للسينما سحر خاص، ذلك لأنها تفتح لنا بابًا على عالم من الحكايات لم نكن لنعيشه أو نُصادفه لولا تلك الأفلام، فما بالكم لو أن ذلك الباب المفتوح أتاح لنا فرصة التلصص على حياة المشاهير في العديد من المجالات المُختلفة، فنشهد بداياتهم، عثراتهم، مُعاناتهم، تجاربهم الحياتية العادية جدًا، ووصولهم إلى ما سعوا إليه؟ هنا تصبح المتعة مُضاعَفة، والحكمة خالصة، والأمل الذي في صدورنا أكبر وأبهى، آملين في أن نتمكن نحن أيضًا من الفوز وتحقيق مسعانا.

في هذا التقرير نستعرض معًا 10 أفلام درامية تناولت حياة مجموعة من أعظم فناني عصورهم، بين سير ذاتية حدثت فعلًا، أو قصص خيالية رصدتها عيون صُناعها بطريقتهم.

اقرأ أيضًا: 

إن كنت من محبي روايات «أجاثا كريستي» 7 أفلام عليك أن تشاهدها

My Left Foot -1.. شلل الجسد لا يعني شلل الروح

فيلم أيرلندي أُنتِج عام 1989، من إخراج جيم شيريدان، وقام ببطولته دانييل دي لويس، وهو عمل سينمائي مأخوذ عن سيرة ذاتية كتبها الرسام والكاتب الأيرلندي كريستي براون، ليقص من خلالها قصة حياته التي وإن بَدت مأساوية إلا أنها مُلهمة جدًا ومَدعاة للتأمل والفخر.

فكريستي براون وُلِد بشلل دماغي تسبب في جَعله مشلولًا بالكامل باستثناء قدمه اليُسرى، ورغم الصعاب التي فرضها عليه القَدر إلا أن حُب والدته غير المشروط، وإرادته الحديدية، دفعاه نحو الأمام دون كَلل أو يأس، إذ شرع كريس في تعلُّم الكتابة وممارسة الرسم بقدمه اليسرى فقط، ليصبح في ما بعد أحد أعظم رسامي عصره.

وقد حقق هذا العمل وقت عرضه نجاحًا هائلًا، حتى أنه حصد العديد من الجوائز المهمة، أشهرها: جائزتا أوسكار، وجائزتا بافتا، بجانب إيرادات بلغت 14.7 مليون دولار، والذي كان رقمًا ضخمًا وقتها، خاصةً وأن ميزانية الفيلم لم تتجاوز 600 ألف دولار.

Carrington -2.. الحب في العصر الفيكتوري

ﻓﻴﻠﻢ بريطاني- فرنسي إنتاج 1995، عبارة عن سيرة ذاتية قُدمت ضمن إطار درامي رومانسي، العمل من بطولة إيما تومسون وجوناثان برايس. ويروي قصة الحب التي جرت أحداثها في إنجلترا بالعصر الفيكتوري بين الرسامة دورا كارينغتون، والكاتب ليتون ستراتشي، كذلك يعكس العمل أجواء حياة أشهر الأدباء البريطانيين في ذلك الوقت، وعلى رأسهم فرجينيا وولف، وفورستر، موضحًا العلاقات الغريبة والمعقدة لمجتمعات الفنانين عمومًا، وفي تلك الحقبة خصوصًا.

3- Pollock.. النجاح وحده لا يكفي

فيلم أمريكي، من إنتاج عام 2000، إخراج إد هاريس وإنتاجه وبطولته، وهو عمل ينتمي لفئة السيرة الذاتية، إذ يستعرض قصة حياة الرسام الأمريكي جاكسون بولوك صاحب الأعمال التعبيرية والتجريدية. فنشاهد على مدار الأحداث مسيرته، بدايةً من انطلاقته المُتعثرة، مرورًا بنجاحه العالمي الذي جعل منه صاحب الأعمال الفنية الأغلى ثمنًا، علاوة على زيجته المُضطربة، وصراعه مع إدمان الكحوليات، ووصولًا إلى وفاته في حادث سيارة مأساوي عام 1956.

4- The Hours.. عندما تسبق عصرك تشعر بالاغتراب

فيلم أمريكي- بريطاني، إنتاج عام 2002، وهو عمل درامي نسائي اشترك في بطولته كل من ميريل ستريب، ونيكول كيدمان، وجوليان مور، بالرغم من أن العمل لم يجمع بينهنّ بشكل مباشر من خلال قصة واحدة، بل استعرض ثلاث قصص لثلاث نساء من أزمنة مختلفة، يلتقين جميعًا في نقطة ما تكشفها الأحداث.

الشخصية الفنية التي يتحدث عنها العمل بالأساس، هي الكاتبة فيرجينيا وولف التي كانت تعيش في عشرينيات القرن الماضي، وهي كاتبة نسوية لها أفكارها السابقة لعصرها، وعلى ذلك كانت فيرجينيا تُعاني من شعور دائم بالوحدة والاغتراب جعلها تُقدم في مرحلة من حياتها على الانتحار، وهذه هي المرحلة التي نُشاهدها من خلال الفيلم، أما الشخصيتان المُتبقيتان فالأولى تعيش في خمسينيات القرن الماضي أيضًا، بينما الثانية تحيا في أوائل القرن الحالي، لنتابع معهما تأثير رواية فيرجينيا وولف الأشهر «السيدة دالواي» على كل منهما بالتوازي.

اقرأ أيضًا:

خدوش الروح.. 10 أفلام تثبت أن النساء أكثر تأثرًا بصدمات الحياة من الرجال

Frida -5.. من رحم الوجع يولد الإبداع

فيلم إسباني-أمريكي من أفلام السير الذاتية، صدر العمل عام 2002، وقد حقق وقتها نجاحًا فنيًّا وجماهيريًّا؛ إذ ترشَّح لست جوائز أوسكار فاز منها باثنتين، كما اعتبره النقاد نقلة فنية بتاريخ بطلته سلمى حايك.

الفيلم يتناول السيرة الذاتية للرسامة والفنانة التشكيلية فريدا كاهلو، التي عانت كثيرًا بحياتها رغم موهبتها الهائلة، حتى أن أول دعم حقيقي نالته كان في أوائل التسعينات، إثر قيام المؤلفة هايدن هيريرا بإصدار كتاب يستعرض سيرتها، وقتها فقط انتبه لها العالم، فكانت إحدى نتائج ذلك هذا الفيلم الذي يوثق مسيرتها وحياتها المليئة بالصعاب.

البداية من إصابتها بشلل الأطفال في صغرها، الأمر الذي تسبب لها في إعاقة دائمة، وثغورًا نفسية يتسلل عبرها الوجع والشعور بالنقصان، مرورًا بحادث تعرضت له عام 1925؛ ما أدى إلى تمددها على ظهرها عامًا كاملًا، إلا أن ذلك الحادث كان السبب في اكتشافها موهبتها وحبها للرسم، الذي كان وسيلتها الوحيدة وقتها للتخلص من الشحنات السلبية، والمشاعر الكثيرة التي تعترم بصدرها. ليستمر العمل فيأخذنا خلال رحلة عبر حياة فريدا ولوحاتها التي رغم مرور السنوات عليها؛ لا تزال لها طابعها المختلف، وموضوعاتها الواقعية ذات الألوان الجريئة الزاهية التي لا تُشبه أحدًا.

American Splendor -6.. روح الوثائقي ومتعة الدراما المغموسة بالكوميديا

فيلم أمريكي يجمع بين الدراما والكوميديا، وإن كان في الأصل سيرة ذاتية صدرت عام 2003، تعرض حياة هارفي بيكر كاتب سيناريو القصص المصورة المستقلة المعروفة بأمريكان سبلندور، والتي اعتاد من خلالها معالجة القضايا الاجتماعية ولكن بطريقة هزلية.

الفيلم يُسَلِّط الضوء على معاناة هارفي بسبب الاكتئاب، وما مَرَّ به خلال تجارب زيجاته الفاشلة، مُستعرضًا روتينه اليومي البائس، وسَخطه الدائم تجاه كل شيء، وصولًا إلى قدرته أخيرًا على تحقيق الشهرة إثر كتابته أمريكان سبلندور، التي غيَّرت مجرى حياته.

ولعل ما تميَّز به الفيلم دون غيره من أفلام تلك القائمة أنه يسير في خَطين متوازيين الأول: نشاهد به هارفي الحقيقي الذي يقص لنا حكايته، والأحداث التي شهدها بحياته بجانب مشاهد من برامج حلَّ بها ضيفًا، والثاني: بطله الممثل بول جيوماتي الذي يُجسد شخصية هارفي سينمائيًّا، وقد أحسن صناع العمل، الدمج بين الخَطين ليخرج الفيلم بروح العمل الوثائقي، ومتعة العمل الدرامي الكوميدي.

Midnight in Paris -7.. عندما فتح وودي آلان بابًا على العصر الذهبي

فيلم درامي- فانتازي صدر عام 2011، وهو إنتاج أمريكي- فرنسي- إسباني مُشترك، من تأليف وودي آلان وإخراجه، بينما لعب البطولة أوين ويلسون، وماريون كوتيارد، وريتشيل ماك آدامز.

يحكي الفيلم عن جيل، الذي يعمل كاتبًا بهوليوود، ورغم موهبته الكبيرة إلا أنه غير مُندمج مع عالم مشاهير الكتاب من حوله، بجانب شعوره بالغربة مع أهل خطيبته الذين تحكمهم المادة، ولا يُقدِّرون أهمية عمله أو موهبته وما يقوم به.

يُسافر البطل مع خطيبته إلى باريس، للقاء أهلها والتحضير للتجهيزات النهائية قبل الزفاف، إلا أن القدر يُفاجئه بشكل لم يكن يتوقعه، إذ يجد جيل نفسه فجأة يملك القدرة على السفر بالزمن، والرجوع إلى عشرينات القرن الماضي، العصر الذهبي لباريس، وهناك يلتقي بالعديد من الفنانين الذين اشتهرت بهم هذه الفترة مثل: سلفادور دالي، وسكوت فيتزجرالد، وإرنست هيمنجواي، وبابلو بيكاسو، والكثيرين غيرهم، لنشهد على مدار أحداث الفيلم كيف عاش هؤلاء الفنانون، وكيف تولدت أعمالهم، ومن أين جاءهم الوحي الذي كان السبب في أعمال عظيمة وخالدة حتى هذه اللحظة.

اقرأ أيضًا: 

هل تشعر بالوحدة؟ 13 فيلمًا عظيمًا عن الوحدة يستحقون المشاهدة

Big Eyes -8.. افتحوا أعينكم على وسعها إن كنتم تُريدون رؤية الحقيقة

فيلم أمريكي- كندي صدر عام 2014، أخرجه تيم بورتون، أما بطولته فأُسندت إلى إيمي آدمز، وكريستوف فالتز، وهو عمل درامي من فئة السير الذاتية، يحكي عن الفن بالخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، وبالرغم من قصته الإنسانية ذات الأحداث المؤلمة، إلا أنها قُدمت من خلال آداء كوميدي مُلفت وبَديع، الأمر الذي جعل العمل مزيجًا بين الفن، والإنسانية، والاستمتاع، لينال الفيلم استحسانًا نقديًّا وجماهيريًّا، قبل أن يُكَلَّل نجاحه بالترّشُّح للبافتا والجولدن جلوب.

أحداث الفيلم تدور حول الرسامة مارجريت كين، التي اعتادت رسم لوحات المُشترك بينها هو أن أبطالها جميعهم ذو أعين مفتوحة على وسعها، وبسبب أمرٍ ما ينسب زوجها لوحاتها لنفسه، ثم بعد سنوات تستحيل العشرة بينهما، فتُقرر مارجريت الانفصال، ليس هذا فحسب؛ بل والكَشف للعالم أجمع حقيقة أن تلك اللوحات من رسمها هي، المفاجأة كانت أن الزوج أنكر ذلك، مما استدعى وصول الأمر إلى القضاء من أجل فَض هذا النزاع والحَكم فيه.

9- Mr. Turner.. السيد تيرنر الذي صنع نقلة في عالم الرسم

فيلم بريطاني- ألماني- فرنسي، إنتاج 2014، ينتمي لفئة الأفلام الدرامية التاريخية، والتي تدور حول سيرة جي إم دبليو تيرنر الذاتية، الذي انضم للأكاديمية الملكية للفنون في عمر 14 عامًا، ليصبح مع الوقت أعظم رسامي العالم؛ ويتناول العمل الحياة الشخصية للفنان، بينما يعكس حياته الاجتماعية والفنية، والنقلة التي أحدثها في عالم الرسم بسبب الألوان التي اعتاد استخدامها، وتكنيك الرسم الخاص به.

 

العمل من تأليف مايك لي وإخراجه، ومن بطولة تيموثي ليونارد سبال ودورثي أتكنسون، جدير بالذكر أن الفيلم ترشَّح لأربع جوائز أوسكار، وأربع جوائز بافتا، وبالرغم من استحسان النقاد له فإن إيراداته لم تتخَط 22 مليون دولار من أصل ميزانية 8.4 ملايين.

10- Loving Vincent.. مَرثيَّة أم بورتريه شخصي؟

فيلم رسوم متحركة بريطاني- بولندي، صدر في أواخر العام الماضي، وبالرغم من كونه فيلم رسوم متحركة، إلا أنه ليس للصغار على الإطلاق، بل لكل مُحبي الفَن الخالص، فالعمل يُعَد أول فيلم رسوم متحركة مرسومًا بالكامل باستخدام اللوحات الزيتية، والتي يقدر عددها بـ65 ألف لوحة، رسمهم 125 رسامًا مُستخدمين تقنية الرسم والألوان نفسها التي اعتاد الفنان فان جوخ استخدامها.

وبسبب صعوبة ودقة الحالة؛ استغرق الفيلم أكثر من خمس سنوات حتى رأى النور، ولقي نجاحًا كبيرًا من النقاد، بالإضافة إلى ترشحه لجوائز سينمائية كبيرة بحجم الأوسكار والبافتا والجولدن جلوب.

الفيلم تأليف كل من دوروتا كوبيلا وهيو ولشمان وإخراجهما، وجدير بالذكر أنه مستوحى من الخطابات التي كتبها فان جوخ قبل وفاته بجانب لوحاته وأعماله، وتدور أحداثه حول ساعي بريد يقع في حوزته خطابًا كان فان جوخ قد كتبه لأخيه قبل وفاته، فيطلب من ابنه محاولة توصيل الخطاب لهذا الأخ؛ تكريمًا للفنان الراحل، ليبدأ الابن رحلته التي تأخذه من مكان إلى آخر، حتى يجد نفسه عالقًا وسط تساؤلات واحتمالات في ما يتعلَّق بحقيقة موت فان جوخ، إذا ما كانت انتحارًا أم جريمة قتل؟ الأمر الذي يجعله يُقرر بذل قصارى جهده لربط كل الخيوط ببعضها البعض، والوصول إلى الحقيقة من خلال حوارات يُجريها مع المُقربين من فان جوخ.

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!