824

تساهم الأحافير التي يجدها العلماء والباحثون في معرفة تاريخ تطور الكائنات الحية على الأرض بشكل شبه مثالي؛ وذلك عن طريق رسم شجرة تطور الكائنات، ففي ظروف معينة، يمكن أن تتحول جثة الكائن الحي، صغيًرا كان أو عملاقًا، إلى أحفورة يتم حفظها بشكل جزئي أو كامل بين طبقات الصخور على مسافات متباينة من سطح الأرض أو في أعماق الأنهار والمحيطات.

في بعض الأحيان، يعثر العلماء والباحثون على أحافير أكثر تفردًا من الأحافير المعتادة لحيوان أو لمجموعة حيوانات، لقت حتفها بشكل طبيعي وحُفظت لأسباب طبيعية. في هذا التقرير نلقي الضوء على أكثر الأحافير غرابة وتفردًا، والتي ربما كانت سببًا في تغيير نظرة العلماء للكائن صاحب الأحفورة بشكل جذري.

1- الضحية والجلاد.. عنكبوت يصطاد فريسته

بالقرب من إحدى أشجار الصنوبر بوادي هوكونج في ميانمار، وقبل 100 مليون عام، أقام عنكبوت شبكته وانتظر أن تدخل إليها إحدى الحشرات كي يتناول إفطارًا مغذيًا، وفي لحظة ما، دخلت حشرة سيئة الحظ إلى الشبكة، بينما كان العنكبوت يتجه إليها لقتلها والتهامها، اتخذت الأمور مسارًا آخر، لم يكن متخيلًا.

وجد العلماء أحفورة تحمل تفاصيل هذا المشهد بكامل تفاصيله، إذ عُثر على قطعة من الكهرمان؛ (الصمغ الذي تنتجه أشجار الصنوبر)، وبداخلها العنكبوت إلى جوار ضحيته، قبل لحظة من بدء عملية التغذية. وبحساب تاريخ الأحفورة، وجد العلماء أنها تعود للفترة ما بين 97 – 100 مليون عام، وقتما كانت الديناصورات تجوب الأرض وتحكمها.

من بينها طائفة إسرائيلية قديمة.. 5 حضارات ضحت بالأطفال لإرضاء الرب

2- ميجالودون.. القرش الأضخم في تاريخ الأرض

يحتوي هذا الفك لقرش «ميجالودون» على 182 سنًا، وفي حال فتحه يمكن أن يبتلع مجموعة من البشر دفعة واحدة. وكان قرش ميجالودون، الأضخم على الإطلاق، قد جاب محيطات الأرض قبل 1.5– 25 مليون عام، ووصل إلى حجم حافلتي نقل ركاب، الأمر الذي مكنه من اصطياد الحيتان والكائنات البحرية الضخمة بكل سهولة.

جمع فيتو بيرتوشي، جامع الحفريات الهاوي، هذه الأسنان الخاصة بهذا القرش التاريخي خلال عقدين من الزمان من شواطئ مدينتي كارولينا الجنوبية وجورجيا، وذلك قبل أن يموت في حادثة غطس عام 2004.

الفك الذي جمعه فيتو بعرض 11 قدمًا وارتفاع تسعة أقدام هو محل شك بالنسبة لبعض علماء الحفريات، الذين يرون أن الفك الذي جمعه فيتو يحتوي على مجموعة من الأسنان الكبرى لقروش مختلفة، كما أن ترتيب الحجم التناقصي للأسنان بعرض الفك أقل مما يفترض أن يكون في الحقيقة. رغم ذلك يظل الميجالودون هو أكبر القروش التي حكمت المحيطات في تاريخ الأرض.

3- ذيل الديناصور ذو الريش

لأول مرة في التاريخ يتمكن البشر من رؤية ذيل كامل لديناصور حقيقي، فهذه الأحفورة التي تعد واحدة من أكثر الأحافير تفردًا في تاريخ علم الحفريات، حسمت جدلًا طويلًا بين علماء الحفريات حول ما إذا كانت بعض أنواع الديناصورات تمتلك على أجسادها ريشًا مثل الكثير من الطيور التقليدية في عصرنا الحالي. تنتمي الأحفورة إلى فترة ما قبل 99 مليون سنة، وهي لذيل ديناصور مغمور بداخل قطعة من الكهرمان، وإلى جواره بعض أوراق الأشجار ومجموعة من النمل.

وإلى جانب الرؤية الحقيقية لذيل ديناصور حقيقي، مكنت هذه الأحفورة الباحثين لأول مرة، من تكوين فهم أكثر واقعية لطريق تطور تكوين الريش الخاص بالديناصورات، وكذلك القدرة على تكوين نماذج المقارنة مع الريش الخاص بالطيور في عصرنا الحالي، ومعرفة النقطة التطورية التي شهدت هذا الانفصال في تكوين الريش، وبالتالي تخمين الوسائل التي تمكنت من خلالها بعض الأنواع من الطيران.

4- ديناصوران يتحجران في منتصف المعركة

ساهمت سلسلة الأفلام الشهيرة «Jurassic Park» في صناعة صورة غير حقيقية عن ديناصور فيلوسيرابتور، وهو الديناصور الشبيه بالطيور الحديثة، وهو أقرب أنواع الديناصورات تطوريًا للطيور. أظهرت السلسلة الفيلوسيرابتور بحجم أكبر من المعتاد، وربما بسلوك غذائي غير دقيق، فالمعروف عن  فيلوسيرابتور أن حجمه يماثل حجم الديك الرومي، وغالبا ما يتغذى على جيف الحيوانات أكثر من كونه مفترسًا حقيقيًا كما في السلسلة الشهيرة.

في هذه الأحفورة، التي تعود إلى ما قبل 80 مليون عام، قام فيلوسيرابتور بالهجوم على ديناصور من نوع بروتوسيرابتور (آكل للعشب)، وعندما تمكن فيلوسيرابتور من غرز مخلب يده في رقبة بروتوسيرابتور قرب المنطقة التي تزود الدماغ بالدماء، قام بروتوسيرابتور بتوجيه عضة قوية لذراع فيلوسيرابتور اليمنى؛ مما أدى إلى كسرها، بينما كانت يده اليسرى تحاول جذب رأس البروتوسيرابتور، هذا المشهد الغريب حُفظ غالبًا بسبب سقوط مفاجئ لكتلة رملية فوق ساحة المعركة؛ مما أدى إلى حفظ الجثتين بشكل شبه كامل في هذا الوضع الفريد.

«المنصوراصورس».. قصة الديناصور المصري الذي غير وجه التاريخ الطبيعي

5- أحفورة الولادة.. الإكتيوصور تحمل أجنة وليس بيضًا

في عام 2011، عثر مجموعة من علماء الإحاثة (الأحياء القديمة) في الصين على حفرية شديدة الغرابة تمثل لحظة ولادة «إكتيوصور» لصغارها. إذ وجد العلماء أحد الصغار تحت جسد الإكتيوصور الأم، بينما هناك صغير واحد على الأقل داخل الرحم، بينما كان صغير ثالث في منتصف طريقه للخروج من الرحم عندما حدث أمر مأساوي أدى إلى مقتل الأم وصغارها وحفظهم جميعًا داخل طبقات الصخور.

والإكتيوصور من المفترسات التي حكمت البحار قديمًا في عصر الديناصورات، وكانت بجسدها الممشوق والمصمم للسباحة السريعة والمناورات من أكثر الزواحف التي استطاعت النجاة في ذلك الوقت، ويصل حجم الفرد البالغ منها إلى حجم الحافلة، علاوة على امتلاكها لأسنان حادة ومتراصة بشكل مثالي أسفل عينين واسعتين لرؤية أوضح تحت المياه، إذ عاشت هذه الزواحف في العصر الترياسي قبل 247–251 مليون عام، وقد تطورت عن الزواحف الأرضية التي انتقلت إلى المياه بعد ذلك.

وتُظهر هذه الحفرية أن زواحف ذلك العصر كانت تحمل الأجنة الكاملة، وليس البيض كما كان يعتقد العلماء تشابهها مع زواحف العصور الحالية.

6- وحش إلينوي الغامض

وجد فرانسيس تولي، جامع الأحافير الهاوي، هذه الأحفورة أثناء عمليات العمل في استخراج الفحم بمنطقة مازون كريك بولاية إلينوي في الولايات المتحدة الأمريكية في خمسينيات القرن الماضي. تمثل الأحفورة وحشًا غريبًا واستثنائيًا في طريقة حفظه، عبارة عن حيوان بجسد رشيق ومحفوظ بشكل رائع داخل صخرة، مع تكوين جسدي لا يشبه أي مخلوق آخر نعرفه يعيش الآن أو عبر السجل الأحفوري الممتد.

بعد هذا الاكتشاف أصبحت هذه المنطقة محط أنظار جامعي الأحافير وعلماء الإحاثة على حد سواء، ليتضح أن هذه العينة وفيرة جدًا، لكنها في الوقت نفسه لا تتواجد في أي مكان آخر سوى هذه المنطقة. ومن المثير للدهشة  أن هذه الأحفورة التي مُنحت اسم (Tullimonstrum gregarium)، لم يعرف حتى الآن ماهية الحيوان المحفوظ بداخلها.

ويصل طول هذا الحيوان الغامض إلى عدة بوصات، مع خطم طويل ذي كماشة مسننة في طرفه، مع عينان على ما يشبه السيقان، وجسم مجزأ مثل النمل، وذيل يشبه الزعانف. يرجح بعض العماء أن يكون هذا الكائن مفترسًا، ويُعتقد أنه قد عاش في البحار الضحلة الاستوائية.

7-  ذكور الماموث وهرمون التستوستيرون.. المعركة القاتلة

تشبه حيوانات الماموث المنقرضة الأفيال في عصرنا الحالي، غير أنها عاشت في المناطق الباردة في العصور الجليدية، وفي عام 1962، عثر عالم متحجرات شاب في عمر 20 عامًا على اكتشاف غريب يتمثل في حفرية عملاقة لذكري ماموث أثناء قتال انتهى بموتهما.

كان مايك فورهيز، طالب علم الأحافير، يعمل على موقع لحفريات قديمة في منطقة نبراسكا،  عندما اكتشف عمال من غرب نبراسكا، حفرية لذكري الماموث، وقد اشتبكت أنيابهما، مما تسبب في موتهما جوعًا بسبب عدم قدرتهما على الحركة.

ويرجح العلماء أن حيوانات الماموث كانت تشبه في سلوكها الأفيال الحديثة في عصرنا الحالي، والتي تنتج فيها أجساد الذكور نسبًا عالية من التستوستيرون بشكل دوري، الأمر الذي يدفعهم إلى الدخول في معارك قوية، للحصول على حق التزاوج مع إناث المجموعة.

أما الأمر الأكثر سوءًا في هذا القتال،  فهو أن نهاية أحد أنياب الذكرين كانت داخل تجويف عين الذكر الآخر، لكن ذلك لم يكن كافيًا ليمنح الفائز حق التزاوج.

8- الديناصورات كالدجاج  ترقد على البيض

افترض العلماء، أن بعض أنواع الديناصورات كانت مثل طيور هذا العصر فيما يخص سلوكيات حماية البيض، أي أنها كانت تضع البيض في العش وكانت تبقى فوق البيض لحمايته من المفترسات والحفاظ على درجة حرارة العش، لكن هذا الافتراض كان يفتقر إلى دليل حاسم، حتى وجد بعض جامعي الأحافير هذه الأحفورة في صحراء جوبي في منغوليا، وهي لديناصور يجلس على البيض في العش، لتصبح أول دليل يدعم نظرية العلماء عن التشابه الكبير بين الديناصورات والطيور المعاصرة في التعامل مع البيض.

تعود الأحفورة إلى ديناصور من نوع «أوفيرابتور»، وهو من الأنواع المفترسة، وكان في مثل حجم النعامة الصغيرة مع ذيل طويل، وكانت أنثى الأوفيرابتور تجلس فوق العش المكون من 15 بيضة على الأقل. طريقة جلوس الأوفيرابتور، بينما أقدامها منطوية بإحكام إلى الخلف من جسدها، مماثلة لطريقة جلوس الدجاج والبطاريق، بينما كان جناحاها معلقان إلى الجانبين من الخارج لتغطية أكبر قدر ممكن من العش.

يعتقد العلماء أن الأوفيرابتور قد ماتت قبل حدوث عاصفة أدت إلى انهيار رملي فوق العش، أو أنها ماتت بسبب العاصفة وغمر العش بالرمال؛ الأمر الذي أدى إلى حفظ العش بكل مكوناته حتى لحظة اكتشافه.