خلصت النتيجة التي توصل إليها المحقق الخاص روبرت مولر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يتواطأ مع روسيا في انتخابات 2016، ولم تورد اتهامًا بحق ترامب، ليبدو رابحًا في معركة جديدة كادت تعزله من منصبه كرئيس لأمريكا، وتهدد عرش الجمهوريين في الانتخابات المُقبلة.

يحاول التقرير التالي التعرف على مكاسب ترامب والجمهوريين من هذه النتيجة، وانعكاساتها على التنافس السياسي مع الديمقراطيين، فضلًا عن التعرف على أبرز الرابحين العرب من وراء هذه النتائج التي أعلنت بقاء ترامب في الحُكم، وكذلك قائمة الأشخاص الذين لا تزال التهم تلاحقهم بعد ثبوت اعترافات لهم في هذه القضية.

لندسي جراهام.. الجمهوري الذي يسعى لإطاحة ابن سلمان ويشكل «صداعًا في رأس ترامب»

كيف سيتسفيد ترامب وحلفائه من برائته؟

صدقت توقعات الجمهوريين وآمالهم حول عدم ثبوث تهم بحق ترامب وعائلته في قضية التدخل الروسي بالانتخابات الرئاسية السابقة؛ استنادًا على غياب اسمه في أي اتهامات جنائية من قبل المحقق روبرت موللر، خلال سير التحقيقات على مدار العامين الماضين؛ بعدما أعلن وزير العدل الأمريكي وليام بار براءته الكاملة، في الملخص الذي أرسله إلى الكونغرس، فتقرير روبرت مولر خلص إلى عدم إدانة ترامب وعائلته في أي تهمة تتعلق بإعاقة سير العدالة أو التواطؤ مع الروس.

وكتب مولر في تقريره: «بينما لا يخلص التقرير إلى أن ترامب قد ارتكب جريمة، إلا أنه أيضًا لا يبرئه». وتنعكس نتائج تقرير مولر على عدة مكاسب رئيسة لترامب والحزب الجمهوري، والتي يأتي علي رأسها استفادته من ذلك في سباق انتخابات 2020 حال قرر المُنافسة في الانتخابات القادمة، كما تُشير كُل المؤشرات، إذ يعتقد «محمد المنشاوي»، مدير مكتب «التليفزيون العربي» في واشنطن، وأحد أبرز المتخصصين في الشأن الأمريكي: «يرتبط كل ما سبق بسباق انتخابات 2020.. إذا بقى ترامب ونافس في الانتخابات القادمة، فسيستطيع استغلال كل ما جرى لصالحه وتصوير نفسه كضحية من أجل إعادة انتخابه حتى عام 2024».

وأوضح المنشاوي في منشور على صفحته على «فيسبوك»: «في حالة تبرئة ساحة ترامب وخوضه الانتخابات القادمة، فمن المؤكد قيام قواعد الحزب الجمهوري باستغلال هذا الموقف والظهور بصورة الضحية، وهو ما سيعضد حظوظ ترامب للبقاء في البيت الأبيض حتى 2024».

ويُعزز ما يقوله المنشاوي، تصريح سابق لسيفن بانون، العقل المفكر لحملة ترامب الانتخابية السابق، كما شغل سابقًا منصب كبير مستشاري الرئيس للشؤون الاستراتيجية، أن «نتائج التقرير ينبغي استخدامها كسلاح في المعركة الانتخابية القادمة، وأن ترامب سيخرج هذا العام أكثر تشددًا، وشديد التركيز».

الحلفاء العرب ربحوا أيضًا

انعكست نتائج التحقيقات التي لم تقترب من ترامب وعائلته على العديد من حلفائه؛ إذ يشكل استقرار حكُمه عاملًا أساسيًا في العديد من المصالح لعدد من حلفائه العرب؛ ممن تمتعوا معه بعلاقة تحالف ساهمت في تخوفهم من احتمالات رحيله التي ظلت قائمة حتى انتهاء مولر من إعداد تحقيقه.

ترامب في قمة الرياض

مصر

تُعد مصر أبرز الرابحين من وراء تبرئة ترامب في اتهامات مولر، واستمراره كرئيس لأمريكا لحين انتهاء ولايته، بل تعزيز فرصه في الانتخابات المقرر لها الانعقاد في 2024؛ إذ ينعكس ذلك بشكل رئيس في قضايا عديدة، يأتي أولها منها الموافقة الأمريكية على تمرير التعديلات الدستورية، التي تتيح للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي البقاء في السلطة بعد نهاية ولايته المُحددة في عام 2022؛ وهو الموعد المقرر لانتهاء فترته الرئاسية الثانية والأخيرة بحكم الدستور القائم.

وكانت مصادر حكومية قد أكدت لموقع «مدى مصر»، أن «هناك رغبة لدى النظام في تمرير هذه التعديلات قبل بداية العام الأخير في رئاسة دونالد ترامب، الذي يعتبر النظام وجوده هو الضمانة الأولى لتمرير هذه التعديلات خارجيًا دون أزمات».

إلى جانب ذلك يتعزز تبرئة ترامب من نفوذه أمام صعود الديمقراطيين في الكونجرس الأمريكي، والذي شكل سببًا رئيسًا في تراجع النظام المصري عن الكثير من سياسته المتعلقة بقضايا حقوق الإنسان، وهو ما أفاد به تقرير لسفارة مصر في واشنطن التي أشارت «أن هناك حاجة لتحسس الأوضاع في العاصمة الأمريكية في ضوء صعود الديمقراطيين الذين لا يخفي بعضهم مواقف متحسبة من نظام السيسي».

الإمارات

الإمارات هى الآخرى أكبر الرابحين، بل قد لايكون من المُبالغة القول إن عدم إدانة ترامب هي تبرئة لأبوظبي؛ التي ورد اسمها في تسريبات لتحريات مولر، تحدثت عن خيوط جديدة تربط الإمارات وروسيا وإسرائيل وجاريد كوشنر مستشار وصهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

فكما جاء في تقرير سابق لـ«نيويورك تايمز» أن الشخص الذي فوضته أبوظبي من أجل التدخل بشكل غير شرعي في الانتخابات هو جورج نادر الذي كان موضع تحقيق في أكثر من مسار فرعي بتحقيقات مولر بشأن دور الإمارات في مجال شراء نفوذ لدى إدارة ترامب، أو إيجاد قناة اتصال سرية بين إدارة ترامب وموسكو عن طريق الإمارات كما ظهر ذلك في اجتماع سيشل.

كما تنعكس عدم إدانة ترامب وعائلته في التحقيقات على النفوذ الإماراتي في واشنطن، والعلاقة الخاصة بين يوسف العتيبة وجاريد كوشنر، مستشار ترامب وصهره، وقد نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن وزير الخارجية السابق تيلرسون انزعاجه من أن «الفتى الأبله» – جاريد كوشنر – يدير سياسة الولايات المتحدة الخارجية من جناح العائلة في البيت الأبيض، وتأثره بعلاقته مع السفير الإماراتي في الولايات المتحدة الأمريكية، يوسف العتيبة، بحسب ما أوردته الصحيفة.

السعودية

السعودية هي الأخرى أحد الرابحين من وراء عدم إدانة ترامب؛ بعدما لعب دورًا رئيسًا في الدفاع عن ولي العهد السعودي بشأن قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، في القنصلية السعودية في اسطنبول، وشكل بيانه الصادر إشارة قوية للدفاع عن الرياض، والذي ذكر فيه إن «السعودية حليف موثوق وافق على استثمار مبالغ مالية غير مسبوقة في الولايات المتحدة».

هذا فضلًا عن دور ترامب في رفع القيود التي كانت مفروضة في عهد أوباما على مبيعات السلاح للسعوديين لتساعدهم في حرب اليمن، كما تغاضي عن الانتقادات بشأن ملف حقوق الإنسان في السعودية، بالإضافة إلى سعادته بعلاقة العمل بين صهره جاريد كوشنر وولي العهد السعودي، محمد بن سلمان.

من هم المُتهمون الآخرون في قضية الانتخابات؟

على خلاف ترامب الذي برأه تقرير لجنة مولر، تبرز أسماء آخرى لعبت أدوارًا في قضية تزوير الانتخابات الرئاسية، وثبتت التهم حول أدوارهم، بعدما أقروا بصحة الاتهامات المواجهة لهم في اعترافات أمام الجهات المسئولة.

مايكل كوهين

هو المحامي الشخصي للرئيس الأمريكي، والذي ذكر في شهادته أمام الكونغرس، أن ترامب أدار خططًا سرية لإنشاء ناطحة السحاب، في نفس الوقت الذي كان ينكر فيه وجود أي عمل تجاري في روسيا. وقال أيضًا إن ترامب كان على علم باختراق البريد الإلكتروني للحزب الديمقراطي وتسريب رسائل للمرشحة المنافسة هيلاري كلينتون.

الجزء الأهم من الاتهامات التي تم إثباتها بحق كوهين، هو اعترافه أمام «مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي اي)» بأنه دفع أموالًا وأشرف على دفع أموال لشراء صمت نساء أردن الكشف عن إقامة علاقة جنسية مع ترامب خلال حملته الانتخابية، وأن تلك الأموال كانت من تمويل الحملة الانتخابية للرئيس.

ريتشارد غيتس

هو المستشار السابق في الحملة الانتخابية لدونالد ترامب، الذي اعترف بالإدلاء بشهادة زور، وبالاحتيال المالي على حساب الدولة الأمريكية، ووافق على التعاون مع التحقيق، في تدخّل روسي بالانتخابات الرئاسية في 2016. وبرر ريتشارد إدلاءه بشهادة كاذبة المرة الأولى في رسالة موجهة إلى المقرّبين منه، وتُليت على شبكة «إيه بي سي» الأميركية، لحماية عائلته، وأطفاله.

مايكل فلين

هو مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق، كما كان أحد مستشاري ترامب المقربين جدًا وأحد داعميه للترشح في الانتخابات الرئاسية، وقد قدم معلومات مباشرة عن اتصالات جرت بين فريق ترامب الانتقالي ومسؤولين من روسيا، كما اعترف بالكذب في شهادته أمام مكتب التحقيقات الفيدرالي بشأن اجتماعاته مع السفير الروسي في الولايات المتحدة سيرغي كيسلياك.

وقد تلقي فيلين خلال عمله كمستشار سابق بالبيت الأبيض عرضًا بقيمة 15 مليون دولار لإبعاد رجل الدين فتح الله غولن من الولايات المتحدة قسرًا وتسليمه إلى تركيا. كما شغل فلين قبل ثلاثة أعوام منصب رئيس وكالة استخبارات الدفاع في وزارة الدفاع الأمريكية، لكنه أقيل من المنصب.

جورج بابادوبولوس

هو مستشار حملة ترامب الانتخابية للشئون الخارجية، الذي أقر بابادوبولوس بالكذب على «إف بي آي» بشأن توقيت اجتماعات مع وسطاء يعملون لصالح موسكو؛ ليصدر بحقه حكم بإخضاعه للمراقبة 12 شهرًا بعد إطلاق سراحه، وإلزامه بأداء 200 ساعة في خدمة المجتمع، ودفع غرامة بقيمة 9 آلاف و500 دولار.

كما صدر حكمًا آخر بحق جورج من جانب محكمة في الولايات المتحدة بالسجن 14 يومًا على مستشار سابق للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تسببت تعليقات له في حانة بالعاصمة البريطانية لندن في إجراء تحقيق بشأن تواطؤ محتمل مع روسيا.

من ينتصر في «حرب المبادئ»: اللوبي الإسرائيلي أم إلهان عمر؟

 

المصادر

تحميل المزيد