إذا كان القرن العشرين هو نقطة التحول في تاريخ البشرية بالنظر إلى الكم الهائل من الاختراعات والاكتشافات العلمية، التي توصل إليها العلم في هذا القرن؛ فإن القرن الحالي يُتوقع أن لا يقل زخمًا عن سابقه، بل لربما يتفوق عليه بالنظر إلى تطور العلوم والتكنولوجيا بشكل هائل في فترة قصيرة، إضافة إلى سهولة التوثيق والتعلم المتاحة للجميع تقريبًا، والمسافات الهائلة التي جرى تقصيرها من خلال الإنترنت.

من هنا مثّل العقد الأخير تطورًا كبيرًا بشكل كميّ وكيفيّ في الاختراعات والاكتشافات التي توصل إليها العلماء في شتى المجالات، والتي نستعرض أهمها في هذا التقرير.

منوعات

منذ 10 شهور
عصر الأفلام الوثائقية.. أفضل 29 فيلمًا أُنتجت في العقد الأخير

1- التكنولوجيا والذكاء الاصطناعيّ.. إلى أين يقودنا العلم؟!

إن كانت هناك تسمية لهذا العقد بناء على التطور الذي حدث به فهو بلا شك عقد التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، فقد خطا العالم في آخر 10 سنين في هذا المجال خطوات فاقت غالبية المجالات الأخرى وأبرز هذه التطورات ما يلي:

– بطاريات هاتف تدوم أطول والفضل لمادة الجرافين (2011)

الجرافين هو أرفع مادة معروفة على الإطلاق ومن موصلات الكهرباء والحرارة عالية الجودة، في 2011 تمكن باحثون في جامعة «نورثويست» من إدخالها في بطاريات «الليثيوم أيون» ما نتج منها إمكانية زيادة حجم البطارية 10 مرات على الأقل وكذلك سرعة شحنها 10 مرات، وهو ما نراه الآن في الهواتف الذكية الحديثة.

– أول ظهور للأسورة الذكية.. الساعات لم تعد لحساب الوقت فقط  (2013)

لم تعد الساعة تستخدم لمعرفة الوقت فحسب، فبفضل التكنولوجيا ظهرت الأسورة الذكية التي أصبحت أداة قياس ومراقبة لمعدلات التنفس والأكسجين في الدم، وعدد الخطوات، والسعرات الحرارية ودورات النوم وغيرها، وفي 2013 كان أول ظهور للسوار الذكي بشكله الحالي من شركة «نايك».

– الذكاء الاصطناعي يساعد في الزراعة (2014)

مزارعون أمريكيون تمكنوا من استخدام طائرات بدون طيار (الدرونز) في مسح آلاف الفدادين الزراعية، ومعرفة أماكن الحشرات التي لا يمكن للبشر رؤيتها، وكذلك مدى احتياج النبات للماء أو التقاوي، إضافة إلى أحوال الطقس؛ ما قد يؤدي إلى ثورة زراعية من خلال توفير ملايين الفدادين وحمايتها من الحشرات الضارة.

– السيارات ذاتية القيادة في الشارع (2015)

بالرغم من أن تقنية السيارات ذاتية القيادة ترجع أصولها إلى القرن الماضي، لكن هذا العقد شهد تطورًا كبيرًا لها من خلال السماح بتجربتها في الشوارع الرئيسية، وهو ما حدث عام 2015 ما أدى إلى فهم أكبر لها وللعقبات التي تواجهها، وقد نصل في العقد القادم إلى رؤيتها في كل مكان حولنا ما قد يقلل إلى حد كبير حوادث التصادم التي ينتج منها عشرات الآلاف من القتلى سنويًّا.

– صناعة منزل بالطباعة ثلاثية الأبعاد في 24 ساعة!  (2017)

لا يمكن ذكر الإنجازات العلمية دون المرور على الطباعة ثلاثية الأبعاد التي قد تغير شكل عالمنا بالكامل. في 2017 تمكنت شركة «أبيس كور Apis Cor» الأمريكية من بناء منزل كامل في سان فرانسيسكو مساحته 400 قدم في أقل من 24 ساعة وبتكلفة 10 آلاف دولار فقط.

2- الطب.. فتوحات تبشر بصحة أفضل لقادم الأجيال

ليس هناك أغلى من الصحة فيما يتعلق بالإنسان ومدى احتياجه إلى العلاج، من هنا لم يأل العلماء جهدًا في تطوير أدوية وعلاجات لأمراض ظلت مستعصية علينا لفترات طويلة مثل:

– أول تصنيع كامل للحمض النووي لجنين في بطن أمه (2012)

علماء في جامعة واشنطن تمكنوا لأول مرة من تصنيع الحمض النووي بالكامل لطفل ما يزال في بطن أمه، وهي التقنية التي إن استخدمت على نطاق واسع سيستطيع بها العلماء تعديل الحمض النووي بالكامل للأطفال المصابة بالأمراض الوراثية؛ وبالتالي تجنب انتقال المرض للطفل في أثناء مرحلة الحمل.

– أخيرًا.. علاج كامل لفيروس سي (2013)

هو بلا شك أعظم اكتشاف طبي في العقد الحالي، السوفالدي أو «سوفوسبوفير» بمسماه العلميّ وافقت هيئة الدواء الأمريكية لأول مرة على استخدامه في علاج مرضى التهاب الكبد الوبائي «فيروس سي»، والذي أثبت فعاليته في نحو 90% من الحالات، وأنقذ بالفعل على مدار الأعوام الماضية أرواح ملايين البشر.

– خلايا جذعية تعالج مرض السكر (2014)

السكر، ذلك المرض الذي يعاني منه ملايين الأشخاص حول العالم، أحدث علماء من جامعة «هارفارد» تقدمًا كبيرًا في علاجه، عندما استطاعوا تطوير خلايا معملية باستخدام الخلايا الجذعية، وحقنها في فئران تجارب مصابة بالسكر من النوع الأول؛ فأنتجت الإنسولين بالفعل. خطوة قد تكون ما قبل الأخيرة في علاج نهائي لهذا المرض.

– طرح أول لقاح ضد الملاريا في التاريخ (2015)

يموت طفل كل دقيقتين نتيجة الملاريا، ويُصاب بها 200 مليون شخص كل عام وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، ما حدا بها إلى طرح أول لقاح ضد الملاريا عام 2015 تحت الاسم التجاري (Mosquirix).

– أول عقار في العالم لعلاج السرطان (2018)  

قد يكون عقار «فيتراكفي vitrakvi» هدية العقد الماضي للبشرية، بعد أن أجازته هيئة الدواء الأمريكية للاستخدام في محاربة أنواع السرطان المختلفة، للكبار والصغار على حد سواء. الدواء يعمل على معالجة الطفرات الوراثية للخلايا السرطانية نفسها، بغض النظر عن مكان ونوع الورم. خطوة كبيرة في الطريق إلى القضاء على هذا المرض اللعين.

3- الفضاء وعلوم الفلك.. إلى اللانهائية وما بعدها

بحلول نهاية العقد القادم يُتوقع أن يكون البشر قد حلّوا على كوكب المريخ في طريقهم لاستعمار الكواكب الأخرى، لكن هذا الطريق الطويل كانت له تمهيدات ومقدمات حدثت في العقد الماضي وأبرزها:

– اكتشاف كوكب مشابه للأرض (2011)

«مرحبًا «كيبلر بي 22» نحن هنا!»

فيما يمكن عده أول تصديقٍ لرغبة البشر في غزو الفضاء بشكل كامل، والعيش في كواكب مجاورة؛ أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» في مؤتمر صحفي كبير، عن اكتشاف كوكب شبيه بالأرض يحوي على مياه سائلة، ويقع خارج مجموعتنا الشمسية وتبلغ درجة الحرارة عليه 22 درجة مئوية.

– الإنسان كسر حاجز الصوت لأول مرة في التاريخ (2012)

لم يكن يوم 14 أكتوبر (تشرين الأول) عاديًّا ف حياة رائد الفضاء النمساوي فيليكس باومجارتنر؛ إذ تمكن من الصعود إلى طبقة الستراتوسفير عبر منطاد ضخم والهبوط من على ارتفاع 39 كيلومترًا، وهو أعلى ارتفاع يقفز منه أي إنسان مخترقًا حاجز الصوت، ليصبح أول بشري يفعل ذلك.


فيليكس أثناء استعداده للقفز. مصدر الصورة: (extremetech)

– «فوياجر 1» يغادر المجموعة الشمسية (2013)

أن ينطلق مسبار من صنع البشر من فلوريدا بأمريكا ليصل إلى خارج المجموعة الشمسية بالكامل، على بعد يبلغ 19 مليار كيلومتر، هو أمر يفوق كل الخيال بالطبع. المسبار الذي أُطلق عام 1977 ما يزال حتى الآن يرسل معلومات إلى «ناسا» بينما يسبح في نقطة سحيقة للغاية من الكون، لم يصل إليها البشر من قبل.

– اكتشاف المياه على المريخ (2015)

اكتشاف قد يغير من شكل الحياة هو ذلك الذي توصلت إليه مركبة «كيويورسيتي»، كأول دليل دامغ على وجود مياه على سطح كوكب المريخ، الأمر الذي أعلنته «ناسا» رسميًّا، مشيرة إلى أن هذا الكشف قد يفتح الباب على وجود كائنات حية دقيقة على سطح الكوكب الأحمر، الذي لطالما حلم البشر باستعماره.

– هذا الكون أكبر مما نعتقد بعشرات المرات (2016)

لا يمكن تصور حجم الكون أبدًا، فكلما ظن العلماء أنهم اقتربوا من عد المجرات والكواكب فيه، يظهر كشفٌ جديد يكسر توقعاتهم، وهذه المرة أتى من مرصد «هابل» الفضائي الذي كشف عن وجود مجرات أكبر مما كنا نعتقد بكثير ليصبح عدد المجرات المتوقع في كوننا المرئي 200 مليار مجرة!

– أول صورة لثقب أسود في تاريخ البشرية (2019)

في يوم الأربعاء 10 أبريل (نيسان) من هذا العام كان البشر على موعد مع حدث تاريخي بالكشف عن أول صورة تلتقط على الإطلاق لثقب أسود بلغ 3 مليون مرة ضعف حجم الأرض، ويبعد عنها نحو 40 مليار كيلومتر، وأتت صورته مشابهة لتصور العبقري ألبرت أينشتاين له منذ عشرات السنين.


صورة الثقب الأسود التي التقطت

4- الفيزياء والكيمياء.. نحو فهم أكبر لما يدور حولنا

ما تزال الفيزياء والكيمياء تكشف لنا كل يوم عن الكثير من خفايا هذا الكون وما يجري به، وفي آخر 10 سنوات حدثت قفزات كبيرة في هذه العلوم مكنتنا من فهم أكبر للطبيعة من حولنا، وكانت أبرز هذه التطورات:

– اكتشاف جزيء «هيجز بوزون» (2012)

إحدى أبرز الاكتشافات العلمية لهذا العقد هي اكتشاف جسيم «هيجز بوزون»، وهو عبارة عن جسيم يعتقد أنه المسؤول عن إكساب المادة لكتلتها، وتبلغ كتلته نحو 200 مرة كتلة البروتون. بعد نحو نصف قرن من طرح النظرية استطاع العالم الإسكتلندي بيتر هيجز، والبلجيكي فرانسوا إنجلرت التأكد بنسبة 99.999% من وجود الجسيم، وحصلا بذلك على جائزة نوبل في الفيزياء عام 2013.

– التحاق 6 عناصر جديدة بالجدول الدوري (2015)

وأخيرًا اكتمل الصف السابع من الجدول الدوري باكتشاف أربعة عناصر جديدة فائقة الثقل بواسطة علماء روس وأمريكان، وأكدها «الاتحاد الدولي للكيمياء الصرفة والتطبيقية»، ومُنحت أرقام 113، 115، 117، 118 فيما اكتُشف العنصران 114، 116 في العقد الماضي أيضًا وبالتحديد عام 2011.

– رصد «أمواج الجاذبية» (2016)

كما تنبأ أينشتاين بالثقب الأسود تنبأ أيضًا بأمواج الجاذبية (الأمواج الثقالية)؛ إذ وصف الجاذبية بأنها عبارة عن تموج في نسيج الزمكان الذي يحيط بالكتل الكبيرة حول الأرض، وليس قوة تتبع كتلة الجسم كما وصفها نيوتن.


نسيج الزمكان

في عام 2016 تمكن مرصد «لينو» الأمريكي من رصد موجة الجاذبية لأول مرة، والتي نتجت من تصادم ثقبين أسودين نتج منه اهتزاز في شبكة الزمكان على شكل موجة، وهو ما جرى رصده، فيما يعد إثباتًا ماديًّا آخر لنسبية أينشتاين، ودليلًا على عبقريته الفذة.

دولي

منذ 10 شهور
ملايين الوثائق السرية متاحة للجميع.. 11 من أبرز تسريبات العقد الماضي

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد