تخيل أنك جالس على متن قطار؛ تنظر من النافذة وتعتقد أن قطارك يتحرك ولكن سرعان ما تدرك أن الذي يتحرك في الواقع هو القطار المجاور، وبعد أن ينطلق قطارك تنظر من النافذة الخلفية ويبدو أن مسار القطارين يلتقيان وذلك على الرغم من يقينك بأن المسارين متوازيان، هذا تحديدًا ما يمكن أن نطلق عليه الأوهام البصرية التي قد نواجهها في حياتنا اليومية.

تاريخ

منذ سنة واحدة
«إخفاء الإسكندرية».. قصة الساحر الذي استعانت به بريطانيا لمحاربة الألمان

وبعيدًا عن تلك الأوهام البصرية البسيطة، التي تحدث حين يكون هناك عدم تطابق بين التجربة الحسية والحالة الحقيقية للعالم، هناك فن الوهم أو الخداع البصري الذي تأسس خلال القرن الثامن عشر على يد بعض المبدعين الذين روجوا لعروضهم السحرية من خلال تقديم مجموعة من الفقرات مثل استخراج الأرنب والحمامة من القبعات والملابس.

وقد تطورت تلك الحيل كثيرًا بتطور وسائل التكنولوجيا والمؤثرات البصرية الحديثة، وعلى مر الزمان؛ ظلت صناعة الحيل السحرية سرًّا غامضًا بين أرباب المهنة حتى لا تفقد بريقها المرتكز على الغموض، ومن خلال هذا التقرير نتعرف على ثلاثة من أمهر فناني الخداع البصري في التاريخ.

1. ديفيد كوبرفيلد.. الذي أخفى تمثال الحرية وحلّق عاليًا في الفضاء!

في طفولته كان ديفيد كوتكين يخجل بشدة من التحدث إلى الفتيات وللتغلب على هذا الخجل قرر الانخراط في مجال العروض الفنية؛ ففي سن العاشرة بدأ التحدث من بطنه ثم توجه بعدها إلى تعلم فن السحر. إذ كان كوتكين أصغر فنان على الإطلاق يُقبل في جمعية السحرة الأمريكيين.

حين كان في السادسة عشر من عمره اختير لتدريس فن السحر في جامعة نيويورك وقبل أن يبلغ عامه العشرين لعب دور البطولة في المسرحية الموسيقية «The Magic Man» في مدينة شيكاغو.

بعد ذلك غير ديفيد كنيته إلى كوبرفيلد تيمنًا برواية الكاتب الإنجليزي تشارلز ديكينز الشهيرة التي تحمل اسم «ديفيد كوبرفيلد» ومنذ عرضه الجماهيري بمدينة شيكاغو أحب كوبرفيلد العروض المباشرة أمام الجماهير.

لاحظ المخرج التلفزيوني جوزيف كيتس موهبته الاستثنائية ولهذا أدخله إلى برنامجه «The Magic of ABC» عام 1977، وبسبب نجاحه المبهر في هذا البرنامج وقع عام 1978 عقدًا مع شركة «سي بي إس» من أجل عرض تلفزيوني يحمل اسم «The Magic of David Copperfield» وهو العرض الذي استمر بثه حتى عام 2001.

عشية ليلة من ليالي أبريل (نيسان) عام 1983 فوجئ الجمهور الجالس في جزيرة الحرية بأن كوبرفيلد أخفى تمثال الحرية أثناء عرضه التلفزيوني، وحتى يثبت خدعته السحرية للجمهور المستهدف حلقت طائرة هيلكوبتر في الأجواء مؤكدة على اختفاء التمثال!

وبالرغم من أن هذه الخدعة هي الأشهر في تاريخ كوبرفيلد إلا أنها لم تكن الوحيدة التي تركت جمهوره مشدوهًا، فخلال عام 1986 فاجأ كوبرفيلد جمهوره بالذهاب إلى سور الصين العظيم ثم العودة إلى الاستوديو في نيويورك بعد دقيقتين فقط، أما عام 1992 فقد تمكن كوبرفيلد من الطيران والتحليق عاليًا في الهواء.

2. كريس أنجل.. الساحر الذي مشى على المياه

على غرار كوبرفيلد بدأ كريس أنجل شغفه بالسحر منذ الطفولة وتحديدًا في السابعة من عمره، ولكن أنجل طور مهاراته في الشارع؛ ففي سن الرابعة عشر كان يؤدي حيله السحرية في مدرسته الثانوية وفي المطاعم والنوادي الليلية.

وعوضًا عن الرضوخ لرغبة لوالديه والالتحاق بالجامعة؛ قرر أنجل أن يصبح ساحرًا وعليه انطلق في طريقه الذي رسمه لنفسه، وكان يؤدي مهاراته في أثناء عروضه المتنقلة في أزقة نيويورك، وحتى يطور من نفسه قرر أنجل أن يعلم نفسه بنفسه ولهذا كان يذهب إلى المكتبة العامة وهناك درس فن السحر والتصوف والموسيقى والرقص.

وخلال عام 1997 شارك أنجل في بطولة فيلم «The science of magic» ولكن الجمهور لم يعرفه حق المعرفة إلا حين بدأ بث برنامجه «Mindfreak» على «قناة A&E» خلال عام 2005، وعادة كان يجمع أنجل في عروضه بين السحر وموسيقى الروك والتألق المسرحي والممارسات المثيرة والخطيرة وهو الأمر الذي يبدو وكأنه مناسب تمامًا لأجواء لاس فيجاس التي انتقل إليها.

خلال مسيرته كان أنجل مهتمًا بمسألة المشي على الماء ولذلك استخدم هذه الخدعة السحرية خلال عام 2006 داخل حمام سباحة بفندق هاواي ثم أعاد الكرة مرة أخرى عام 2008 ولكن هذه المرة مشى على الماء داخل بحيرة ميد التي تعد أكبر خزان للمياه في الولايات المتحدة، وبجانب هذه الخدعة التي اشتهر بها أنجل كان يقوم بعدد آخر من الخدع مثل الطيران في الهواء واختراق الزجاج.

3. هاري هوديني.. مبدع الخداع البصري الذي أخفى فيلًا عن الأنظار

في عائلة مكونة من تسعة أفراد ولد إريك وفايز في المجر عام 1874 لعائلة يهودية إذ كان والده حاخامًا، وبعد سنوات قصيرة انتقلت العائلة إلى الولايات المتحدة ليبدي إريك شغفًا قويًّا بالخدع البهلونية وهو في الثالثة عشر من عمره.

خلال عام 1894 بدأت مسيرة إريك الاحترافية في عالم السحر ليغير بعدها اسمه إلى هاري هوديني تيمنًا باسم الساحر الفرنسي جان يوجين روبرت هودين.

اشتهر هوديني خلال مسيرته الاحترافية في السحر بفك كافة الأصفاد والأقفال، معتمدًا في ذلك الأمر على قدرته الاستثنائية في التحكم بجسده، هذا بجانب براعته المتناهية في الهروب من خزانات الماء الممتلئة.

بلغت ذروة نجاح هوديني عام 1912 حين قُيد بإحكام شديد وعُلق من قدميه ثم أُنزل في حجرة مياه زجاجية مغلقة تُعرف باسم الحجرة الصينية للتعذيب، وبعد مكوثه تحت الماء لأكثر من ثلاث دقائق متواصلة نجح هوديني في تحرير نفسه وخرج حيًّا، وكان هذا العرض هو الأخطر في مسيرته المهنية.

لم يكتف هوديني بهذه التجربة الخطيرة؛ إذ أعاد الكرة مرة أخرى ولكن هذه المرة وعوضًا عن حجرة الماء حبس نفسه داخل وحش بحري يبلغ وزنه 1500 رطل، إذ قيد يديه وقدميه ووضع داخل جثة الوحش كريهة الرائحة وتمكن هوديني هذه المرة من تحرير نفسه بعد 15 دقيقة، اعترف بعدها أنه كاد يموت من الاختناق بسبب أبخرة المواد الكيميائية المستخدمة في تحنيط الوحش.

وفي يناير (كانون الثاني) من عام 1918 أقام هوديني عرض الفيل المختفي في مسرح ميدان سباق الخيل بنيويورك، وقد ارتكز العرض على عربة ضخمة واثنى عشر رجلًا قويًا وفيلًا، وحين بدأ هوديني العرض أدخل الفيل في الخزانة وأسدل عليه الستائر، وبمجرد إعادة فتح الخزانة كان الفيل قد اختفى.

مصدر الصورة

وحتى يومنا هذا ما زالت وفاة هوديني عام 1926 تثير الأقاويل؛ فالبعض يقول أنه مات بسبب انفجار الزائدة الدودية وذلك بعد تلقيه العديد من الضربات أثناء عروضه السحرية، وهناك أقاويل تذكر بأنه قُتل بالسم من قبل وسطاء الأرواح لأن هوديني دائمًا ما كان يتحداهم، والطريف أن زوجته بعد موته ظلت أكثر من 10 سنوات تحاول التواصل مع زوجها روحيًّا من وراء القبر.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد