبيع المغربي مع إسرائيل.

ولكن قبل هذا الاتفاق وقبل استخدام بطاقة التطبيع، كيف ضغط اللوبي المغربي، أحد أكبر لوبيات الشرق الأوسط، لتعزيز الرؤية المغربية للصراع ولدفع واشنطن لمساندة موقف المغرب، وكيف عطّل أي مساعٍ من شأنها الإضرار بما تريده المملكة في هذا الملف.

في هذا التقرير نستعرض الصورة الشاملة لجهود المغرب في واشنطن في ملف الصحراء الغربية بشكل خاص.

ما موقف المغرب من الصراع؟

في 1975 وبينما ناقشت محكمة العدل الدولية في لاهاي حكمًا استشاريًا في نزاع المغرب وموريتانيا حول الصحراء الغربية، أعلن ملك المغرب الحسن الثاني في 15 أكتوبر (تشرين الأول) من نفس العام عن تنظيم «المسيرة الخضراء الكبرى»، وبالفعل استجاب 350 ألف مغربي خرجوا إلى أراضي الصحراء الغربية المتنازع عليها مع موريتانيا، وبعد المسيرة بأسبوعين أعلن الحسن الثاني ضمّ الصحراء الغربية لأراضي المملكة المغربية.

وفي مطلع ثمانينات القرن الماضي شرعت الحكومة المغربية في إقامة جدار رملي عازل بطول 2500 كيلومتر على حدود الصحراء مع الجزائر وموريتانيا، في محاولة لمنع وصول الإمدادات لـ«لجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب»، المعروفة اختصارًا باسم جبهة «البوليساريو»، التي اختارت حمل السلاح للاستقلال عن المغرب.

ما زال الصرائع القديم قائمًا بدون تقدم كبير، ويعمل المغرب اليوم على تعزيز سيادته وسيطرته على هذه الأراضي، وينسّق لافتتاح قنصليات وبعثات دبلوماسية أجنبية في محافظات الصحراء الغربية للوصول إلى اعتراف دولي بسيادة المغرب على هذه الأراضي، ومؤخرًا في 28 أكتوبر 2020 افتتحت دولة الإمارات قنصلية بمدينة العيون التابعة للسيطرة المغربية، وبعدها بشهرين فقط أعلنت الولايات المتحدة اعترافها بالسيادة المغربية على الصحراء.

وطيلة سنوات الصراع كانت الولايات المتحدة أهم حليف للمغرب يرتكز عليه، وعلى الرغم من الحياد الأمريكي رسميًا في القضية حتى نهاية عام 2020، فإن واشنطن قدَّمت للمغرب دعمًا عسكريًا، وماليًا، واستخباراتيًا كبيرًا.

المغرب حليفٌ عسكري تقليدي للولايات المتحدة في شمال أفريقيا، ويأتي بعد مصر ثانيَ أكثر دولة أفريقية تلقت دعمًا عسكريًا، واقتصاديًا، من الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية. فمثلًا استخدمت المغرب في السنوات السبع الأولى من الصراع 90% من العتاد العسكري الذي تتلقاه من الولايات المتحدة بين عامي 1950 و1983.

في السنوات الأخيرة بدأ الموقف الأمريكي بالتغير، ففي خاتمة 2011 أقر الرئيس الأمريكي باراك أوباما ومجلس النواب الأمريكي مشروع قانون يسمح للمغرب لأول مرة باستخدام المعونة الأمريكية في الأراضي الصحراوية المتنازع عليها، في اعتراف إيجابي بموقع المغرب في الأراضي المتنازع عليها.

وفي أكتوبر 2018 أدان الكونجرس الأمريكي لأول مرة جبهة البوليساريو ووصفها بأنها «منظمة إرهابية تمولها إيران»، وتأتي الإدانة بعد شهور من قطع المغرب لعلاقاته مع إيران متهمًا إياها بدعم البوليساريو منذ 2016 بعتاد وتدريب عسكري بواسطة حليفها اللبناني حزب الله، الذي أنكر هذه التهم.

ويسيطر المغرب اليوم على 80% من الصحراء الغربية الممتدة على مساحة 266 ألف كيلومتر مربع، مع شريط ساحلي طوله ألف كيلومتر على المحيط الأطلسي، وتتعامل السلطات المغربية مع المنطقة مثلما تتعامل مع باقي جهات المملكة الأخرى، وترفض الرباط أي حل يخرج أراضي الصحراء الغربية من سيادتها، ولا يقبل أية مناقشة حول «وحدته الترابية» و«مغربية الصحراء»، بتعبير سعد الدين العثماني رئيس الوزراء المغربي.

Embed from Getty Images

محتجون مناصرون لانفصال الصحراء عن المملكة المغربية.

المغرب ينفِّذ حملات ضغط متتالية في واشنطن

نغطي في هذا التقرير حملات المغرب في عالم اللوبيات منذ 2010 وحتى 2020، بعقود مع سبع شركات أمريكية في واشنطن، دفع المغرب لها ما لا يقل عن 6 ملايين و653 ألف دولار أمريكي، مقابل خدمات عدة أهمها العمل على ملف الصحراء الغربية، بحسب وثائق المغرب في قاعدة بيانات «فارا» التابعة لوزارة العدل الأمريكية.

شركة «جلوفر بارك» والضغط لإبقاء البعثة الأممية في الصحراء

في 2 يناير (كانون الثاني) 2018 تعاقد المغرب مع شركة «جلوفر بارك – Glover Park Group» لتضغط لصالح المغرب في الكونجرس وعلى وزارة الخارجية الأمريكية، وعلى البعثة الأمريكية في الأمم المتحدة.

ويرجّح أن هذا الضغط جاء في سياق سعي النواب الديمقراطيين بالكونجرس لتعطيل المساعدات الأمريكية للمغرب نظرًا لموقفه في الصحراء الغربية، وركزت الشركة في تواصلها على لجنة المخصصات بمجلس الشيوخ، وهي معنية بتقدير حجم المساعدات الأمريكية للدول الأجنبية، وأطلعت الشركة اللجنة على خطورة الوضع الأمني في الصحراء الغربية في حال انسحبت المملكة المغربية منها.

جويل جونسون، المدير التنفيذي لجلوفر بارك، عملَ مع شيوخ ديمقراطيين بارزين في مجلس الشيوخ لعدة سنوات، ويعمل معه في الشركة أندرو كينج، المسؤول عن أعمال المغرب في الشركة.

وأندرو مؤسس ورئيس شركة أخرى اسمها «نيل كريك – Neale Creek LLC»، شركة ضغط سياسي، وعمل لعقدين مع السيناتور الجمهوري البارز ليندسي جراهام، مرشح سابق للحزب الجمهوري لرئاسة الولايات المتحدة. هذه العلاقة تفسّر تواصل الشركة المستمر مع السيناتور جراهام ومكتبه، وهو رئيس اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ، وعضو بلجان المخصصات والخارجية.

Embed from Getty Images

صورة تظهر أفرادًا من طاقم البعثة الأممية في الصحراء الغربية. 

وتواصلت شركة جلوفر بارك مع جوشوا هاريس، نائب مسؤول البعثة الأمريكية لليبيا وتونس، والقائم بأعمال نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، وهو معنيٌ بالمغرب، وسبق أن تواصلت معه جبهة البوليساريو عدّة مرات.

ووزعت الشركة مادة عن خطورة اللغة المستخدمة من قبل لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ في قرار بشأن الصحراء الغربية ودور المغرب وأمريكا فيها، وتتحدث الورقة عن تحوّل الصحراء الغربية لأرض راعية «للأنشطة الإرهابية» لو خرج المغرب منها.

عقد الشركة مع وزارة الخارجية المغربية لم يزل جاريًا، وذلك بعد أن جدّد في مايو (أيار) 2019، وخلال فترة التعاقد تحصلت الشركة على 380 ألف دولار نظيرًا لخدماتها.

شركة «إس جي إر» والضغط الإعلامي

في يناير 2018 تعاقدت وزارة الخارجية المغربية مع شركة الضغط «إس جي آر– S.G.R. Government Relations and Lobbying»، لتضغط على الكونجرس، وتحديدًا على اللجان المعنية بالشؤون المالية. بالإضافة إلى تمثيل المغرب أمام وسائل الإعلام الأمريكية، والتواصل أيضًا مع باحثين وإعلاميين يغطّون قضية الصحراء الغربية.

مؤسس الشركة جيمس كورتوفيتش، سبق وأن عمل مستشارًا للسيناتور فيل جرام الذي خدم طويلًا في الكونجرس. وكان جيمس مديرًا للشؤون العامة في شركة الضغط السياسي الكبيرة «Burson-Marstellar».

من أهم أنشطة الشركة في ملف الصحراء الغربية تواصلها المكثف مع ديون نيسان باوم، صحافي في «وول ستريت جورنال»، يغطي السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط والأمن الإقليمي، وكتب مقالات عدّة عن الصراع على الصحراء في ذات الصحيفة.

وتواصلت الشركة مع الدكتور سمير بنيس من صحيفة «Morocco World News»، وقد حاضر في جامعتي برنستون وكولومبيا الأمريكيتين، حول مسألة الصحراء وتوجهات السياسة الخارجية للمغرب.

Embed from Getty Images

خاطري عدوه، رئيس وفد جبهة البوليساريو التفاوضي في جنيف، مارس (أذار) 2019.

ومن اللافت للنظر تواصل الشركة مع وسائل إعلام إسرائيلية مثل صحف «جيروزاليم بوست» أو «هآرتس»، و«ذا فوروارد» اليهودية الأمريكية.

وفي خدمة المغرب، تواصلت شركة «إس جي آر» أيضًا مع عدة لجان وأعضاء بالكونجرس بدون إشارة واضحة لهدف التواصل وإذا ما كان يخص ملف الصحراء الغربية. ومنذ بداية التعاقد تحصلت الشركة على 495 ألف دولار من المغرب، وما زالت علاقتها مع المغرب مستمرةً حتى كتابة هذا التقرير.

ملف حقوق الإنسان 

هذه المرة وقَّع المغرب عقدًا بدأ في 1 يناير (كانون الثاني) 2010، مع شركة «ماير براون -Mayer Brown LLP»، وهي شركة محاماة عالمية، عملت على ملف الصحراء الغربية للمغرب بجانب ملفات أخرى، وهي من أهم الشركات التي خدمت اللوبي المغربي خلال العقد الماضي واستمر عملها منذ 2010 وحتى مطلع 2019.

ضغطت الشركة على الكونجرس، وتواصلت بشكل خاص مع السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي، عضو لجان الخارجية والمخصصات، للضغط ضدّ قطع المساعدات الأمريكية أو تقليصها بسبب الموقف الأمريكي من الصحراء الغربية.

ويعمل في الشركة أنتوني موفيت، الذي سبق أن شغل منصب رئيس اللجنة الفرعية للبيئة والطاقة والموارد الطبيعية بمجلس الشيوخ، ومايكل كيلي، موظف سابق لدى أعضاء كونجرس جمهوريين، ويعمل بمنصب مستشار علاقات حكومية في الشركة.

واستحوذ ملف حقوق الإنسان على هامش كبير من أنشطة الشركة، خاصةً بملف الصحراء الغربية، حيث عقدت الشركة عدة اجتماعات مع جيسيكا إلدج، موظفة في مكتب السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي، لنقاش تقرير حقوق الإنسان الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية ينتقد وضع حقوق الإنسان في إقليم الصحراء الغربية، وهو التقرير الذي قامت الشركة بتنظيم جلسة عنه، شارك فيها ماثيو ويليامز، خبير الشؤون الخارجية في مكتب السيناتور الديمقراطي بيل نيسون لمناقشته.

وإجتمعت الشركة في أكتوبر 2016 مع النائب الديمقراطي ستيف كوهين، لنقاش قضايا مرتبطة بالصحراء الغربية، وتواصلت بشكل مكثف لاحقًا مع مساعدته التشريعية.

من مدفوعات المملكة المغربية لشركة «ماير براون»، من سبتمبر وحتى ديسمبر 2016. المصدر: موقع وزارة العدل الأمريكية.

وفي عام 2017 كررت الشركة تواصلها المكثف مع جيسيكا أدلج، لمناقشة تعيين سفير مغربي جديد بواشنطن، وقضايا متعلقة ببعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو». وتواصلت أيضًا مع السيناتور كريس كونز ومورفي لنقاش قضايا متعلقة بالصحراء الغربية.

وأخيرًا، تُظهر سجلات الشركة حصولها على مليون و129 ألف دولار على الأقل خلال السنوات الخمسة الماضية.

المساعدات الأمريكية للمغرب

تعاقد المغرب في يناير 2013 مع «ويسترين هامسفير إستراتيجيز – Western Hemisphere Strategies»، وقدمت الشركة خدمات استشارية في التواصل الإستراتيجي لتقوية العلاقات المغربية الأمريكية، وتواصلت مع أعضاء الكونجرس والجهات التنفيذية الأمريكية.

يترّأس الشركة النائب الجمهوري السابق لينكولن دياز بالارت، والذي عمل على جهود تأسيس تكتل للمغرب في الكونجرس، وترأسه سابقًا. كما أنّه كان عضوًا في كتلة إسرائيل بالمجلس. وأخوه لينكولن دياز بالارت وهو نائب ديمقراطي في الكونجرس.

ضغط بالارت لإدخال تعديل في المساعدات الأمريكية للمغرب لعام 2014، لتشمل المحافظات الجنوبية ومن ضمنها الصحراء الغربية، وقد حصل بالفعل، في موافقة ضمنية من الكونجرس على السيادة المغربية في الصحراء.

Embed from Getty Images

الملك المغربي محمد السادس، في حفل افتتاحي لمشاريع في الصحراء الغربية.

واجتمعت الشركة عدّة مرّات مع النائبة إليانا روس ليتينين، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، والتي سبق وأن دعمت الإصلاحات الدستورية بالمغرب، وصرّحت أن المغرب «شريك إستراتيجي مهم» للولايات المتحدة الأمريكية.

واستهدفت الشركة أيضًا كلًا من رئيس لجنة الخارجية بالشيوخ، السيناتور الديمقراطي النافذ بوب مينينديز، ويلاحظ التواصل القوي مع السيناتور، باجتماعين معه، وتواصل مستمر مع موظفين بمكتبه.

يد الشركة طويلة، ويظهر ذلك بتواصلها مع كبار الكونجرس، مثل زعيم الجمهوريين في مجلس النواب إيريك كانتور. والنائب الديمقراطي إليوت أنجل، وهو زعيم الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بالنواب، وتواصلت الشركة مع ندّه إدوارد رويس، النائب الجمهوري الذي يترأس اللجنة.

يضاف للقائمة النائب الجمهوري بوك ماكوين، عضو في لجنة القوات المسلحة، والذي تواصلت معه الشركة سبع مرّاتٍ على الأقل، والنائب الجمهوري روب بيشوب، رئيس لجنة الموارد الطبيعية، وتواصلت الشركة معه عدة مرات، وأخيرًا السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام، عضو لجنة المخصصات، ولجنة القوات المسلحة ولجنة الموازنة.

انتهى تعاون الشركة مع المغرب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017.

اللاجئون الصحراويون

تعاقد المركز المغربي الأمريكي للسياسات في عام 2009 مع شركة «فيجيون أميريكاس – Vision Americas» لمتابعة الضغط في ملف الصحراء.

ونسقت الشركة حملات ترويجية لتوزيع مقالات رأي لنواب كتبوا عن المغرب بطريقة إيجابية، وقدمت خدمات ضغط سياسي في مواضيع عديدة أهمها قضية الصحراء الغربية، وبالطبع عملت الشركة على المساعدات الأمريكية للمغرب، وتواصلت بهذا الشأن مع لجان الخارجية والمخصصات.

 

صورة من التعاقد بين المركز المغربي الأمريكي للسياسات وشركة «فيجيون أميريكاس» عام 2009. مصدر الصورة: موقع وزارة العدل الأمريكية.

ويعمل في الشركة روجير نوريجا، الذي عمل سابقًا مساعدًا لوزير الخارجية في شؤون النصف الغربي من الكرة الأرضية في عهد بوش الابن، ولذا يلاحظ التواصل المكثف مع اللجنة الفرعية لشؤون النصف الغربي في الكونجرس، ويعمل في الشركة خوسي كاردينز، الذي عمل سابقًا في مناصب رفيعة في مجلس الأمن القومي الأمريكي، ووزارة الخارجية، والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.

وفي تفاصيل نشاطات الشركة نجد اجتماعها مع آلان جولدسميث، موظف في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، للحديث عن فشل الأمم المتحدة في إيجاد حل للاجئي الصحراء الغربية.

كما تواصلت مع كريستيان ليونس، موظف في مكتب النائب مايك ماكول، عضو في لجنة الشؤون الخارجية، ليطلب من النائب طرح قضية اللاجئين في المخيم الصحراوي، وكيف تستغلهم القاعدة بتجنيد بعضهم، وروّجت الشركة لدور المغرب في «مكافحة الإرهاب» بشمال أفريقيا.

واستهدفت الشركة السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام للحصول على دعمه للتعديل المقترح لقانون المخصصات، الذي يتلقى المغرب بموجبه دعمًا أمريكيًا يشمل إقليم الصحراء الغربية. وذلك بالتواصل مع مات ريمكيناس، مسؤول الشؤون التشريعية للسيناتور الجمهوري. ويذكر أن الشركة تواصلت أيضًا مع مكتب السيناتور بوب كروكر، عضو في لجنة العلاقات الخارجية، لمناقشة قضايا تخص المغرب.

كما قامت الشركة بتوزيع تقرير النائب ستيفن كوهين عن التغيرات الإيجابية في الصحراء الغربية، وتوزيع تقرير آخر عن استغلال القاعدة للاجئين في المخيم الصحراوي بالجزائر، وعن تاريخ الصحراء الغربية، وتقرير آخر عن «الإرهاب» في شمال أفريقيا والساحل لعام 2015.

وتلقّت الشركة من المغرب مقابل خدماتها في ثماني سنوات قرابة مليون و500 ألف دولار أمريكي.

شركة «لوكلير ريان» تضغط لملف الحكم الذاتي للصحراء

عملت شركة «لوكلير ريان – LeClair Ryan» منذ 2009 لصالح المملكة المغربية، وروّجت للإصلاحات الدستورية بالمغرب إبان اندلاع احتجاجات فيه عام 2011 في سياق الربيع العربي.

وبالطبع ضغطت في ملف الصحراء الغربية، بتعزيز التواصل مع شخصيات بارزة داخل إدارة الرئيس أوباما، وبعلاقات مع شخصيات في الكونجرس، وعملت على تصوير المغرب على أنه حليف إستراتيجي للولايات المتحدة.

يعمل في الشركة المحامي توماس وولف والذي سبق وأن شغل منصب رئيس التحالف الدولي لشركات المحاماة، وهي شبكة من مكاتب المحاماة الموجهة للأعمال من جميع أنحاء العالم. إضافةً إلى ديفيد أندرسون مؤسس «مجموعة أندرسون كابيتول»، ومثّل المغرب في العقد مع الشركة فيصل العرايشي المستشار الإعلامي للملك محمد السادس ورئيس الشركة الوطنية المغربية للإذاعة والتلفزة، والذي كان مرشّحًا ليصبح السفير المغربي في واشنطن.

وحسب وثائق الشركة في وزارة العدل الأمريكية فإنها ركزت في تواصلها على أعضاء الكونجرس الديمقراطيين. وللشركة تواصل خاص مع السيناتور الديمقراطي تيم كاين، وهو عضو في اللجنة الفرعية بالكونجرس المعنية بالمساعدات الأمريكية، ولها صلاحيات على «الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)». ويذكر أن كاين ترشّح نائبًا لهيلاري كلينتون في انتخابات الرئاسة عام 2016.

ويمثّل كاين ولاية فرجينيا التي تتواصل الشركة مع حكومتها – وقد كان كاين حاكمها سابقًا – بشكل مستمر لتعزيز مصالح المغرب الاقتصادية فيها.

Embed from Getty Images

ناصر بوريطة، وزير الخارجية المغربي، ونظيره الأمريكي مايك بومبيو، في ديسمبر (كانون الأول) 2019. 

وفي تفاصيل أنشطتها، قامت الشركة سنة 2011 بتنظيم اجتماع مع موظفي مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ، لمناقشة «المغرب ونموذج الديمقراطية في الشرق الأوسط، خطة المغرب للحكم الذاتي في أراضي الصحراء الغربية».

وفي مايو 2012 تواصلت واجتمعت مع مكتب إيريك كانتور زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب، بخصوص نموذج المغرب الديمقراطي وخطة الحكم الذاتي للصحراء الغربية. كما قامت بالتنسيق لحضور شهود صحراويين إلى الكونجرس لمناقشة الوضع في الصحراء الغربية.

وتواصلت الشركة مع نواب في مجلس الشيوخ، أبرزهم زعيم الأغلبية الديمقراطية، هاري رييد، والسيناتوران الديمقراطيان كريس كونز وتيم كاين، العضو في لجنة العلاقات الخارجية، ولجنة إعداد بحث عن الوضع القانوني للمغرب في قضية الصحراء الغربية.

أفصحت الشركة عن أنشطتها للمغرب حتى منتصف 2017، ولم توثّق بعدها المزيد من الخدمات أو حتى انتهاء علاقتها بالمملكة، وأخذت خلال سنوات خدمتها 684 ألف دولار أمريكي.

«جراي لوفيلر» وتعزيز موقف المغرب في قضية الصحراء الغربية

في الفترة ما بين 2009 و2017؛ تعاقد المغرب بواسطة المركز المغربي الأمريكي للسياسات مع شركة الضغط الأمريكية «جراي لوفيلر – Gray Loeffler»، يهدف التعاقد بالأساس إلى قيام الشركة بالضغط بقصد تعزيز موقف المغرب في قضية الصحراء الغربية.

عمل لصالح المغرب في الشركة النائب الأمريكي السابق أدولفوس تاونز، الذي خدم في الكونجرس 30 عامًا، إضافةً إلى آدم هفتالين الذي عمل مساعدًا في الكونجرس في لجنة الشؤون الخارجية بمكتب النائب البريطاني توم لانتوس. ومن جانب المركز المغربي الأمريكي للسياسات برز اسم جوردان بول المدير التنفيذي للمركز، والذي عمل سابقًا موظفًا للنائب الجمهوري ماريو دياز لابارت، عضو لجنة المخصصات.

هذا التقرير جزءٌ من مشروع «الحج إلى واشنطن»، لقراءة المزيد عن «لوبيات» الشرق الأوسط اضغط هنا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد