لا زالت الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية والداخل الفلسطيني تنتفض حتى الآن عقب استشهاد الفتى المقدسي محمد أبو خضير حرقًا بعد أن اختطفه مستوطنون “إسرائيليون” في منطقة شعفاط بالقدس المحتلة أواخر الأسبوع الماضي.

“انتفاضة القدس” كما أطلقت عليها المقاومة الفلسطينية، تتزامن مع بدء الحملة العسكرية “الإسرائيلية” على قطاع غزة منذ أمس تحت اسم” الجرف الصاعد”، وسط مئات الغارات الجوية التي تشنها” إسرائيل” بين الفينة والأخرى على مواقع تابعة للمقاومة، وأراضٍ زراعية، فضلًا عن منازل المواطنين في محافظات القطاع.

مشهد الصراع الفلسطيني “الإسرائيلي” في صورته الظاهرة منذ أيام يبدو وكأنه انفجار كبير شامل يرسم ملامح مرحلة جديدة، تشترك فيه جغرافيا الوطن بحالة من الثوران الشعبي في القدس والداخل، يسنده غضب صاروخي غزّي، ليدق ناقوس الثالثة على الأبواب في الوقت الحالي، حسب ما يرى مراقبون ومحللون فلسطينيون.
الإسناد الأهم لانتفاضة القدس جاء من مكان لم يتوقعه الاحتلال؛ حيث جاء من فلسطينيي الداخل، وحمل رسالة هامة وقوية، رسالة توحد مع الهوية الفلسطينية ضد الاحتلال والعنصرية، مما أربك كثيرًا الحسابات “الإسرائيلية”، حيث ناشدت الأصوات الرسمية الفلسطينية بالتدخل لتهدئة المحتجين، فيما صعدت المقاومة من لهجتها، وعدَت إلى صد العدوان على الضفة وغزة معًا.

سيناريوهات تنفذ

حملة شبابية في الضفة “شتت عدوك” تضامنًا مع غزة

حملة شبابية في الضفة “شتت عدوك” تضامنًا مع غزة

أما “الإعلام الإسرائيلي”، فقد اجتهد لإظهار الجهود التي يبذلها بعض رؤساء البلديات العربية للتهدئة واحتواء حالة الغضب، ومن جهة أخرى اتخذت الشرطة “الإسرائيلية” وسائل أكثر حذرًا في قمع المتظاهرين على خلاف البطش وإطلاق النار الحي في تظاهرات أكتوبر 2000، حيث استشهد حينها أحد عشر فلسطينًا من فلسطينيي الـ 48.
كل التوقعات والتحليلات السياسية والأمنية فلسطينيًا و”إسرائيليًا” وحتى دوليًا عقب اختطاف ومقتل الجنود “الإسرائيليين” الثلاثة في منتصف حزيران الماضي أكدت على استعداد” إسرائيل” لشن حرب على قطاع غزة، وانتقال الحراك في معظم أراضي الضفة واشتعالها من جديد إلى غزة.

وتضامنًا مع ما يجري في القطاع، حتى اللحظة، يستمر الحراك الشعبي في معظم مدن الضفة المحتلة، وسط مواجهات عنيفة بين المواطنين وقوات الاحتلال “الإسرائيلي”، خاصة في مدينة سخنين بالجليل الأعلى في الداخل الفلسطيني المحتل.

وتأتي هذه الاشتباكات على خلفية اعتداءات قوات الاحتلال بالأسلحة وقنابل الغاز على مئات المواطنين من أهالي المدينة الذين خرجوا في مظاهرة للتنديد بالعدوان على قطاع غزة واحتجاجًا على جرائمه ومستوطنيه.

واعتقلت قوات الاحتلال عددًا من أهالي المدينة الذين هتفوا ضد الاحتلال، ودعوا إلى الالتحام والمواجهة معه رفضًا لجرائمه.

وكانت بلدات كفر قرع وشفا عمرو وطمرة وشعب ويافا وحيفا شهدت أيضًا مظاهرات ومواجهات اعتقل خلالها الاحتلال عددًا من الشبان المتظاهرين، بسبب تضامنهم مع غزة، ورفعهم شعارات تدين الاحتلال “الإسرائيلي”.

وسيشهد الداخل المحتل غدًا الخميس مظاهرات واحتجاجات عارمة في كافة بلداته تنديدًا بالعدوان على غزة، وذلك بعد دعوة أطلقها الحراك الشبابي المنظم للمظاهرات في الداخل.

ودعا الحراك الشبابي في الضفة الغربية والقدس المحتلة إلى تحركات شبابية واسعة تجاه نقاط التماس عقب صلاة التراويح وخوض مواجهات مع الاحتلال “الإسرائيلي”، بهدف تشتيت جهود قوات الاحتلال في كل المواقع.

الحراك الشبابي أطلق حملة “شتت عدوك” وأعلن النفير وطالب بالتوجه نحو نقاط التماس في جميع مدن وقرى الضفة الغربية ومحافظة القدس تضامنا مع قطاع غزة وما يجري فيه من مجازر جماعية.

انتفاضة شعب

ويرى الكاتب السياسي ياسر الزعاترة أنه منذ سنوات لم تشتعل الضفة الغربية كما اشتعلت خلال الأيام الأخيرة، فقد شملت المواجهات معظم أنحائها، وامتدت نحو الأراضي المحتلة عام 48، في حين كان قطاع غزة يتلقى حمم طائرات الاحتلال، ثم توسع العدوان ليغدو “عملية الجرف الصامد”.

وتابع الزعاترة: “اليوم ينتفض الشعب، أولًا ردًا على جرائم الاحتلال التي جاءت ردًا على قتل المستوطنين الثلاثة، ومن أبشع تلك الجرائم قتل فتىً فلسطيني حرقًا، في سابقة غير معهودة من قبل مستوطنين متطرفين، ثم ردًا على بؤس الواقع الفلسطيني في ظل قيادة تستخف بالشعب وقضيته وتجهر بخطاب سياسي يُشعر الفلسطيني بالعار، إن كان داخل فلسطين أم خارجها”.

ومن وجهة نظره فإن رئيس الحكومة “الإسرائيلية” بنيامين نتنياهو يعلن قبل بضع أيام لحرب ثالثة على قطاع غزة، لكنها ستفشل كما الأولى والثانية، فغزة لن تستسلم وسترد بما تيسر لديها من سلاح راكمته بعد غياب التنسيق الأمني عن القطاع، بينما سيكون همُّ عباس وسلطته هي منع الاحتجاجات المتضامنة مع الأهل في القطاع. وكانت كتائب القسام موفقة إذ أطلقت على الحرب الجديدة مسمى “انتفاضة القدس”، لربطها بالقضية الأساسية.

تفاعل متكامل

وكان مجموعة من النشطاء الفلسطينيين خاصة من قطاع غزة قد تضامنوا مع ما جرى في القدس المحتلة، خاصة عقب حادثة مقتل الفتى محمد أبو خضير، وأطلقوا على حراكهم الشبابي هاشتاج “انتفاضة القدس”، و”الانتفاضة الثالثة”، في إشارة إلى أن العدوان على غزة مكمل لما حدث في الضفة الأسبوع الماضي.

 

والجدير ذكره أن العدوان “الإسرائيلي” على قطاع غزة مستمر، وسط استشهاد ما يقارب الخمسين فلسطينيًا منذ بدء الغارات الجوية مطلع الأسبوع الجاري، وإصابة ما يقارب الـ 400 مواطن حتى الآن، فضلا عن تدمير خمس وخمسين منزلًا بالكامل، ومائة بشكل جزئي.

ولا زالت فصائل المقاومة الفلسطينية تقصف البلدات الفلسطينية المحتلة، حيث أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة حماس تمكّنها من قصف مدينة حيفا للمرة الثانية بصاروخين من طراز جديد “R 160”.

وأشارت الكتائب في بيان لها إلى أن صفارات الإنذار انطلقت في المدينة، بعد تأكيد سقوط صواريخ المقاومة فيها وإصابة منزل بشكل مباشر.

وكانت كتائب القسام قد قصفت مدينة القدس المحتلّة بأربعة صواريخ من طراز (M75) الثلاثاء الماضي، ردًا على استمرار العدوان “الإسرائيلي” ضد الفلسطينيين في غزة.

 

المصادر

عرض التعليقات
s