بالرغم من أن الجميع يكاد يجمع على أن الإنسانية أساسها هي أن نتعاطف مع الخير ونبغض الرجال الذين يقررون دون غضاضة بيع روحهم للشيطان، إلا أن للسينما قولاً آخر، فهناك بعض الأفلام التي نفاجأ فيها بأن الأشرار هم الأكثر جاذبيةً، وإدهاشًا، بينما الخير على أحقيته قد يكون مملاً وغير مُمتع.

في هذا التقرير سنستعرض بعض الأفلام العالمية التي وقع فيها البعض بغرام الجانب الأكثر شرًا، الذي تألّق فارضًا على أرواحنا سطوته، بالرغم من أن أبطال العمل الرئيسيين الذين حملوا العمل على أكتافهم وشاهدنا العمل من أجلهم كانوا على الأغلب يُمَثِّلون جانب الخير.

1- A Few Good Men.. هل يُمكنك تحمل عواقب معرفة الحقيقة؟

بأربعة مشاهد فقط، وأسبوعين تصوير، ودور لا تتعدى مساحته بضع دقائق على الشاشة استطاع النجم جاك نيكلسون ليس فقط الحصول على إشادة النقاد وانبهار الجمهور، بل وكذلك حصد العديد من الجوائز بجانب ترشحه للأوسكار و«الجولدن جلوب» باعتباره أفضل ممثل مساعد. وذلك من خلال دور ناثان العقيد بالبحرية الأمريكية، والذي يتعمَّد إخفاء معلومات هامة ومصيرية عن محامي دفاع اثنين من مشاة البحرية الأمريكية، متهمين بقتل زميل لهما، وهو ما يُضلل العدالة ويؤخر ظهور الحقيقة.

وبالرغم من أن بطولة العمل كانت من نصيب توم كروز، نجم شباك ذلك الوقت، وحقيقة أن جاك نيكلسون لم يكن سوى الرجل الشرير فإن الأداء التمثيلي الذي قدَّم به الشخصية، بالإضافة إلى الجمل الحوارية القوية التي كانت من نصيبه والتي برع في كتابتها آرون سوركين، كل ذلك جعله البطل الأكثر تعلقًا بذهن المشاهد، خاصةً بمشهد الختام.

2- The Dark Knight.. «الجوكر» الذي أوصل صاحبه للأوسكار

هو الفيلم الرابع بقائمة «IMDB» لأفضل 250 فيلمًا بتاريخ السينما، وهو العمل الذي فاز عنه الممثل الراحل هيث ليدجر بجائزة الأوسكار بالرغم من وفاته، والذي لعب فيه شخصية «الجوكر»، المجرم الذي يقف بوجه «باتمان» والشرطة والمدينة بأكملها، «باتمان» الذي أحببناه صغارًا وكرهنا كل من وقف بوجهه.

إلا أن كل من شاهد الفيلم لم يستطع سوى أن يقع بغرام «الجوكر»، أفضل مُجرم عرفته المدينة، بأدائه وأفكاره وفلسفته الخاصة بالحياة، بمكياجه الذي يُغطي وجهه فيبدو لك مُبتسمًا بينما هو حزين، أو العكس، فهو رغم شجاعته وجرأته مهزومًا من داخله بشكل أو بآخر. جدير بالذكر أن مما ساهم في أن تَقتحم شخصية الجوكر قلوب المُتفرجين كان الجمل الحوارية التي جاءت على لسان الشخصية، والتي رغم مرور 10 سنوات على الفيلم فإنها ما زالت حاضرة وبقوة.

3- Inglourious Basterds.. التاريخ بقلم تارانتينو له طعم مختلف

على مدار 10 سنوات كاملة عكف المخرج كوينتن تارانتينو على كتابة فيلم «Inglourious Basterds» قبل أن يُعرض عام 2009 ليصبح واحدًا من تُحفه الفنية، وهو عمل درامي تاريخي حربي نجح جماهيريًا وفنيًا مُحتلًا المرتبة رقم 96 بقائمة «IMDb».

الفيلم بطولة براد بيت وكريستوف فالتز، وتدور أحداثه بالأربعينيات في خطين متوازيين ومتزامنين، كلاهما يهدف لاغتيال القيادات النازية، وفي حين خطط للأول ممثلة يهودية شابة، أدى الثاني فريق من المُجندين اليهود، في الحالتين كان على رأس المُراد اغتيالهم الكولونيل هانز المُلّقَّب بــ«صائد اليهود» والذي لم يتردد يومًا عن قتل الأبرياء.

وبالرغم من الموقف العدائي شبه الدائم تجاه النازية وكل ما يُمثلها، إلا أن كريستوف فالتز والذي لعب دور الكولونيل هانز القيادي النازي، نجح بكاريزمته الهائلة وأدائه المتميز في سحب البساط من تحت أقدام باقي فريق العمل حَد انتظار مشاهده والاستمتاع بها، وهو ما يُبرر فوزه عن دوره بجوائز كثيرة أهمها أفضل ممثل مساعد بالأوسكار، «البافتا»، «الجولدن جلوب»، بجانب أفضل ممثل بمهرجان كان.

تعرف إلى أشهر 10 مسلسلات أنيمي ياباني تابعها العرب

Seven Psychopaths -4.. «مُختلون عقليًا» لكن ظرفاء

مارتن ماكدوناه مخرج وكاتب أيرلندي، أعماله ليست كثيرة لكنه معروف بأفكاره الغريبة والتي تدور أغلبها في إطار من الكوميديا السوداء، آخرها كان فيلم «Three Billboards Outside Ebbing, Missouri» والذي حصد جائزتي أوسكار هذا العام.

أما فيلمه «Seven Psychopaths» فتدور أحداثه حول مارتي (يلعب دوره كولين فاريل) الكاتب الذي يحاول كتابة فيلم أبطاله سبعة من المُختلين الذين يتغير مسار حياتهم فيضطرون للجوء للقتل لسبب أو لآخر، في هذه الأثناء نشاهد قصص هؤلاء الأشخاص، تتقاطع معها قصة الفيلم العامة إذ يتورَّط بيلي صديق الكاتب مع رجل عصابات حين يخطف كلبه، فتتأزم الأمور وسط محاولات مارتي وصديقه للخروج من هذا المأزق.

وبين قصص السبع أشخاص المُختلين، وحبكة الفيلم الرئيسية نشهد مجموعة من الأشخاص الدمويين الذين اختاروا العنف سبيلاً لتحقيق غاياتهم، ولأن الممثلين الذين لعبوا تلك الأدوار نفذوها بحرفية هائلة وأداء سهل ممتنع، خاصةً مع قدرة المخرج على اختيار الممثل المناسب في الدور المناسب (على رأسهم يأتي: سام روكويل، وودي هاريلسون، وكريستوفر والكن)، كان من الطبيعي أن تكون شخصياتهم هي الأكثر إمتاعًا وجذبًا، أكثر من كاتب، مُدمن كحوليات، لا يستطيع إحكام قبضته على حياته، حتى ولو كان هو البطل الرئيسي بالعمل.

5- The Devil Wears Prada.. ميريل ستريب الشيطانة التي أحببناها

من الذي لا يُحب ميريل ستريب، حتى ولو كانت هي الشخص الشرير؟ في«The Devil Wears Prada» تلعب ميريل دور رئيسة عمل قاسية القلب، لا تهتم أبدًا بظروف أو أحوال موظفيها، كل ما يهمها أن يخرج العمل في أفضل صورة حتى ولو كان ذلك يعني أن تتدمر حياتهم الاجتماعية أو العاطفية أو أن تحرمهم من النَوم والحياة.

https://www.youtube.com/watch?v=XTDSwAxlNhc

وبالرغم من أن الغالبية العظمى إن لم يكن جميع من بالعمل لا يُحبونها، حتى من تزوجتهم لم يلبثوا أن رحلوا عنها، فلا أحد يجرؤ على أن يقول لها لا، فهناك شيءٌ ما يجعل لهجتها حاسمة وحضورها طاغيًا بشكل يُربك الجميع. ولأن ميريل ستريب فنانة لها ثقلها فإنها تلعب هذا الدور الذي يبدو للوهلة الأولى سهلاً، بأداء عبقري وسلس حَد أسر المُشاهدين وكَسب انبهارهم بها وإن كانوا لا يوافقونها على أفعالها.

6- Gone Girl.. المرأة التي هزَّت عرش الرجال

الفيلم الذي رَوَّعَت بطلته روزاموند بايك الكثير من الرجال، تلك المرأة التي نجحت في كسب تعاطف الجميع بالبداية، حين بَدت بنصف الفيلم الأول زوجة مظلومة، وبائسة، كيف لا وهي التي تُقهر وتُذل، ويُحطَم كل ما حلمت به أو سعت له على أرض الواقع دون أن يكون لها يد بذلك؟

لنُفاجأ بعدها باختفائها بعيد زواجها الخامس، لتبدأ الشكوك تدور حول زوجها، تُرى هل قتلها ليتخلص من وجودها الثقيل بحياته أم ماذا؟ ومع استمرار التحقيقات والمحاصرة الإعلامية للزوج وتوالي الأحداث، نكتشف مفاجآت درامية ثقيلة، تُؤكِّد مَكر الأنثى ودهائها واستعدادها التام لفعل أي شيء للثأر لكرامتها، ورغم صعوبة الطريق الذي تسلكه البطلة للانتقام، فإننا لا يُمكن سوى أن نرفع لها القُبعة على ذكائها وعدم استسلامها للهزيمة.

مترجم: أفضل 10 أفلام وثائقية أنتجتها ناشيونال جيوغرافيك

Whiplash -7.. بين الأستاذ والتلميذ والإصرار على الوصول للكمال

فيلم درامي موسيقي، يحتل المرتبة رقم 46 بقائمة «IMDb»، تأليف وإخراج دامين شازيل، ونال عنه جي كيه سيمونز جائزة أوسكار مُستحقة باعتباره أفضل ممثل مُساعد؛ إذ قدَّم بهذا الفيلم أداءً لا يُنسى، من خلال شخصية فلتشر المايسترو والموسيقار الممتاز لكنه بنفس الوقت مُرعب وعنيف، إذ يضغط على العازفين والطلاب حَد إصابتهم بالقلق والاكتئاب بل ووصل الأمر بأحدهم للانتحار، وعلى ذلك فإن حلم الجميع هو العمل معه والفوز برضاه وتقديره، وهو ما يُزيده وحشيةً وتجبرًا.

إلى أن يتقاطع طريقه مع أندرو مايلز تيلر، عازف الطبول الماهر الذي يتخلى عن كل شيء بحياته لإثارة إعجاب المُعَلِّم، حتى أنه ينفصل عن حبيبته كي لا تُشتته عن التدريبات، لكن وبالرغم من كونه يبذل قصارى جهده لإرضاء فليتشر، فإن الظروف تقف ضده كل مرة ويسوء الوضع، وعلى ذلك لا يغفر له فليتشر أبدًا أو يمنحه أعذارًا ولا حتى تقديرًا، مما يدفع أندرو لاستجماع شجاعته مُقررًا الانتقام أو على الأقل وضع حد لجبروت هذا الرجل القاسي الذي يبدو كما لو كان بلا قلب، وتتوالى الأحداث.

8- Wild Tales.. عن الغضب وأشياء أخرى

فيلم أرجنتيني ترشح للأوسكار والسعفة الذهبية بمهرجان كان، ووصفه الكثير من النقاد بكونه أفضل فيلم غير ناطق بالإنجليزية بعام 2014، وهو عبارة عن ست قصص قصيرة منفصلة، محورهم جميعهم هو الغضب، وفي كل قصة نشهد بطلها بينما يوضع على المحك بموقف ما، وإذا بالحياة تستفزه تمامًا حتى يخرج عن شعوره فينفجر غاضبًا، مُلحقًا الضرر بمن حوله دون ذرة تردد أو ندم.

وبينما نعلم جميعنا أن الغضب حماقة لا يجب الاستسلام لها، وأن الصبر فضيلة فاز من تحَلَّى بها، إلا أن السرد الدرامي داخل العمل وطبيعة الحدث الذي يجعل الأبطال يفقدون صوابهم فيصيرون وحوشًا، قُدما ببراعة لا تلبث أن تجعل المشاهد يقف مُدافعًا عن الأبطال مانحهم الحَق في كل ما يفعلونه مهما بدا شاذًا إنسانيًا أو أخلاقيًا.

9- The Hitman’s Bodyguard.. هل تصورت أن تقع بحب قاتل مُحترف؟

رُبما إذا عرفت أن مَن يلعب دور هذا القاتل هو صامويل ل. جاكسون قد تبدأ في التفكير بالأمر، لكن المؤكد أنك إذا شاهدت الفيلم ستعرف لماذا رجحت كفة القاتل عن ريان رينولدز، العميل المحترف المسؤول عن تأمين هذا المجرم وحمايته حتى يصل لمحكمة العدل الدولية ويدلي فيها بشهادته.

جزء من نجاح الفيلم بالطبع كان سببه الكيمياء الجذابة وغير المتوقعة التي جمعت بين بطليه، إلا أن كاريزما صامويل جاكسون، بجانب تلقائيته وخفة ظله جعلت وجوده الأهم والأبقى، ليُقدم أحد أفضل الأفلام الكوميدية لعام 2017، من خلال شخصية قاتل يُضحكك بل ويَمس قلبك للحَد الذي قد يجعلك تتمنى لو كان صديقك!

أفضل 11 سلسلة وثائقية تم إنتاجها وفق موقع «IMDB»

Deer The Killing of a Sacred -10.. النَّفس بالنَّفس والبادئ أظلم

يورجوس لانثيموس مؤلف ومخرج مُتخصص بالأفلام المُثيرة للجدل والكثير جدًا من علامات التعجب! وذلك لأنه يطرح دومًا أفكارًا مُرعبة نفسيًا وغير مُتَوّقَّعة بالمرة، ولأن أفلامه تدور عادة في إطار مُعضلات إنسانية بحتة لذا فهي دومًا ما تترك المشاهد بسؤال عالق: تُرى ما الذي سيفعله إذا كان مَحَل هؤلاء الأبطال؟

فيلم The Killing of a Sacred Deer والذي أُنتج عام 2017 ببطولة كولين فاريل، ونيكول كيدمان، وباري كيوجان، يدور حول ستيفن جراح القلب الذي تسبب بسبب إدمانه الكحوليات في وفاة رجل ما على طاولة العمليات، وبسبب تأنيب الضمير يُقرر أن يُصادق مارتن ابن المتوفى فيمنحه بعض المساعدات من وقت لآخر.

ما لم يحسب حسابه كان أن مارتن يُقرر الانتقام بأن يضع الطبيب في مأزق عصيب جدًا، إذ يتسبب مارتن بطريقة ما في جعل أسرة ستيفن يُصابون بمتلازمة غريبة تبدأ بالشلل يليه الامتناع عن الطعام بعدها ينزفون من أعينهم ثم يموتون، والطريقة الوحيدة لإيقاف هذه اللعنة أن يختار الطبيب (الأب) شخصًا واحدًا بين (طفليه وزوجته) ليقتله فيذوق مرارة الفقد.

باري كيوجان والذي لعب دور مارتن، رغم صغر سنه وتجاربه القليلة بمجال التمثيل فإنه نجح بتجميد الدم بعروق المشاهدين كلما ظهر في أي مشهد حتى ولو ظل صامتًا، لينتهي الفيلم فلا يعلق بذهن الحضور سوى تلك القصة المُرعبة ونظرات مارتن المُثيرة للقلق.

 

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد