هزَّ انفجار هائل مدينة بيروت، أمس الثلاثاء الرابع من أغسطس (آب)، وقُتل على إثره، حتى كتابة هذا التقرير، 100 شخص، وأصيب ما لا يقل عن 4 آلاف شخص آخرين، بحسب الإحصاءات الأولية، فيما فُقد العديد من المواطنين، وصرَّح وزير الصحة اللبناني بحاجة الضحايا إلى مستشفيات، لأن «لبنان يعاني من نقص حاد في كل شيء».

قُدِّرت طاقة الانفجار بحوالي 3 آلاف طن من مادة «تي إن تي (TNT)»، التي تُميز الانفجار بالشكل الأيقوني لسحابة فطر عيش الغراب، حتى وإن لم يكن نوويًّا. وشبه البعض انفجار بيروت بانفجار «هاليفاكس» الذي حدث في عام 1917م، في مدينة هاليفاكس، بسبب اصطدام سفينتيِّ شحن.

وقد تسبب – على الأرجح – في انفجار يوم أمس المروع، انفجار مادة نترات الأمونيوم، المخزنة تخزينًا غير آمن في ميناء بيروت، والذي ينتج من انفجارها تَكوُّن شكل سحابة فطر عيش الغراب في السماء بعد الانفجارات الهائلة.

وتجدر الإشارة إلى انطلاق كمية كبيرة من الطاقة المتفجرة والحرارة بعد انفجار هذه المادة؛ ينتج منه تراكم سحابة عيش الغراب التي تتكون من الدخان، والحطام في عدة أميال باتجاه السماء، وتتسطح حول طبقة الستراتوسفير.

وعلى عكس الشائع، لا يتسبب الانفجار النووي أو الانفجار الحراري النووي وحده في إحداث سحابة عيش الغراب؛ فالانفجار الكيمائي الهائل يملك أن يكوِّن سحابة عيش الغراب أيضًا. وتُنتج القنابل سحبًا صغيرة من الفطر، في ظروف معينة، كما تتكون بشكل طبيعي بعد انفجار البراكين، وحريق الغابات، وارتطام أجرام فلكية.

كيف تتكون سحابة فطر عيش الغراب؟

الفيزياء وراء إنتاج سحابة فطر عيش الغراب، سواء في الانفجار النووي، أو الكيميائي؛ إذ يلتقي الهواء الساخن الأقل كثافة، بالهواء البارد الأكثر كثافة، فينتج الانفجار فقاعة ساخنة جدًّا من الغاز، ويرتفع لأعلى، ثم يجعله الهواء الموجود في الأعلى أقل حدة، فيدفعه لأسفل، مكونًا شكل الغطاء المميز للفطر، وهو ما يجعل سحابة فطر عيش الغراب غير قاصرة على الانفجارات النووية.

ظهور متكرر على فترات لسحابة عيش الغراب!

في عام 2013م أحدث انفجار مصنع  أسمدة في تكساس بالولايات المتحدة الأمريكية سحابة فطر عملاقة، وقد أدى الانفجار إلى مقتل خمسة أشخاص، وإصابة 100 آخرين. لم يكن هذا الانفجار نوويًّا، بل كيميائيًّا، وتسببت فيه نترات الأمونيوم، والتي يُعتقد أنها المتسبب في انفجار بيروت أيضًا.

Embed from Getty Images

وتصبح نترات الأمونيوم خطرة في درجة حرارة 260 مئوية، أو 500 فهرنهايت، لأنها سريعة التحلل، لكن الحرارة وحدها لا تسبب انفجار نترات الأمونيوم؛ فهي تحتاج إلى التقيد في مساحة ضيقة، يرتفع بسببها الضغط، والحرارة. وتسببت نترات الأمونيوم أيضًا في انفجار في تكساس عام 1947م، أودى بحياة المئات.

وفي يونيو (حزيران) عام 2019م، لاحظ الناس وجود سحابة من فطر عيش الغراب في فلادلفيا بالولايات المتحدة الأمريكية، وظهرت سحابة الفطر بعد إحدى التجارب النووية الأمريكية في نيفادا، في أبريل (نيسان) عام 1945م. وارتبطت سحابة فطر عيش الغراب، في الأذهان بانفجاري هيروشيما وناجازاكي، اللذين تحل ذكراهما الأليمة في 9 أغسطس.

أقوى 5 انفجارات تسببت في تكوين سحابة فطر عيش الغراب

من أقوى الانفجارات التي حدثت في تاريخ البشرية، وسببت سحابة فطر عيش الغراب:

1. قنبلة القيصر: وهي قنبلة روسية انفجرت في أكتوبر (تشرين الأول) عام 1961م، وقد قدرت قوة الانفجار آنذاك بأنها أكبر 3300 مرة من انفجار هيروشيما.

2. أما ثاني أكبر انفجار في العالم، فقد حدث في الولايات المتحدة في أوائل الستينيات، عند انفجار القنبلة النووية (b-41)، وهي سلاح نووي حراري، وبلغت قوته 25 ميجا طن.

Embed from Getty Images

3. ثالث أكبر انفجار هو السلاح النووي الحراري المسمى  قلعة برافو، والذي وقع في عام 1945م، بالولايات المتحدة الأمريكية، وقد قدرت قوة الانفجار بـ15 ميجا طن.

4. في 21 سبتمبر (أيلول) عام 1921م انفجر في منطقة أوباو الألمانية حوالي 4500 طن من خليط كبريت الأمونيوم مع سماد نترات الأمونيوم، ونتج من هذا الانفجار وفاة ما يزيد على 500 شخص، ويعد هذا الانفجار أحد أكبر الانفجارات الصناعية غير النووية في التاريخ.

5. تسببت نترات الأمونيوم أيضًا في كارثة مدينة تكساس التي وقعت في 16 أبريل عام 1947م، وتُعد أسوأ الحوادث الصناعية المميتة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، وراح ضحيتها حوالي 600 شخص، ونتجت من انفجار حوالي 2200 طن من نترات الأمونيوم، على متن إحدى السفن الفرنسية التي كانت راسيةً في المرفأ آنذاك.

عربي

منذ شهر
انفجار قد يكون الأضخم في تاريخ لبنان.. 30 صورة لمأساة بيروت

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد