في الساعات الأولى من صباح يوم الجمعة الموافق 13 مايو (أيار) 2016 قُتل بدمشق - في ظروف غامضة - مصطفى بدر الدين الذي يوصف بأنه «الرجل الثاني في حزب الله» اللبناني. وترعرع بدر الدين في الحزب منذ عقود قائدًا لعملياته الأمنية والعسكرية داخل وخارج لبنان.

في الساعات الأولى من صباح يوم الجمعة الموافق 13 مايو (أيار) 2016 قُتل بدمشق – في ظروف غامضة- مصطفى بدر الدين الذي يوصف بأنه «الرجل الثاني في حزب الله» اللبناني. وترعرع بدر الدين في الحزب منذ عقود قائدًا لعملياته الأمنية والعسكرية داخل وخارج لبنان.

وأعلن حزب الله صباح الجمعة مقتل بدر الدين باعتباره قائدًا جهاديًا كبيرًا «عاد شهيدًا ملتحفًا راية النصر الذي أسّس له عبر جهاده المرير في مواجهة الجماعات التكفيرية في سوريا والتي تشكّل رأس الحربة في المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة». على حد وصف البيان الذي لفت إلى أن انفجارًا كبيرًا استهدف أحد مراكز الحزب بالقرب من مطار دمشق الدولي مما أدى لمقتل بدر الدين وإصابة آخرين. ولم يُعلن الحزب عن طبيعة الانفجار وأسبابه في الوقت الذي أكد استمرار التحقيقات حول ذلك.

وفي السياق ذاته، أفادت قناة الميادين اللبنانية – المُقربة من حزب الله – بأن غارات جوية إسرائيلية هي التي تسببت في مقتل بدر الدين. كما أكد نور الساحلي – النائب في البرلمان اللبناني عن حزب ال له- وقوف إسرائيل وراء مقتل بدر الدين مُضيفًا – في لقاء تلفزيوني أجراه مع قناة النهار التابعة للحزب – أن الحزب «سيرُد في الوقت المناسب».

ومن ناحية أخرى لم تُصدر إسرائيل ردًا فوريًا على تلك الاتهامات. كما أحجم زنيف إلكين – المسؤول بالحكومة الإسرائيلية والمقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو – عن التعليق على سؤال لراديو إسرائيل بشأن ضلوع إسرائيل المحتمل في مقتل بدر الدين، في الوقت الذي أفادت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية مقتل بدر الدين بسبب غارات جوية إسرائيلية نقلًا عن وسائل إعلام لبنانية.

ولم تُعلق دمشق بشكل رسمي فوريًا على مقتل بدر الدين. في الوقت الذي نقلت وكالة سانا الرسمية السورية خبر مقتله. وقال علي عبد الكريم – سفير النظام السوري في بيروت – إن اغتيال بدر الدين «دليل ذعر وليس دليلًا لانتصار من قتله».

نشأته.. من هو مصطفى بدر الدين؟

وُلد مصطفى بدر الدين في السادس من أبريل (نيسان) 1961 في لبنان وهو صهر – شقيق زوجة – القيادي الكبير بحزب الله عماد مغنية الذي قُتل هو الآخر في دمشق عام 2008. وفي عام 1982 ومع تخطي بدر الدين عامه العشرين من عمره. جنده الحرس الثوري الإيراني مع صهره ورفيق دربه عماد مغنية. وكانا في صفوف قوات 17 التابعة لحركة فتح في بيروت، قبل أن يؤسس كل من بدر الدين ومغنية مجموعة تتبع لإيران التحقت بـ«حزب الله».

مصطفى بدر الدين القيادي العسكري لحزب الله اللبناني

وبعد انضمام بدر الدين إلى حزب الله احتل مناصب قيادية داخل الحزب؛ إذ كان عضوًا في مجلس شورى الحزب ورئيس وحدة العمليات في الخارج. وبعد مقتل مغنية تولى بدر الدين منصب قائد الذراع العسكري لحزب الله ومستشار الأمين العام للحزب حسن نصر الله ويوصف بدر الدين بأنه رجل نصر الله الثاني وأرفع قائد عسكري لحزب الله في سوريا.

دوره في سوريا

«لن أعود من سوريا إلا شهيدًا أو حاملًا راية النصر» هكذا أكد بدر الدين قبل شهور قليلة من مقتله. وقاد بدر الدين العمليات العسكرية لحزب الله في سوريا للوقوف بجانب نظام الرئيس السوري بشار الأسد في مواجهة معارضيه مع الشهور الأولى للانتفاضة السورية في 2011 واستمرت جهوده العسكرية في سوريا حتى مقتله.

وفي شهر يوليو (تموز) الماضي فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على بدر الدين باعتباره «مسؤولا عن العمليات العسكرية لحزب الله في سوريا منذ عام 2011، بما في ذلك انتقال مقاتلي الحزب من لبنان إلى سوريا» بحسب بيان الوزارة الذي لفت إلى مرافقته لزعيم الحزب حسن نصر الله «أثناء اجتماعات للتنسيق الاستراتيجي مع الأسد في دمشق».

وأشار بيان الوزارة إلى قيادة بدر الدين للهجمات البرية التي شنها حزب الله في فبراير (شباط) 2013 في بلدة القصير السورية الواقعة على الحدود السورية اللبنانية ضد المعارضة المسلحة والتي انتهت بانتصار الحزب في معركة وُصفت بـ«الحاسمة». ووضعت الوزارة بدر الدين على قائمة الإرهابيين المطلوبين عالميًا.

وتجدر الإشارة إلى مشاركة الآلاف من عناصر حزب الله في الحرب السورية على مدار الخمسة أعوام الماضية. وقد قُتل منذ عام 2011 حوالي 1200 عضو بحزب الله في سوريا من أبرزهم «بدر الدين» و«سمير القنطار» الذي قُتل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي في سوريا بفعل غارات إسرائيلية بحسب بيان الحزب دون تأكيد إسرائيلي على ذلك. وقد أفردت ساسة بوست تقريرًا خاصًا عن أبرز قادة حزب الله والحرس الثوري الإيراني الذين قُتلوا في سوريا جاء تحت عنوان:

9 من كبار قادة «حزب الله» و«الحرس الثوري» الذين قتلوا بسوريا.. ماذا تعرف عنهم؟

بدر الدين «الشبح المُدبر» لاغتيال رفيق الحريري

قبل ذهاب بدر الدين إلى سوريا، وفي 29 يوليو (تموز) 2011 وجهت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التابعة للأمم المتحدة إلى بدر الدين تهمة الضلوع في عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في عام 2005. وكان بدر من بين أربعة متهمين من حزب الله اتُهموا بالتورط في عملية الاغتيال تلك. ووصفته المحكمة بـ«المخُطِط الرئيسي للعملية» مع وجود أدلة تتعلق بهاتف المحمول. ولكن نصر الله هدد المحكمة منذ إعلانها عن المتهمين قبل أن يختفي بدر مع آخرين ويظهر في سوريا.

رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري

«مر بدر الدين في لبنان كالشبح الذي لا يُمكن التعرف عليه، دون ترك أي بصمات» هكذا يقول المُدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الخاصة بلبنان مُتحدثًا عن ظروف اختفاء بدر الدين في 2011. ولفت إلى وجود القليل من البيانات الرسمية المسجلة لبدر الدين في لبنان. مُشيرًا إلى عدم وجود جواز سفر أو رخصة قيادة أو ممتلكات أو ضرائب أو حسابات مصرفية مُسجلة باسمه في لبنان!

1983: 2003 عقدين من العمل لحزب الله بالرغم من الحكم بإعدامه!

في عام 1983 العام التالي لانضمام بدر الدين لحزب الله، ساهم الرجل مع مغنية في تفجير السفارة الأمريكية في العاصمة اللبنانية بيروت، و ساهم أيضًا في إرسال انتحاريين لتفجير مقري المارينز والقوة الفرنسية في بيروت. قبل أن ينتقل إلى الكويت في نفس العام بجواز سفر لبناني يحمل اسم «إلياس فؤاد صعب» مُتسببًا في سبعة تفجيرات ضربت الكويت وقعت في يوم 13 ديسمبر (كانون الأول) من نفس العام. قيل أن تعتقله قوات الأمن الكويتية عام 1984 بعد شهر واحد من التفجيرات رفقة 17 متهمًا لتحكم عليه بـ«الإعدام».

وأعقب ذلك الحكم محاولات عدة من حزب الله تحت قيادة مغنية للضغط على السلطات الكويتية من أجل إطلاق سراح بدر الدين وعدد من المعتقلين الآخرين؛ إذ اختطف الحزب طائرة مدنية كويتية وقتل اثنين من ركابها، كما حاول الحزب اغتيال أمير الكويت في منتصف الثمانينات. وكذا اختطف الحزب أربعة صحافيين غربيين في بيروت لإطلاق سراح بدر الدين وعدد من معتقلي الحزب الآخرين في الكويت. ولكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل قبل أن ينجح بدر الدين في الفرار من السجن عام 1990 أثناء الغزو العراقي للكويت. ليذهب إلى إيران قبل أن يُعيد الحرس الثوري الإيراني إلى لبنان.

وبعد فراره من السجن اتُهم بدر الدين بتدبير اعتداءات في عدد من الدول الخليجية من أبرزها: البحرين والسعودية التي وقع فيها تفجير الخبر عام 1996 وتورط فيها ما يُسمى بـ«حزب الله في السعودية» وقبل عامين من اغتيال الحريري شارك بدر الدين عام 2003 في تأسيس حزب الله في العراق.

عرض التعليقات
تحميل المزيد