يبدو أن الأوضاع الأمنية بأماكن الدراسة الأمريكية ليست مثالية، إذ شهد التاريخ الأمريكي عددًا من الحوادث الدموية بساحات المدارس والجامعات، ترتكز في مجملها على أن يقوم مسلح بفتح النار على الطلبة والمدرسين بالجامعة أو المدرسة قبل أن ينتحر أو تقتله الشرطة.

وتكررت تلك الحوادث مما أدى إلى مقتل العشرات، وزادت المطالب الرسمية بإعادة النظر في التعديل الثاني للدستور الأمريكي الذي يحمي ملكية حمل الأسلحة النارية، وفي هذا التقرير نسلط الضوء على أكثر 6 حوادث دموية بالجامعات والمدارس الأمريكية التي امتدت في القرنين الـ21 والـ20 :

 

1- حادثة أوريجون

مع بداية شهر سبتمبر الجاري – مساء أول أمس الخميس – شهدت ولاية أوريجون الأمريكية حادثة من أكثر الحوادث دموية؛ إذ قام كريس ميرسي (26 عامًا) باقتحام كلية أومبكو وأطلق الرصاص على الطلاب والمدرسين مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 9 وإصابة حوالي 20 آخرين، قبل أن تأتي الشرطة وتقتله بعد تبادل إطلاق نار بينه وبين قوات الأمن.

وأفادت التحقيقات الأولية للحادث بأنه قد يكون للجاني رغبة نفسية في الشهرة “وتسليط الضوء عليه بشكل أكثر”، عندما تم الوصول لتدوينات منسوبة له علق فيها على حادثة قتل أخرى تسببت في مقتل مذيعة ومصور على الهواء مباشرة، مدونًا:
“لاحظت أن هناك العديد من الأشخاص مثل منفذ الهجوم وحيدون وغير معروفين، ولكن عندما يريقون القليل من الدماء عندها العالم أجمع يعرف من هم، رجل لم يكن يعرفه أحد أصبح معروفًا لدى الجميع، وصورة وجهه على كل شاشة واسمه على لسان كل شخص في العالم، وكل ذلك يحصل خلال يوم واحد.. يبدو أنه وكلما قتلت أشخاصًا أكثر كلما سلط عليك الضوء أكثر”.

ولم تخل التحقيقات من شكوك حول دوافع عنصرية لـ”كريس”؛ إذ أفاد والد إحدى الطالبات اللاتي أُصبنَ نتيجة الهجوم: “المسلح قتل البروفيسور أولا في إحدى قاعات الكلية ومن ثم بدأ يسأل الطلاب واحدًا تلو الآخر قائلا: ‘هل أنت مسيحي؟’ وإذا أجاب الطالب بنعم عندها يقول له المسلح: ‘حسنا هذا جيد.. إذًا سترى ربك الآن’.”

“إن حوادث إطلاق النار في الولايات المتحدة أصبحت شيئًا روتينيًا”.

هكذا أكد الرئيس الأمريكي باراك أوباما، مطالبا الأمريكيين بالضغط على الكونجرس لفرض مزيد من السيطرة على امتلاك الأسلحة النارية، في الإشارة إلى التعديل الثاني بالدستور الأمريكي الذي يحمي ملكية حمل الأسلحة النارية، واستنكر أوباما ما سماها: “السيطرة المتواضعة التي ليس لها معنى” على امتلاك الأسلحة النارية.

2- حادثة ساندي هوك

 

حادثة أوريجون لم تكن الأولى؛ إذ سبقتها العديد من الحوادث الأكثر منها دموية، ففي ديسمبر 2012 شهدت ولاية كونيتيكت الأمريكية حادثة شديدة القسوة لم تستهدف هذه المرة طلابًا بالجامعات، وإنما تلاميذ بمدرسة ساندي هوك في مرحلة الروضة والابتدائية تتراوح أعمارهم ما بين 5 إلى 10 سنوات.

إذ قام آدم لانزا (20 عامًا) – والد أحد التلاميذ بالمدرسة – بقتل حوالي 20 طفلًا و6 راشدين من بينهم والد ووالدة الجاني التي تعمل معلمةً في المدرسة، قبل أن ينتحر.

وأفادت التحقيقات بأن آدم مصاب بما يسمى بمتلازمة سبرجر وهي أحد اضطرابات التوحد التي تجعل من الصعب التواصل مع الآخرين.

وعلق أوباما على الحادثة دامعًا: “إن الحادثة حطمت قلبي.. غالبية الذين قتلوا اليوم كانوا من الأطفال، أطفال رائعون بين الخامسة والعاشرة من العمر”. ودعا إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لوقف مثل هذه الحوادث.

 

3- الأسوأ لم يأتِ بعد.. حادثة فرجينيا


في أبريل 2007 شهدت جامعة فرجينيا التقنية أكثر الحوادث الجامعية دموية؛ إذ قتل سيونغ هوي تشو – 23 عامًا الطالب الكوري الجنوبي بالجامعة – 32 شخصًا بجامعة فرجينيا التقنية بولاية فرجينيا الأمريكية.

وكان من اللافت للانتباه أن الهجوم الذي نفذه “تشو” – الذي يسكن بمبيت الطلبة التابع للجامعة – كان على مرتين؛ الأولى قُتل فيها شخصان بمبنى كلية الهندسة، وبعد ذلك توجه “تشو” إلى جناح مبيت الطلبة الذي يبعد عنه حوالي نصف ميل وأغلق البوابة بسلاسل معدنية ليمنع الطلاب من الهرب، ليقتل 30 طالبًا آخر قبل أن ينتحر بعد تنفيذ الهجوم الأول بحوالي ساعتين، وقد وُجهتْ اتهامات للشرطة بالتقصير والبطء في التعامل مع الحادثة، رد المسؤولون عليها بأنهم لم يتوقعوا “حدوث هجوم للمرة الثانية”.

وأفادت التحقيقات بأن تشو كان شخصًا انطوائيًّا من الصعب أن يفصح عن معلومات عن نفسه، عاش في أمريكا منذ أن كان صغيرًا ولم يحصل على الجنسية الأمريكية.

وقال الرئيس الأمريكي آنذاك جورج بوش: “إن الولايات المتحدة أصيبت بالصدمة والحزن” جراء الحادث.. إن المدارس لابد وأن تكون أماكن آمنة للتعليم فإذا انتهك هذا الأمان فإن ذلك سينعكس على كل الفصول وعلى المجتمع ككل”.

4- حادثة كولومباين

ولم تقتصر تلك الحوادث على القرن الحادي والعشرين، فالقرن العشرون شهد عددًا من الحوادث بتفاصيل متشابهة، ففي نهاية القرن الماضي عام 1999، شهدت ولاية كولادور الأمريكية حادثة مشابهة بإحدى مدارسها، هذه المرة قام بها أكثر من شخص؛ إذ قتل مراهقان 12 طالبًا ومدرسًا بمدرسة كولومباين للتعليم العالي، قبل أن ينتحرا.

 

5- حادثة كلين

ROSEBURG, OREGON - OCTOBER 1: Denizens of Roseburg gather at a candlelight vigil for the victims of a shooting October 1, 2015 in Roseburg, Oregon. According to reports, 10 were killed and 20 injured when a gunman opened fire at Umpqua Community College in Roseburg, Oregon. (Photo by Michael Lloyd/Getty Images)

وقبل الواقعة الأخيرة بثماني سنوات، قتل المسلح جورج هينارد 23 شخصًا بجامعة كلين بولاية تكساس في أبريل عام 1991، وبعد ذلك انتحر “هينارد”.

6- حادثة تكساس

لم تنتهِ حوادث القتل الجماعية بالجامعات والمدراس الأمريكية بعد، ففي عام 1966 وبعد يوم من قتل “تشارلز ويتمان” زوجته وأمه، صعد تشارلز برج الساحة بجامعة تكساس، وفتح النار على الطلاب ليقتل 14 طالبًا ويصيب 31 آخرين، قبل أن يصيبه رصاص الشرطة التي طوقت المكان واستهدفته.

المصادر

تحميل المزيد