6,522

من المعتاد أن يكون العمل السينمائي والدرامي المقتبس من عمل روائي أضعف نوعًا ما من هذا الأخير، فالكتاب أشبه بجبل الجليد الذي يخفي أكثر مما يظهر، كما أن متعته وقدرته على جذب خيال القارئ أكبر بكثير من الفيلم الذي يقدم متعة بصرية جاهزة، فلا يستطيع ترك تلك البصمة التي خلفها الورق.

ولكن رغم ذلك، تمكنت بعض الأعمال السينمائية من خرق هذه القاعدة، وتحقيق نجاح كبير وشهرة طاغية جعلت الكثير من المتابعين يجهلون حتى بوجود روايات اقتُبست هذه الأفلام منها، نستعرض في هذا التقرير نماذج من هذه الإبداعات السينمائية مع إشارة إلى الأعمال الأدبية التي أخذت عنها.

«Forrest Gump»

يعتبر فيلم «Forrest Gump» الذي صدر عام 1994 واحدًا من أهم أعمال هوليوود في التسعينيات، وهو من بطولة الممثل الشهير توم هانكس وإخراج روبرت زيمكس، ويحكي قصة طفل مصاب بنوع من شلل الأطفال، يجر عليه سخرية محيطه، لكنه يرفض الاستسلام لإعاقته ويقرر الركض والتنقل بين الولايات الأمريكية، ليتحول مع مرور الوقت إلى بطل قومي يرصد معه واقع أمريكا بين خمسينيات وثمانينيات القرن الماضي.

ما لا يعلمه معظم من شاهدوا هذا الفيلم المميز، أنه مقتبس من رواية تحمل نفس الاسم، وصدرت عام 1986 للكاتب الأمريكي وينستون كروم، وأغلب النقاد الذين طالعوا الرواية والفيلم معًا يقولون بأن بعض التعديلات التي أدخلت على سيناريو الفيلم مقارنًة بالعمل الأصلي منحته جاذبية أكبر ربما لم تستطع الرواية تحقيقها.

«The Shawshank Redemption»

واحد من أشهر أفلام هوليوود وأكثرها عبقرية، صدر عام 1994 أيضًا، وهو من بطولة النجم مورجان فريمان وتيم روبينز، ومن إخراج فرانك دارابونت، ويحكي قصة محاسب يودع السجن بتهمة مرتبطة بموت زوجته وعشيقها، ليحكم عليه بـ 20 عامًا، فيتعرض لمضايقات من مأمور السجن وبعض السجناء للحصول على المال، فيقرر مسايرتهم منتظرًا الوقت المناسب للهرب.

اقتُبس العمل السينمائي من رواية «Rita Hayworth and Shawshank Redemption» للكاتب الأمريكي الشهير ستيفن كينغ صدرت عام 1982، وقد أقر الكاتب الأمريكي بأن هذا الفيلم تفوق على الرواية بمراحل، وأنه من أفضل الأعمال السينمائية التي تمكنت من تجسيد رواية، وربما تجاوزها أيضًا.

«The Birds»

هو فيلم ينتمي لحقبة الستينيات، فقد صدر عام 1963، وهو من بطولة ريد تايلور وإخراج الراحل ألفريد هيتشكوك، ورشح للفوز بجائزة الأوسكار عن أفضل مؤثرات بصرية، وينتمي لأفلام الرعب الكلاسيكية، ويحكي عن هجمات غامضة وغير مفهومة يتعرض لها مواطنو بلدة صغيرة في كاليفورنيا، من عصافير من مختلف الأنواع والأحجام.

حقق الفيلم نجاحًا جماهيريًا قياسيًا، تجاهل معه البعض أن العمل مقتبس أصلًا من رواية للكاتبة البريطانية دافن دي موريي وصدرت عام 1952.

«Planet Of The Apes»

سلسلة أفلام ناقشت جوهر الفكرة وتبعاتها، لكن أشهرها يبقى الفيلم الأول الذي يحمل هذا العنوان وصدر عام 1968، من بطولة شارلتون هوستون وإخراج فرانكلين شافنر، ويحكي في أجواء مليئة بالغموض والخيال العلمي عن مركبة فضائية تغادر الأرض سنة 1972 بسرعة مقاربة لسرعة الضوء، قبل أن تتحطم سنة 3978 في منطقة صحراوية بكوكب مجهول، يسيطر فيه قردة متقدمون علميًا على مجموعة من البشر المتخلفين، لتبدأ المطاردات بين رواد المركبة والقردة، في محاولة لحل لغز هذا الكوكب.

حقق الفيلم نجاحًا كبيرًا أسس لحقبة أفلام الخيال العلمي في سبعينيات القرن الماضي، كما أن فكرته المختلفة ورسائله الخفية والمحذرة من المستقبل المخيف للبشر لاقت استحسان المتابعين الذي اكتشفوا فيما بعد أن الأمر يتعلق برواية تحمل نفس العنوان وصدرت عام 1963 للكاتب الفرنسي بيير بول.

«The Notebook»

واحد من أشهر الأفلام الرومانسية التي قدمتها هوليوود في بداية الألفية الثالثة، صدر عام 2004، وهو من بطولة ريان كوسلينغ وراشيل ماك آدمز، وإخراج نيك كازافيت، ويحكي قصة حب سبقت بقليل الحرب العالمية الثانية، بين نواه وألي، وتفرق بينهما الظروف، قبل أن يلتقيا مجددًا في الوقت الذي كانت فيه راشيل على وشك الزواج بشخص آخر، ليقتنعا بأنهما غير قادرين على العيش بعيدًا عن بعضهما، وبعد سنوات من الزواج تصاب ألي بألزهايمر، فيقرر نواه سرد تفاصيل قصة حبهما على مسامع زوجته المريضة؛ تلك القصة التي دونتها قبل ذلك في مذكراتها.

حقق الفيلم نجاحًا جماهيريًا باهرًا، فاق شهرة الرواية الأصلية التي كتبها الأمريكي نيكولاس سباركس ونشرت لأول مرة عام 1996.

«The Godfather»

الفيلم الذي يعتبر بحق من أبرز الأيقونات سينمائية في القرن العشرين، وربما هو الأهم في القرن كله، صدر الجزء الأول منه عام 1972، وحصد ثلاثة جوائز أوسكار، من بطولة مارلون براندو وآل باتشينو، وإخراج فرانسيس فورد كوبولا، ويتناول خفايا عصابات المافيا الإيطالية، وحقق نجاحًا جماهيرًا ونقديًا كبيرًا، كان في الأصل رواية بنفس الاسم كتبها الأديب الأمريكي الإيطالي ماريو بوزو وصدرت لأول مرة عام 1969، وربما لم تحقق نفس نجاح الفيلم إلى يومنا هذا.

«Shrek»

فيلم كرتون شهير أدى بطولته الصوتية كل من إدي مورفي وكاميرون دياز، وإخراج أندرو أدامسون وفيكي جانسون، من إنتاج عام 2001، ويحكي قصة خيالية في قالب كوميدي لغول أخضر يدعى شريك مع صديقه الحمار، ويقرران إنقاذ الأميرة فيونا من الخطر الذي يهددها، ما يوقعهما في سلسلة من المواقف المضحكة والمليئة بالعبر.

حقق الفيلم نجاحًا منقطع النظير، ساهم في رفع أسهم الشركة المنتجة «Dream Works»
في عالم صناعة الكرتون، وأصدرت أجزاء أخرى من الفيلم، ولم يعلم الكثيرون أن العمل مقتبس عن رواية مصورة تحمل نفس الاسم وصدرت لأول مرة عام 1990 للكاتب ويليام ستيغ.

تعليقات الفيسبوك