هل مرَّعليك فيلمٌ تمنيت لو استطعت عرضه للعالم على أكبر شاشة عرض؟ هل عبر أحدهم عن صرختك وقال إن الحرب مضيعة للوقت وإجهاد للإنسانية وإن الدم لا ينسى؟ وهل تمنيت لو كانت ضحكة طفل قادرة على إيقاف حروب بدأت ولم تنته إلا بأخذ أرواح الآلاف منا؟

معظم الأفلام التي أعرضها عليك عن وقائع حقيقية كان يمكن للإنسانية التغلب فيها على نزعات الشر لتحكي عن الماهية الواحدة للإنسان دون تحزب أو عنصرية وأهداف عسكرية.

عيد ميلاد مجيد (2005)

هل كان يمكن لتلك الأغنية إنهاء الحرب العالمية الأولى؟ في واقعة حقيقية عام 1914، وبالتحديد عشية عيد الميلاد المجيد فرض الجنود الألمان والفرنسيون عليهما الهدنة من القتال؛ ليحتفل كل جانب بالعيد حتى تعالت أصوات عذبة وسط الجنود لعاشقيْن يغنيان وتقدما للغناء بين الجبهتين دون خوف من إطلاق الرصاص عليهما.

بحرص بدأ الجنود يجتمعون وتقارب الجيشان، وكل منهم يحمل طعامه وشرابه ليشاركه مع الآخر, قضى الجنود ليلة تحدث فيها الألماني للفرنسي عن زوجته وأطفاله حتى الصباح؛ فكتب كل واحد منهم رسالة لأهله يحكي فيها عن ليلته السعيدة مع جيش “العدو” وسلموها للعاشقين مع وعد بإرسالها إلا أن تلك الرسائل وقعت بيد الحكومة التي بدلت قيادة الجيش، ليعود الجندي يطلق الرصاص على صديق قضى معه ليلة الأمس.

لمتابعة الفيلم على موقع IMDB

الحياة حلوة (1997)

شهدت إيطاليا في ثلاثينات القرن الماضي قصة حب كوميدية بين جيدو اليهودي وأجمل حورية، ما إن قابلها حتى تودد لها وتزوجها، وأنجبا طفلهما لتزداد سعادتهما دون الالتفات لعبارات معلقة على أبواب المحلات (ممنوع اصطحاب الكلاب واليهود).

احتلت القوات الألمانية إيطاليا, لكن ما الذي يضرهم من أسرة صغيرة ضحوكة؟! تم القبض على أفراد الأسرة، ونقلت الزوجة لمعسكر السيدات وانتقل جيدو بابنه وظل يقاوم من أجل إبقاء ابنه حيًا في وقت قضى فيه على جميع الأطفال بالمعسكر, ساءت حالة جيدو بسرعة في محاولاته لإنقاذ ابنه حتى عند تنفيذ قرار حرق اليهود المحتجزين قرر الهروب وأقنع طفله بأن المحرقة هي لعبة وأن الجائزة هي دبابة سيجدها إذا نجح في التخفي, لم ينجح جيدو في التخفي وفقد حياته لكنه نجح في تعليم ابنه الذي وجد بالصباح دبابة بمدخل المعسكر.

لمتابعة التقرير على موقع IMDB

12 عامًا من العبودية (2013)

الفيلم الذي حصد جوائز أوسكار 2013 للمخرج ستيف ماكوين يحكي فيه قصة واقعية لحياة النجار وعازف الكمان سليمان نورثوب, تدور أحداث الفيلم في القرن 19 حول الرق فيما قبل الحرب الأهلية الأمريكية, حيث تم اختطاف سليمان وتكبيله وبيعه للعمل في مزارع ولاية أريزونا لأنه أسود من أصول أفريقية، فعانى من العبودية طوال الحرب التي استمرت من 1841 حتى 1853.

حاول أحد العنصريين قتل سليمان بأن علقه بالمشنقة لساعات, وبعد بيع سليمان للمرة الثانية يعتمد أحدهم على التخمين بأن الإنجيل يسمح بإساءة معاملة العبيد، فمن يقصر في العمل يعاقبه بالجلد, بعدما قام مالك سليمان بتأجيره لدى صاحب مزرعة طيب تركه يعزف الكمان ويكسب رزقه، حاول سليمان دفع ثمن رسالة إلى نيويورك ليحكي قصته، لكن تتم سرقته وخيانته فيقبل بعبوديته وبأوامر سيده العنصري ثانية ويعذب سمراء مثله.

12 عاما من العبوية مرت بسليمان، ما قطعها سوى خطاب لنيويورك بقصة اختطافه ليتم تحرير عازف الكمان من وسط مئات العمال السود.

لمتابعة الفيلم على موقع IMDB

سائق الدراجة (1987)

MV5BMTczNDcyNTM3MV5BMl5BanBnXkFtZTcwOTEyOTIyMQ@@._V1_SX214_AL_لم يكف كونه أفغانيًا يعيش في إيران ليعامله الإيرانيون كلص فقير في عداء خفي، لكن مرض زوجته الشديد أضاف لمعاناة أسرته واحتياجها للمال, خاصة وأن عمله بحفر الآبار لا يدر دخلاً، صمم نسيم على جمع نفقات علاج زوجته حتى وإن اضطر للتسول.

جاءت كل الأفكار بعقل نسيم يعيقها واقع الكراهية التي يلقاها من الإيرانيين؛ ليستخدم قدرته الوحيدة على ركوب الدراجات فقرر إقامة ماراثون يجتمع فيه الناس يدفعون ثمن التذاكر لرؤية أفغاني لا ينزل عن دراجته لعدة أيام. بدأ الماراثون وتحول المكان حوله لسيرك كبير يصوره الصحافيون ويعقد حوله الناس الرهانات، ليتحول الفيلم من أزمة عاطفية لزوج وزوجته المريضة إلى حالة اجتماعية لإيرانيين يتحكمون بمصير أسرة وسائق دراجة محاصر في مباراة استمرت لأسبوع لكنه تحول لأسطورة.

لمتابعة الفيلم على موقع IMDB

الخط الأحمر الرفيع (1998)

هـذا الشر العظيم من أين أتى؟ كيف ظهر على الأرض؟ دائمًا في أفلامه تصاحب أسئلة المخرج تيرانس مالك مشاهد الطبيعة المخالفة لصور الحرب، والتي نعيش فيها كأناس مسالمين قبل أن يخرج من بيننا جنود الحرب، وهو ما حدث مع الجندي “ويت” لينتقل معه من طفولته المسالمة حتى مواجهته لحظة الموت. كل حرب يخوضها ليفقد روحه الطيبة مع أول عدو يقتله ليفقد شعوره بالذنب تدريجيًا، ويتمنى لو يأكل كبد فريسته ويراه يلفظ أنفاسه ببطء في حرب تخوضها أمريكا على معسكرات اليابان.

حياة تتبدل, زروع وطيور تولد وتتلطخ بالدماء بينما الحرب تدور لمضيعة الوقت ولكسب مجد عسكري, يساوي مالك بين كل ضحايا الحرب فهم العدو والمعتدى عليهم، والمحبوب من أسرته وأصدقائه ويرغب في العودة لهم, يبث مالك كل أسئلته داخل الجنود لتتداعى ذكرياتهم تحت الرصاص، أملاً في العودة حتى تخرج صرخات جندي ياباني يستجديهم لوقف الحرب وهو يقول (أوقفوا هذا الجنون).

عرض التعليقات
تحميل المزيد