السينما ليست مجرد عالم للترفيه والإمتاع، بل مرآة نرى فيها العالم من حولنا، ولأن النساء جزء لا يتجزأ من المجتمع،  كثيرًا ما تُسلط السينما الضوء عليهن، وقُدّمت عدة أفلام عن نجاح المرأة في الحياة وحكاياتها الثرية، ليس فقط الحكايات وليدة خيال المؤلفين، بل كذلك القصص الحقيقية التي تحكي قصص نجاح نساء في مختلف المجالات.

وتزامنًا مع اليوم العالمي للمرأة، هذه القائمة ستضم مجموعة أفلام مُلهمة، بطلاتها نساء قويات وناجحات، أحدثن تغييرًا ما، سواء في عالمهنّ الصغير، أم على مستوى أكبر.

«A Private War».. لماذا يصر العالم على لفظ أفضل مَن فيه؟

في عالم لا يعرف الرحمة ولا العدل صارت الحرب هي الأعلى صوتًا، ومع أن الرغبة الإنسانية الطبيعية للنجاة تفرض على البعض الابتعاد عن النزاعات، والهروب من شبح الموت حتى ولو كان ذلك يعني الصمت عن الحق، إلا أن هناك آخرين لا يعرفون أبدًا كيف يَسدَّون آذانهم عن الصوت المُدَوَّي للظلم.

ماري كولفين كانت واحدة من هؤلاء، ومع أنها أمريكية الجنسية، مما يعني قُدرتها على العيش آمنة ومستقرة، إلا أنها اختارت بمحض إرادتها أن تكون عين العالم المفتوحة على الحقيقة. ولم تكتفِ بكونها صحفية بل تمادت لتصبح مراسلة حروب، وهو ما كلَّفها تفكك حياتها الاجتماعية والشخصية أولاً، وفقد إحدى عينيها ثانيًا، ومع ذلك استمرت بكشف الخفايا رافضةً أن تنهزم، إلى أن لاقت حتفها في سوريا خلال قصف وحشي على مدينة حمص.

«Gravity».. المرأة في الفضاء حيث لا أحد سواها

ريان ستون مهندسة، تُتاح لها فرصة الذهاب بأول مهمة لها في مكوك فضائي، يَصحبُها كوالسكي رائد الفضاء المُخضرم الذي يخوض آخر رحلاته قبل التقاعد. وهناك في الفضاء السرمدي تتعرَّض الرحلة لكوارث تُهدد حياة ريان وكوالسكي، حتى لا يصبح أمامهما سوى القليل جدًا من الوقت لإيجاد طريقة للنجاة والعودة للأرض وإلا الموت.

ومع أن السبيل الوحيد لتحقيق ذلك لن يجري إلا من خلال التوَغُّل أكثر بظلام الفضاء الموحش، إلا أن ريان تُنَحِّي خوفها جانبًا وتبذل قصارى جَهدها لإنقاذ نفسها وإنقاذ زميلها.

«Julie & Julia».. كن نفسك ولو أصبحت غريبًا بين القطيع

جوليا امرأة عاشت في فرنسا بنهاية الأربعينيات، برفقة زوجها الدبلوماسي، وفيما تلتف  المرأة من طبقتها حول الاهتمامات الأرستقراطية، وحدها هي وقلة تُشبهها التفوا حول الطبخ واعتبروه فعلًا يستلزم قدرة على الابتكار، فمارسنه بلا خجل أو إخفاء، مُصدقات أنهنَ يملكن سحرًا خاصًّا يستحق أن يتشاركنه مع العالم.

وبعد عشرات السنوات، وبعصر أكثر سرعة وعملية جاءت جولي، الشابة التي تُحاط من كل الاتجاهات بمَن يُقَيِّمون أداءها أو على الأقل يُلَوِّحون أمامها طوال الوقت بإنجازاتهم الشخصية التي لا تنتمي إليها. لكنها، وكما يليق بامرأة صادقة مع نفسها، تُقرر اتباع شغفها الحقيقي، مؤمنةً بأن الطبخ فِعل حُب، وأن الأكلات كالعلاقة الحميمة يجب الاهتمام بتفاصيلها، وأن تُطهى على مهل، ومن ثم يتقاطع الطريق بين السيدتين في رحلة وقودها العزيمة وأساسها الحلم.

«ما الذي تريده النساء؟».. 10 أفلام قد تساعدك على فهم لغز المرأة

«Million Dollar Baby».. الأحلام لا تعرف مستحيلًا

ماغي نادلة فقيرة بلغت الثلاثينات وعلى ذلك لا تشعر بأنها تحب ما تفعله بالحياة؛ إذ يتجسَّد طموحها الأكبر بأن تصير مُلاكِمة مُحترفة، لكن الدنيا تأبى أن تفتح لها بابًا على حلمها المشروع. لذا تُقرر الوقوف سواء بوجه العالم، أم التوقعات والرسائل السلبية التي يمنحها لها الآخرون، ومن ثَمَّ تلجأ للمُدَرِّب الوحيد الذي من شأنه مساعدتها.

ومع أنه يُعلن رفضه تدريب النساء، فإنها لا تيأس أبدًا، وتظل تُلِح عليه مهما أهانها أو حاول إحباطها، حتى يوافق بالفعل لتبدأ خوض الرحلة التي انتظرتها طويلاً. ومع كل ما تحمله ممارسة الملاكمة من مَشَقّة، تَستقوى ماغي بحلمها، وتجتهد أكثر حتى تثبت نفسها ويذيع صيتها بعالم الملاكمة ذي الصبغة الذكورية.

«Changeling».. من رحم اليأس يولد الأمل

مثل أي يوم عادي ذهبت كريستين كولنز إلى عملها، لم تكن تعلم أن حياتها ستنقلب رأسًا على عقب للأبد خلال ساعات قليلة، حين يختفي طفلها البالغ من العمر تسع سنوات. ومع أن البلدة التي تسكنها ليست بالكبيرة، فإنها لا تستطيع العثور عليه، وحتى حين تُصَعِّد الموقف وتستعين بالشرطة، لا تصل لأي معلومة مفيدة.

ومع الضغط الإعلامي تمنحها الشرطة طفلاً مُلفقًا على أنه ابنها، وحين تعترض يحتجزونها في مصحة عقلية، مُتهمينها بالجنون. لكنها لا تسمح لذلك أن يكسرها، وتُصر على البحث عن ابنها دون كلل طوال سنوات عمرها، رافضةً فقد الأمل حتى ولو كانت كل الشواهد الأخرى تمهِّد لذلك.

«Erin Brockovich».. المرأة القوية التي كشفت وجه الفساد

إيرين أم عزباء، أحبطتها الدنيا عاطفيًّا أكثر من مرة، حتى باتت وحيدة إلا من ثلاثة أبناء، ورغبة مُلِحَّة في أن تكفيهم شر الحاجة، رُبما هذا هو ما جعلها تتعامل مع العالم بعدوانية وغضب. قبل أن يمنحها القدر فرصة ذهبية جاءتها عبر حادث سيارة استطاعت بسببه الحصول على وظيفة في مكتب محاماة. ومع أنها لم تكن تُشبه تلك الوظيفة، ولم تلق ترحيبًا من زملاء العمل، فإنها لم تهتم كثيرًا، خاصةً وأنها لا تملك ترف الاستقالة.

وهنا منحها القدر فرصتها الثانية، حين اكتشفت تضرر سكان إحدى المناطق بسبب أعمال منافية للبيئة لواحدة من أكبر شركات الغاز والكهرباء، ومع أنها واجهت الكثير من العراقيل والتحديات، بجانب سَيل من نظرات السخرية والتشكك بإيمانها بالقدرة على الوقوف في وجه مؤسسة كبيرة لم يسبق أن هزمها أحد، فإنها صدَّقت بقُدراتها وبقيم كالعدل والحق، لتنتصر في النهاية مُحققةً مكسبًا ماديًّا ومعنويًّا لم تحلم به يومًا، وتتغير حياتها للأبد.

«Frida».. الأرواح المتمردة لا تعرف الهزيمة

فريدا كاهلو رسامة وفنانة تشكيلية، امتلكت موهبة كبيرة وإحساسًا مُرهفًا، والأهم سيرة ذاتية مليئة بالمعاناة مما جعل حياتها أكثر وجعًا، ولوحاتها أكثر نبضًا بالحياة والألم. فبسبب إعاقة جسدية أبدية طالتها منذ الصغر، وحادث أوشك على إنهاء حياتها أثناء المراهقة، صارت فريدا حبيسة الفراش لفترة طويلة، ومع ما شعرت به من آلام مُبرحة جسمانية، وأخرى نفسية قررت اللجوء للرسم مُتنَفَسًا.

ومع أنها لم تلق الاهتمام الكافي الذي يليق بموهبتها، لا ماديًّا ولا معنويًّا طوال حياتها، فإنها لم تتخذ من الفن طريقًا للشهرة وإنما وسيلة للاستشفاء؛ هكذا استمرت بممارسة الرسم لما تحبه كلما نخر الألم دواخلها، والأهم أنها فعلت ذلك بأسلوبها الخاص وروحها المتمردة.

سير ذاتية بعيون سينمائية.. 10 أفلام عن الفن والفنانين

 

«The Dressmaker».. أوله انتقام وآخره غفران

تيلي فتاة صغيرة تُتَهم زورًا بجريمة قتل لم ترتكبها، وأمام تكذيبها من الجميع حتى أهلها؛ تُرسَل بعيدًا عن بَطش أهل البلدة دون أن تنسى يومًا ما جرى. وهو ما يجعلها تُقرر العودة بعد سنوات طويلة من جديد بنيِّة الانتقام مِن كل من أذوها يومًا، وتَلقين الجميع درسًا لن ينسونه، والأهم لكشف اللغز وراء الجريمة التي لُفِّقَت لها بوقتٍ سابق.

لكنها ما إن تعود حتى تكتشف قَدر البؤس والشقاء الذي تعيش فيه نساء القرية، فتُقرر أن تطرح الألوان والبهجة بحياتهنّ اعتمادًا على احترافها الخياطة، عساها تُساعدهن على استعادة شعورهنّ ببهجة الحياة.

«The Devil Wears Prada».. قل: «لا» في وجه من قالوا: «نعم»

هل سبق لك أن التحقت يومًا بوظيفة ستُقَرِّبك خطوات من أحلامك، فإذا برئيسك في العمل شخص بغيض يدفعك كل يوم للتفكير بالاستقالة؟ آندي خاضت هذه التجربة، ومع أن كل من عاصروها وقتها نصحوها بترك العمل وليكن ما يكون، فإنها أصرَّت على المُحاولة.

كانت آندي تفعل ذلك عن سذاجة وقلة ثقة بالنفس، والأهم خوف من مواجهة ميراندا، مُديرتها التي لا تعرف الرحمة أو الإنسانية، قبل أن تُثبت مع الوقت جدارتها بالمركز الذي تشغله، فتصبح محل ثقة واحترام ممن حولها.

ومع أن ذلك جعلها أكثر اقترابًا من مُديرتها مما منحها الفرصة لرؤية أوجاعها التي تُخفيها خلف قناع الوَحش الذي ترتديه طوال الوقت، وهو ما أهَّلها لأن تُفتح أمامها عدة أبواب ستجعلها تصعد درج الشهرة والنجاح، إذا ما وافقت على غَض الطرف عن الظلم، والكذب، والخيانات التي يرتكبها الآخرون، فإنها بلحظة صدق مع نفسها وقفت على الملأ وقالت لا، حتى ولو كان ذلك يَعني أن تعود للصفر، وأن تكتسب عداوات هي في غنى عنها، لأن الأهم هو كسب احترامها لنفسها، وكفى.

الطيبون ضعفاء والشر يفوز بالنهاية.. 10 أفلام ستقنعك بأن الحياة ليست عادلة

 

«The Women».. الجميلات هن القويات

الدنيا تكسر كل أحد، لكن النساء تمامًا كما العنقاء، يحترفنّ العودة من جديد للحياة مهما بدت هزيمتهنّ نكراء. لذا لم يكن غريبًا أن تستطيع ماري الخروج من النفق المظلم الذي دخلته حين اكتشفت خيانة زوجها لها مع امرأة لا تُقارن بها من أي اتجاه، وهي التي تركت عملها وكل ما حلمت بتحقيقه يومًا للاهتمام بأسرتها سنوات وسنوات.

إلا أن ما فعله زوجها كان القشة التي أعادتها لرشدها، فإذا بها وقد قررت الرجوع لشغفها بتصميم الأزياء، موليةً ظهرها لزوجها للأبد خاصةً وأنه اعتاد الانتقاص من قدراتها وحجم موهبتها. ومع الوقت والإصرار بزغ نجمها عاليًا.

«Mona Lisa Smile».. ولكم في الفن حياة

بالخمسينيات وفي عالم محافظ وكلاسيكي، اعتادت الفتيات التَعَلُّم حتى المرحلة الثانوية، وبعدها يصبح لزامًا عليهن اتباع الأعراف والتحول لزوجات بارعات وسيدات مجتمع، قبل أن ينجبن فتيات يربيهن على الأفكار نفسها.

كان هذا هو الحال قبل ظهور كاثرين، أستاذة مادة الفن، التي لم تقتنع بالتقاليد البالية التي تُحيطها من كل جانب؛ فَسَعت لإنارة عقول التلميذات، وفتح أعينهن على الاحتمالات الأخرى بالحياة، محاولةً كسر القوالب التي حُبسنّ داخلها، وإتاحة الفرصة لهن بالتحليق خارجًا، أو على الأقل جعلهن يؤمنّ بأنهن يستطيعن ذلك إذا رغبن.

وأمام التهديد الفكري المُباشر الذي تُمثله كاثرين؛ حاربها عديدون، والغريب أن معظمهن كن سيدات! بين رؤساء وزميلات عمل، أمهات، وحتى التلميذات، وعلى ذلك لم تتراجع كاثرين عما تفعله، غير مهتمة بالعواقب.

«Enough».. كوني لنفسك طوق نجاة

سليم شابة تقع في الحب فتتزوج من فارس أحلامها، فيما تُقبل على الحياة بسعادة وأمل، مُقتنعةً بأن ما ينتظرها خيرُ وأبقى. ما لم تحسب حسابه كان أن تكتشف مع الوقت حقيقة هذا الرجل، والخطر الذي يُهدد حياتها بسببه؛ إذ إنها اعتادت التَعَرُّض للضرب المُبرِح على يديه بشكل شبه يومي.

وبعد سنوات من الاعتداءات والإهانات تُقرر سليم الهرب مع طفلتها رافضةً إكمال حياتها على النهج نفسه، وهو ما تفعله فعلًا قبل أن يجدها زوجها ويُحاول التَخَلُّص منها هي وابنتها، مما يدفعها لتَعَلَّم القتال حتى تستطيع الدفاع بنفسها عن روحها وعن ابنتها، وأن تكن هي حائط الصد لكليهما دون الحاجة للاحتماء بغرباء.

«One Fine Day».. عن المعجزات اليومية الصغيرة

قد تبدو حياة المرأة من الخارج عادية جدًا، ولكنها من الداخل تنبض بالمعجزات! فالمعجزة ليس عليها بالضرورة أن تكون شيئًا خارجًا عن المألوف، وإنما مُجرد القدرة على البقاء على قيد الحياة ليوم آخر دون انهيار.

ميلاني بطلة تنتمي لهذه الفئة، فهي امرأة عاملة وأم عزباء لطفل صغير، عليها أن تهتم بشئونه كاملةً بمفردها، بجانب تفاصيل وظيفتها المُرهِقة والتي يجب عليها إثبات نفسها فيها كل يوم وإلا أطاح بها الرجال الذين ينظرون إليها بتعال، ويراهنون على فشلها كل لحظة.

نمط الحياة السريع، والمسؤوليات اللانهائية تجعل ميلاني تُنَحِّي أنوثتها واحتياجاتها العاطفية جانبًا، فالبحث عن السند أو الملاذ الآمن ترفًا ليس في متناولها، وهو ما يجعلها عُدوانية وسريعة الاستثارة، خاصةً وأن سقف طموحها ليس مُرتفعًا، وعلى ذلك يأبى القدر تلبيته، وإن كانت تعلم من داخلها أن هناك في ركن قصي من روحها تجلس فتاة صغيرة لا تنتظر سوى حضن وشعور حقيقي بالقبول.

«Stepmom».. الأمهات ملائكة الله على الأرض

الأمومة عاطفة مُنَزَّهَة عن الأنانية، وحتى إذا ما أصبح شبح الموت على الأبواب، تظل الأم لا يَشغلها سوى مصير أولادها فتتمنى نجاتهم وليحدث لها ما يحدث. لذا حين اكتشفت جاكي إصابتها بالسرطان في مرحلة مُتقدمة منه، لم تقف طويلًا عند اقتراب أجلها، أو ما سيجلبه المرض لها من ألم ومعاناة.

وإنما قررت محاولة منح أبنائها كل تملكه تجاههم من مشاعر، صانعةً معهم أكبر قدر ممكن من الذكريات، لعل أثرها لا يُمحى من قلوبهم بعد الموت. بل تمادت فيما تفعله من مُعجزات، حتى إنها تخطَّت الحواجز بينها وبين زوجة طليقها الشابة، فسمحت لها بتكوين علاقات صحية مع أولادها؛ لتقف بجوارهم بعد رحيلها، فتُخفف عنهم وطأة اليُتم.

ليس كل الأطفال ملائكة أو سببًا للبهجة.. 10 أفلام سوداوية تُثبت ذلك

المصادر

عرض التعليقات
s