هل أحبطتك نهاية مسلسل «صراع العروش» وشعرت كما لو أن 10 سنوات من عمرك ضاعت هباءً، وأن الصراع الذي انتظرت نتيجته كل ذلك العمر جاءت نهايته مُخَيِّبة للآمال؟ المتابعون للمسلسلات التليفزيونية يعرفون جيدًا أن جودة العمل الدرامي وإثارة حبكته لا تَعني بالضرورة أن تأتي نهايته على القدر نفسه من القوة، لعل أشهر النهايات المُحبطة التي ما زال الجمهور يصُبّون لعناتهم عليها حتى الآن تلك التي انتهى عليها المسلسل الشهير «Lost».

لذا إذا كنتم تبحثون عن أعمال درامية ختامها على المستوى نفسه من الإمتاع أو على الأقل الإقناع، إليكم في هذا التقرير أفضل سبعة مسلسلات حرص صناعها على احترام ذكاء المشاهد وتقديم ختام يناسب تطور البناء الدرامي ويليق بما جرى للشخصيات من نضج على مدار المواسم، دون ابتذال أو «كليشيهات» واستخفاف للوصول لنهاية سعيدة مُرضية لجميع الأطراف مهما بدت تلك النهاية غير منطقية، إن لم تكن مستحيلة.

1-«Breaking Bad».. الأفضل عبر التاريخ؟

«أنا لست في خطر، أنا الخطر» * والتر وايت

إحدى النهايات التي لم يختلف عليها أحد هي نهاية مسلسل «Breaking Bad» الفائز بـ16 جائزة «إيمي» وجائزتي «جولدن جلوب» وجائزة «بافتا»، والمُصَنَّف رقم خمسة ضمن قائمة تضم أفضل 250 مسلسل بالتاريخ وفقًا لموقع «IMDb».

فبطل العمل والتر وايت مدرس الكيمياء الذي يعيش حياة روتينية وبائسة، بعد أن يُصاب بالسرطان ويجد نفسه على وشك الموت، يُقرر تأمين أسرته بثروة يتركها لهم على عجالة جراء تجارة المخدرات. ومع أنه يفعل ذلك نتيجة ظروف طارئة، إلا أن ذلك لا ينفي حقيقة كونه فعل ما فعله عن قناعة تامة وبمنتهى الإخلاص للمرحلة التي يمر بها؛ مما جعل النهاية التي وصل إليها مُقنعة ومُماثلة لنمط الحياة الذي ارتضاه لشخصه بالسنوات الأخيرة.

مللت من المسلسلات العربية؟ إليك 10 من أفضل المسلسلات الأجنبية القصيرة

2-«Friends».. إحدى أكثر النهايات مشاهدةً بتاريخ التليفزيون

قد يظن البعض أن المسلسلات الكوميدية وتحديدًا «السيت كوم» يكتبها صناعها باستخفاف، لكن الحقيقة أن هذا النوع من الكتابة ربما يكون الأصعب، إذ يحاول الكُتَّاب من خلال مواقف يومية بسيطة صُنع دراما حقيقية ذات ثِقَل درامي وإنساني. ولهذا فإن إنهاء هذا النوع من الدراما ذات طبيعة الأحداث التي لا تتوقف عند نقطة نتيجة إدراك الجمهور استمرار الحياة بأبطالها حتى بعد النهاية الرسمية للعمل التليفزيوني؛ هو أمر بغاية الصعوبة.

من المسلسلات الكوميدية التي شَكَّلت جزءًا من وجدان أبناء السبعينات والثمانينات وحتى التسعينات، مسلسل «Friends» ذو إحدى النهايات التليفزيونية الأكثر مشاهدةً بالتاريخ؛ ذلك لأنها أسدلت الستار لا على حياة الأبطال -الذين عاصرهم الجمهور على مدار عشر سنوات شاهدهم خلالها فيما ينضجون من شباب بالعشرينات إلى رجال ونساء بالثلاثينات- فحسب، وإنما الجمهور نفسه الذي نضج هو أيضًا بصُحبتهم. وهو ما جعل المُشاهدين يمتنّون للنهاية العاطفية التي انتهى بها العمل وجعلتهم يشعرون بالاطمئنان على «الأصدقاء» الذين قطعوا معهم رحلة طويلة من منتصف التسعينات وحتى منتصف الألفية الجديدة، آملين أن تكون الحياة كريمة معهم في المستقبل.

3-«Six Feet Under».. النهاية التي لن تموت

في 2005 وتحديدًا مع الحلقة الأخيرة من هذا المسلسل الذي استمر لسنوات، فوجئ المتابعون بنهايته الثورية التي تختلف عن أي شيء شاهدوه يومًا، حتى أن النقاد وصفوها بالنهاية التي لن تموت أبدًا.

فصناع المسلسل الحاصل على ثلاث جوائز «جولدن جلوب»، والمُصَنَّف رقم 86 ضمن قائمة موقع «IMDb»، اختاروا لنهايته فكرة مُستقبلية تتماشى مع طبيعة أحداثه التي تدور حول أسرة تعمل في مجال التحنيط وتنظيم الجنازات، إذ جعلوا الجمهور يشهد لحظة وفاة كل بطل من الأبطال الرئيسين لمعرفة كيف انتهت به الحياة وما آل إليه حاله، وهو ما بدا وقتها مُفاجئًا وطازجًا والأغرب أنه منح الجمهور بعضًا من التفاؤل رغم قسوة حقيقة الموت والغياب.

4-«The Wire».. وتستمر الحياة

الحياة لا تقف على أحد أو من أجل أحد، شئنا أم أبينا هذه هي الحقيقة التامة. ويبدو أن صناع العمل أرادوا التأكيد على الشيء نفسه؛ إذ جاءت نهاية المسلسل تُشبه الواقع المُعاش بالحياة. ففيما أجابت النهاية على بعض الأسئلة التي طُرحت خلال المواسم، ظلَّت بعض الأسئلة الأخرى مُعلَّقة دون إجابات.

بالوقت نفسه لم تأت النهاية سعيدة؛ وإنما جمعت بين الانتصارات والهزائم. وهو ما يبدو أنه أرضى ذائقة الجمهور؛ لشعورهم بأن النهاية منطقية وعادلة وإن لن تكن أكثرها تفاؤلاً. يُذكر أن «The Wire» يشغل المرتبة رقم سبعة ضمن قائمة «IMDb» كما أنه حاصل على تقييم 9.8 درجات وفقًا للموقع نفسه، بالإضافة لترشحه لثلاث جوائز «إيمي».

5-«Newhart».. أكثر من مجرد حلم

عادةً ما تتعلَّق نهايات المسلسلات الكوميدية بوداع بعض الشخصيات أو فتح أبواب جديدة لهم تُبشِّر بقدرتهم على المُضي قدمًا في الحياة. لكن بالنسبة لكُتَّاب مسلسل «Newhart» الدرامي الكوميدي لم يكن الأمر كذلك؛ وإنما كان لهم رؤية أخرى أكثر جنونًا ورُبما أكثر هزليةً؛ إذ اختاروا أن تكون الأحداث التي جرت ما هي إلا حلم تحلمه إحدى الشخصيات ومع الختام تستيقظ من نومها.

وبقدر ما تبدو تلك النهاية تقليدية للغاية بل وتستخف بعقلية المُشاهد وتوحي بمدى فقر موهبة أصحابها؛ إلا أنها في حقيقة الأمر هي نفسها التي أثبتت عبقرية صُنَّاع المسلسل؛ وذلك لأنهم لم يُقدَّموها عن استسهال بل فعلوا ذلك بذكاء وطريقة غير متوقَّعة تمامًا، حتى أنها تحمل «تويست» مفاجئًا حوى بين طيَّاته فكرة حبكة جديدة جاءت في ذاتها مُثيرة للإعجاب.

6-«M*A*S*H».. الانتصار على جحيم الحرب بالكوميديا

11 موسمًا و251 حلقة هي مدة مسلسل «M*A*S*H» الحائز على ثمان جوائز «جولدن جلوب» والذي دارت أحداثه حول الحرب مع الكثير من الدراما والكوميديا. وذلك من خلال تسليط الضوء على مستشفى جراحي عسكري متنقِّل يشهد يوميًا أهوال الحرب الكورية وما يجري بها من مذابح، فيما يحاول الجرَّاحون مواجهة كل تلك المأساويات والدماء والموت بخفة ظل؛ حين يكتشفون أن تلك هي الطريقة الوحيدة التي تَقيهم شر الموت كمدًا.

ولعل ما ميَّز المسلسل وقت عرضه كَون صُنَّاعه يسيرون على الأشواك، فكل ما لديهم هو خط رفيع للغاية يجب ألا يتجاوزوه لكنهم بالوقت نفسه أصرّوا على أن يُقدِّموا عبره قَدْر ما استطاعوا من حقائق دون تزييف أو تجميل. أما عن النهاية فجاءت متخمة بالذكريات و«النوستالجيا»، وإن كانت أيضًا حرصت على تذكير المشاهدين بأن الحرب ليست سوى جحيم مُستَعِر يقتات على البشر وإنسانيتهم؛ هذا الاتّسام بالمصداقية لَمس قلب الجمهور.

7-«The Sopranos».. توليفة النجاح السحرية

«آل سوبرانو» مسلسل درامي أمريكي جمع بين الجريمة والغموض، وحظي بتقييمات نقدية وجماهيرية للغاية حتى أن تقييمه على موقع «IMDb» يتجاوز التسع درجات، بالإضافه لشَغله المرتبة 13 ضمن قائمة الموقع نفسه. أما على مستوى الجوائز فقد حصد العديد منها، أتى على رأسها: 21 جائزة «إيمي» وخمس جوائز «جولدن جلوب»؛ مما يفسر اختياره من قِبَل «نقابة الكُتَّاب الأمريكية» كأفضل مسلسل تلفزيوني مكتوب على الإطلاق.

يُذكَر أن أحداثه تتمحوَّر حول رجل مافيا أمريكي من أصول إيطالية، فيما يستعرض العمل ما يلقاه بحياته من تحديات في سبيل التوفيق بين حياته الأسرية والمنظمة الإجرامية التي يتزعمها، وهو ما قُدِّم بتوليفة جمعت بين الخط الدرامي الإنساني والتشويق الذي يُحيط بعالم الجريمة المُثير.

فيما يخُص نهاية المسلسل، فدون شك أنها جاءت تليق بعمل يحمل كل هذه السمات، إذ أنها كانت أبعد ما يكون عن أي شيء قد يتوقعه الجمهور، مما جعلها صادمة للغاية لكنها كذلك جاءت تتوافق مع عمل اعتاد أبطاله عدم تقديم التنازلات.

7 أسباب وراء تصدَّر مسلسل «زي الشمس» الـ«ترند» على «جوجل» و«تويتر»

المصادر

عرض التعليقات