قد يبدو شخصية عادية ككثيرٍ من المتلفظين بالألفاظ النابية أو من يظهرون قدرًا من عدم ضبط النَّفس، ممَّن مروا أو يمرون في الميادين والشوارع يلقون المارة بالكلمات ويختلقون الأزمات، غير أن المرور على حالته باعتبارها حالةً فردية أو طبيعية، أمرٌ صعب، فالرجل الذي تجاوز الستين من العمر عمل وترقَّي في مناصب يصعب على الكثيرين في مصر أن يصلوا لها كان في مقدمة الصفوف فهو يعدُّ واحدًا من ممثلي نخبة المجتمع المصري، وكيف لا؟ وهو قاضٍ سابق ومحامٍ شهير وبرلماني حالي وكان لديه النية للترشح للرئاسة، وإلى جانب كل هذا رئيس واحد من أكبر الأندية الرياضية المصرية والعربية «نادي الزمالك».

الانسحابات المستمرة

«مرتضى منصور» الذي أعلن أوائل الشهر الجاري عقب مباراة الزمالك ومصر المقاصة، انسحاب نادي الزمالك الرياضي من مسابقة الدور المصري المحلي لكرة القدم ثم عاد وعلَّق الانسحاب، ليكون الانسحاب السابع لنادي الزمالك خلال العامين الماضيين فقط، جميعها لم تتمّ ولم يؤجِّل الفريق أي مباراة، انسحاباته مثل قسمه بـ«الطلاق» علي أمورٍ تافهةٍ يتراجع عنها المستشار ولكنها تحاط بسحابة من الأزمات والتصريحات والهجوم المستمر على شخصيات وهيئات، هذا إلى جانب التصريحات المضحكة حول الجن والعفاريت التي يصدرها بين الحين والآخر.

سلسلة الانسحابات التي عاش داخلها منصور طويلًا بدأت منذ نحو عامين تقريبًا، الأشهر من بينها انسحابات بسبب إيقاف اللاعب معروف يوسف للتوقيع للنادي الأهلي والزمالك معًا، كما أعلن أنه سوف ينسحب بعد خسارة الزمالك من إنبي بهدفين، ولرفض لعب مباراة القمة أمام النادي الأهلي المصري في فبراير (شباط) 2016 على استاد الجيش في برج العرب ولكنه لعب ولم ينسحب، وكذلك عقب خسارة الزمالك من طلائع الجيش في الموسم الماضي، هدد أيضًا بالانسحاب كما فعل ذلك عقب خسارة الزمالك من النادي الأهلي وأخيرًا في مباراة الزمالك ومصر المقاصة والذي أعلن الانسحاب رفضًا لعدم احتساب ضربة جزاء للزمالك، لكن أغرب التهديدات بالانسحاب كانت عقب مباراة النادي الأهلي والمقاولون العرب – وليس الزمالك – وفاز الأهلي وهدد «منصور» بالانسحاب بدعوى مجاملة الحكام للنادي الأهلي.

«منصور» لا يعتدُّ به منسحبًا فقط في الكرة ولكنه أيضًا منسحبٌ في كل المواقف لإثارة الأزمات والظهور حسب البعض، انسحب مرتضى من القضاء في أزمة فيلم «الأفوكاتو» وسوف نتحدَّث عنها بالتفاصيل، وشارك في موقعة الجمل وعاد وأكد أنَّه لم يشارك ثم عاد وأكد أنه شارك، وقال إن أحمد ابنه شارك في الثورة ثم عاد وسبَّ من شارك فيها، وانسحب من الانتخابات الرئاسية السابقة والتي أعلن عن دخولها أمام السيسي ثم عاد وانسحب، كما هدد بالانسحاب من البرلمان وأقسم بالطلاق أنه لن يقرأ الديباجة التي تتضمن كلمة 25 يناير ولكنه عاد وأقسم مرةً أخرى على الدستور كاملًا، ومن المعروف أن المستشار مرتضى منصور يقسم بيمين الطلاق بشكلٍ كبير وفي مواقف كثيرة ويتراجع عن القسم.

علي الطلاق مش هحلف همشي واسيب المجلس

اقرأ أيضًا: الجارديان: مرتضى منصور.. غريب الأطوار الذي يُقسم مصر

الجن والعفاريت والتصريحات الكوميدية

كان بين الحين والآخر يطلق تصريحاتٍ حول الجنّ والعفاريت التي يسخِّرها البعض ضده عن طريق بعض الدجالين وكان من أبرز الذين اتهمهم مرتضى منصور بتسخير الجن والعفاريت، حارس المرمي المصري عصام الحضري الذي لقبة منصور باسم «جاميكا» نسبةً لأحد المشاهد السينمائيَّة الكوميدية حول الجنّ والعفاريت، كما اتهم مرتضى مؤمن سليمان المدير الفني للزمالك الأسبق بتسخير الجن والعفاريت للفوز، ويدخل في دائرة الاتهام أيضًا علاء عبد العال مدرب مصري، ولم يسلم المدرب المخضرم ولاعب الأهلي الأسبق الكابتن فتحي مبروك الذي قال عنه مرتضى إنه استعان بالجن لإصابة لاعبي الزمالك بالغيبوبة في أحد مباريات القمة، وكذلك المدرب طارق العشري، وطالب مرتضى منصور اتحاد كرة القدم المصري بتأسيس لجنة للكشف عن الجن والسحر الذي يستعين به بعض الفرق في الدوري العام.

ولم يكن أعداء مرتضى من الجن والعفاريت في الملاعب فقط ولكن أيضًا منافسيه في الانتخابات استعانوا بالجن والعفاريت حتى يكره الدائرة الانتخابية الخاصة به، وفقًا لقوله.

لكنّ أحمد حسام ميدو اللاعب المصري السابق ومدرب نادي الزمالك الأسبق اتَّهم مرتضى منصور بالاستعانة بالجن والعفاريت والضغط عليه لوضع تشكيلة محددة للفريق وفقًا لما يقوله له أحدهم عن الجن والعفاريت وأعمال السحر التي تٌصنع لبعض لاعبي الفريق.

وبعيدًا عن الجن والعفاريت فمرتضى له من التعبيرات اللفظية ما لا يمكن أن ينساه الشارع المصري فهو القادر على أن يذكر اسم والدة أيّ شخصيَّة عامَّة متى أراد ولا يراجعه أحد ولا يحاسبه قضاء، كما أنَّه يهدِّد كثيرًا شخصيات عامة بأنه «سيعلقه من رجليه» – من قدميه – والتهديد باقتحام الأندية والقنوات الفضائية، وأن يأتي بأيّ شخص عاريًا – تعبير مصري للإهانة – وغيرها من التصريحات التي ربما تحمل في القانون سبًا وقذفًا.

https://www.youtube.com/watch?v=Z1CyrV7NAUI

عصام الحضري قافل الجون بالجن والعفاريت

مرتضى منصور أنا سبب تسمية الحضري جاميكا

«ذئبُ الشُّهرة» يأكل مرتضى

تعتقد أنَّهُ قطبٌ مغناطيسيّ جاذب للمشكلات والأزمات والصراعات، يعيشُ في وهم المؤامرة الكونيَّة التي تُحاكُ ضدهُ لمنعِ نجاحاته، لكن الحقيقة أنَّهُ يستغلُّ أيّ فرصةٍ للتسويقِ لنفسِهِ لكسب شهرةٍ واسعة. كانت بداية شهرة مرتضى منصور في المجتمع المصري عام 1984، وذلك عقب عرض فيلم «الأفوكاتو» من إخراج رأفت الميهي وبطولة عادل إمام، تقدم نحو 150 محاميًا معتبرين الفيلم إهانة للمحاماة والقضاء وعرضت القضية على القضاء وحددت لها جلسة أمام المستشار وقتها مرتضى منصور فأصدر حكمًا صادمًا بالحبس عامًا لكل من الفنان عادل إمام والمخرج رأفت الميهي وممثل آخر، بتهمة إهانة القضاء والمحاماة.

تسبب ذلك الحكم في إثارة جدل ليصدر قرار بوقف تنفيذ الحكم، ليهاجمه عادل إمام في حوار صحافي في أحد الصحف ويتقدم مرتضى بقضية سب وقذف ضد عادل إمام ويحصل على حكم ضد الفنان المصري بالحبس 6 أشهر وتعويض مليون جنية ويتوسَّط البعض لحل الأزمة ويرضى مرتضى بالصلح ولكن بشرط إنفاق المليون جنيه في إعلانات مدفوعة الأجر في الصحف اعتذارًا من عادل إمام، تلقف مرتضى الفرصة التي جعلت اسمه في السماء بين ليلةٍ وضحاها وأعلن استقالته من أعلى منصة القضاء في أداء استعراضي ويتفرغ للمحاماة ويصبح محامي المشاهير من فنانين ولاعبي كرة قدم.

مرتضى يتحدث عن عادل إمام

هذا الرجل صاحب حالة تدفعك للسؤال: كيف لشخص أن يصل لموقعه ويستغل الفراغ العام وحب البروباجندا للقفز على الكثير من القواعد والأصول في المجتمع والإعلام، مرتضى الوحيد تقريبًا الذي يخرج ليسب ويلعن ويتَّهم الجميع، الكل مدان والجميع خمرجي (من شرب الخمر) والكثير على علاقة بالإخوان وقطر، ولا مانع من أن يكونوا رجال مبارك في أوقات. لا تعرف من يعادي تحديدًا لكن الجميع أعداؤه في وقت و«ناس محترمة» في وقتٍ آخر. من استطاع أن يهرب من تلك الاتهامات لم يستطع أن يهرب من اتهاماتٍ جنسيَّة دونَ دليل.

اقرأ أيضًا: بالصور.. سخرية رواد مواقع التواصل الاجتماعي من صلح السيسي بين شوبير ومرتضى منصور

فتِّش عن الطفولة!

تبدو تلك الفترة بعيدة كثيرًا عن الأحاديث الصحافيَّة للمستشار مرتضى منصور، فهو فقط يلمِّح من بعيد عن علاقته بمنطقة روض الفرج، غير أنَّ «ساسة بوست» تواصل مع عددٍ من أهالي منطقة مرتضى القديمة، في حيّ روض الفرج الشعبي للتعرُّف على ذلك الرجل المثير دائمًا للجدل. «طفولته بدت عاديَّة، لم يشاهدهُ أحد يلعب الكرة مع أقرانه»، هكذا يقول لنا أحد أهالي المنطقة والذي رفض ذكر اسمه بالطبع!

ويضيف المصدر: «الدور الأرضي في البيت رقم 5 حارة سيدهم شهد مراحل بلوغ مرتضى منصور، وعائلته كانت طيبة كثيرًا، والدته كانت محبوبة من الجميع ولكنّ والده كان غريبًا ويشبه في أفعاله ما يقوم به مرتضى حاليًا، فكان دائمًا ما يطارد الأطفال لمنعهم اللعب في الحارة وفي بعض المرات يستدعي العسكري بالدراجة وكان منتشرًا في نهاية الستينات».

ويتابع : «كنت أسبق مرتضى في العمر بعدَّة سنوات كان الأطفال في الحارة ينتقمون من مواقف والد مرتضى في شخص الطفل وعادة ما كانوا يرفضون اللعب معه -يضحك المصدر – ويقول : كان صبيا ذا بشرة بيضاء اللون وشعر يميل للصفرة وعيون ملونة، لا يشبه القاهرين كثيرًا – من أصول منصورية -، وكانت والدته تخشى عليه لأنه كان ولدًا وحيدًا على إخوات بنات».

ينفي المصدر بشكلٍ قاطع معرفته بانتماء مرتضى الرياضي خاصَّة أن مرتضى كان طفلًا عاديًّا ليس لديه أي ميول تشجيعية للزمالك أو الأهلي ولكنه لم يُعلن قط أنه يميل لتشجيع نادي الزمالك، وحتى أنه بعد تركه الحارة كان يأتي في بعض الأحيان ويتباهى بسيارته حمراء اللون، وبعض أصدقائه كانوا يشيرون لسعادة مرتضى بعضوية النادي الأهلي ولكن بشكل سريع أصبحنا نراه في نادي الزمالك.

تداولت الصحف صورته واسمه بعد قضيَّة عادل إمام ومنذ تلك الفترة وهو لا يأتي إلى الحارة تقريبًا وانتقلت والدته بعد ذلك واستمرّ الدور الأرضي في المنزل ملكًا لعائلته حتى تمّ انتقال ملكيته لشخص آخر في التسعينات، كانت «شلَّة – أصدقاء» مرتضى القريبة منه معظمهم طلاب في كلية حقوق ومنهم من تدرَّج في سلك النيابة ومنهم من عمل في المحاماة كان من بينهم المحامي علي الكتبي الذي أسس معه مرتضى مكتب محاماة لفترة في شارع شبرا بالقرب من محطة الدوران المشهورة.

اقرأ أيضًا: السخرية تطارد الجلسة الأولى للبرلمان المصري على مواقع التواصل الاجتماعي

معاركه مع الألتراس

منصور وصفته صحيفة الجارديان بـ «الشخص غريب الأطوار» واعتبرت أنه يُقسِّم مصر. تولى منصور رئاسة نادي الزمالك في مارس (آذار) 2014 ليكون رئيسًا للمرة الثالثة بعد أن شارك في أول انتخابات للنادي عام 1992 وخسر. فيما يقول البعض – ومن ضمنهم أحمد حسام ميدو – إن مرتضى أهلاوي الانتماء وليس زملكاويًا، ولا يمكن أن ينكر أحد أن للزمالك فضلٌ كبير في بقاء مرتضى في دائرة الضوء والشهرة.

عقب توليّهِ منصب رئيس نادي الزمالك في 2014 بدأت المعارك مع روابط مشجعي الزمالك المعروفين باسم «ألتراس الوايت نايتس» ومنع الجماهير من دخول النادي في مايو (أيار) 2014 وعقدت جلسة صلح بين قيادات المشجعين ومرتضى ولكن سرعان ما انتهت المصالحة باتهام مرتضى للرابطة بمحاولة اغتياله، وقاد حملة لاعتبار روابط المشجعين كياناتٍ إرهابية ثمّ تأتي واقعة إلقاء البول على رئيس النادي من الرابطة كنوع من إهانته وتستمر المشاكسات بين الطرفين لحين عقد هدنة للسماح بحضور مباريات الدوري العام ليأتي يوم 8 فبراير (شباط) 2015، ليكون اليوم الفارق في العلاقة بين الطرفين وهو يوم مذبحة ستاد الدفاع الجوي والذي توفي فيه نحو 27 من أعضاء الرابطة نتيجة إطلاق الأمن لقنابل الغاز بكثافة في منطقة دخول الجماهير. اتهمت الروابط مرتضى بالتسبُّب في المذبحة فيما اتهم مرتضى الألتراس بقتل زملائهم، وخلف الأسوار إلى اليوم العديد من أعضاء الرابطة وعلى رأسهم «سيد مشاغب» أكثر الأسماء شهرةً بين أبناء الرابطة، فيما تطالب الرابطة بالكشف عن القوى العقلية لرئيس النادي ومايزال الصراع مستمرًا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد