علاء الدين السيد

4

علاء الدين السيد

4

15,865

يبدو أن كوكب الأرض لم – ولن –  يتوقف أبدًا عن إثارة دهشتنا كل يوم؛ فكل ركن من أركان الكوكب تتميز بنوع من الخصوصية الفريدة فيما يتعلق بالطبيعة، حتى إننا نستمتع كثيرًا ونحن نقرأ تلك التفسيرات العلمية لبعض الظواهر أو الخصائص الفردية لأماكن تتواجد من حولنا.

وعلى الرغم من أن بعض هذه المناطق الفريدة من الصعب الوصول إليها، إلا أن هناك مناطق أخرى يمكنك التمتع بها بسهولة، خصوصًا وأنها تمثل حاليًا وجهات سياحية دائمة. هذه الأماكن بما تحتويه من ظواهر مميزة، تبقي علماء الطبيعة في بحث مستمر عن إجابات، خصوصًا وأن بعض الظواهر لايزال العلم عاجزًا عن وضع تفسير منطقي نهائي لها.

التل المغناطيسي

في عام 2010، فاز عالم ياباني بجائزة بعدما تمكن من تكرار هذا النوع من الوهم البصري الذي ظل لعقود من الزمن يحير السياح الذين يزورون منطقة ماجنيتيك هيل الأسطورية في مدينة مونكتون الكندية.

كوكيشي سوجيهارا من معهد ميجي للدراسات المتقدمة للعلوم الرياضية فاز بالمنافسة الدولية لأفضل وهم بصري لعام 2010، في مركز فيلهارمونيك للفنون في نابولي، لإظهاره كيف يمكن أن تظهر الأجسام وهي تصعد عبر التل، كما لو أنه يجري سحبها بواسطة مغناطيس.

هذا النوع من الوهم هو ما كان يجذب السياح إلى مدينة مونكتون منذ ثلاثينات القرن العشرين. ماجنيتيك هيل هو مثال على تلة من تلال الجاذبية، وهو نوع من الوهم البصري الذي أنشأته التضاريس الصاعدة والتنازلية. وهو يقع في الحافة الشمالية الغربية (في منطقة ماغنيتيك هيل) لمدينة مونكتون في مقاطعة نيو برونزويك الكندية.

بروق كتاتمبو

برق كاتاتومبو (Relámpago del Catatumbo) هو ظاهرة تحدث في الغلاف الجوي في فنزويلا. وتحدث فقط عند مصب نهر كاتاتومبو حيث يفرغ مياهه في بحيرة ماراكايبو.

ينبع هذا البرق من كتلة من الغيوم العاصفة على ارتفاع أكثر من كيلومتر واحد، ويحدث خلال 260 ليلة في السنة، ويمكن أن يحدث لمدة 10 ساعات في اليوم الواحد، ويمكن أن يقع بمعدل 280 مرة في الساعة الواحدة. ويحدث ذلك عبر بحيرة ماراكايبو وحولها، وعادة فوق منطقة الضباب التي تشكلت عندما يتدفق نهر كاتاتومبو إلى البحيرة.

يغير برق كاتاتومبو تردده على طول السنة، كما أنه يختلف من سنة إلى أخرى. على سبيل المثال، توقفت الظاهرة في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) عام 2010، على ما يبدو بسبب الجفاف؛ مما أثار – مؤقتًا – المخاوف من احتمال أن تنتهي الظاهرة بشكل دائم.

من بين الدراسات الحديثة الكبرى التي حاولت تتبع هذه الظاهرة وتفسيرها، كانت تلك التي قام بها ميلتشور سينتينو، الذي يعزو أصل العواصف الرعدية إلى دوران الرياح المغلق في المنطقة. بين عامي 1966 و1970، حقق أندرو زافروستكي في المنطقة ثلاث مرات، بمساعدة من جامعة الأنديز، وخلص إلى أن البرق له العديد من البؤر التي ينجم عبرها في أهوار حدائق خوان مانويل دي أغواس، وكلاراس أغواس نيغراس، وغرب بحيرة ماراكايبو.

في عام 1991 اقترح أن هذه الظاهرة وقعت بسبب تيارات الهواء البارد والحار التي تجتمع في جميع أنحاء المنطقة. وتكهنت الدراسة أيضًا بأن سببًا معزولًا للبرق قد يكون وجود اليورانيوم في المنطقة من الأساس.

بين عامي 1997 و 2000 أجرى نيلسون فالكون وفريقه البحثي أربع دراسات، واقترح نموذجًا ميكروفيزيائي لبرق كاتاتومبو. وحدد الميثان الذي تنتجه المستنقعات ورواسب النفط في المنطقة كسبب رئيس لهذه الظاهرة، إلا أن هذا النموذج لا يتفق مع السلوك الملاحظ لبرق كاتاتومبو، على سبيل المثال كان من المفترض أن يزداد البرق في فترات الجفاف، وهو ما لا يحدث بالفعل.

وباستخدام بيانات الأقمار الصناعية، قدمت مجموعتان من الباحثين بقيادة راشيل ألبريخت وريكاردو بورجيسر تحليلًا مفصلًا حول موقع برق كاتاتومبو وتوقيت حدوثه وعدد الضربات لكل كيلومتر مربع (الكثافة).

شلال اللهب السرمدي

الشلال الأبدي هو شلال صغير يقع في محمية «Shale Creek»، وهي جزء من حديقة ريدج الكستنائية في غرب مدينة نيويورك الأمريكية. تنبعث من مغارة صغيرة في قاعدة الشلال الغاز الطبيعي، والذي يمكن أن يشعل لإنتاج لسان صغير من اللهب. هذا اللهب مرئي تقريبًا على مدار السنة، على الرغم من أنه يمكن أن ينطفئ في بعض الأحيان.

درس الجيولوجيون من جامعة إنديانا بلومينغتون والمعهد الوطني الإيطالي للفيزياء والجغرافيا البراكينية، هذا الشلال في عام 2013 في محاولة لفهم أفضل لكيفية مساهمة الغاز الطبيعي المنبعث من تسربات الهيدروكربونات التي تحدث بشكل طبيعي في ظاهرة الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي.

ووجد الباحثون أن التسرب الصغير والمستمر في شلال اللهب كان يحتوي على تركيزات أعلى من الإيثان والبروبان (حوالي 35%) أكثر من غيرها من تسربات الغاز الطبيعي المعروفة، والتي تحتوي عادة على نسبة أكبر من الميثان. وقدروا أن هذا التسرب يتسبب في انبعاث كيلو جرام واحد تقريبًا من الميثان يوميًا.

وأشار الباحثون – أيضًا – إلى وجود العديد من التسربات متناهية الصغر الأخرى في منطقة الشلال. ومن خلال مقارنة الغاز المنبعث من هذه الشقوق بالغاز الموجود في الآبار في المنطقة، قرروا أن هذا التسرب الغازي في الشلال ينبع من صخر نهر رينستريت، حوالي 400 متر تحت سطح الأرض. ومن المرجح أن يؤدي النشاط التكتوني إلى فتح شقوق في الصخر الزيتي؛ مما يسمح للغاز بالوصول إلى السطح.

وطبقًا لأحد الجيولوجيين المشاركين في دراسة عام 2013، فإن المصدر الظاهر لهذا التسرب الغازي يمكن أن يوفر دليلًا على آلية جيولوجية غير معروفة من قبل يجري من خلالها إنتاج الغاز الطبيعي داخل الصخر الزيتي. عادة، يجب أن يكون الصخر الطيني ساخنًا (حوالي 100 درجة مئوية) كي يتمكن من تفكيك هياكل الكربون وتشكيل جزيئات الغاز الطبيعي الأصغر حجمًا.

ومع ذلك، فإن الصخر الزيتي الذي يتصاعد من التسرب في الشلال غازه أكثر برودة، بالإضافة إلى كونه أصغر سطحًا وضحالة من الصخر الزيتي الحامل للغاز. وقد يشير ذلك إلى أن عمليات إضافية، التي لم تثبت حتى الآن، يمكن أن تسهم في إنشاء الغاز الطبيعي في الصخر الزيتي؛ وهي تمثل إمكانية لوجود محفز قادر على كسر الصخر الزيتي في ظروف أكثر برودة.

راستراك بلايا

كيف يمكن للحجارة العادية الإبحار على سطح راستراك بلايا في وادي الموت بالحديقة الوطنية في ولاية كاليفورنيا الأمريكية؟ هذا السؤال مثل لغزًا حاول الناس حله منذ عام 1915، عندما لاحظ منقب وزوجته المسارات التي يبدو أن تشير إلى أن الحجارة قد سافرت بطريقة أو بأخرى عبر الأرض الجافة.

وبعيدًا عن التدخل الكوني، تحتاج الحجارة إلى قوة أرضية ما حتى تنتقل من مكان لآخر. ولكن ما هي هذه القوى؟

النظرية السائدة حاليًا حول الحجارة المتنقلة في راستراك بلايا، التي قدمها فريق من الفيزيائيين في عام 2011، تعتمد على الجليد الذي يتشكل حول الحجارة؛ مما يتسبب لها في التحرك والخروج عبر طريق معين، لكن العديد من الزوار لا يزالون يأملون في تفسير أكثر عمقًا.

راستراك بلايا، هي بحيرة جافة ذات مناظر طبيعية خلابة تتميز بهذه الحجارة التي تتحرك راسمة ما يشبه مضمار السباق. وهي تقع فوق الجانب الشمالي الغربي من وادي الموت، في الحديقة الوطنية بمقاطعة إنيو، بولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة.

شلالات الدم

شلالات الدم تمثل تدفقًا لمياه ملحية ملوثة بأكسيد الحديد، والتي تتدفق من لسان نهر تايلور الجليدي على السطح المغطى بالجليد من بحيرة بوني الغربية في وادي تايلور، أحد وديان ماكموردو الجافة في فيكتوريا لاند، شرق القارة القطبية الجنوبية.

وتظهر المياه المالحة الغنية بالحديد بشكل متقطع من الشقوق الصغيرة في الشلالات الثلجية. مصدر المياه المالحة هو بحيرة تحت الجليد غير معروف حجمها فوقها نحو 400 متر من الجليد، وتضطر المياه للسير عدة كيلومترات حتى وجدت لنفسها هذا المنفذ الصغير المسمى شلال الدم.

ووجدت هذه الترسيبات الحديدية عام 1911 من قبل الجيولوجي الأسترالي غريفيث تايلور، الذي كان أول من اكتشف الوادي الذي يحمل يحمل اسمه. وعزا رواد القطب الجنوبي أولا اللون الأحمر إلى الطحالب الحمراء، ولكن في وقت لاحق ثبت أنه بسبب أكاسيد الحديد.

قلعة القطن التركية

باموك كالي، أو قلعة القطن باللغة التركية، هو موقع طبيعي في مقاطعة دنيزلي في جنوب غرب تركيا. المدينة تحتوي على ينابيع المياه الساخنة المتكونة من الحجر الجيري أو حجر الترافرتين، وهو عبارة عن ترسبات من معادن كربونية التي تتركها المياه المتدفقة. وهي تقع في منطقة بحر إيجة الداخلية في تركيا، في وادي نهر مندريس، والتي لديها مناخ معتدل معظم السنة.

هذه المدينة اليونانية والرومانية القديمة جرى تشييدها – كانت تسمى هيرابوليس – على قمة ما يسمى «القلعة البيضاء» التي يبلغ طولها حوالي 2700 متر، وعرضها 600 متر، وارتفاعها 160 متر. ويمكن رؤيتها من التلال على الجانب الآخر من الوادي في بلدة دنيزلي، على بعد 20 كم.

جذبت هذه المدينة إليها الأنظار بسبب الينابيع الحرارية لأكثر من 23 قرنًا من الزمان. ويشير الاسم التركي لها إلى سطح الحجر الجيري الأبيض المتلألئ، الذي تشكل على مدى آلاف السنين بواسطة الينابيع الغنية بالكالسيوم. ونتيجة تقطير المياه ببطء أسفل الجبال الشاسعة، تكون المياه المعدنية المنسابة رغوة على جميع المدرجات، لتنتهي في بركة شبيهة باللبن أسفل التل.

وتقول الأسطورة «إن هذه التشكيلات هي عبارة عن قطن متجمد (والقطن هو المحصول الرئيس في المنطقة» تركه عمالقة ليجف».

ما يبدو أنه منظر للطبيعة الثلجية، هو في الواقع نتيجة لرواسب كربونات الكالسيوم من 17 من الينابيع الساخنة الطبيعية التي تراكمت على مدى آلاف السنين. وبدءًا من أواخر القرن الثاني قبل الميلاد، كانت هذه المنطقة وجهة لمن يسعى للحصول على الفوائد العلاجية للمياه الغنية بالمعادن التي تصل درجة حرارتها إلى أعلى من 100 درجة فهرنهايت.

اليوم، يمكنك أن ترى بقايا الحمامات في مدينة هيرابوليس المقدسة القديمة، ولكن ما يعطيها درجة الاهتمام الأكبر هو تلك المدرجات المذهلة، والمنحدرات والشلالات البيضاء المتحجرة التي تمنحها الجمال الطبيعي الرائع.

وجرى الاعتناء جيدًا حتى الآن بالأطلال الرومانية والمتحف، خصوصًا في ظل عدم الإعلان عن المنطقة بشكل كبير في الكتيبات السياحية على مدى السنوات الـ 20 الماضية، حتى بدأت تظهر صور الناس، وهم يقومون بالاستحمام في برك الكالسيوم. المدرجات كلها غير محظورة حاليًا، بعد أن عانت من تآكل وتلوث المياه عند أقدام السياح. وفي حين أنها ليست مفتوحة للاستحمام، فالموقع لا يزال يستحق الزيارة.

تعليقات الفيسبوك