كان الحس السحري للفيلم الفرنسي الشهير إيميلي (Amélie) سببًا في جعله فيلمًا فريدًا من نوعه، وقد برع جان بيير جانيت مخرج الفيلم في إظهاره لهذا السحر الخاص، وتميزت بطلته إيميلي (أودري تاتو) في تجسيد دور الفتاة العشرينية البريئة ذات الجمال الطبيعي النقي، والتي لا تهتم بشهوات الحياة ولا تسعى إليها، وإنما تسعى للعيش في سحر الحياة وتحاول التخطيط لذلك كلما جاءتها الفرصة. ولا يمكننا أن نغفل أن باريس (مكان تصوير الفيلم) هي مدينة توحي بـ”السحر”، وهو ما ساعد في ظهور الفيلم بالجمال الذي شاهدناه عليه.

 

وهذه قائمة بأفلام تحمل نفس فكرة فيلم إيميلي في السعي وراء سحر الحياة ببراءة:

 

1- منتصف الليل في باريس (Midnight in Paris: 2011)

يدور الفيلم حول رحلة إلى باريس قام بها كاتب سيناريو مبتدئ يدعى جِيل (أوين ويلسون) مع خطيبته إنيز (رايتشل ماكادمز) وأهلها، وبشكل سحري يعود إلى عشرينات القرن الماضي كل يوم في منتصف الليل في مكان معين من شوارع باريس. وقد فاز مؤلفه ومخرجه وودي آلن على أوسكار أفضل كتابة، كما حصل الفيلم على أكثر من 24 جائزة أخرى من مهرجانات مختلفة حول العالم، ورشح لنيل أكثر من 80 جائزة أخرى.

 

حملت شخصية “أدريانا” تلك الفتاة الحالمة الطائشة التي لعبت شخصيتها الممثلة “ماريون كوتيار” نوعًا من الرومانسية التي تربط بينها وبين شخصية إيميلي، كما تمكن مخرجا الفيلمين من تصوير ماضي باريس، وكيف أنها برغم التكنولوجيا؛ فما زالت هي المدينة التي شهدت عصر الفكر الذهبي.

 

2-  لا يقدر بثمن (Priceless: 2006)

فيلم كوميديا رومانسي فرنسي بطلته هي “أودري تاتو” بطلة فيلم إيميلي، وتقوم في هذا الفيلم بدور (إرين)، امرأة تستخدم ذكاءها للزواج من رجال أثرياء، وفي ظروف مضحكة وغريبة تقيم علاقة مع نادل في فندق متخيلة أنه رجل ثري وتجعله يشاركها أعمالها.

 

ما يجعل هذا الفيلم يشبه فيلم إيميلي هو حس الفكاهة، وتبني البطلة لفكرة البحث عن الحب، ومحاولتها لتحقيق أحلامها للوصول لحياة أفضل. الفيلم من إخراج وكتابة – بالمشاركة- بيير سلفادوري.

 

3- الحياة المزدوجة لفيرونيك (La double vie de Veronique: 1991)

https://youtu.be/QmnNrgSuQfE

يعرض الفيلم قصتين متوازيتين لامرأتين مثاليتين واحدة تعيش في بولندا (إيرونيكا) والأخرى في فرنسا (فيرونيك)، ولا تعرف أي منهما الأخرى، ومع ذلك فإن حياتهما متصلتان بشكل عميق. وتقوم بدور كل من المرأتين الممثلة (إرين جاكوب)، التي فازت عن دورها في الفيلم بجائزة مهرجان كان لأفضل ممثلة.

 

يعتبر الفيلم تجربة مختلفة للمخرج كريستوف كيسلوفسكي عن ثلاثيته الشهيرة (الألوان الثلاثة: أحمر، أبيض، أزرق)، حيث قدم أجواءً أكثر إيجابية في هذا الفيلم.

 

ويتشابه الفيلم مع إيميلي كون البطلة في كل منهما لها نفس تفاصيل الحياة الهادئة الخالية من الهموم، بل ونفس درجة الصوت والنظرة الساحرة للحياة.

 

 

4- سمكة كبيرة (Big Fish: 2003)

يدور الفيلم الذي رشح لجائزة الجولدن جلوب حول ابن “إد بلوم” الصغير (إيوان ماك جريجور) والذي يريد أن يعلم المزيد عن حياة والده المحتضر (ألبرت فيني)، من خلال إعادة معايشة حكايات وقصص كان والده قد قصّها على ابنه كثيرًا.

 

فهو فيلم عن القصص الخيالية البطولية المختلقة بحرفية، فبينما كان الأب يموت في فراشه كان الابن يعاني من علاقتهما غير متأكدٍ من مشاعره تجاه احتضار والده، حيث كان الأب دائم المزاح واختلاق القصص في المناسبات العائلية مسببًا له الحرج.

 

ويتشابه الفيلم مع فيلم إيميلي في أن مخرجيهما قدما عملًا من نوع مختلف عما تعودا أن يقدماه، فتعمد تيم بيرتن أن يقدم فانتازيا سحرية غير كئيبة كالتي تعود جمهوره عليها.

 

5- أضواء المدينة (City Lights: 1931)

واحد من أعظم إنجازات شابلن كممثل ومخرج. يدور الفيلم الصامت أضواء المدينة حول ذلك المتشرد (شابلن) الذي يقع في حب بائعة الورود الكفيفة (فيرجينيا تشيريل)، حيث يحاول ذلك المتشرد فعل أي شيء لتجميع الأموال من رجل ثري سكير لمساعدة حبيبته وعلاجها.

 

ويمكننا أن نرى أن التشابهات بين فيلمي إيميلي وأضواء المدينة قوية، حيث البطل في كل منهما ساذج ومثالي بدرجة كبيرة، بل ومن سماته الشخصية الأخرى هي الخجل وعدم الخوف وقلة الكلام.

 

كان أداء شابلن الكوميدي المليء بالطاقة أمر عظيم وفي غاية الروعة مقارنة بأي فيلم كوميدي رومانسي حديث، وغالبًا ما تقول الانتقادات أن السينما الهوليودية الكلاسيكية كانت ذات إيقاع بطيء، ولكن هذا النقد يسقط أمام أفلام شابلن المليئة بالحركة والكوميديا، فمجرد ردة فعل مبالغ فيها من شابلن كفيلة بإضحاك المشاهدين حد البكاء.

 

 

6- غواصة (Submarine: 2010)

فيلم كوميدي درامي بريطاني يحكي عن حياة أوليفر تات (كريج روبرت) ذي الـ15 ربيعًا، والذي يحدد لنفسه هدفين يجب أن يحققهما قبل بلوغه السادسة عشر وهما: أن يدخل في علاقة مع فتاة، وأن يخرب الحب الذي عاد ليتأجج بين أمه (سالي هاوكينز) وحبيبها السابق الذي ظهر في حياتها مرة أخرى.

 

ويتشابه هذا الفيلم الذي أخرجه ريتشارد أيواد مع فيلم أميلي في أن بطلي الفيلمين لديهما رغبة في أن يكونا محبوبين ويعيشان قصة حب، ولديهما شعور دفين بعدم الأمان وهو ما يتعامل معه البطلان بشكل مختلف، كما أن كليهما متشائم بشأن الوفاة المبكرة، حيث نشاهد في أحد مشاهد هذا الفيلم مشهدًا للبطل الطفل وهو يتخيل جنازته كما حدث للبطلة في فيلم إيميلي.

 

7- إفطار عند تيفاني (Breakfast at Tiffany’s: 1961)

فيلم كوميدي رومانسي أمريكي يدور حول هولي جولايتلي (أودري هيبيرن) وهي امرأة بارزة في مجتمع أثرياء نيويورك، تهتم بشاب يدعى بول فارجاك (جورج بيبرد)، والذي ينتقل حديثًا إلى شقة في نفس بنايتها.

 

الفيلم من إخراج بلايك إدوارد، وقد حصل الفيلم على جائزتي أوسكار عن أفضل أغنية في الفيلم وأفضل موسيقى تصويرية، كما فاز بـ16 جائزة أخرى، ورشح لـ8 جوائز في مهرجانات عدة.

 

تتشابه شخصية هولي مع شخصية إيميلي في أنهما شخصيتان حالمتان تسعيان للحصول على فرص السعادة من الحياة بكل الطرق حتى المتهورة. وتختلفان في أن هولي امرأة تمتلك فتنة كبيرة تجذب بها الرجال، في حين أن إيميلي كانت تجسد الفتاة البريئة الساذجة التي لا تسعى للشهوات.

 

 

8- فرانسيس ها (Frances Ha: 2012)

فيلم أمريكي يعرض حياة فراسيس (جريتا جيرويج)، وهي امرأة من نيوورك ليس لديها مكان تسكن فيه، وتعمل مدربة رقص برغم أنها ليست راقصة ولا تمتلك مهارة حقيقية في الرقص، وتحاول تحقيق أحلامها بشكل متهور حتى مع معرفتها بأن إمكانية تحققها صعبة. رشحت جريتا جيرويج لجائزة جولدن جلوب لأفضل ممثلة عن هذا الدور.

 

ويمكن أن تكون فرانسيس أكثر انفتاحًا وثقة بالنفس من إيميلي ولكنهما تظلان صورة أنثوية أيقونية في السينما الحديثة، فشخصيتاهما آسرة بما تجسده من أخطاء الكثير منا وإخفاقاتهما مثيرة وإنجازاتهما محتفى بها. إلا أن نظرة “نواه بومباك” مخرج فيلم فرانسيس ها لمدينة باريس مختلفة عما يراه جانيت مخرج أميلي، فالأول يرى باريس بنظرة سوداوية وأنها مدينة مملة وغير شهية على عكس جانيت.

 

9- في مزاج للحب (In the Mood for Love:2000)

فيلم دراما رومانسي صيني، يدور حول رجل متزوج (طوني ليانج تشيو واي) وامرأة متزوجة (ماجي تشيانج) جيران، تتكون بينهما علاقة وطيدة، خاصة بعدما يشك كل منهما في أن زوجيهما على علاقة غرامية ببعضهما، ويلتزمان الجار والجارة في علاقتهما بأن تظل أفلاطونية عذرية حتى لا يقع أي منهما في الخطأ الذي وقع فيه شريك كل منهما. وبالرغم من المشاعر الحساسة التي يعرضها الفيلم، إلّا أن كاي وار جعل الفيلم مليئًا بالجمال المكبوت والهادئ.

 

تظهر بطلة الفيلم بعض السمات الشخصية المشابهة لشخصية إيميلي من حيث الخجل، والرغبة في إظهار الجانب الطفولي فيها، والتشوق لحياة تشعرها بالسعادة، إلى جانب اهتماماتها الغريبة مثلما هو الحال عند إيميلي، فبطلة هذا الفيلم تهتم بفنون القتال العسكرية، وممارسة لعبة التمثيل الصامت.

 

اقرأ لدينا:

9 أفلام تشبه فيلم «السعي وراء السعادة The Pursuit of Happiness» ستعطيك دروسًا عن النجاح في الحياة

13 من أجمل الأفلام باللغة الفرنسية التي تستحق المشاهدة

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد