القضاء أبوابه مفتوحة دائمًا لكل طالب حق، في أي مكان، ولكن هذا لا يعني أن كل الدعاوى القضائية التي تدق على الأبواب وتدخلها؛ لها الحق في نيل ما تطلبه، فهناك بعض الدعاوى القضائية الغريبة، والتي لا يملك القضاء فيها حلًّا سوى الرفض، وفي هذا التقرير نقدم لكم سبعًا من أغرب القضايا التي نُظرت في المحاكم؛ فهل ترى أن لهم الحق؟

أغرب 15 قانونًا حول العالم.. على الأرجح لن تصدق وجودها

1- حقوق الملكية الفردية لقرد إندونيسيا

في عام 2011، كان المصور ديفيد سلاتر يجوب محمية طبيعة بجزيرة سولاويزي الإندونيسية، حيث يعيش قرد الـ«ناروتو» النادر، والذي سرق كاميرا ديفيد، والتقط بها أكثر من صورة «سيلفي» لوجهه المبتسم، وسرعان ما انتشرت تلك الصور على مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام.

شاهد مقطعًا مصورًا يتضمن مجموعة صور للقرد صاحب القضية من هُنا.

وبعد مرور أربع سنوات، رفعت جمعية «الرفق بالحيوان الأمريكية (Peta)» دعوى قضائية على المصور، مطالبين فيها بحقوق الملكية الفكرية للصورة التي حققت للمصور نجاحًا كبيرًا؛ بحجة أنه لم يلتقطها بنفسه، بل هي من إبداعات القرد، ولكن القضاء بعد الإطلاع على القضية؛ رفض الدعوى بحجة أن الحيوانات ليس لها الحق في المطالبة بحقوق الملكية الفكرية لمنتج فني، ولكن في المقابل ولتسوية الأمر؛ قرر المصور صاحب الكاميرا التبرع بنسبة 25% من أي أرباح تحصدها الصور في المستقبل، ولكن جمعية حقوق الحيوان لم تترك الأمر سريعًا، وطالبوا بالاستئناف أكثر من مرة حتى حُسم الأمر نهائيًّا العام الماضي برفض القضية تمامًا.

الواقع أكثر غرابة من الخيال.. 10 من أغرب الأفلام الوثائقية

2- رولف إيدن: «اعتقلوها إنها ترفض ممارسة الجنس معي»

رولف إيدن هو رجل ألماني ثري وكبير السن، يُعرف عنه في ألمانيا حبه لمصداقة النساء الصغيرات، وفي إحدى الحفلات التي حضرها في عام 2007، تعرف إلى فتاة تبلغ من العمر 19 عامًا، وقضيا السهرة سويًا، واحتسيا الكحول، ولكن في نهاية الليلة رفضت ممارسة الجنس معه؛ معللة موقفها أنها لن تشعر بالراحة في ممارسة الجنس مع رجل يبلع عمره 77 عامًا، الأمر الذي أغضب رولف ودفعه لرفع دعوى قضائية على الفتاة؛ يتهمها بالعنصرية والتمييز ضد كبار السن.

الألماني رولف إيدن. مصدر الصورة موقع «Mirror»

القضية لفتت نظر الرأي العام، وأثناء نظر المحكمة في شأنها، بدأت تصريحات الفتاة تهاجم رولف إعلاميًّا، الأمر الذي دفعه في النهاية للتنازل عن القضية، بينما أعلن تبرعه بما يزيد على 180 ألف جنيه إسترليني للمرأة التي تستيقظ بجواره وتجده متوفيًا.

3- سجين يقاضي نفسه

يمر على المرء لحظة يشعر فيها بالندم على ما فعله بنفسه، من جراء قرار خاطئ، أو تكاسل في تحقيق الأحلام، أو إهمال في الصحة، ولكن إلى أي مدى قد يأخذنا الندم على ما فعلناه في أنفسنا، ربما قضية روبرت لي بروك قد وصلت إلى حد غريب من الندم.

روبرت. مصدر الصورة موقع «Bak»

في عام 1995، كان روبرت سجينًا في الولايات المتحدة الأمريكية يقضى 23 عامًا بتهمة الدخول عنوة لأحد المنازل وسرقتها، وبعد عامين في السجن راجع نفسه واكتشف أنه أخطأ في حق نفسه ومعتقداته حينما بدأ في احتساء الكحول، وهو الأمر الذي دفعه للسرقة في ما بعد، ولذلك قرر أن يقاضي نفسه بتهمة اعتدائه على حقوقه الإنسانية، مطالبًا بأن يدفع هو لنفسه مبلغًا تعويضيًا قدره مليون دولار، وصرح موضحًا أنه لن يقدر بالطبع على دفع هذا المال لنفسه، ولذلك إذا فاز بالقضية فعلى الدولة أن تدفع هذا المبلغ له، ولكنه خسر القضية، ولكن المحكمة أشادت بمنهجه المبتكر للحقوق المدنية؛ ولذلك حولت قضيته إلى منظمات حقوق الإنسان ليدرسوها.

مواجهة المجهول في أخطر غابات العالم.. 6 من أغرب مسلسلات وبرامج الواقع

4- رفع قضية على رئيسه بالعمل: «العمل ممل للغاية»

فريدريك دينارد البالغ من العمر 44 عامًا، لم يعد يشعر بالمتعة في عمله بعد أن نقله رئيسه إلى قسم آخر بالشركة؛ «فالعمل كان مملًا لحد الموت» وفقًا لتصريحه، ولذلك رفع دعوى قضائية على رئيسه في العمل متهمًا إياه بأن وظيفته أصبحت مملة للغاية لدرجة أصاباته بالاكتئاب، وخربت صحته النفسية، وطالب بتعويض قدره 400 ألف دولار أمريكي.

Embed from Getty Images

بعد نظر المحكمة في القضية، قررت أن الموظف صاحب الدعوى ليس له حق في رفعها، وأن الوظيفة لم تتسبب له بأي أضرار صحية، ولم يُمنح المبلغ الذي طلبه، بل أجبرته المحكمة على دفع ألف يورو لرئيسه في العمل؛ تعويضًا عن التشهير به وبشركته في المحكمة وأمام الرأي العام.

«ادفنوني في علبة برنجلز».. 5 من أغرب الوصايا في التاريخ

5- فرنسي يطالب «أوبر» بـ47 مليون دولار

من يريد لزوجته أن تعرف كل خطواته وتحركاته خارج المنزل؟ ربما ليس الكثير، خاصة من يخون منهم، ولذلك حينما أدخل هذا الزوج الفرنسي تطبيق «أوبر» على هاتف زوجته، وكان التطبيق موصلًا بحسابه الشخصي؛ لم يكن يُدرك أنه في هذه اللحظة قد عرض نفسه للخطر.

Embed from Getty Images

منذ لحظة حصول الزوجة على التطبيق؛ تلقت إشعارات يومية بتحركات زوجها من خلال «أوبر»، والتي تنافت مع المعلومات التي كان يزودها بها عن نشاطه اليومي؛ لتكتشف الزوجة في النهاية خيانة زوجها بفضل إشعارات «أوبر»؛ وطلبت منه الطلاق في النهاية، وبدلًا من محاولة تصحيح الأمر مع زوجته، أفرغ الرجل غضبه على شركة «أوبر» ورفع عليهم قضية عام 2017، يتهمهم فيها بتدمير زيجته، ويطالبهم بمبلغ 47 مليون دولار، ولكن بعد شهرين من مداولة القضية في المحكمة، وإثارة الرأي العام، رفضت المحكمة الدعوى القضائية.

6- رجل يطالب بتعويض قدره «كل المال الموجود بالعالم»

في عام 2014، تعرض رجل أمريكي يبلغ من العمر 62 عامًا لعضة من أسنان كلب مُصاب؛ الأمر الذي أصابه بداء الكلب، وأثناء علاجه بالمستشفى، ألتقط أحدهم صورة له بدون أذنه، ويبدو أن هذا الأمر أغضبه أكثر من عضة الكلب ذاتها التي تسببت في جرح إصبعه.

بعد أيام قليلة من العلاج؛ رفع دعوى قضائية مطالبًا فيها بالتعويض عما حدث لإصبعه من تشوه، وأورد في دعوته سعيه للحصول على كل المال الموجود على كوكب الأرض حرفيًّا، وفي صفحات دعوته أرفض مبلغ مالي محدد؛ مدعيًا أنه أجرى حساباته عن كمية المال الموجودة في العالم، وكان يبدأ برقم اثنين وجواره 36 صفرًا، ورفضت المحكمة دعوته من الجلسة الأولى، ولكنه لفت نظر الإعلام والذي صنف دعوته بأنها مؤهلة للدخول لموسوعة «جينيس» لغرابة التعويض الموجود بها.

سجون عائليّة وأخرى بدون حراسة.. 5 من أغرب سجون العالم

7- ريتشارد أوفرتون: «لم يحقق الإعلان الدعائي أحلامي»

«يجعل شعرك مثل الحرير»، «يمنحك السعادة والانتعاش»، وكل الجُمل الأخرى المُدرجة في الإعلانات الدعائية للمنتجات الاستهلاكية، والتي تبالغ في إظهار أن المنتج قادر على تحقيق كل ما يتمناه المستهلك؛ هي السبب الحقيقي وراء إقبال العديدين على الشراء، ولكن مهما توقع المستهلك من المنتج؛ فغالبًا هو يدرك أن ما يراه في الإعلان الدعائي هو مجرد مبالغة، وأنه لن يحصل مقابل الشراء على ما يراه بالضبط في الإعلان، ولكن ريتشارد أوفرتون لم يتعامل مع الإعلانات بهذا الشكل.

منتجات شركة «أنهيزر بوش» الكحولية. مصدر الصورة موقع «foodabletv»

ولذلك في عام 1991، حينما شاهد الإعلان الدعائي لشركة «أنهيزر بوش» المُنتجة للبيرة، والتي تُظهر في الإعلان مجموعة من الفتايات الجميلات، والنقود التي تنهال على الرجل الذي يحتسي البيرة؛ قرر شراء كمية كبيرة من هذا المنتج وتناوله، والجلوس في منزله بانتظار تغير حياته إلى الأفضل مثل الرجل الذي شاهده في الإعلان، ولكن هذا لم يحدث؛ فرفع دعوى قضائية على الشركة المُنتجة، مناشدًا حماية المُستهلك، معللًا موقفه أن إعلانات الشركة مضللة، وطالب بمبلغ تعويضي 10 آلاف دولار عن الأضرار النفسية والجسدية التي تعرض لها من شراء واحتساء تلك البيرة بكميات كبيرة، ولكن القضاء رفض دعوته، وهذا لم يمنعه من الاستئناف ثلاث مرات متتالية، ولكنه لم يحصل على تعويض في النهاية.

المصادر

تحميل المزيد