يعد جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) أحد أنشط أجهزة المخابرات في منطقة الشرق الأوسط وربما العالم، وذلك منذ تأسيس دولة إسرائيل عام 1948. وترجع أهمية هذا الجهاز إلى طبيعة جغرافية الدولة اليهودية التي جعلتها في وسط دول معادية بالإضافة إلى حركات المقاومة المنتشرة داخلها وحولها.

يعد جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) أحد أنشط أجهزة المخابرات في منطقة الشرق الأوسط، وربما العالم، وذلك منذ تأسيس دولة الاحتلال الإسرائيلي عام 1948. وترجع أهمية هذا الجهاز إلى طبيعة جغرافية الدولة اليهودية التي جعلتها في وسط دول معادية، بالإضافة إلى حركات المقاومة المنتشرة داخلها وحولها.

وقد ساهم عدد من عمليات هذا الجهاز في تثبيت أركان دولته وسط منطقة الشرق الأوسط، فبعمليات الاغتيال والتجسس وزرع العيون ونشر الانقسامات في الدول المجاورة، ساهم هذا الجهاز في وصول دولة الاحتلال إلى ما تتمتع به الآن من قوة ونفوذ.

عملية ربيع الشباب

هي واحدة من أكثر العمليات قوة التي نفذها الموساد الإسرائيلي، هي عملية عسكرية قامت بها قوات إسرائيلية ليلة 10 أبريل 1973 ضد شخصيات فلسطينية عديدة في قلب العاصمة اللبنانية بيروت.

نفذ هذه العملية الموساد بالاستعانة بوحدة الأركان العامة والسرية 13، حيث تنكر نصف المقاتلين بزي نساء يسرن معانقات النصف الآخر كمجموعة من العشاق.

وترأس السرية آنذاك رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، كما شارك في العملية يوناتان نتنياهو شقيق رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي.

جرت العملية في عدة مواقع بالمدينة وقد اغتيل فيها أكثر من 100 رجل من أعضاء حركة فتح والجبهة الشعبية، إضافة إلى 3 من قيادات فتح، وهم: يوسف النجار وكمال ناصر وكمال عدوان، كما تم تفجير مقر الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.

وقد تسببت هذه العملية الكبيرة في تدهور العلاقات بين منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة اللبنانية، كما نتج عنها استقالة رئيس الحكومة اللبنانية صائب سلام.

نووي سوريا

في منتصف شهر مايو 2007، تلقى البيت الأبيض طلباً عاجلاً من مدير الموساد الإسرائيلي لعقد اجتماع لعرض معلومات تتعلق بقيام سوريا ببناء مفاعل نووي حصلت على تصميمه من كوريا الشمالية، ليخرج صانعو القرار من هذا الاجتماع، وهم مجمعون على ضرورة إزالة المفاعل من الوجود.

الموساد الإسرائيلي تمكن من الحصول على معلومة المشروع النووي السوري في منطقة دير الزور عبر عملية تجسس لحاسوب أحد الموظفين السوريين رفيعي المستوى في العاصمة البريطانية لندن، وبعدها بدأ الموساد عمليات بحث واسعة لمعرفة كل التفاصيل الممكنة عن المشروع عبر الرصد بالأقمار الصناعية والمتابعة الميدانية، حتى استطاع تجنيد أحد العاملين في المفاعل، والذي قام بتزويدهم بمعلومات وشرائط مصورة عن المفاعل.

بالطبع فإن إنشاء مفاعل نووي سوري يمثل أكبر تهديد يمكن تخيله لدولة إسرائيل وأمنها القومي، وتم إطلاع الولايات المتحدة على الأمر، لكن الخيرة كانت في حاجة لأدلة قاطعة. الدليل القاطع أحضره أفراد “الوحدة النخبوية سييرت متكال” عبر اقتحام الحدود السورية بمروحيتين فتحت ظلام الليل ليحصلوا على عينات من تربة الموقع، والذي أظهرت التحاليل وجود عناصر مشعة به.

أعطت الولايات المتحدة الضوء الأخضر لإسرائيل لتدمير الموقع، فخرجت 10 طائرات حربية، ثم عادت 3 منها للقاعدة، لتكمل الطائرات السبعة الباقية طريقها نحو دير الزور، حيث ضربت المفاعل بصواريخ جو أرض، وألقت عليه قنابل تزن الواحدة منها نصف طن، ليتم تسوية المفاعل بالأرض.

الانتقام من النازيين

بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948، لم تنس هذه الدولة ما فعله النازيون باليهود في ألمانيا قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية، فتشكلت لجنة داخل جهاز المخابرات الإسرائيلي مهمتها تتبع النازيين، وخصوصاً أولئك الذين كانوا يعملون في معسكرات الاعتقال المخصصة لليهود.

ومن بين أبرز من وصل إليهم الموساد الإسرائيلي من النازيين، أدولف آيخمان، وذلك بعد أكثر من 12 عام من البحث، آيخمان من مواليد عام 1906، وانضم إلى الحزب النازي في منتصف الثلاثينات، عام 1939 تولى قيادة القسم (iv d4) الخاص بأمن الرايخ، ومهمته ترحيل وتطهير ألمانيا من اليهود، وبعد ذهابه للقاهرة قدم تقريره الذي يخالف فكرة ترحيل اليهود إلى فلسطين؛ لأسباب اقتصادية، ولتعارضها مع الفكر النازي.

بعد سقوط ألمانيا النازية عام 1945، نجا آيخمان من محاكمات نورمبرغ المخصصة لمحاكمة النازيين بعد إسقاط التهم عنه؛ لما استقر في أذهان القضاة أنه ساعد اليهود وتجنيبهم ويلات السجن، ثم تمكن من الهروب من ألمانيا، بعدما كانت القوات الأمريكية قد ألقت القبض عليه، ليستقر في الأرجنتين. ويصف اليهود أيخمان بالوحش الذي أشرف على أفران الغاز.

عام 1957 وصلت معلومة للموساد بأن آيخمان موجود في الأرجنتين، وسرعان ما تم التخطيط لمهمة اختطاف آيخمان بقيادة رافائيل إيتان، وكانت المهمة بالغة الصعوبة بالفعل؛ لأنها تشمل خطف شخص بهوية مستعارة من على بعد آلاف الكيلومترات، ودون وجود أي mتغطية، لكن في الوقت نفسه فإن هذه العملية التي لم يكن يتوقعها أي جهاز استخبارات كانت تعني أنها ستضع جهاز المخابرات الإسرائيلي في الطليعة؛ بسبب قوة العملية وصداها، كما أنها ستساعد على تعميق عقدة الذنب لدى العالم تجاه المحارق اليهودية.

وقد شهدت إسرائيل احتفالاً واضحاً بعد اختطاف آيخمان والعودة به لإسرائيل، إلى حد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بن غوريون ألقى خطاباً أمام الكنيست عبر فيه عن سعادته لتمكن أجهزة المخابرات من القبض على آيخمان.

وقد رفعت هذه العملية بالفعل أسهم الموساد عالياً، وانتهى الأمر بمحاكمة آيخمان ثم إعدامه حيث تم شنقه، ثم إحراقه، وإلقاء رماده في البحر. ويذكر أن آيخمان أصر في محاكمته على أنه ساعد اليهود من النجاة من المحرقة، وأنه كان ضد السياسة النازية تجاه اليهود، وطالب بشهود من اليهود لإثبات ذلك، لكن القضاة رفضوا ذلك.

اغتيال المبحوح

محمود المبحوح هو أحد قياديي كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، والذي تعتبره إسرائيل مسئولاً عن قتل جنديين إسرائيليين خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى، كما تتهمه بأن له دوراً رئيسياً في عمليات تهريب الصواريخ داخل قطاع غزة، وأنه عنصر استراتيجي لحماس فيما يتعلق بعمليات التسلح من إيران.

وحسب الرواية الإسرائيلية، فإن المبحوح كان المطلوب الأول لجيش الاحتلال الإسرائيلي في ذلك الوقت؛ إذ حاول الموساد اغتياله أكثر من مرة قبل ذلك، أبرزها كانت في دبي عام 2009، عبر دس سم إلى جسده يعمل ببطء، وبالفعل مرض المبحوح، لكنه لم يمت.

يوم الاغتيال 19 يناير 2010، ذهب المبحوح إلى دبي ونزل في فندق البستان روتانا، ثم ذهب لاجتماع بالقنصلية الإيرانية، وبعد عودته لغرفته هاجمه فريق الموساد الإسرائيلي حيث صعقوه بالكهرباء، وحقنوه سماً، قبل أن يخنقوه بالوسادة ليلقى حتفه، قام عملاء الموساد بترتيب الغرفة لتظهر الوفاة طبيعية ليغادروا بعدها دبي إلى دول أوروبية وأسيوية.

أعلنت حماس في اليوم التالي وفاة المبحوح بمرض عضال، وبعد 10 أيام وجهت حماس أصابع الاتهام إلى الموساد الإسرائيلي بتنفيذ عملية اغتيال المبحوح استناداً لمعلومات من شرطة دبي.

يذكر أن أحد أبرز التهديدات الأمنية لدولة إسرائيل يكمن في سلاح حركة المقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزة، وخصوصاً الصواريخ التي تشكل تهديداً مباشراً لإسرائيل، وهو ما ظهر في عدة حروب سابقة، وفشلت إسرائيل في إيقاف إطلاق الصواريخ.

وقد بثت القناة العاشرة الإسرائيلية تقريراً لمراسلها العسكري من دبي، قال فيه بلهجة تنم عن التباهي: إن رئيس الموساد قد تمكن في فترة رئاسته من استعادة هيبة الموساد، بفضل نجاحات عمليات سرية داخل بلدان عربية وأجنبية، وأشار المراسل إلى أن المهاجمين للمبحوح قاموا بالتحقيق معه حول مسارات تهريب السلاح قبل قتله.

اغتيال عماد مغنية

عماد مغنية هو قائد العمليات الدولية في “حزب الله” اللبناني، كان عماد مغنية متجهاً إلى إحدى الشقق بحي كفر سوسة بالعاصمة السورية دمشق، حيث تتواجد زوجته التي تزوجها سراً: نهاد حيدر، وكان مغنية معتاداً على زيارتها سراً، ودون اصطحاب حراسه الشخصيين.

تمكن أحد عملاء الموساد من تصوير مغنية بهاتفه النقال قبل توجهه لدمشق، وإرسال الصورة لتل أبيب لتأكيد هويته، والتي كان من الصعب التعرف عليها؛ نتيجة تخفيه، ولقيامه بعملية جراحية في وجهه. وبمجرد التأكد من حضور مغنية إلى دمشق بدأت عملية سريعة لمعرفة تفاصيل تحركاته، ليقوم فريق من العملاء بتفخيخ سيارة أجرة لتفجيرها عن بعد في المكان الذي ستمر منه سيارة مغنية بعد خروجه من عند زوجته، وهو ما حدث بالفعل يوم 12 فبراير 2008.

عماد مغنية كان أحد أبرز المطلوبين لجهاز الاستخبارات الإسرائيلية، وأيضاً للمخابرات الأمريكية في فترة ما قبل 11 سبتمبر 2001؛ بسبب عملياته العديدة ضدهما، وأبرزها: تفجير السفارة الأمريكية، ومقر قوات المارينز الأمريكية في بيروت 1983، وتفجير مقر الجنود المظليين الفرنسيين 1983، والهجوم على قافلة وزارة الدفاع الإسرائيلية 1985، وتفجير السفارة الإسرائيلية في الأرجنتين 1992، وغيرها الكثير.

العقاب الدائم

وتسعى دولة الاحتلال بشكل دائم إلى الرد بمنتهى القوة والحزم على كل من يقوم بأية عملية ضدها في السر أو العلن، بهدف وضع هالة صارمة حولها بأنها الدولة التي تعاقب أولئك الذين يستهدفون أمنها بشكل دائم، حتى لا يجرؤ الآخرون على استهدافها.

من بين أبرز عمليات العقاب هذه كانت عملية اغتيال الفلسطينيين الذين نفذوا عملية خطف وقتل الرياضيين الأولمبيين الإسرائيليين في ميونيخ عام 1972 ، وكان على رأس هؤلاء: علي حسن سلامة الشهير باسم أبو حسن.

أبو حسن: هو ضابط مخابرات فلسطيني، من مواليد عام 1940، وهو ابن المناضل الفلسطيني حسن سلامة، تولى منصب دائرة التنظيم الشعبي التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية في الكويت، وترأس اتحاد الطلبة هناك. وفي 1968عمل في قيادة جهاز الرصد الثوري التابع لحركة فتح، وهو اسم فرع المخابرات التابع للحركة في الأردن.

عام 1970 تولى أبو حسن قيادة العمليات الخاصة ضد المخابرات الإسرائيلية حول العالم، وارتبط اسمه بالعديد من العمليات، مثل: إرسال الطرود الناسفة من العاصمة الهولندية أمستردام إلى عملاء الموساد في أوروبا، وقام بالكشف عن عدد من عملاء الموساد في الوطن العربي، وخصوصاً في لبنان، وكانت أبرز عمليات أبو حسن هي العملية التي قامت بها منظمة “أيلول الأسود” عبر خطف الرياضيين الإسرائيليين، وقتل بعضهم خلال أولمبياد ميونيخ 1970، وقد لقبته رئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير بلقب “الأمير الأحمر”.

في أعقاب عملية ميونيخ، أطلق الموساد عملية “غضب الله” لاستهداف منفذي هجوم ميونيخ، وبالفعل تمكن الموساد من اغتيال الفلسطينيين واحدا تلو الآخر، لكن أبا حسن كان أشد الفلسطينيين ذكاء، وأكثرهم قدرة على المراوغة والإفلات من أيدي الموساد، إلى حد قيام الموساد بقتل نرويجي من أصل مغربي؛ ظناً منهم أنه أبو حسن.

يوم 22 يناير 1979، وبعد مرور 7 سنوات كاملة على حادثة ميونيخ، تمكن الموساد الإسرائيلي من اغتيال أبي حسن عبر تفجير سيارة مفخخة لدى خروجه من منزل زوجته في بيروت.

العلماء الإيرانيون

على مدى عدة سنوات قام جهاز الموساد بعمليات اغتيال عديدة لعلماء نوويين إيرانيين؛ بهدف كبح جماح إيران نحو السلاح النووي.

يوم 12 يناير2010، تم اغتيال عالم الفيزياء مسعود علي محمدي عبر زرع قنبلة بجوار منزله وتفجيرها لحظة الخروج من بيته. ألقت السلطات الإيرانية القبض على مجيد جمالي فشي الذي اعترف بتنفيذ العملية بعد تلقيه تدريبات على يد الموساد.

 

يوم 29 نوفمبر 2010، هز تفجيران العاصمة الإيرانية طهران: حيث تم استهداف العالم النووي “فريدون عباسي دواني” واستهدف الآخر الأستاذ بجامعة الشهيد بهشتي “مجيد شهرياري”. اتهم الرئيس الإيراني آنذاك إسرائيل بالوقوف خلف التفجيرين.

هناك عدة عمليات اغتيال أخرى تمت لعلماء إيرانيين، واتهمت إيران إسرائيل بتنفيذها، لكن دون دليل واحد. من بينها اغتيال باحث الدكتوراه: “داريوش رضايي نجاد” عام 2011، والمعاون التجاري لموقع نطنز النووي “مصطفى أحمدي روشن”.

لمزيد من التفاصيل تابع هذا التقرير

عرض التعليقات
تحميل المزيد