انتشرت في السنوات الأخيرة تحديات مختلفة على الإنترنت، بعضها مقزز أو شديد الخطورة إلى درجة الوفاة، وتنوعت بين استخدام الثلج والنار، وحتى المارشميلو.

بدأ الإنترنت في الانتشار بين المستخدمين عام 1991، وكان استخدامه قاصرًا على البحث عن بعض المعلومات، أو التواصل عبر البريد الإلكتروني، أو حتى التسوق، ولكن الانتشار الحقيقي جاء في منتصف الألفينات عندما ارتفعت نسبة امتلاك الأشخاص أدوات التصوير الرقمي الملحقة بهواتفهم، فصار الأمر أيسر كثيرًا، إذ تكفي ضغطات على بعض الأزرار لتملك مقطعًا مصورًا لك ولأصدقائك، يمكنك مشاركته علنًا مع آخرين من مستخدمي الإنترنت.

سرعان ما تجاوز الأمر توثيق اللحظات والنوادر، وبحث المراهقون والشباب عما هو أكثر «إثارة»، فانتقلت تحديات طلبة المدارس والأصدقاء من الواقع إلى العالم الرقمي، والتي غالبًا ما كانت تتسم بالتهور، أو فعل أشياء بداعي التفاخر وإظهار القدرات، ولكن عادة ما يتزامن هذا مع الأخطار التي تأتي مع كل ما هو متهور أو فيه شيء مما يراه البعض «حماقة»، لأنه ببساطة يستفز الدوافع التي قد تكون من المحركات الرئيسية لحياة الإنسان: الفضول والشغف، أو إثبات الذات، حتى وإن كان من خلال تحديات خرقاء.

1- «تحدي الملح والثلج».. البرودة تحرق أيضًا

واحد من أوائل تحديات الإنترنت التي ظهرت وصعدت بالتزامن مع انتشار التواصل الاجتماعي، وتحديدًا عام 2005، كان عندما بدأ أحد مستخدمي أحد المواقع المنتشرة آنذاك (موقع «بريك» المتخصص في عرض مواد الفيديو) في عرض تحدٍ على المستخدمين، ألا وهو رش ملح الطعام على أحد أجزاء الجسم ووضع مكعب من الثلج على الجزء الذي رش الملح عليه، ويعد فائزًا من يستطيع تحمل الإحساس الناتج من تلك العملية لأطول فترة دون نزع المكعب أو توقيف العملية.

يكمن السر في أن التفاعل الناجم عن امتزاج الملح (عنصر الصوديوم) مع الماء المتجمد (الثلج) يسبب إبطاء في عملية ذوبان الثلج، ومن ثم يظل الثلج في درجة شديدة البرودة، ويساعد الثلج في البقاء في درجة التجمد، والذي ينتج عنه إحساس شديد بالحرقة، أو الألم على جلد الإنسان الذي يتعرض للاحتراق مع الحرارة الشديدة أو البرودة الشديدة، بعض أطباء الطوارئ نصحوا بعدم خوض ذلك التحدي؛ لأنه يؤدي إلى حدوث حروق من الدرجة الثانية والثالثة، أو ربما ما هو أسوأ، مثل ما يعرف بـ«قضمة الصقيع»؛ أي تجمد خلايا الجسم وأنسجته تمامًا، والذي ينتج منه -في الحالات المتقدمة دون إسعافات- استئصال أو بتر الجزء المصاب إذا لم يعالج في أسرع وقت.

2- استنشاق الواقي الذكري.. مقزز وخطير أيضًا

يعد هذا التحدي «المقزز» أحد تحديات الإنترنت الخطرة، والتي بدأت في إثارة الذعر مؤخرًا، وقد ذكر موقع «موذر بورد» أنه بدأ في الواقع قبل الإنترنت بفترة كبيرة، وتحديدًا في بداية التسعينيات، ولكنه ظهر على الإنترنت عام 2006 من خلال موقع «بريك» أيضًا.

التحدي عبارة عن محاولة إكمال العملية التالية بنجاح: (إدخال واقٍ ذكري -مصنوع من مادة اللاتكس اللينة- من فتحة الأنف واستنشاقه ليخرج من الفم فيما يشبه عملية التمخط، ومن المفترض أن تساعد المادة الزلقة على سطح الواقي الذكري في سهولة استنشاقه وتمريره من نهاية القنوات الأنفية إلى التجويف الفمي والبلعوم، ومن ثم إخراجه من الفم، أو فعل العملية السابقة باستخدام واقيين ذكريين في آن واحد لكلا فتحتي الأنف).

 

بالطبع الخطر الأكبر هو أن يعلق الواقي الذكري في القناة الأنفية، أو ينحشر في البلعوم مع قوة الاستنشاق، مما قد يتسبب في الاختناق ونقص الأكسجين، وقد يسبب هذا الموت أو تلف الدماغ، بخلاف احتمال التهاب القنوات الأنفية بحسب نصيحة أطباء الطوارئ.

 

3- «الأرنب السمين» ليس بريئًا

هو باختصار مباراة في تكديس قطع حلوى المارشميلو واحدة تلو الأخرى ثم نطق كلمة «chubby bunny» بعد تناولها، ولكن دون مضغ أو بلع الحلوى، ويعد فائزًا من يستطيع تكديس أكبر عدد من قطع الحلوى بين شدقيه ليشبه الأرنب السمين. أحد تحديات الإنترنت الشهيرة، التي ارتبطت عادة بالأنشطة الجماعية أثناء المعسكرات وفصول الدراسة، ومن أجل الإضحاك في بعض الأحيان، وناقشت مدونة جريدة «شيكاغو تريبيون» مدى خطورته عام 2009 عندما انتشر التحدي الخطير بقوة في محاولة لتذكير العالم بما قد يسببه هذا التحدي.

قبل ذلك بأربعة أعوام، تحديدًا في عام 2005، تسببت اللعبة الخطرة في وفاة طفل عمره يبلغ من العمر11 عامًا، نتيجة اختناقه أثناء لعبة الأرنب السمين في أحد الفصول الدراسية بولاية شيكاجو الأمريكية. الخطورة تكمن في تكدس الفم بقطع الحلوى الكثيفة اللينة داخل الفم، وبحسب نصيحة الأطباء فإن هناك فرصة عالية لحدوث الاختناق أثناء ممارسة تلك اللعبة، إذا انزلقت قطعة أو أكثر إلى البلعوم، وسدّت مجرى التنفس، وهو ما حدث في حالة الطفل المتوفى عام 2005.

4- تحدي القرفة..أصعب مما قد يبدو لك

يعود تاريخ توثيق هذا التحدي إلى عام 2001 بحسب ما ذكره الكاتب الصحافي ديفيد كرول في موقع فوربس، التحدي هو عبارة عن ابتلاع ملء ملعقة صغيرة من مسحوق القرفة الناعمة دون تناول أي شراب بعده، قد يبدو هذا سهلاً لك للوهلة الأولى، ولكن الأمر ليس كذلك، مسحوق القرفة ينتمي إلى عائلة التوابل الجافة، وعند تحوله إلى مسحوق ناعم فإنه عادة ما لا يذوب بسهولة، وعند وضعه داخل الفم يسبب لسعة حريفة، ومن ثم أول رد فعل لمتناوله هو محاولة تحريك المسحوق على لسانه، وهنا يحدث الجزء الأكثر خطورة، وهو استنشاق المسحوق مع عملية الشهيق، والذي يستبب في السعال الشديد والحرقة.

في عام 2013، نشر موقع «سي بي إس» قصة إحدى الفتيات التي عولجت من فشل رئوي عقب ممارستها لتحدى القرفة، وأورد التقرير أن أحد الأوراق البحثية التي خرجت بدراسة تلك الحالة، أثبتت أن استنشاق مسحوق القرفة الناعم قد يسبب أزمات تنفسية حادة، أو التهاب رئوي، أو فشل رئوي، وقد يتسبب في تشوه وندوب داخل جدار الرئة نتيجة التأثير الحريف أو اللاسع لعشب القرفة.

5- تحديات الفلفل.. لا تأخذ المخاطرة!

ربما يكون التهام الأطعمة الحارة واحدًا من أكثر تحديات الإنترنت انتشارًا حول العالم، وكلما ارتفعت نسبة الوحدات الحريفة أو الحارة فيه كان التحدي أكثر صعوبة وخطورة -الوحدات الحرارية ما يعرف بمقياس «سكوفيل» لقياس مدى حرارة ثمار الفلفل أو المرق الحار «الصوص»- وهذا النوع المعروف بـ «الفلفل الشبح» أو «بوهت جولوكيا» الذي يزرع في الهند، واحد من أعلى 10 أنواع لثمار الفلفل احتواءً على وحدات «سكوفيل» بحسب موقع«بيبر هيد»، ويحتل تحديدًا المركز السابع بحوالي مليون ونصف وحدة، ورغم وجوده منذ فترة طويلة فإن تحدي التهام «الفلفل الشبح» وأنواع أخرى أشد خطورة، عاد لينتشر بقوة في عام 2016.

الأخطار الطبية لتناول الفلفل شديد الحرارة تتباين ما بين الأزمات التنفسية، والقيء والتهابات المعدة والمريء، وهناك العديد من الحالات لمراهقين وشباب ذهبوا بهم إلى غرف الطوارئ عقب ممارستهم هذا التحدي الخطير، وهم يعانون من حالات التهابات في المعدة أو البلعوم، وارتفاع حرارة الجسم، وظهور بقع حمراء على الجلد، ولكن الحالة الأكثر خطورة على الإطلاق كانت عام 2016، التي حدثت لرجل أمريكي يبلغ من العمر 47 عامًا أُخذ إلى غرفة الطوارئ بإحدى مستشفيات مدينة سان فرانسيسكو وهو مصاب بتهتّك وثقب في المرئ بعد تناوله ثمرة من الفلفل الشبح، الأمر الذي -بحسب قول طبيبه المعالج- كاد يؤدي إلى وفاته، إن لم يسعفوه.

6- لماذا يحتاج أحد إلى نصيحة: «لا تشعل النار في نفسك!»؟

بحسب موقع «نو يور ميمي» فإن تحدي النار ظهر تقريبًا في العام 2012 على موقع «يوتيوب»، هو أحد أكثر تحديات الإنترنت جنونًا، بدأ هذا التحدي -غير العقلاني- في الانتشار عام 2013 بعدما حصد الفيديو الأول ما يزيد على 100 ألف مشاهدة في أقل من شهر (الآن ما يزيد على 500 ألف مشاهدة) التحدي يتمثل في دهن الجسم أو بعض أجزائه بسائل قابل للاشتعال، عادة ما يكون سائل الولاعات، وهو من مُشتقات البنزين، ثم إشعال النار في الجزء المُبتل بالسائل لفترة زمنية محددة ثم إطفاء النار.

التحدي عادة لا يستمر أكثر من خمس أو سبع ثوانٍ تقريبًا، ولكن في بعض الحالات يصعب السيطرة على النيران المشتعلة في الجسم مثلما حدث عام 2017 لطفل يبلغ من العمر سبع سنوات، والذي نقل إلى إحدى المستشفيات مصابًا بحروق من الدرجة الأولى والثانية، بعدما فشل في إطفاء النار من على جسده بسرعة، كما تم القبض على امرأة عام 2014 بعدما انتشر مقطع فيديو لها وهي تساعد ابنها البالغ من العمر 16 عامًا في تنفيذ هذا التحدي المميت.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد